عام غريب بالنسبة لايران

 

جون لاين

 

 

في لحظة ما كان الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش يحذر من حرب عالمية ثالثة بسببب البرنامج النووي الايراني. وفي لحظة اخرى تظهر بشائر السلام. لذا كان العام عاما غريبا بالنسبة لايران فمعظم العام كانت الضغوط هائلة مع رفض ايران الحلول الوسط بشأن برنامجها لتخصيب اليورانيوم، الذي يخشى الغرب امكانية استخدامه لانتاج قنبلة نووية وبدا احتمال فرض عقوبات جديدة حتميا وكادت الحرب ان تصبح امكانية واردة وتغير كل ذلك مطلع ديسمبر- كانون الاول مع صدور تقرير جديد للمخابرات في واشنطن اعلن ان ايران لا تسعى لانتاج قنبلة نووية.

الحرب مستحيلة

يقول رئيس قسم دراسات امريكا الشمالية في جامعة طهران سعيد محمد مراندي: "امر مثير ان تفيق ذات صباح واذا بكل الاتهامات التي وجهت لبلدك ليل نهار قد تم سحبها فجأة" وكان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مرحا حين التقى الصحافة بعض ايام من صدور التقرير، وحين سأله احد الصحفيين عن احتمال الحرب تهكم ساخرا وقال الرئيس للصحفي "ماذا تظن انت؟"، فقال الصحفي: "شخصيا لا اصدق"، فرد الرئيس مازحا: "وانا اتفق معك".

يعتقد غالبية المراقبين ان التقييم الاستخباراتي الاخير يجعل الحرب امرا مستحيلا، رغم ان ايران تواصل تطوير اجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم وعلى الفور اعلن الرئيس احمدي نجاد ان التقرير يعد انتصارا لايران. لكن، سياسيا، يظل الامر سلاحا ذا حدين للرئيس فحكومته تواجه انتخابات برلمانية حاسمة في مارس/اذار، وقد بدأ منتقدوه يسنون اسلحتهم.

فقد اعلن حسن روحاني، المفاوض النووي السابق والذي قد يتصدر قائمة مناوئي نجاد في البرلمان، ان السياسة الخارجية للرئيس لا تتعدى "كتابة الخطابات والشعارات" ويضيف ان وضع ايران في العالم تراجع نتيجة العقوبات المالية ولم يتحسن كما يحب الرئيس ان يقول وهاجم الرئيس السابق محمد خاتمي برنامج الحكومية "للعدالة الاقتصادية"، واشار الى دعمه لطلبة الجامعات الذين حبستهم السلطات لقيادتهم المظاهرات وبدون تهديدات الحرب تفقد استراتيجية الرئيس نجاد بوصف معارضيه بانهم "خونة" قدرا كبيرا من قوتها.

اضطرابات في المحطات

حتى رئيس البنك المركزي انتقد الطريقة التي تقلل بها الحكومة من اهمية ارتفاع معدلات التضخم، والذي يعتقد غالبية الايرانيين انه وصل الى 25 في المئة على الاقل وهناك بالتاكيد منتقدون كثيرون لسياسات الرئيس الاقتصادية.

يقول الرئيس السابق لبورصة طهران حسين عبدو: "ايران الان هي البلد الوحيد في العالم الذي يدفع نسبة فائدة عن القروض اكبر من تلك التي يحصل عليها، ولم يحدث هذا في العالم ابدا" ويضيف: "وفي رأيي ان تلك السياسة تاخذ من الفقراء لتعطي الاغنياء" وفي يونيو شهدت محطات الوقود اضطرابات بعدما فرضت الحكومة نظام تقنين استهلاك البنزين، في بلد يملك اكبر احتياطات مشتركة من الغاز والنفط وهكذا يدفع احمدي نجاد ثمن سوء ادارته، والعقوبات على صناعة النفط والنظام المصرفي وسنوات من تجاهل الاقتصاد لكن لا يمكن الاستهانة بالرجل حتى الان.

ازمة او جدل

زرت مهرجان الزعفران السنوي في شرق ايران في وقت سابق من العام، حيث يزرع 90 في المئة من الزعفران في العالم.

رفع الرئيس اسعار الزعفران وضخ مزيدا من الاموال في القرى، لذا يحبه السكان المحليون الذين اصبحت لديهم هواتف ومياه الشرب للمرة الاولى. وتحظى وصفته الدينية المحافظة بكثير من المؤيدين خارج طهران والواضح ان الرئيس نفسه يحب ان يكون في بؤرة الضوء عالميا، في ازمة او جدل، وقد توفر لديه الكثير من الاثنين في عام 2007 فقد احتجز 15 من البحارة ومشاة البحرية البريطانيين في مارس/اذار في شمال الخليج بين المياه العراقية والايرانية وانتهت الازمة بجو من السخرية بعدما افرج عن 14 من البحارة ليستنشقوا هواء الحرية في سترات جديدة وهم يحملون حقائب كهدايا من الشعب الايراني كما اتسم بالغرابة اعلان الرئيس في جامعة كولومبيا في نيويورك ان ايران ليس بها مثليون كما في الولايات المتحدة كما تعرض الرئيس لهجوم شديد من رئيس الجامعة لي بولينجر.

هل من مفاجآت

تمكن احمدي نجاد من ترويج فكرة اكسبته المزيد من التاييد والدعم في العالمين العربي والاسلامي والعالم النامي.

اذ يتطلع لان يكون هو وايران قادة مواجهة الامركة في العالم ومعارضا للعولمة على اقل تقدير وهو موقف جعل الحكومات الموالية للغرب في الشرق الاوسط تتعرض للمزيد من الضغوط. وهكذا يحظى الرئيس احمدي نجاد بسمعة انه زعيم المظلومين.

هل ستكون هناك مفاجات في عام 2008؟

هل يكون الرئيس محمود احمدي نجاد الرجل الذي ينجز مصالحة مع الولايات المتحدة بعد ثلاثة عقود من الثورة الاسلامية؟

يبدو ذلك احتمالا بعيد المنال، لكن ايران اظهرت خلال 2007 انها بلد لا تنقصه القدرة على تحقيق المفاجآت.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:bbc