مقالات و محاضرات

              

 

الدروس الأميركية المستفادة من دمقرطة العراق

 

 

كتب أناتول ليفين بعنوان :

الدروس الأميركية المستفادة من حرب العراق :

منذ احداث 11 سبتمبر تركزت السياسات الاميركية على تغيير الدول ولكنها لم تستطع تحقيق الحد الادنى من اهدافها وتحدثت كثيرا عن الديمقراطية ولكنها لم تدعمها بالدبلوماسية الكافية قد لا يكون ذلك مهما اذا كانت اميركا قوية بما يكفي لفرض ارادتها لكن الحرب الحالية في العراق قد كشفت للعالم قصور القوة العسكرية الاميركية ويجب على اميركا الاعتراف بذلك في توجهاتها المستقبلية لمكافحة الارهاب وتوفير الامن القومي وسواء بقمع مجموعات العصيان السنية او انشاء نظام سياسي بالتراضي في العراق يتميز بقابليته للاستمرار من دون وجود القوات الاميركية فقد حان الاوان للتفكير في تقليل التبعات السالبة لانسحاب القوات الاميركية ولن يكون ذلك ممكنا من غير ان تتبنى الاستراتيجية الاميركية الدبلوماسية الاقليمية‚ ان الوسيلة التي نحتاجها للانسحاب من العراق بنجاح تشابه تماما الوسيلة التي تحتاجها لمواجهة الارهاب الدولي: بناء تحالفات اقليمية تقوم على تبادل المصالح‚ان الخطرين المرتبطين اللذين سيتبعان انسحاب القوات الاميركية من العراق مشابهان تماما للاخطار التي ترتبت على الانسحاب السوفياتي من افغانستان:

رجوع المقاتلين الاسلاميين الذي تدربوا جيدا في العراق الى دولهم ومحاولة اسقاط انظمة الحكم في هذه البلاد واندلاع حرب اهلية واسعة في العراق قد تستدعي تدخل الدول المجاورة مما قد يدخل الاقليم بكامله في دوامة من الصراع وعدم الاستقرار قد يكون مثل هذا السيناريو سيئا بالنسبة للغرب ولكنه سيكون كارثة لمنطقة الشرق الاوسط ولن يكون الصمام الوحيد لمنع حدوث هذه الكارثة بعد الانسحاب الاميركي في يد واشنطن بل في يد القوة الاقليمية الرئيسية في المنطقة: تركيا‚ وايران وسوريا والمملكة العربية السعودية‚ ان الاجماع الدولي حول العراق الذي تحتاج الدبلوماسية الاميركية لبنائه لا يتطلب دخول اوروبا او الامم المتحدة وانما يتطلب وجود الدول المجاورة للعراق فقط لانها الوحيدة التي يمكن ان تتفق لمنع دخول السلاح الى العراق وتقوية الفصائل المتحاربة كما انها الوحيدة التي يمكن ان تنفذ الى هذه الفصائل وتمارس الضغط اللازم لاجبارها على الوصول الى تسوية يمكن ان تكفل الاستقرار في العراق وقد يبدو ذلك املا ضعيفا عندما تسترجع تاريخ هذه الدول من النزاعات وضعف الثقة ولكن يجب ان تدرك انه لا توجد دولة واحدة من هذه الدول يمكن ان تشجع النزاع في هذه المنطقة او تسعى لعدم استقرارها وعلى العكس من ذلك فان العلاقات بين هذه الدول قد تحسنت كثيرا خلال السنوات الماضية اضافة الى ان ايران والمملكة العربية السعودية وسوريا تواجه تمهيدات مختلفة بشكل او بآخر من الثوار الستة المتحالفين مع القاعدة‚ ايران وسوريا تعتبر ان دولتين متعاونتين ومتحالفتين منذ زمن بعيد وايران وتركيا لهما مصلحة مشتركة كبيرة في منع استقلال كردستان وحتى تتمكن اميركا من تكوين هذا التحالف الاقليمي وتفعيله فان عليها اولا ان تغير مسار دبلوماسيتها وألا تتعامل مع ذلك كنوع من الهزيمة بقدر ما هو فرصة جغرافية سياسية تحتمها القراءة الصحيحة لمجريات الامور‚

المصدر : ICAWS - 18-9-2005