هوامش عن مسلسل عضوية تركيا ..!

 

نيكولاس كُليش

 

خلال رحلة لي داخل تركيا مع فريق دولي من الصحفيين سمعت رسالة متكررة من مسؤولين حكوميين ومنظمات حقوق الإنسان:

استمروا في الحفاظ على المفاوضات الأوروبية. لكن ما أدهشني كان وجود عدد كبير من الأشخاص يرون أن استمرار العملية أكثر أهمية من العضوية. وتحتاج المفاوضات إلى الاستمرار وإلا فإن الإصلاحات في تركيا ستتعطل، لذلك دعونا نقلق حول التفاصيل لاحقا. تبدو الرسالة وكأنها ذات طابع ميكافيلي، لكنني عرفت معناها بعد مرور أشهر قليلة، عندما كنت جالسا عند مركز حدودي أوكراني وأنا أسعى للوصول إلى مولدوفيا.

قال الكاتب المتخصص في أدب الرحلات روبرت كابلان إنك إذا أردت أن تعرف مكانا ما عليك أن تتنقل برا فيه. فالسفر إلى العاصمة والبقاء أياما قليلة فيها قبل مغادرتها لن يساعدك للتعرف على أي شيء.

لكن التوقف في كييف عاصمة أوكرانيا وزيارة لوارسو عاصمة بولندا لم تكن مختلفة. فكلا المدينتين متأثرتان بالحرب والستالينية وفيها أماكن جميلة.

في أوكرانيا كنت أخاف من أي زيارة إلى حمام يقع في الشوارع الخلفية إذ قد تكون هي الأخيرة بالنسبة لي.

أنا مررت بأوقات سيئة وحسنة في أماكن مثل سفاستوبول بأوديسا. لكن الفساد المكشوف واليومي في أوكرانيا كان عسيرا على التحمل. وأصبح عندي نوع من جنون الارتياب حينما أصبح التنقل في أي طريق خط سريع دافعا لطلب الرشوة من وقت إلى آخر. شعرت بالسرور حينما سمعت في يوليو الماضي عن أن الرئيس فيكتور يوشنكو قام بحل قوة شرطة المرور، لكن تفجر الخلافات الحادة في الفترة الأخيرة داخل الحكومة أدى إلى زعزعة التفاؤل في نفسي حول مستقبل البلد.

هللنا فرحين حينما عبرنا إلى جانب الحضارة بعد عبورنا إلى الحدود الرومانية. رومانيا هي أيضا واحدة من الدكتاتوريات الشيوعية السابقة، فهل هذه هي فكرتي عن الحضارة؟ والجواب بدون تردد هو بالإيجاب لأن العلم الأزرق مع النجوم الصفراء الخاص بالاتحاد الأوروبي كان على نقطة الحدود. اسمحوا لي بتوضيح هذه النقطة: رومانيا هي ليست عضوا في الاتحاد، وتظل مع ذلك أفضل بكثير من بلد مثل أوكرانيا. فما كان طقسا متواصلا من تقديم الرشاوى لرجال الشرطة المسلحين بالمسدسات الاوتوماتيكية انتهى فجأة داخل الأراضي الرومانية.

مررنا على طول رومانيا وبلغاريا اللتين في قائمة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي بدون أن ندفع أي رشوة. لرومانيا وبلغاريا مشاكلهما لكن من المشكوك فيه أن تتنافس أي منهما مع الوضع في أوكرانيا البلد الجار لهما. كان الفارق خلال كل ذلك التنقل بالسيارة واضحا: البلدان التي على قائمة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي تبدو أكثر استقرارا من تلك التي لم تظفر بهذا الامتياز. يدور النقاش دائما حول الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، لكن يبدو أن التحسن الكبير متأت بالدرجة الأولى من الدعوة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. إنها أشبه بدمغة مصادقة للمستثمرين المتوجسين وغطاء سياسي للإصلاحيين. قال بعض المسؤولين الأتراك «نحن لا نريد أن نسمح باستخدام اللغة الكردية عبر البث التلفزيوني والإذاعي لكن الاتحاد الأوروبي أجبرنا على القيام بذلك».

خلال برنامجها الخاص باستضافة العمال الأجانب اعتمدت ألمانيا التي تعد أكبر بلد عضو في الاتحاد الأوروبي على تركيا.

لكن كل بلدان أوروبا تحتاج إلى بلد جار مستقر يقع إلى جنوب شرقها. والبديل هو استمرار الصدام مع قبرص واليونان وتجاوزات مستمرة في حقوق الإنسان وخصوصا في المناطق الكردية والأكثر من ذلك وضعا أكثر سوءا في جوار العراق.

بقي أعضاء الاتحاد الأوروبي يتفاوضون طيلة نهاية عطلة الأسبوع الماضي مع تركيا. وجاء اتفاق اللحظة الأخيرة ليدفع بالعملية كي تستمر، لكن كل خطوة تبدو أكثر صعوبة من سابقتها. يتطلب فهم ما ستكون عليه تركيا عند غياب حتى وعد بعيد الأمد بحصولها على عضوية الاتحاد الأوروبي.

*خدمة «نيويورك تايمز»

 المصدر : ICAWS