هل يمكن لوسائل الطاقة المتجددة أن تحل محل البترول !!

 

 محمد التلاوي - (القاهرة)

 

أعاد اشتعال أسعار النفط مؤخرا إلى الأذهان ضرورة البحث عن مصادر أخرى للطاقة وتشجيع التوسع في استخدام الطاقة المتجددة ، لكن بعض الخبراء يرون أن الطريقة المثلى لتوفير الوقود تتمثل في تغيير العادات الاستهلاكية للمصادر الحالية .

وفي هذا الصدد تقول صحيفة /لاليبر بلجيك/ البلجيكية إن اشتعال أسعار النفط واستقرار سعر البرميل، لفترة مؤقتة، لأكثر من خمسين دولارا تسبب في حالة من يقظة الضمائر بعد الاعتماد على مصادر الطاقة زهيدة الأسعار وجعلها تهب جميعا كرجل واحد لمواجهة معضلة الطاقة.وبدأ المستهلكون في طرح عدة تساؤلات مثل : ماذا سيحدث إذا قدمت آبار النفط كافة ما لديها من ثروات؟

هل سنتوقف عن استخدام البنزين لتسيير المركبات والمازوت للتدفئة؟ هل يمكن أن تلبي وسائل الطاقة المتجددة الطلب العالمي المتزايد علي الطاقة؟

تساؤلات عديدة ومخاوف لكنها ليست بجديدة، وغالبا ما تظهر على الساحة في أعقاب الارتفاع الجنوني لأسعار النفط ولا تنتهي إلى نتيجة حاسمة، وعلى سبيل المثال في عام 1979 وفي تقرير تحت عنوان "البترول يجن جنونه من جديد " أشار الخبراء إلى وصول إنتاج النفط إلى أقصي درجاته بحلول عام 1985، وفي عام 1990 كان هناك شبه اتفاق بين الخبراء على أن بترول بحر الشمال سيصل أيضا إلى أقصي درجاته في عام 1995 . ويوضح هذان المثالان مدى اتساع الفجوة التي تفصل بين المتشائمين و المتفائلين .

فالمتشائمون يكثرون من التحذيرات منذ قرن أما المتفائلون فهم أكثر ثقة في قدرات الاختراعات الصناعية والتقدم التكنولوجي الذي يسمح بالتوصل إلى احتياطات جديدة ، كما أنهم لا يكفون عن التذكير بأن المتشائمين دائما ما يخطئون .

وأشارت الصحيفة البلجيكية إلى أخر توقعات الخبراء حول الاحتياطات النفطية التي أوردتها مجلة /إحصاءات الطاقة العالمية/ الشهيرة والصادرة عن مجموعة /بي بي/ النفطية، وذكرت فيها أن الاحتياطات العالمية المثبتة تتراوح بين 41 عاما للبترول و 67 عاما للغاز الطبيعي و192 عاما للفحم .

وغالبا ما يثبت خطأ هذه التوقعات نظرا للتقدم الضخم والواضح فيما يتعلق بمعدلات استخراج آبار النفط إذ ارتفع هذا المعدل، الناتج عن التطور التكنولوجي في مجالات التنقيب واستخراج النفط ، إلى متوسط قدره30 %على مدارعشرين عاما .

وأوضحت /لاليبر بلجيك/ أنه كلما ازداد عمق الحفر أكثر فأكثر (حيث من المتوقع أن يصل عمق الحفر مستقبلا إلى تسعة آلاف متر مقابل ثلاثة آلاف متر حاليا) كلما تمكنا من الوصول إلى مستويات أكبر فأكبر من الذهب الأسود .

وقالت إنه في مقابل الاستثمارات الضخمة في هذا المجال ـ والتي من المتوقع أن تصل إلى 16000 مليار دولار بحلول عام 2030، طبقا لمنظمة التجارة والتنمية الاقتصادية ـ فإن وصول سعر برميل النفط إلي أكثر من 50 دولار يعد أمر طبيعي . وأوضحت الصحيفة البلجيكية ، نقلا عن مصادر موثوقة ، أن الاحتياطات العالمية من البترول تقدر بحوالي 2400 مليار برميل تم استهلاك 1000 مليار برميل منها حتى الآن . إذا مشكلة نضوب النفط قد لا تحدث مستقبلا بل أن المشكلة تكمن في الأسعار . وتحمل الأرقام السابقة رسالة إلى الخبراء مفادها أن الوقود الحفري، مع إجراء تغيير جذري في التوجه، سيواصل تلبية الطلب المتنامي على الطاقة خلال العقود المقبلة، لكن ثمة مشكلة أخرى ظهرت على الساحة وهي أن الاستمرار في استخدام هذا النوع من وسائل الطاقة سيزيد من انبعاثات الغازات ـ وعلى الأخص غاز ثاني أكسيد الكربون ـ مما يهدد بتخطي الحد الطبيعي المسموح به لدرجة حرارة كوكب الأرض . إذن هل ستقدم وسائل الطاقة المتجددة (مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والمائية) يوم ما حلا وبديلا لوسائل الطاقة الحالية المهددة بالنضوب والمسببة للتلوث؟ إن الحل المنتظر من هذه الوسائل لن يكون قريبا على أية حال .. ويؤكد ذلك دونالد جونسون السكرتير العام لمنظمة التجارة والتنمية الاقتصادية بقوله " إن التوقعات المتعلقة بهذه المصادر غير مشجعة " فعلى سبيل المثال بحلول عام 2030 لن تمثل مصادرالطاقة المتجددة سوى14% من إجمالي إنتاج الطاقة.و في حال زيادة الطلب بمقدار 60 %،كما هو متوقع، خلال الفترة نفسها (أي في عام 2030) فإنه ومع ضخامة الاستثمارات أيضا في مجال الطاقة المتجددة لن تفلح هذه المصادر في تقليل اعتمادنا علي الوقود الحفري . ويضيف كريستوفر دو مارجيرى مدير الاستكشاف والإنتاج في شركة /توتال/ البترولية الفرنسية قائلا إن " البترول سيحتفظ بدوره المركزي في اقتصادنا ".

من جانبهم يتوقع القائمون على صناعة السيارات أن يغطي الوقود الحفري  50 %  من متطلبات وسائل الموصلات بالنسبة للطاقة في عام 2050 .

أما جايتن فان دو فيرف السكرتير العام للاتحاد الفيدرالي للبترول فيري أنه يتعين علينا ألا نخدع أنفسنا ... وعلينا الانتقال تدريجيا وبهدوء إلى وسائل طاقة أخرى وكذلك تنويع هذه الوسائل". وقال "ينبغي أن نستخدم البترول في الاحتياجات الضرورية وصناعات البتروكيماويات".

وأضاف أن الصين وعدة دول مازالوا يستخدمون الجازولين لإنتاج الطاقة الكهربائية . وحاليا لم يعد هذا الاتجاه متبعا في العديد من البلدان ومنها بلجيكا علي سبيل المثال والتي تعتمد،حتى إشعارآخر،في إنتاج الكهرباءعلى المفاعلات النووية بواقع 55 % . ويقول الخبراء أنه لن يكون هناك حل وحيد لمعضلة الطاقة بل مجموعة من الحلول التقنية يصاحبها تغير في العادات الاستهلاكية. "إن الوسيلة الأفضل لتوفير البترول هي أيضا الاستهلاك الأقل" على حد قول فيرف الذي أضاف أن "العصر الحجري لم ينته بسبب نقص الأحجار وبالمثل فإن عصر البترول لن ينتهي بسبب نقص البترول". واختتمت الصحيفة البلجيكية قائلة إن الوكالات الدولية للطاقة، في التوقعات السابقة المتفائلة والمتشائمة وكذلك ارتفاع الأصوات المرحبة بارتفاع أسعار النفط (مثل فنزويلا)، تقترح وضع خطة شاملة للحد من زيادة السرعة أثناء القيادة وكذلك استخدام وسائل النقل الجماعية المجانية ...

الخ بهدف توفير مليون برميل نفط يوميا أي ما يعادل 20 مليار دولار سنويا.

المصدر : مجلة المستثمرون - العدد رقم :41