التصعيد الإعلامي بين السعودية والعراق لمصلحة منْ ؟ منْ يدفع ثمن التصعيد؟

 

 

الدكتور أياد جميل العودة

 

منذ إطلاق وزير الخارجية السعودي التصريحات المعروفة وغير المعهودة من السعودية تحديداً فيما يتعلق بالشأن العراقي الداخلي دخل الإعلام وبسرعة فائقة وبصورة مكثفة ليساهم في تصعيد الموقف ليصب الزيت على النار،وبعبارة أدق ليصور أن هناك حريقاًهائلا وعظيما قدشبّ،وهو يمارس ما يمليه الواجب في صبّ الزيت على النار،وإن دلّ ذلك على شيء إنما يدل على في تصوري إلى الأزمة الحادّة والمستعصية التي يعاني منها  الإعلام،وأعني تحديداً الإبتعاد عن الحقيقة والمهنية والحرفية الإعلامية،إنها الهشاشة في الإلتزام بالرسالة الإعلامية،ولاسيما في الظروف الخطيرة والعصيبة والمعقدة والشائكة التي تعتصر المنطقة كلّها،بشكل أو بآخر،وبنسبة أوبأخرى،صحيح أن العراق يعاصر تحديات كبيرة،لكنها التحديات الطبيعية على طريق بناء الدولة الديمقراطية الحديثة،ولكل شئ ثمن،ولابد للثمن أن يدفع،لكن السعودية أيضاً تعاني من تحديات،فالإرهاب وملاحقته في قلب المدن السعودية مازال ماثلاًوجاثماً،والحاجة إلى الإصلاح ما تزال قائمة،والخطوات الإصلاحية ما زالت بطيئة وربما غير مستدامة،ولا اُريد الحديث عن التحديات التي تواجه السعودية أكثر من ذلك،لتحاشي المساهمة في التصعيد،والإنزالق في متاهات الإعلام السوقي الإنتهازي الرخيص.

المهم للعراق تحدياته،كما للسعودية تحدياتها،قد تختلف في المرحلة الحالية حجم التحديات،فمنْ يعلم ما يحمله الغد؟ واياًكانت التكهناتعن الغدهنا أو هناك؟

فالمسؤلية الإعلامية ورسالتها تقتضي الكشف عن الحقيقة بهدوءوصدق لجعلها في متناول الرأي العام والمسؤولين بهدف التنضيج والتسديد والتصحيح,ودعم مقومات السلام والتعايش بين الشعوب والدول, والمسؤولية تصبح أكبر وأكبرإذا كان الأمر يتعلق بدولتين( العراق والسعودية)مسلمتين أولا,و جارتين ثانيا, وعربيتين ثالثا .

لكن أي مسح أولي لحجم ومضمون المقالات والكتابات التي زج بها الكثير من الإعلاميين في الإعلام بعد تصريحات سموالأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي تعكس عدم الإلتزام بما كان يجب الإلتزام به حسب المباديء الأولية للرسالة الإعلامية , والخطير أن الإنزلاق مستمر, والتراشق متواصل , وذلك لايخدم العراق , كما لايخدم السعودية, ودورها ومكانتها, ولاسيما بعد تولي خادم الحرميين الشريفين الملك عبد الله مقاليد الحكم , حيث كان ومايزال المأمول أن تلعب السعودية دورا يتسم بحكمة أكبر ، وفاعلية أفضل ، في المنطقة , وفي دعم العراق وشعبه الجريح الذي يريد أن يحكم نفسه بنفسه , ودونما أي تدخل من هذه الدولة أو تلك , صحيح أن تصريحات وزير الخارجية السعودي لم تصب في هذا الطريق , وجاءت مخيبة للأمال , لكن الرد العراقي ’ وأعني رد سيادة وزيرالداخلية العراقي بيان جبر الزبيدي أيضا كان بعيدا عن الحكمة والدبلوماسية , والأهم هنا :

ان الشعب العراقي هو الذي يدفع الثمن, وان الخطأ في الأداء السياسي السعودي , وإنْ كان الباديء أظلم , كان يجب أن لايقود إلى خطأ في الأداء السياسي العراقي ، كما يجب أن لايدفع الإعلام إلى خطأ فادح أكبر من هذا أو ذاك بالتخلي عن رسالته ، فالإعلام إنما ولد لمراقبة الأداء السياسي , وتسليط الأضواء عليه بغية أ فادح أكبر من هذا أو ذاك بالتخلي عن رسالته ، فالإعلام إنما ولد لمراقبة الأداء السياسي , وتسليط الأضواء عليه بغية إصلاحه .

أليس الأمر كذلك ؟

اجلْ لم يكن وزير الخارجية السعودي مصيبا في تصريحاته بشأن العراق ، لأن المساهمة في إصلاح الوضع العراقي لايأتي بالتطبيل والتزمير في الإعلام ، ولايصح لمنْ يطمح في حمل راية المصالحة الإنحياز لهذه الشريحة أو تلك،إضافة إلى كون ذلك وبالشكل الذي دفع به وزير الخارجية السعودي إلى الإعلام يعتبر تدخلا مرفوضا في الشأن العراقي الداخلي حسب المعاييرالدولية لكن كان على الحكومة العراقية أولا تقديم إحتجاج مدروس ومبرر قانونيا وسياسيا حسب الأعراف الدولية وعبر القنوات الدبلوماسية إلى الحكومة السعودية ،وبمشاركة وتحشييد الدول الصديقة , فالأمم المتحدة ، فمجلس الأمن،خطوة خطوة حسب الضرورة،واإضطرار،وبما يخدم مصلحة العراق والسعودية والمنطقة في طلّ الظروف غير العدية الصعبة،وهكذا الأمربالنسبة لوسائل الإعلام وحَمَلة الأقلام،وبكل حيادية وموضوعية ومصداقية،ولم يكن وزيرالداخلية بحاجة إلى الذهاب فيما ذهب اليه للردعلى تصريحات وزير الخارجية السعودي غير المتوقعة من السياسة السعودية،لحكمتها المعهودة وعدم واقعية ما تضمنته التصريحات،ولكونها تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي العراقي يتكأ على عكازة النفوذ الإيرانت المزعوم في العراق و...،لكن كل تلك المؤخذات تضاعت مع بعض الألفاظ والكلمات غير اللائقة التي جاءت في رد وزير الداخلية العراقي والأداء الإعلامي لم يلعب دوره لاصلاح الموقف ورأب الصدع، بل أصبح تابعاً لتدهور الأداء السياسي،ومتأثراًبه،لامؤثر وما آلت اليه الأمور في هذا الملف لايخدم مصالح الطرفين بحال من الأحوال،كما لايخدم مصالح الشعب العراقي،وهو الذي يدفع ثمن هذا الخلل في الإداء السياسي والإعلامي،ولابد للإعلام من العودة إلى دوره ورسالته لترميم وإصلاح الموقف،بردم الهوة بين السعودية والعراق،وما يخدم الطرفين والمنطقة هو المواجهة الحقيقية الشاملة للإرهاب،ودعم العملية السياسية في العراق،ودعوة كل الأطراف للتفاهم والتعايش والواقعية داخل البيت العراقي التعددي بعيداً عن المقاطعة للعملية السياسية للتباكي لاحقاًفي مجالس عزاء التهميش ليل نهار مع مواصلة الإرهاب،وبذلك ترتفع الحاجة المتصورة لطائف رقم(2) للعراق بعد أن شاهد الجميع ما آل اليه طائف رقم(1) ويكون الإبتعاد عن تجربة المجرب ومقاربة الحكمة والواقعية،وعلى رأسها تفهم وفهم حقيقة ان الشعب العراقي يرفض أي نفوذ،وتدخل في شؤونه ايرانيا كان أم سعوديا،ولو فرضنا ان هناك نفوذ ايراني في العراق،فالمطلوب التعاون الجمعي وحسب القوانين والتشريعات الدولية لتطويق ذلك النفوذ،ومعالجته بما يحفظ للعراق علاقات ودية متوازنة وعلى أساس المصالح المشتركة مع ايران المسلمة الجارة،وكما هو المرتجى مع السعوديةالمسلمةالعربية الشقيقة وغيرها.