روسيا بحاجة إلى تعامل حازم

 

 

التعاون مهم حول الطاقة والأسلحة النووية والإسلاموية

تبدأ روسيا عام 2008 بثقة أكبر من أي وقت مضى منذ انهيار الاتحاد السوفياتي فعلى الصعيد الداخلي أدار الرئيس فلاديمير بوتين وكبار مسؤوليه، خلافة تبدو بشكل مؤكد، تضمن بقاء قبضتهم على تقاليد الأمور لسنوات مقبلة. وعلى الصعيد الخارجي ترغب روسيا بصورة متزايدة في تأكيد نفوذها، ولاسيما في الاتحاد السوفياتي السابق وأدى السعر العالي للنفط إلى إعطاء الكرملين موارد ضخمة يعيد من خلال تشكيل روسيا ويحاول تحقيق طموحاتها.

إن السحابة الكبيرة التي تخيم على الأفق الروسي المشرق هي التسلط المتزايد في روسيا. فقد أخمد بوتين الآمال بأن روسيا بعد العهد السوفياتي قد تتطور بسرعة لتصبح ديمقراطية. وبدلا من ذلك حل محلها بلد يهيمن عليه الجواسيس والبيروقراطيون ومعاونوهم في مرفق المال والأعمال. والأيديولوجية المهيمنة هي القومية، وهي أحيانا معتدلة وأحيانا متعصبة جداً، ولاسيما قومية أبناء آسيا الوسطى والقوقاز العرقيين. لكن الدافع الغالب للنخبة هو السعي الشرس والفاسد في أغلب الأحيان إلى الثروة الشخصية. ومعظم الروس يؤيدون بوتين لأنهم ينسبون له الفضل في إضفاء الاستقرار على روسيا بعد التسعينيات التي حفلت بالفوضى، وحماية طفرة البلاد الاقتصادية التي حركها النفط. ويحتج عدد ضئيل من الليبراليين بلغة عاطفية على تراجع الديمقراطية، لكن بقية أبناء البلاد لا يهتمون بالفعل والسؤال بالنسبة للغرب هو كيف يمكن التعامل مع مثل هذا البلد المهم، لكن غير المتعاون بصورة متزايدة. والجواب هو العمل مع روسيا في كثير من الجبهات، لكن دون التنازل عن القيم الغربية، ولاسيما سيادة القانون. ولن يكون ذلك سهلا، لكن على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يحاولا ويستخدما بعض المبادئ الأساسية.

أولا، انسوا محاولة تحويل روسيا إلى ديمقراطية من الخارج. وإذا كان على روسيا أن تتطور إلى ديمقراطية، فإن ذلك سيتم إلى حد كبير من قبل الروس. ولا يستطيع الأجانب أن يساعدوا إلا بشكل هامشي، وعندما يكون الوقت ناضجا فقط، وهو ليس كذلك حاليا ويجب على الغرب ألا يحجم عن إبراز ثغرات روسيا الداخلية، لكن يمكن أن يركز على قضايا حقوق الإنسان الرئيسية، مثل عمليات القتل السياسي، وليس إطلاق التعليقات الغامضة حول الديمقراطية.

ويجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يشجعا الإعجاب الروسي واسع الانتشار بالغرب وذلك الإعجاب لا يجعل روسيا بلدا غربيا، بل يوحي بأن بالإمكان اجتذاب الروس إلى القيم الغربية بتشجيع كل شيء، من المنح الدراسية إلى رحلات التسوق في لندن. كما يمكن للشركات الغربية أن تفعل الكثير بنشر المعايير المؤسسية العالمية.

ثانيا، الاعتراف بأن لروسيا حقوقا مشروعة في الدفاع عن مصالحها في دول الجوار، مثلما تفعل الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية والصين على حدودها. فموسكو تشعر فعلاً بأنها مهددة بتوسع حلف الناتو والمؤسسات الغربية شرقا. ويجب معالجة مخاوفها، لكن على روسيا أن تقبل علاقاتها مع جيرانها التي يجب أن تقوم على اعتراف صريح بسيادتهم، ولا يمكن التسوية حول هذا الموضوع.

ثالثا، تركيز العلاقات على صعيد الحكومات حول التعاون السياسي والاقتصادي الواقعي. وهناك الكثير من الأمور المشتركة التي تجمع روسيا والغرب حول قضايا عالمية رئيسية بما فيها عدم الانتشار النووي واحتواء الإسلاموية ومجابهة الإرهاب. وفي مجال الطاقة، حيث تشكل روسيا مورداً حيوياً للاتحاد الأوروبي، لن تكون العلاقات سهلة في ضوء التوترات بين منتج مهيمن وبين زبائنه. لكن يمكن تقليص المصاعب بتعزيز الشفافية وتقليص دور السياسة في الطاقة، في الاتحاد الأوروبي وروسيا.

رابعاً، التماسك معاً. فالاتحاد الأوروبي يسمح لروسيا بأن تستغل انقساماته بمحاباة بعض الدول، خصوصا في صفقات الطاقة، ومعاقبة دول أخرى. ويمكن للغرب أن يتعامل بشكل أفضل مع روسيا، إذا أظهر الاتحاد الأوروبي جبهة موحدة.

وأخيرا، كونوا مستعدين لخيبات الأمل. وكما تظهر فضيحة ألكسندر ليتفينيكو، ليس هناك أي إدراك للمكان الذي ستنفجر فيه القنبلة الدبلوماسية التالية. فأقل ما يمكن للغرب أن يحتاج إليه من روسيا هو التعاون حول الطاقة والأسلحة النووية والإسلاموية والإرهاب، فإذا أمكنهم تحقيق تلك الأمور فسيكون هذا شيئاً عظيما في ضوء سياسات روسيا الحالية.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt