مقالات و محاضرات

 

 

ماذا وراء دعوة روسيا لحماس؟

 

 

ماريانا بيلينكايا

 

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نيته دعوة قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس، التي فازت بانتخابات يناير، لزيارة موسكو.

بذلك تكون روسيا اول طرف من المجموعة الرباعية للشرق الاوسط، التي تضم ايضا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، الذي يعلن صراحة نية الحوار مع حماس على اعلى مستوى.

ويبدو الوضع غامضا، حيث ان اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي يعتبرون حماس منظمة ارهابية، وروسيا في الوقت نفسه حليفتهم في الحرب على الارهاب. ولهذا يرى العرب نية الرئيس الروسي تمثل تحديا للولايات المتحدة، وصفعة للسياسة الاسرائيلية؛ لكن موسكو لا ترغب في قطع علاقات الشراكة مع هذه الدول.

هنا يثور السؤال: ماذا وراء كلمات بوتين؟

ثمة سببان وراء قرار الكرملين الحوار مع حماس. السبب الاول ان روسيا تريد ان توضح بشكل علني انها مازالت قوة مؤثرة في الشرق الاوسط، وانها تحترم مصالح الطرفين في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

أما السبب الثاني فهو اهتمام روسيا المتزايد بمد الجسور مع الدول الاسلامية، فهي ليست بحاجة الى صراع حضارات الذي قد يقوض استقرارها الداخلي. من ثم فإن موسكو تحاول ان تلعب دور الوسيط بين العالم العربي والغرب، وتعتبر العلاقات مع حماس جزءا من هذه الوساطة.

ليس هناك طرف في المجموعة الرباعية يمكن ان يتحاور مع حماس من دون ان يضر بالتزاماته نحو شعبه والمجتمع الدولي؛ ولكن موسكو لم توافق على اعتبار حماس منظمة ارهابية. وبموجب القانون الروسي، فإن المنظمات غير المشروعة التي تعمل في روسيا هي التي تصنف على انها ارهابية.

زد على ذلك أن بوتين صرح في مؤتمره الصحفي بالكرملين اواخر يناير الماضي انه سيكون من الخطأ عزل حماس، التي جاءت الى السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. وثمة مصادر دبلوماسية تقول ان العديد من الدبلوماسيين الغربيين، وبضمنهم اميركيون، يتصلون بحماس من دون الاعتراف علانية بهذه الحقيقة، وروسيا ببساطة تلعب لعبة صريحة.

كما ان الامم المتحدة لم تحظر اقامة علاقات مع حماس؛ في الواقع، سيتعين على المجتمع الدولي ان يتعامل معها ما لم يشأ الوسطاء ان يواروا التسوية السلمية في الشرق الاوسط الثرى. فحماس حاليا هي القوة الحقيقية الوحيدة في الاراضي الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية, وهي لن تقبل ابدا بالقبول بتسوية سلمية من دون اشراكها، ولغة الانذارات النهائية لن تكون مقبولة في هذه الحالة. بالتالي لا مفر من الحوار، وعلى الوسطاء الدوليين ان يدركوا تلك الحقيقة.

وكان كوفي أنان الامين العام للامم المتحدة قد صرح في نفس اليوم الذي اعلن فيه بوتين نيته التحاور مع حماس انه ينبغي اعطاء الحركة الفرصة كي تعيد النظر في مواقفها المتشددة.

من جانبها لم تغضب واشنطن من نية بوتين؛ لكن الادارة الاميركية تنتظر ان توضح روسيا موقفها وتأمل في ان علاقاتها مع حماس ستكون ضمن اطار موافقات الرباعية.

هذا بالضبط ما تنوي موسكو عمله. وحسب بيان لوزارة الخارجية الروسية: ان هدفنا هو اعلام قادة حماس بالوقفة الواضحة التي لا لبس فيها للمجتمع الدولي بشأن الحاجة الى اتخاذ قرارات مسئولة تفي بالمصالح الاساسية للفلسطينيين وتسهل قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تعيش في سلام وامان مع اسرائيل.

وخلال اجتماعه المزمع مع قادة حماس سيتحدث بوتين عن امال الرباعية في ان تتخلى الادارة الفلسطينية عن العنف وتعترف باسرائيل وتحترم كافة الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية السابقة، بما فيها خارطة الطريق للوصول الى تسوية سلمية.

ويقول دبلوماسيون روس ان حماس لن تتحول 180 درجة سياسية بين عشية وضحاها، حيث انها تحتاج الى اسباب تدعوها لهذا التحول، بما في ذلك تغيرات في سياستها ازاء اسرائيل، وهو ما يعني اعترافها بحق اسرائيل في الوجود. غير ان هذا المطلب الاخير مستحيل في هذه المرحلة.

من هنا لا ينبغي انتظار خروج بيانات ذات شأن من مباحثات موسكو مع حماس، فاللقاء سيكون مجرد اجتماع يعقد لاقامة حوار بحيث يمنع انهيارا في الشرق الاوسط، فضلا عن الاجتماع قد يتعرض للالغاء بسبب اي تدهور في الوضع الاقليمي.

ماريانا بيلينكايا : محللة سياسية بوكالة نوفوستي الاخبارية الروسية

وكل ذلك بحسب الراي  ماريانا بيلينكايا في المصدر المذكور .

المصدر : ICAWS – 14-2-2006  خدمة كيه ار تي ـ خاص بـ(الوطن)