المثقفون ... وواجب المشاركة

 

د. محمد الرمحي

 

هناك آلاف مؤلفة من المفكرين والأكاديميين العرب الذين تعلموا في أفضل الجامعات، والذين لديهم وعي ومعرفة بالحياة وبأوضاع العالم وأوضاع أوطانهم..!

السؤال المطروح : أين هؤلاء من المشاركة في الحياة العامة، وفي توجيه الناس ونشر الوعي الاجتماعي والسياسي، والمشاركة في توجيه الرأي العام ؟

عدد صغير محدود في كل دولة عربية يتصدى للعمل العام ويمارس دوره في إلقاء الحجارة الصغيرة في البحيرات الراكدة في عالمنا العربي، والأكثرية تتصرف وكأن الأمر لا يعنيها، ولا تحس بأية مسؤولية اجتماعية تجاه الناس..!

عدد الذين نراهم في الفضائيات في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية محدود، حتى أننا حفظنا أسماءهم وأصبحنا نعرف ماذا سيقولون قبل أن يتكلموا، وعدد الذين يكتبون في الصحافة محدود إلى درجة مدهشة، رغم إمكانيات أعداد كبيرة من الأكاديميين والمثقفين على الكتابة وتوجيه الرأي العام..!

كثيرا ما نلوم العامة على عدم المشاركة، أو نلومهم على مواقف خاطئة، ولكن ماذا بشأن آلاف المثقفين والمتعلمين وأساتذة الجامعات، الذين يمارسون الصمت في التعامل مع قضايا أهلهم ووطنهم.

شعرت بالصدمة حين قرأت يوم أمس أسماء دفعات جديدة من المتورطين في مشروع «النفط مقابل الغذاء» والذين ارتشوا أو باعوا ضمائرهم، ومصدر الصدمة ان عددا من هؤلاء هم مالكو صحف وضيوف على فضائيات، وكتاب وأصحاب رأي، ولكنهم مرتزقة باعوا ضمائرهم مقابل هذه الكوبونات، وهم يتحملون مسؤولية تضليل الرأي العام والكذب عليه لسنوات طويلة، ليس عن قناعة بل عن ارتزاق وتجارة، ويتساءل المرء بكل حرقة، لماذا تترك الساحة لهؤلاء المرتزقة وبائعي ضمائرهم، ولماذا يتفرج كثير من مثقفينا وأصحاب الرأي والتخصص، لماذا لا يعبرون عن آرائهم، ويبينون الحقائق للناس ويساهمون بعلمهم وثقافتهم في التوعية، وإخراج كثير من المواطنين من ورطة فكرية كبرى، وضعهم فيها مرتزقة وبائعو ضمائر ، تخصصوا في الكذب والافتراء ، ومرت أكاذيبهم على الناس، معتقدين أنهم يتحدثون عن قناعة ..!

إنها دعوة لآلاف الصامتين من المثقفين والمفكرين والأكاديميين للمساهمة في الحياة العامة، والقيام بعملية توعية، وطرح أفكار وعدم ترك الساحة لقلة تتاجر بالناس، مقابل الرشوة وبيع الضمائر.

المصدر: الشرق الأوسط - 22-11-2005