مقالات و محاضرات

 

 

المعارضون أهل الشقاق

 

 

عبد الرحمن الراشد

 

عبد الرحمن الراشد يكتب عن الموقف من تعديلات اللحظة الأخيرة للدستور العراقي : المعارضون أهل الشقاق  

طلبوا أن يميز الدستور البعثيين العاديين من الاشرار، فحصلوا عليه، وطمأنة لهم وضعت لجنة دستورية لمراقبة العملية.

طلبوا تسمية اللغة العربية مع الكردية بدل كلمة اللغتين في إقليم كردستان، فحصلوا عليه. طلبوا ان يؤكد الدستور على ان العراق عربي وينتمي للجامعة العربية، فحصلوا عليه. طلبوا التأكيد على وحدة العراق، فكتب لهم في الدستور ان العراق «دولة اتحادية واحدة» كما طلبوا.

أرادوا تعديل قانون الجنسية فعدل الدستور بناء على طلبهم بأن العراقي كل من ولد لأب عراقي ولأم عراقية، بعد أن رفضوا احتساب الأم مصدرا واحدا للنسب. طلبوا تأجيل البت في الفقرات المختلف عليها الى ما بعد الانتخاب، على اعتبار ان التركيبة البرلمانية والحكومية الحالية لا تعجبهم، فحصلوا عليه.

كل هذه المطالب التي كانت شبه تعجيزية ومستحيلة قبل أسبوع مضى، تمت الموافقة عليها من اجل ارضائهم وإدخالهم في العملية الديمقراطية، فلماذا هذه المناكفة؟

الجواب ان المعترضين من فئتين، واحدة فوضوية تريد تخريب العملية السياسية لا الأمنية فقط، ظنا منها انها قادرة على الحصول على تنازلات أكثر، بمزيج من السلاح والصراخ بدلا من الانتخاب. ونجحت عمليا في الحصول على التغييرات الأخيرة بسبب ذلك، وتظن انها قادرة على تحقيق الأكثر.

اما الفئة الثانية فهي جاهلة تقود مواطنيها الى المزيد من المشاكل، وتفوت فرصا ثمينة في الانخراط في عملية سياسية جماعية من صالحها، كونها أقلية في ظل حماية دولية وعناية الامم المتحدة، وهما أمران قد لا تحصل عليهما مستقبلا.

الى قبل أيام، كانت هذه الجماعات تطالب بكل ما عدل شرطا للمشاركة، وعندما لبيت رغبتها استمرت تعارض وتهدد وتطلق الاحكام السلبية ضد خصومها وضد المشروع الجديد. ومع انني أفهم موقف بعض هذه الجماعات التي راهنت على التغيير بقوة السلاح، لكنني أعجب بسذاجة الطرف الآخر وفي اي اتجاه يوصلهم الرفض.

ان الاستمرار في المعارضة بهذا الشكل العبثي سيقود الى نتيجة واحدة أكيدة، الى الانفصال المحتوم. الانفصال يرضي حاجات فريق من ساسة الجنوب وغالبية ساسة الاكراد، ولا يخدم اهل الوسط. فلماذا يقودون انفسهم اليه؟

بكل بساطة هو جهل سياسي عربي تكرر في الماضي في التعامل مع القضية الفلسطينية، وعضت الاصابع بسببه حتى أدمت، ولا نزال ندفع الثمن بسبب تلك الأخطاء.

المعارضون من السنة العرب خدعتهم النشاطات المساندة لهم، فصاروا يعتقدون انها ستدعمهم دائما وستحميهم لاحقا، وهو والله وهم كبير.

المعارضون اليوم بكل تأكيد يقودون العراق الى الانفصال ان جاء التصويت بلا، كما يريدون، لأنه لن يوجد حل آخر، وهذا سيعني انهم سيعيشون في صحراء قاحلة، أقل حظا من أرض الصومال.

المصدر : الشرق الاوسط اللندنية  - 15-10-2005