الإخوان في سدة البرلمان (1 ـ 3)

 

 

                                                                                                           

أحمد الربعي

 

لا بد من احترام نتائج صناديق الانتخابات المصرية بغض النظر عن نتائجها، ويجب التعاطي مع كتلة الإخوان المسلمين الصاعدة باعتبارها كتلة شرعية حصلت على مقاعدها من خلال صناديق الانتخاب بغض النظر عن التفاصيل الأخرى، وموقفنا من هذه الجماعة، فالديمقراطية لا تفصل على مقاييس فكرية أو آيديولوجية، ونتائجها لا علاقة لها بالمحبة والكراهية، بل لا بد من احترام هذه النتائج.

نتائج الانتخابات المصرية، وخاصة صعود الإخوان المسلمين، يجب أن تقرأ على ضوء الحالة السياسية في مصر، وهناك عوامل عديدة ساعدت هذه الجماعة في الوصول إلى البرلمان، وربما يكون أحد أهم الأسباب هو القدرة التنظيمية والمالية للجماعة، فالإخوان المسلمون هم أغنى الأحزاب العربية على الإطلاق، وفروع الإخوان في الدول النفطية ومناصروهم قدموا لهم مبالغ طائلة لعشرات السنين، وهذه الأموال تم توظيفها في مؤسسات خدمية وصحية وتعليمية، مستفيدين من ضعف خدمات الدول وخاصة في المناطق الريفية، وهناك علاقة مصلحة تم تأسيسها مع سكان الأرياف والمناطق الفقيرة، ففي كل قرية ونجع تغيب فيه خدمات الدولة نجد الإخوان، كما أنهم استطاعوا تحويل آلاف المساجد في مصر إلى مقرات حزبية عبر شبكة من أئمة المساجد والخطباء، ولديهم القدرة لتوزيع آلاف الأشرطة التي تحمل أفكارهم في طول البلاد وعرضها.

أما السبب الثاني فإن هناك رغبة لدى الشارع المصري لتأديب بعض الرموز السياسية، وخاصة تلك التي ارتبط اسمها بالفساد المالي والإداري، ولذلك كانت هناك قطاعات ليست بالقليلة لا يهمها من ينجح بل من يسقط، ولهذا وقفت مع من تعتقد أن لديه فرصة لإسقاط هذه الرموز بغض النظر عن موقفه السياسي. وربما يتحمل الحزب الوطني المسؤولية الكاملة في هذه الجزئية، فالمحاولات التي بذلها عدد من ناشطي الحزب الوطني طيلة السنتين الماضيتين «لتنظيف الحزب» من الشوائب، ولتقديم وجوه جديدة، ولطرح لغة سياسية جديدة، لم يكتب لها النجاح إلا بشكل ضئيل.

كما أن أحزاب المعارضة التقليدية التي أصيبت بالشيخوخة لم تستطع تقديم وجوه جديدة، وما زالت تعيد خطابها التقليدي وساهمت هي الأخرى في خلق حالة من الفراغ التي تجعل الناخب يتساءل بينه وبين نفسه «لقد جربنا هؤلاء فلم لا نجرب غيرهم». وربما كان سقوط شخصية محترمة بحجم خالد محيي الدين أمام مرشح إخواني سليط اللسان سمعته يقول في التلفزيون «إن حزب التجمع حول مقره إلى بيت دعارة » هو دليل أزمة حقيقية لدى الأحزاب وفي الشارع وللحديث بقية. وكل ذلك بحسب الدكتور الربعي في المصدر المذكور.

 

المصدر : الشرق الأوسط - 29-11-2005