الانضمام الكامل الى الاتحاد الأوروبي أو لا شيء

 

براق اكينجي

 

المسؤولون الأتراك لا يملكون خطة بديلة في حال باءت جهودهم بالفشل في الالتحاق بالقافلة الأوروبية.

وضعت الحكومة التركية نصب عينيها هدفا واحدا هو الانضمام الكامل الى الاتحاد الاوروبي الذي سينهي تقلبا في العلاقات بين انقرة والاوروبيين دام اكثر من اربعين عاما، لكن الأتراك يتساءلون عن مستقبل بلادهم في حال عدم تحقيق هذا المشروع الصعب.

وتحدث الخلافات القائمة بين الدول الـ25 اعضاء الاتحاد بشأن انضمام تركيا مع اقتراب موعد بدء مفاوضاتها مع الاتحاد في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر، توترا في صفوف الاتراك. وتقع تركيا بين اوروبا واسيا ويقدر عدد سكانها بـ71 مليون نسمة.

وماذا لو أن الشروط التي يفرضها الاوروبيون خصوصا حول الاعتراف بقبرص دفعت بحكومة انقرة الى التخلي عن مشروعها قبل بدء المحادثات الصعبة والمجازفة مع كل ما يحمل هذا القرار من عواقب؟.

والمحللون منقسمون حول هذه النقطة.

وقالت بيريل ديداوغلو من جامعة غلطة سراي في اسطنبول "لو طلب من تركيا الاعتراف بالقسم اليوناني من قبرص قبل بدء المفاوضات فسينسحب الاتراك منها".

وتركيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بـ"جمهورية شمال قبرص التركية" منذ تأسيسها في 1983.

وفي اعلان صدر في 29 تموز/يوليو اكدت انقرة ان اتفاق الوحدة الجمركية مع قبرص لا يعني الاعتراف بالسلطات اليونانية في نيقوسيا وهو موقف أحرج الاوروبيين.

واضافت ديداوغلو "وفي حال علقت تركيا المفاوضات سيكون لهذه الخطوة انعكاسات سياسية واقتصادية. هناك ثمن يجب دفعه".

وفي كواليس الأوساط السياسية في انقرة تطرح تساؤلات حول "اطار المفاوضات" التي ستحدد مبادئ هذه المحادثات.

وما يخشاه الأتراك هو ادخال على سبيل المثال "استثناء دائم" على حرية تنقل مواطنيها عندما تصبح تركيا عضوا في الاتحاد.

ونقل فاتح التايلي الكاتب في صحيفة "صباح" عن دبلوماسي تركي قوله ان "فرص نجاح مفاوضات تبدأ على هذا الشكل معدومة".

واضاف انه لا يمكن للاوروبيين "اهانة" الشعب التركي.

ومن جانبه قال حسين بقجي الاستاذ في العلاقات الدولية "ليس هناك خطة ب بالنسبة الى الحكومة فاما الانضمام او لا شيء". ويرى ان الحكومة التركية حتى في وضع صعب مع الرأي العام لن تتراجع على الاطلاق.

لكن الطبقة السياسية والاوساط الاكاديمية التركية لا تجمع على رفض اقامة "شراكة مميزة" التي تدعو اليها المرشحة المحافظة الى المستشارية الالمانية انغيلا ميركل ونيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي رئيس الاتحاد من اجل حركة شعبية الحاكم.

ورفضت حكومة انقرة هذه المقترحات ووصفها وزير الخارجية التركي عبدالله غول بانها "غير اخلاقية" لبلد يدق باب اوروبا منذ اكثر من 40 عاما وقام بتعديل قوانينه للالتحاق بـ"القطار الاوروبي".

وقال بقجي ان "هذا الاقتراح مهين" في حين حذرت زميلته ديدياوغلو من حصول عدم استقرار سياسي في تركيا في غياب تحقيق هدف الانضمام.

واضافت "ما تحتاج اليه تركيا هو الانضمام الكامل ولا شيء اخر من اجل اتمام تحولها (الديموقراطي)".

المصدر : 3-10- 2005 - ICAWS