تصحيح الخطأ ليس عيباً نعم لغلق المساجد

                                                                      

فؤاد عباس

 

بعد الافراج عن الصحفيين الرومانيين الثلاثة في العراق سارع رئيس الحزب الإسلامي العراقي إلى التصريح في مؤتمر صحفي وإلى جانبه المفتي الروماني :

ناشدنا الخاطفين في نداءات عديدة لإطلاق سراح الصحفيين الرومانيين فاستجابوا ....والحمد لله و.... !!

ونقول :

الحمد لله ألف مرة ومرة.

وبالسرعة عينها أكد الرئيس الروماني:

لم ندفع أية فدية لإطلاق سراح الصحفيين المخطتفين.

إذن هناك تأثير وربما كبير على الإرهابيين وعصابات الخطف المتمترسة خلف المقاومة.

ولا أقول قنوات للتناغم أو خطوط للتواصل أو ...كما يزعم البعض.

وإذا كان الأمر كذلك:

ألا يستحق العراقيين أيضا تجنيد جهودكم مع هذا التأثير الكبير السريع المتيسر  على طريق إنقاذهم من القتل والتذبيح والتهجير اليومي !!؟

ألا يستحق العراق المثخن بالجراح الإنقاذ كذلك !!؟

أم أن الدم العراقي بات رخيصا ولا يعبأ به لأن ...ولأن .. ولأن .....

لقد وقع البعض في خطأ كبير حين  تساهل مع قوى الإرهاب والخطف في خطف القرار فكانت مخالفة العملية السياسية ومقاطعة الانتخابات لإشارات إقليمية وغير إقليمية خاطئة أو لتفسير خاطيء لتلك الإشارات النفعية المتسترة بالطائفية والقومية فكان ما كان متوقعا مما يستحق المراجعة والتحليل لرسم معالم المستقبل .

وانبثاق التكتل السني الجديد الذي يهدف ضم جميع الأحزاب والتجمعات والهيئات يشكل فرصة سانحة للمراجعةالمطلوبة فصياغة خطاب شرعي جديد صريح وشفاف غير قابل للتفسير أو التأويل يشمل العراق وغيره ......

خطاب ينبذ كل أنواع الإرهاب والخطف ويعين وتحديدا المقاومة السياسية طريقا للخلاص والانخراط في العمليةالسياسية الديمقراطية سبيلا وحيدا للمشاركة في قيادة البلاد .

هذه هي الحلقة المفقودة والتي غابت من طاولة تشكيل التكتل الجديد وربما، وربما لتفسير خاطيء لإشارات مرسلة من هنا أو هناك فلا معنى للمشاركة والحوار مع من ما زال يحمل السلاح !! ولم يحدد موقفه العملي الشفاف من الإرهاب لأنه لعب بالنار وانجرار نحو الابتزاز و........

ومما يدل على التفسيرات الخاطيء مفاوضات مثنى الضاري مع مسؤولين إسرائيليين و التصعيد المرافق المفاجيء لحارث الضاري في دعوته إلى غلق المساجد لثلاثة أيام و التي لم يمتثل لها على نطاق واسع!!

لــمـاذا!؟

قال لي واحد مِن متصدي المساجد التي لم تغلق أبوابها في الموصل:

لا يوجد في مسجدنا سلاح أو وثائق لخدمة الإرهاب كي نغلق الأبواب خشية عمليات التفتيش الأمنية التي باتت نشطة في الشهر الأخير، وتتميز بتعاون مكثف مِن المواطنين، رغم الخروقات، وبعض الخشونة غير المبررة...

وبناءاً على كل ما تقدمَ أقول ومخاطبي بعض المؤسسات التي تُفكر في حماية إخواننا السنة:

نعم لغلق المساجد، ولكن أمام الإرهاب والخطف، لا أمام المصلين، ولكي تلعب المساجد دورها الريادي المزدوج كدار للعبادة، وكواحدة مِن أكبر وأعرق مؤسسات المجتمع المدني المقدسة التي تساهم بفاعلية في هداية الرأي العام وترشيده وإنضاجه وزرع لغة الحب والسلام والتعايش والتعاون والمشاركة، لا دفعهم نحو أتون الحرب الطائفية والإحتراب بفتاوى مسيَّسة يسمح للإرهاب أن ينقلب إلى مقاومة وجهاد، وقتل الأبرياء إلى حرب تحرير، والإتجار في قطاع الخطف معاملة مالية شرعية صحيحة و...

فلا فتنمة في العراق...

كما لا لبننة في العراق...

لأن عصرهما قد أصبح جزءاً مِن الماضي، الذي لا يعود قريباً، وإن الرِهان على الطائفية كان رهان الحكومات وما يزال لاكثرها لمواجهة ضغوط الإصلاح، وإن تلك الحكومات سوف لن تتأخر في الضرب على الرؤوس بيد مِن حديد، إنْ لم تحترق هي بنار الطائفية قبل الغير، وكُتبَ لها الخلاص مؤقتاً مِن إستحقاق الإصلاح.

فالمطلوب التصحيح وتصحيح الخطأ ليس عيباً، ليس غلق أبواب المساجد بل الإجابة الشرعية الفقهية الواضحة وعلى أعلى المستويات وبما يشمل العالم العربي لدفق تسلسل وتصدير الإرهاب غير القابلة للتأويل والتفسير على ثلاثة أسئلة بنعم أو لا:

1-   هلْ الإرهاب بكل صنوفه حرام شرعاً؟

2-   هلْ المقاومة حالياً تنحصر في المقاومة السياسية؟

3-   هلْ الطريق إلى قيادة البلاد والمشاركة تنحصر في المشاركة في العملية السياسية الديمقراطية؟

أما فتاوى وأقاويل كأقوال القرضاوي والحولي الذي قال:

قضية المقاومة في العراق شيء وذهاب أولادنا إلى هناك شيء آخر!!!

لا تنقع، ولا تشفع، وتبقى الأبواب مفتوحة للإساءة إلى الدين والوطن والشعوب، والتاريخ لا يرحم، والمغالطات والمراهنات، والتفسيرات الخاطئة يجب أن يجعل عقلاء القوم حداً لها.

ومحنة الخاطفين وإنقاذ الأبرياء مِن الصحفيين رغم كونها مهمة مقدسة وإنسانية لكن الشعب العراق يستحق ما هو أكبر منها، ومما لا فدية معه تصب في حساب الإرهاب بصورة نقدية (كاش) وبعيداً عن قوانين وملاحقات تبييض أو غسيل الأموال، في وقت بات الكلُّ يعلمُ الخناقَ المالي الذي بات يعاني منه الإرهاب والإرهابيون رغم رفع إمارة قطر لمدفوعاتها لتنظيم القاعدة لقاء عدم تعرض القاعدة بالعمليات الإرهابية لها في قطر كطريقة لحماية أمنها القومي بعد آخر تفجير في قطر للمسرح المعروف!!

فهلْ سينتهز إخواننا الفرصة لتصحيح المسير لتطوير المصير؟