هل طائف العراق سيأتي من بروكسل ؟

 

 

الدكتور أياد جميل العود

 

 

كلام كثير بدأ يحتل حيزا من الاعلام مؤخرا ....

وربما هو القليل الذي يرشح ممايدور خلف الكواليس الشفافة !

ومنذ المساعي غير الحميدة لتأجيل الانتخابات العراقية الأخيرة لوؤد انتقال العراق إلى فجره الديمقراطي المنشود ، كخطوة أولىعلى طريق ذبح التغيير أو التصحيح أو الاصلاح في كل مكان داخليا كان أم خارجيا !  .

يبدو ان هناك جهدا هائلا منذ الحديث عن اجراء الانتخابات المذكورة ، بل وقبل ذلك ،وبعده ، وما يزال يشق طريقه وبوتيرة متصاعدة دخلت في سباق مستميت مع الزمن المتبقي حتى انعقاد مؤتمر بروكسل في حزيران الحالي حول العراق .

يبدو ان البعض يحاول جاهدا وبكل ما اوتي من قوة ارجاع عقارب الساعة العراقية إلى الوراء ، لايقاف ساعة الاصلاح ، فتجزئتها ، وتحطيم اجزائها، لقذفها في بحرعميق وبعيد، لايتسم بمواصفات البحر الميت !! ، ولولا ذلك، لكان ملك الأردن سعيدا ، بل وفي غاية السعادة لئن يستضيف في بحره الميت رفاة الاصلاح بعد تشييع جنائزي مهيب يتصدره شخصيا إلى جانب حشد كبير من الشخصيات الرسمية وغير الرسمية العربية والعالمية المناهضة جملة وتفصيلا للاصلاح والتي انقطعت بها السبل بعد انقطاع كوبونات النفط العراقية ، وبعد ..

قيا ترى مَن يضغـط  ؟

وفي كل الاتجاهات ، ولاسيما على الادارة الأمريكية خصوصا للعودة بالعراق إلى المربع الأول بعد الانجاز الرائع للانتخابات العراقية الأخيرة التي خيّبت نتائجه امال اعداء الديمقراطية العراقية .

ما تسرب أو تمّ تسريبه إلى الاعلام ، وتضخيمه ايضا ، ولاسباب معروفة يكشف جزئيا عن ذلك ، كما يشير إلى بعض حجمه والى قسم من اسبابه :

1- قال ليث كبة في تصريح نقلته إذاعة “سوا” الأمريكية:

إن الشعب العراقي لن يسامح السياسيين الذين يسعون لعرقلة مسيرة الحكومة من أجل مصالح حزبية ضيقة. في إشارة إلى :

أنباء تحدثت عن قيام شخصيات سياسية عراقية بتحركات دولية مكثفة ووجود مساع سرية من قبل شخصيات سنية وعلمانية وبعض دوائر القرار الأمريكي من أجل :        

تبني فكرة القيام بتحول جذري في تشكيلة الحكومة العراقية بعد إجراء كتابة الدستور.

2- اوردت مجلة الاهرام العربي في عددها 4-6-200 :

حصلت‏'‏ الأهرام العربي‏'‏ على النص الكامل‏,‏ الذي استغرق أكثر من ثمانية أشهر لكتابته النهائية‏,‏ ودارت حوله مفاوضات سرية بين أطراف دولية وإقليمية معنية بالأمر مباشرة‏,‏ عراقية وأمريكية وعربية وأوروبية‏.‏

وتتضمن أربعة عناصر‏:

أولا‏-‏ عقد مؤتمر مصارحة ومصالحة عراقية‏-‏ عراقية‏ .‏

وثانيا‏-‏ صياغة بروتوكول واتفاق تفاهم شرف مشترك‏ .

وثالثا‏-‏ تقديم ديباجة وأسس قرار دولي جديد يعدل القرار‏1546 .

وأخيرا‏-‏ تبني مشروع مارشال عالمي لإعمار العراق‏.‏ 

على أن :

تصبح القوات العسكرية الموجودة تحت قيادة الأمم المتحدة‏,‏ وتتحول إلى قوات حفظ سلام‏ .

‏ وتسمح الخطة:

بقدوم قوات عسكرية من دول عربية وإسلامية إلى العراق لحفظ الأمن والسلام وتدريب الشرطة والجيش العراقيين‏,‏ لحين إتمام العملية السياسية‏,‏ وكتابة الدستور الدائم‏.‏

 ولكن الشرط الملزم للجميع هو :

التوقف عن عمليات الدهم والاغتيال والعمليات العسكرية الأمريكية والحكومية معا‏ .

وفي نفس الوقت تتوقف المقاومة المسلحة عن أي عمل مضاد‏ .

وتنخرط في المفاوضات الجارية‏ .

مع استبعاد التنظيمات‏'‏ الإرهابية‏'‏ من أي مفاوضات‏.‏

وسوف تعلن هذه البنود في  :

مؤتمر دولي تستضيفه إحدى الدول العربية‏,‏ بعد الموافقة النهائية على خريطة الطريق الجديدة‏,‏ وبعد الإشارة الأمريكية لتلك الدولة المقترحة‏,‏ ومرشحة دولة خليجية‏,‏ أو لبنان أو مصر‏,‏ وكان ملك البحرين حمد بن خليفة قد حصل على نص خطة الخروج الأمريكي‏,‏ من د‏.‏عامر التميمي قبل زيارته الأخيرة إلى مصر‏,‏ وكانت بلاده قد رحبت باستضافة مؤتمر للمصالحة العراقية في أثناء انعقاد مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد منذ عدة أشهر والخاص بمعالجة الوضع العراقي المأزوم‏.‏

وتضيف المجلة المذكورة :

وكانت رحلة حصول الأهرام العربي استمرت عدة أسابيع‏,‏ وتطلبت لقاءات واتصالات عديدة مع د‏.‏عامر التميمي‏,‏ منسق لجنة الحكماء العراقية الدولية ! التي صاغت المبادرة الجديدة‏,‏ وهي لجنة مستقلة عن الحكومة العراقية الحالية وعن القوات الأمريكية في نفس الوقت‏.‏

ويقول د‏.‏ التميمي منسق لجنة الحكماء العراقية الدولية :

إن هذه الخطة وصلت إلى الإدارة الأمريكية عبر شخصية عراقية نافذة لدي كل الأطراف المعنية بالخروج من المأزق العراقي‏,‏ ويتمتع بثقة الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية والجماعات المعارضة للاحتلال‏,‏ ويحمل الجنسية الأمريكية حيث يعيش هناك منذ أربعين عاما أستاذا للتاريخ في إحدى الجامعات الأمريكية‏,‏وبذلك وصلت إلى أقرب دائرة للرئيس الأمريكي جورج بوش‏,‏ وهي دائرة التخطيط الإستراتيجي للشرق الأوسط‏,‏ قسم العراق‏,‏ وأصبحت الخطة في حوزة ومسئولية شخصية أمريكية تعمل كمساعدة ونائبة لمستشار الأمن القومي ستيفن هادلي الذي حل محل وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس‏.‏

كما درستها ووضعت فيها تصوراتها أرفع الشخصيات والقيادات والتيارات السياسية العراقية‏,‏ سواء أكانت تنتمي للحكومة العراقية الحالية‏,‏ أم المعارضة والجماعات الرافضة للاحتلال الأمريكي‏,‏ ووصلت إلى ثلاثة قادة في دول الخليج العربي‏,‏ في انتظار التنسيق النهائي من أجل إعلان رعاية هذه الخطة على أرض واحد من البلدان الثلاثة‏,‏ وذلك بالتنسيق مباشرة مع لجنة الحكماء العراقية‏-‏ الدولية صاحبة المشروع من ناحية‏,‏ ثم بعد ذلك بالاتفاق والتفاهم مع الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية من ناحية أخرى‏.‏

والخطة بصيغتها النهائية كانت قد وضعتها عدة شخصيات عراقية بعد انهيار الدولة العراقية في التاسع من إبريل عام‏2003,‏ وقدمتها إلى دي ميللو مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق قبل اغتياله في حادث مأساوي في بغداد‏,‏ وينتمي معظم هذه الشخصيات إلى  تيارات مختلفة‏,‏ بعضها يعود إلى :

عهد الملكية‏,‏ وعهود الجمهورية في زمن عبد الكريم قاسم وعبد السلام وعبد الرحمن عارف‏,‏ واختفت أو اعتقلت أو صمتت في زمن صدام حسين‏.‏

ويترأس هذه اللجنة :

ناجي طالب رئيس وزراء العراق ووزير الخارجية الأشهر والأسبق‏.

‏ومعه أكثر من عشر شخصيات عراقية ودولية ‏,‏أبرزها :

فؤاد عارف وهو زعيم عسكري كردي معروف‏,‏ ولا ينتمي للحزبين الكرديين الكبيرين‏.

وعبد الغني الدلي الوزير في العهد الملكي‏.

وفيصل إبراهيم الأنصاري‏,‏ قائد الجيش العراقي السابق‏,‏ والذي تم ترشيحه رئيسا للعراق‏,‏ قبل أن قراروضع غازي الياور رئيسا في الحكومة المؤقتة السابقة‏ .

وللجنة المذكورة حسب المصدر امتداداتها وشخصياتها العربية والدولية المعروفة‏,‏وأبرزها:

الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الذي اطلع على تفاصيل الخطة من خلال الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق‏,‏ ومن خلال الاتصال المباشر مع د‏.‏ عامر التميمي منسق اللجنة ورئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري‏,‏ وثروت عكاشة من مصر‏,‏ والزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا‏,‏ وسليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق‏,‏ والأمير الحسن بن طلال ولي عهد الأردن‏,‏ إضافة إلى شخصيات عربية رسمية رفض د‏.‏ التميمي تحديدها في الوقت الراهن !!‏.‏

وتضيف المجلة نفسها :

فالمشروع حسب د‏.‏ التميمي عبارة عن :

خريطة طريق عراقية بأبعاد أمريكية ودولية‏,‏ ويمكن لها أن تنجح وتطبق في هذه الظروف التي أصبحت مناسبة لكل الأطراف الدولية والعراقية خاصة :

بعد نجاح الانتخابات والعملية السياسية الديمقراطية الجارية في العراق‏,‏ وما ترتب عليها من نتائج‏,‏ ومن تطورات داخلية سياسية عراقية وهي بحاجة لأن تتوازي معها تطورات وقرارات سياسية خارجية دولية ونتائج ليصل الجميع إلى بر السلام والأمان في العراق والمحيط الإقليمي والدولي‏.‏

وتنسب إلى رامسفيلد مجلة الاهرام العربي ما سبق وان كذّبه الاخير:

وكانت الإدارة الأمريكية حاولت تفادي هذه الخطة بإجراء مفاوضات سرية مع أطراف من النظام العراقي السابق‏,‏ من أجل إيقاف المقاومة المسلحة‏,‏ وذهب رامسفيلد إلى صدام حسين في سجن كوبر الموجود قرب مطار بغداد‏,‏ فقد تصور!! الأمريكيون أنه يمكن لصدام إلقاء خطاب إلى الشعب العراقي يطالبه فيه بإيقاف العنف ضد قوات الاحتلال‏,‏ لكن هذا المسعي فشل‏ .

فأعادت الإدارة المحاولة عبر سمير عبد العزيز النجم القيادي البعثي السابق‏,‏ والذي شارك في اغتيال الرئيس العراقي الأسبق عبد الكريم قاسم مع صدام حسين‏,‏ ورغم ذلك فقد كان معزولا عن قيادة البلاد في زمن البعث‏.

وأيضا فشلت المحاولة وإن أثمرت عن حوار يمضي بطيئا بين الأمريكيين وبعض أعضاء حزب البعث لإنجاح الخطة الجديدة‏ .

وكانت كوندليزا رايس قد قالت في أثناء زيارتها سرا إلى العراق إن حل المشكلة العراقية لن يتم عبر العمل العسكري‏,‏ في إشارة واضحة لعزل المحافظين الجدد المسيطرين على البنتاجون‏.‏

وتتابع المجلة فتقول :

من جانب آخر كان...

موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي‏,‏ اجتمع في العاصمة القطرية قطر مع د‏.‏ التميمي وأطلعه الأخير على خطة الطريق‏,‏ وأكد الربيعي لـ‏'‏ الأهرام العربي‏'‏ في حوار طويل صحة الأنباء التي تحدثت عن اعتزام الرئيس الأمريكي جورج بوش سحب قواته من العراق بحلول نهاية العام الحالي‏,‏ قائلا‏:‏

إن القوات الأمريكية لن تبقى إلى الأبد‏,‏ وأنها في وضع القوات الحليفة في الوقت الراهن‏,‏ وعندما سألته هل توافقون على قواعد عسكرية أمريكية في العراق‏,‏ رد بعصبية بأن معظم الدول العربية لديها قواعد عسكرية أمريكية‏,‏ وهو أمر لم تتطرق إليه خريطة الطريق حسب د‏.‏ التميمي‏.‏

والى هنا انتهى ما اخترناه من الاهرام العربي ، والجواب عن الاسئلة التي طرحت في المقدمة بات واضحا الى حد كبير لكن :

هل هناك ارتباط بين ماتقدم ومؤتمر بروكسل المرتقب حول العراق في حزيران الجاري ؟

وللاقتراب من الاجابة على ذلك ننتقل إلى الفقرة الثالثة :

3- ورد في نشرة واشنطن بتاريخ 3-6-2005 بعنوان :

الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وحكومة العراق تحدد أهدافا لمؤتمر بروكسل القادم صدور بيان مشترك عقب اجتماع تحضيري في القاهرة في 2 حزيران (الجاري) :

القاهرة، 3 حزيران -  يونيو، 2005:

في بيان مشترك، حددت الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي والعراق الغاية من المؤتمر الدولي القادم حول العراق، الذي سيعقد في بروكسل عاصمة بلجيكا، يومي 21 و22 حزيران- يونيو الجاري.

وقال البيان المشترك إن الوفد العراقي سيعرض "تصوره وأولوياته" للفترة الانتقالية المؤدية إلى الجولة القادمة من الانتخابات.

وسترد وفود من أكثر من 80 دولة أخرى "بعرض وجهات نظرها حول مستقبل العراق وإعلان توقعاتها بشأن تقدم البلاد نحو الحكم الرشيد !!، ومخطط الإصلاح الشامل في العملية السياسية !! .

وكان ممثلون عن العراق، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وجمهورية مصر العربية، واليابان، وروسيا والأمم المتحدة قد اجتمعوا في القاهرة، مصر، في 2 حزيران - يونيو لمناقشة النواحي التنظيمية واللوجستية والعملياتية للمؤتمر.

في ما يلي نص البيان المشترك كما صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية:

وزارة خارجية الولايات المتحدة

مكتب الناطق باسم الوزارة

2 حزيران - يونيو، 2005

بيان مشترك صادر عن الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي والعراق.

اجتمع ممثلون عن العراق، الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وقد انضم اليهم زملاؤهم ونظراؤهم من جمهورية مصر العربية، اليابان، الاتحاد الروسي، والأمم المتحدة، في القاهرة اليوم لمناقشة ترتيبات من أجل المؤتمر الدولي حول العراق، الذي سيعقد في بروكسل من 21 إلى 22 حزيران - يونيو، 2005.

وستكون الغاية من مؤتمر بروكسل الدولي حول العراق، الذي ستتولى رئاسته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بطلب من الحكومة العراقية مزدوجة:

أولا :

سيعلن الوفد العراقي ويفصّل تصوره وأولوياته للفترة الانتقالية المؤدية إلى الجولة التالية من الانتخابات على أساس ثلاثة مواضيع مختلفة، ولكن مترابطة أوجزها قرار مجلس الأمن رقم 1546:

استمرار العملية السياسية (بما في ذلك صياغة دستور عراقي جديد)، وتلبية التحديات الاقتصادية والحاجات التعميرية، فضلا عن تدعيم النظام العام وحكم القانون).

وسيعرض الممثلون العراقيون أولوياتهم القومية في جهد لتنسيق وتحليل الجهود الدولية دعما لعمل للحكومة العراقية الانتقالية ومؤسساتها.

ثانيا :

سيرد مندوبون من أكثر من 80 دولة بتقديم وجهات نظرهم حول مستقبل العراق وإعلان توقعاتهم بشأن تقدم البلاد نحو الحكم الرشيد !!!، ومخطط الإصلاح الشامل في العملية السياسية !!!.

وكان الاجتماع التحضيري الذي عقد اليوم مناقشة مثمرة تناولت النواحي التنظيمية، اللوجستية والعملياتية لمؤتمر بروكسل الدولي.

وتظهر مناقشات اليوم التي قادها العراقيون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وآخرين التزامنا المشترك بتحقيق الأهداف التي حددت في المواضيع الثلاثة الموضحة أعلاه.

وسيكون مؤتمر بروكسل خطوة إيجابية نحو تحقيق تلك الأهداف.

انتهى النص الذي نقلته النشرة المذكورة،ويبدو انه ليس بعيد تماما عن بعض ماتقدم،ولاسيما ما ورد فيه من :

سيرد مندوبون من أكثر من 80 دولة بتقديم وجهات نظرهم حول مستقبل العراق وإعلان توقعاتهم بشأن تقدم البلاد نحو الحكم الرشيد !!!، ومخطط الإصلاح الشامل في العملية السياسية !!!.

لكن الفقرة الاخرى مما رشح إلى الاعلام يدعو إلى تحميل النص المتقدم اكثر مما سبق :

4- ورد في الشرق الاوسط بتاريخ 4-6-2005 وفي نفس الاتجاه و تحت عنوان:

زيباري يقدم 4 مطالب رئيسية لواشنطن وسط تحذيرات من ضياع زخم انتخابات يناير العراقية طلب الإسراع بتعيين سفير ومساعدة أكبر في صياغة الدستور واستكمال بناء قوات الأمن العراقية .

قال مسؤولون عراقيون وأمريكيون ان الحكومة العراقية الجديدة طلبت من إدارة الرئيس جورج بوش أمس لعب دوراكثر فاعلية وحسما خصوصا في اربع قضايا رئيسية على الصعيدين السياسي والعسكري.

وفي المحادثات التي أجراها مع ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي، طلب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري من الولايات المتحدة والتحالف مساعدة اكبر في صياغة دستور جديد للعراق، إلا ان المداولات حول هذه القضية ظلت بطيئة بسبب استمرار العمل في تشكيل اللجنة المكلفة وضع الدستور العراقي الجديد.

وحذر زيباري من ان الوقت المحدد لصياغة الدستور وإجراء الانتخابات في ديسمبر (كانون الاول) المقبل يمضي من دون تحقيق تقدم كبير، ونبه أيضا إلى أن الولايات المتحدة قلصت كثيرا من دورها وتركت الحكومة العراقية الجديدة تعمل بصعوبة لمواكبة المستجدات مما يهدد آفاق النجاح على المدى البعيد.

وقال زيباري خلال لقاء اجري معه أول من أمس ان  :

«المشروع برمته، مشروع تغيير النظام وبناء الديمقراطية، قد وصل الى مرحلة حاسمة بالنسبة للجانبين العراقي والأمريكي» !!!.

وواصل حديثه معلقا:

«مررنا بأوقات صعبة وحققنا الكثير من التقدم بتضحيات كبيرة. اذا لم نستطع صياغة دستور بالإجماع، ما هو البديل؟

هذه العملية ستستغرق المزيد من الزمن وسيبدأ الناس في الانفضاض، والانفضاض في هذه الحالة لا يعني سوى احتمال الفوضى والانقسام وحتى الحرب الأهلية.

هناك من يؤججون هذا الصراع الآن» !!! .

يشار الى ان الحكومة العراقية المؤقتة الحالية، التي انتخبت في يناير (كانون الثاني) الماضي، ولم تستطع تشكيل مجلس للوزراء سوى الشهر الماضي، طلبت من واشنطن المساعدة في إقناع العرب السنة في المشاركة في العملية السياسية.

وطلب زيباري من إدارة بوش استخدام نفوذها مع قادة مثل الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني للمساعدة في وضع نهاية لإحجام السنة عن المشاركة في العملية السياسية.

كما طلب زيباري من الولايات المتحدة زيادة الخبراء والموارد اللازمة لتسريع خطوات تشكيل قوات الشرطة والجيش العراقية خصوصا في ظل تزايد هجمات المتمردين التي تستهدف قوات الأمن العراقية الجديدة. كما طلبت الحكومة العراقية من واشنطن تسريع خطوات تأكيد تعيين سفيرها الجديد زالماي خليل زاد.

جدير بالذكر ان العراق ظل بلا مبعوث أمريكي بارز منذ عودة جون نيغروبونتي الى واشنطن منتصف مارس (آذار) الماضي ليصبح مديرا جديدا لجهاز الاستخبارات الوطني الأمريكي.

ومن المقرر ان يمثل خليل زاد، الذي كان سفيرا للولايات المتحدة لدى افغانستان، أمام مجلس الشيوخ الأمريكي هذا الاسبوع في جلسة تأكيد تعيينه سفيرا جديدا لواشنطن لدى العراق. وقال زيباري ان هذه الفترة حاسمة ورغم ذلك لا يوجد سفير للولايات المتحدة في العراق.

وقال زيباري انه :

ينبغي على واشنطن ان تصبح اكثر تركيزا وأكثر تفاعلا فيما يتعلق بالوضع في العراق، كما حذر من ان تحقيق التحول الديمقراطي في الموعد المحدد له لا يعني سوى نهاية لمحاولات إحداث التحول المطلوب في العراق !!!.

من جانبهم قال مسؤولون أمريكيون ان ادارة بوش تعمل على استكمال إجراءات تعيين خليل زاد سفيرا لواشنطن لدى العراق، إلا انه لم يتضح بعد موعد إرساله الى بغداد. وعقب محادثات زيباري مع وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، قال مسؤول أمريكي رفيع ان ادارة بوش تدرك مخاوف العراق وتسعى للسبل اللازمة لمعالجة القضايا الثلاث الأخرى على ضوء الفترة الزمنية المحددة لها.

وجاء طلب زيباري في وقت اعرب فيه خبراء أمريكيون، بمن في ذلك مسؤولون أمريكيون سابقون في العراق، عن قلقهم على ضياع الزخم الذي افرزته الانتخابات العراقية التاريخية في يناير الماضي. فقد علق لاري دايموند، الذي عمل في حكومة الاحتلال العام الماضي :

ان العراق ظل منذ الانتخابات في حالة جمود سياسي، لم يجر التوصل الى حل كامل بشأنها حتى بعد تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية بعد اشهر من الانتخابات بقيادة ابراهيم الجعفري.

ويرى محللون أمريكيون ان ادارة بوش تواجه توازنا صعبا يتمثل في مساعدة العراق في عملية التحول السياسي من دون ان تبدو وكأنه تملي مسبقا المحصلة النهائية، خصوصا في ما يتعلق بالدستور العراقي الجديد على نحو قد يثير شكوكا وتحديات في وجه شرعيته.

وما ورد في بعض الصحف البريطانية يؤيد أن هناك تخطيطا وضغطا متواصلا لاعادة العملية السياسية في العراق إلى المربع الاول اوحتى إلى المربع قبل الاول حيث :

5- ورد في الفاينانشال تايمز بتاريخ 1-6-2005 وبعنوان :

زمام الأمور يفلت من أمريكا

تصريحات رايس الأخيرة تعكس الصعاب التي تواجهها الإدارة الأمريكية في العراق

"أمريكا 'تفقد قبضتها' على العملية السياسية في بغداد".

وذلك في عنوان موضوع نشرته صحيفة فاينانشال تايمز تخلص فيه إلى أن زمام الأمور بدأ يفلت من الولايات المتحدة في العراق وبالأخص فيما يتعلق بالتنفيذ الفعلي للجدول الزمني للعملية السياسية.

وتقول الصحيفة إن التصريحات الأخيرة لوزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، تعكس الصعاب التي تواجهها الإدارة الأمريكية في إظهار أنها لا تزال تسيطر على الأوضاع في العراق وأنه لا تزال لديها استراتيجية للخروج منه.

وتضيف الفاينانشال تايمز أن تقييما أكثر تشاؤما لمسؤولين آخرين في الإدارة الأمريكية يظهر أن زمام الأمور أفلت من يد الإدارة الأمريكية منذ وقت طويل.

ونقلت الصحيفة عن خبير في الشؤون العربية في الإدارة الأمريكية قوله :

"نحن نفقد السيطرة." ووصف السفارة الأمريكية في بغداد، التي خلت من السفير لنحو ستة أشهر، بأنها "غائبة عن دوائر صنع القرار" وأنه ليس لها دور في القرارات الهامة التي تتخذها الحكومة الانتقالية الجديدة التي يهيمن عليها العرب الشيعة.

المصالح الأمريكية أحبطت على جميع الأصعدة في ظل إحباط وجهل المسؤولين الأمريكيين بمفردات السياسة العراقية.

كما نقلت الصحيفة عن جيف بورتر، المحلل في مجموعة أوراسيا الاستشارية، قوله إن المصالح الأمريكية "أحبطت على جميع الأصعدة"، في ظل إحباط وجهل المسؤولين الأمريكيين بمفردات السياسة العراقية.

وراح البعض يتحدث عن احتمال وقوع الحرب الطائفية حيث :

6- فورد في التايمز بتاريخ 4-6-2004 حول ذ لك تحت عنوان :

 هل تندلع حرب أهلية في العراق؟

ومما ورد في المقال بقلم بيستون  :

الطائفية ليست بالأمر الجديد في العراق !! فقد ظهر المذهب الشيعي هناك !! وقد كان هناك توتر دائم بين السنة والشيعة !!، ذلك فضلا عن التوتر العرقي في المناطق الكردية في الشمال.

ولكن كما يعلن أغلب العراقيين كلما أثير الموضوع انهم عراقيون أولا.

ويضيف بيستون :

إنه على عكس لبنان والبوسنة حيث تحولت النزاعات الطائفية إلى حرب أهلية شاملة لا يسير العراق على هذا الطريق.

ويتعرض الشيعة الذين يقودون الآن حكومة منتخبة لهجمات يومية من المتشددين السنة على أمل إثارة المشاعر الطائفية وتأجيج حرب أهلية وإغراق البلاد في حالة من العنف والفوضى.

ويتفق الجميع في العراق على أن هؤلاء المتشددين فشلوا حتى الآن.

ولكن ما وقع بمدينة المدائن حيث تم انتشال جثث المئات من الشيعة من النهر يمكن أن يكون نقطة تحول في عراق ما بعد صدام فقد أبيدت قرى شيعية كاملة وبدأ الشيعة يردون !! حيث اختطف عدد من رجال الدين السنة وتم العثور على جثثهم فيما بعد مما دعا البعض إلى المطالبة باستقالة وزير الداخلية بيان جبر الذي يرتبط بعلاقة وثيقة باحدى الميليشيات الشيعية.

وتقول التايمز إن السنة ظلوا لعقود يمثلون الطبقة الحاكمة في العراق ولكن بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة أزيحوا جانبا وهم حاليا أقلية غاضبة، والقليلون منهم هم الذين ينتقدون التمرد علنا.

ويصر الأمريكيون الذين مازالوا يهيمنون على السياسة في العراق على أن احتمال اندلاع حرب أهلية مازال بعيدا. وقال أحد الدبلوماسيين الأمريكيين "إن السنة والشيعة على السواء لا يرضون عما يحدث حاليا".

وتقول التايمز إن التقسيم الطائفي بين السنة والشيعة في العراق ليس صارما فهناك العديد من حالات الزواج المختلط، كما أنهما يعيشان جنبا إلى جنب في العديد من المدن والقرى في وسط العراق وخاصة في بغداد.

اذن هناك جهدا هائلا ومكثفا لالغاء ماتبقى من نتائج الانتخابات العراقية الاخيرة بشكل ذكيّ بمبررات الاجماع والوفاق والمصالحة الوطنية وتعثر مواجهة الارهاب وعدم التقدم في تدوين الدستور والجمود الحكومي وجمود العملية السياسية ...!!!

ويتابع هذا الجهد نفس الاطراف المحلية والاقليمية والدولية التي حاولت تأجيل الانتخابات العراقية الاخيرة ، ومن ثم عرقلتها ، ومن ثم الغاء استحقاقها في تشكيل الحكومة وما تزال تلك الاطراف تشق طريقها وبوتيرة متصاعدة دخلت في سباق مستميت مع الزمن المتبقي حتى انعقاد مؤتمر بروكسل في 21- 22 حزيران الحالي حول العراق ،وذك محاولة لقلب الطاولة على الشعب العراقي لاعادة عقارب الساعة العراقية إلى الوراء ،لايقاف ساعة التحول الديمقراطي في العراق .

والخطيرهذه المرة ان محاولة دفع المشروع الديمقراطي العراقي نحو التأكل تتميز في انها تأتي في موازنات ومواصفات دولية مغايرة بعض الشيء،وافرازات كبيرة لاخطاء وتخبطات عراقية و امريكية منها غير الرسمي ،ومنها الرسمي غير العام ،ومنها الرسمي العام لصراع بين الصقور والحمائم  أو لعدم اتقان بمفردات السياسة والاعلام العراقي من جهة والعربي من جهة ثانية والاسلامي من جهة ثالثة ، و.... المهم معالجة الاخطاء ، واحتواء مايراد للعراق وحلفائه من مخطط يستنسخ للعراق من طائف لبنان ، فأي تغيير يرتبط بالعراق في بروكسل أو غيره يجب ان يخضع لموافقة البرلمان ، ولا يخالف قانون ادارة الدولة المؤقت ، ولا يتعارض مع مباديء وقيم الشعب العراقي ، ولايسمح بزج أي اطراف جديدة في المعادلة العراقية ، لان ذلك سيعقد المعادلة المعقدة اصلا ويساعد لدفع البلاد نحو اتون حرب اهلية ولابد أن نعي المرحلة ونتحرك قبل فوات الأوان وبمستوى التحدي الخطير الذي يُراد تنفيذه.

هذا والاخبار الحاكية عن اختلاف بين الجعفري والاكراد بخصوص مؤتمر بروكسل  ، والتحضيرات  شبه العلنية المرافقة لمؤتمر لحزب البعث العراقي المنحل ، وغيرها تصب في نفس الاتجاه ، وتزيد من القلق المذكور.