الراية الحسينية وآثارها في الأمة

 

محمد الصواف

 

 

كان مآل الأحوال السالفة محق الحق بالقوة، وسحق المعنويات بالماديات، وانقراض الأئمة والأُمة بانقراض الأخلاق والمعارف لولا أن يقيض الرحمن لإنقاذ هذه الأمة حسيناً آية للحق، وراية للعدل، ورمزاً للفضيلة، ومثالاً للإخلاص يوازن نفسه ونفوس الأُمة في ميزان الشهامة، فيجد الرجحان الكافي لكفة الأُمة فينهض مدافعاً عن عقيدته، عن حجته، عن أُمته، عن شريعته، دفاع من لا يبتغي لقربانه مهراً، ولا يسألكم عليه أجراً، ودون أن تلوي لواءه لائمة عدو أو لائمة صديق، ولا يصده عن قصده مال مطمع، أو جاه مصطنع، أو رأفة بآله، أو مخافة على عياله.هذا حسين التاريخ والذي يصلح أن يكون المثل الأعلى لرجال الإصلاح وقلب حكم غاشم ظالم دون أن تأخذه في الله لومة لائم، وقد بدت لنهضته آّثار عامة النفع جليلة الشأن فإنها:

أولاً: أولدت حركة وبركة في رجال الإصلاح والمنكرين لكل أمر منكر حيث اقتفى بالحسين السبط أبناء الزبير، والمختار الثقفي، وابن الأشتر، وجماعة التوابين، وزيد الشهيد، حتى عهد سَمِّيه الحسين بن علي شهيد فخ، وحتى عهدنا الحاضر ممن لا يحصون في مختلف الأزمنة والأمكنة، فخابت آمال أُميه فيه، إذ ظنت أنها قتلت حسيناً فأماتت بشخصه شخصيته وأبادت روحه ودعوته. كلا! ثم كلا! لقد أحيت حسيناً في قتله وأوجدت من كل قطرة دم منه حسيناً ناهضاً بدعوته داعياً إلى نهضته.أجل! فإن الحسين لم يكن إلاّ هاتف الحق، وداعي الله، ونور الحق لا يخفى، ونار الله لا تطفئ، ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ويعم ظهوره.

ثانياً: إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) ـ بقيامه في وجه الجور والفجور مقابلا ومقاتلاً ـ أحيا ذلك الشعور الإسلامي السامي الذي مات في حياة معاوية أو كاد أن يموت، ونبه العامة إلى حب الحياة، ورعاية الذات واللذات، والتخوف على الجاه والعائلات. لو كان تبرر لأولياء الدين مصافات المعتدين لكان الحسين أقدر وأجدر من غيره، لكنه أعرض عنها إذ رآها تنافي الإيمان والوجدان، وتناقض الشهامة والكرامة، فجددت نهضته في النفوس روح التديّن الصادق وعزّة في نفوس المؤمنين عن تحمل الضيم والظلم وعن أن يعيشوا سوقة كالأنعام وانتعشت إحساسات تحرير الرقاب والضمائر من أغلال المستبدين وأوهام المفسدين.

ثالثاً: إنّ النهضة الحسينية هزّت القرائح والجوارح نحو الإخلاص والتفادي، وأتبعت الصوائح بالنوائح لتلبية دعاة الحق واستجابة حماة العدل في العالم الإسلامي وإنعاش روح الصدق وهو رأس الفضائل وبوجه الإجمال عدت نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) ينبوع حركات اجتماعية باقية الذكر والخير في ممالك الإسلام، خففت ويلات المسلمين بتخفيف غلواء المعتدين، فأي خير كهذا الينبوع السيال والمثال السائر في بطون الأجيال.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:s-alshirazi