باكستان بعد اغتيال بوتو.. إلى أين؟

 

 

مارفين وينباوم - وندي تشامبرلين

 

 

تمر باكستان بأزمة لم تمر بها من قبل، وهي بحاجة إلى الاستقرار. وأكبر تهديد يواجهه البلد يأتي من الإرهاب الداخلي وغياب القانون والسياسات الإقليمية الانفصالية.

سمي اغتيال رئيسة الوزراء الأسبق بي نظير بوتو انتصارا لقوى التطرف، وانتكاسة كبيرة لقضية الديمقراطية. وجلب مقتلها دعوة أقوى لدولة ومجتمع تقدمي وسياسات أكثر حزما تجاه القاعدة والإرهابيين المحليين وقد يحاجج الكثير لصالح إجراء الانتخابات يوم 8 يناير المقبل، كما هو مخطط له والأمل في أن تؤدي انتخابات نزيهة إلى تهدئة الشارع من الأحداث التي وقعت هذا الأسبوع، ومنع عودة الديكتاتورية العسكرية لكن المشكلة مع هذا التفكير هو أن أكثر الباكستانيين مقتنعون بعدم تحقق انتخابات نزيهة فالتغييرات التي أجراها مشرف للمحاكم والدستور، خلال فترة إعلان حالة الطوارئ، التي استمرت ستة أسابيع، دفعت العملية لصالحه قبل مقتل بوتو وهذه الانتخابات أصبحت مصاغة كي يكسب منها مصداقية شعبية.

نحن نرى أن الطريق نحو باكستان مستقرة يبدأ بالانتخابات، من خلال عملية تنفتح خطوة فخطوة. وما تحتاج إليه باكستان هو فترة استراحة ثم البدء بتجميع قوى. والانتخابات هي فرصة لتغيير مسار السياسة الباكستانية، إنها حدث ذو طبيعة مغيرة وإذا كان مشرف سيبقى رئيسا فإن عليه أن يبني بسرعة جسورا تربطه بالأحزاب السياسية وبروحية المصالحة الوطنية. وهذا يمثل أفضل أمل لإنقاذ باكستان من فترة طويلة من عدم الاستقرار وأول خطواته يجب ان تكون تسمية حكومة تسيير الأمور، وان يتم اختيار أعضائها على اساس مبدأ استشارة الأحزاب السياسية الرئيسية.

كذلك يجب تشكيل لجنة انتخابات فيدرالية راغبة وقادرة على فرض ضوابطها. كذلك يجب على السلطة أن تجدد سجلات الانتخابات لضمان مشاركة الجميع فيها. والشيء الأكثر أهمية هو أن تؤخذ إدارة الانتخابات من يد المسؤولين المحليين، لأن الكثير منهم موالون للحزب الحاكم قبل كل شيء وفي مناخ سياسي كهذا ستكون الحالة المثالية ظهور جيل جديد من الزعماء، حيث يكون هؤلاء ملتزمين بمبادئ وقيم الديمقراطية أكثر من الانتماءات العائلية والإقليمية ومن وضعها الصعب حاليا تمتلك باكستان فرصة نادرة للتجدد، بل أكثر من ذلك: لإعادة ابتكار الذات.

وأي انتخابات تجري من دون هذه التغييرات ستؤدي إلى وصول فائزين لا يمتلكون مصداقية، وسيحفزون بالتأكيد على أعمال العنف. فإصلاح العملية الانتخابية ووضع قواعد بين الأحزاب ضمن مناخ سياسي جديد سيحتاج إلى أشهر للتحقق. وقبل كل شيء فإن الجيش يجب أن يتنحى عن المشهد السياسي ويمارس دوره الشرعي في الدفاع عن البلد ودستوره أما دور الولايات المتحدة فهو شديد الدقة. فعلاقتنا هي مع الشعب الباكستاني لا مع شخص واحد أو مؤسسة واحدة. ودعمنا لبرويز مشرف (وإلى حد لبي نظير بوتو) ساهم في فقدان شعبيته وتقليل مدى التأييد لواشنطن في باكستان. علينا أن ندعم المحاولات الأمينة الهادفة إلى تعميق المصالحة عبر كل المجتمع المدني. لواشنطن مصلحة كبيرة في استقرار باكستان لكن علينا ترك اختيار زعماء باكستان للشعب الباكستاني.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبان في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aawsat-30-12-2007