المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي ومدى إلزاميتها

 

 

 

مقدمة

امتثالاً لقوله تعالى "وشاورهم في الأمر" ، واستشرافاً لمكانة من كرمهم في كتابة العزيز بقوله " وأمرهم شورى بينهم" وتأسياً بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في المشورة والعدل ، ومتابعة لركب تراثنا الإسلامي في بناء المجتمع وإرساء قواعد الحكم ، وبرغبة واعية في الاستجابة لسنة التطور والإفادة من مستحدثات الفكر الإنساني وعظات التجارب الدستورية في الدول الأخرى ... بهدى ذلك كله ، وبوحي هذه المعاني جميعاً ، وضع دستور دولة الكويت .

تلك الوثيقة التي أعد مشروعها لجنة إعداد الدستور المنبثقة عن المجلس التأسيسي ، الذي ناقشها ووافق عليها بجلسته الخامسة والعشرين المعقودة يوم الثلاثاء الموافق 30 أكتوبر 1962م ، وناقش مذكرته التفسيرية ووافق عليها بجلسته السادسة والعشرين المعقودة يوم السبت الموافق 3 نوفمبر 1962م ، وتم رفعها في 9 نوفمبر 1962م إلى سمو أمير البلاد الشيخ عبدالله السالم الصباح طيب الله ثراه حيث صدق عليه دون تغيير في 11 نوفمبر 1962م ونشر في الجريدة الرسمية في 12 نوفمبر 1962م ، وبدأ العمل بأحكامه منذ أول اجتماع لمجلس الأمة في 29 يناير 1963م.

ويمكن القول أن الحرية والمكتسبات الديمقراطية في الكويت تستمد من الدستور ومذكرته التفسيرية .

ويعد الدستور الكويتي هو المصدر الأول للقواعد الدستورية إلى جانب المصادر الأخرى المتمثلة في مصدر التشريع والذي يشمل الوثيقة الدستورية والقانونية الأساسية ثم المصدر الثاني المتمثل في العرف الدستوري ، ثم المصدر الثالث المتمثل في القضاء الدستوري .

ونظراً للأهمية التي تحظى بها المذكرة التفسيرية لدستور دولة الكويت ، فإنني أخصص هذا البحث لدراستها من جوانب عدة نجملها في فصلين :

الفصل الأول  : أحكام المذكرة التفسيرية .

الفصل الثاني : تطبيقات المذكرة التفسيرية .

الفصل الأول : أحكام المذكرة التفسيرية

في هذا الفصل نوضح تعريف المذكرة التفسيرية ، وظروف وضعها ، ومدى إلزاميتها مبينين ذلك الرأي القائل بأنها ملزمة والرأي المعارض لذلك .

المبحث الأول : تعريف المذكرة التفسيرية

المفهوم التقليدي للمذكرات التفسيرية أو الإيضاحية إنها تقتصر على إيضاح مدلول النص وحقيقة قصد المشرع منه فهي تكتب بشيء من التفصيل وتكشف عن أمور لا تذكر عادة في النصوص القانونية وبخاصة الأهداف التي يراد تحقيقها أي حكمة التشريع ، كما إن المذكرة التفسيرية تفسر بعض الألفاظ التي قد تؤدي إلى الخلاف لما تنطوي عليه من مرونة عند التطبيق وهي لا تستطيع أن تضيف إلى التشريع أحكاماً جديدة أو تعدل في الأحكام التي يتضمنها .

إن وضع المذكرة التفسيرية بمفهومها التقليدي لا يلزم فيه أن يأخذ المراحل التي يمر بها التشريع عادة من اقتراح ومناقشة وتصويت وإقرار ، وإنما يقتصر الأمر على كتابتها بصورة مستقلة عن النصوص التشريعية ولا يلزم أن تمر بالمراحل السابقة ، بل هي لا تمر بالفعل في هذه المراحل .

وإذا كان هذا هو المفهوم التقليدي للمذكرة الإيضاحية فإننا نتساءل هل طبق هذا المفهوم على المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي ، أن بيان ظروف وضعها يجيب على هذا التساؤل(1) .

المبحث الثاني : ظروف وضع المذكرة التفسيرية للدستور

بيان الوضع القانوني للمذكرة التفسيرية له أهمية قانونية كبرى ، لأن هذه المذكرة إذا كانت ملزمة في حكمها وفيما ورد بها فإنها تكون مصدراً لكثير من القواعد الدستورية المطبقة اليوم في الكويت .

ويمكن القول أن المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي وضعت بطريقة تختلف عن وضع المذكرات التفسيرية بمفهومها التقليدي ، وذلك يتضح من تتبع إجراءات وضع الدستور من قبل المجلس التأسيسي الذي شكل بموجب القانون رقم 1 لسنة 1962م الخاص بنظام الحكم في فترة الانتقال ، فالإجراءات تبين أن المذكرة التفسيرية مرت في إعدادها وإخراجها لحيز الوجود بثلاث مراحل .

1 - مرحلة الإعداد : لجنة إعداد الدستور تكونت من خمسة أعضاء هم السادة الأعضاء الشيخ /سعد العبدالله السالم الصباح وزير الداخلية ، وعبداللطيف محمد الثنيان الغانم ، والشيخ / حمود الزيد الخالد وزير العدل ، ويعقوب يوسف الحميضي ، وسعود العبدالعزيز العبدالرزاق ، وقد قامت بإعداد مشروع الدستور ومذكرته التفسيرية .

2 - مرحلة المناقشة : بعد إعداد المذكرة التفسيرية للدستور من قبل اللجنة المختصة ، عرضت للمناقشة على أعضاء المجلس التأسيسي بجلسة المجلس رقم 25 المعقودة يوم الثلاثاء 30 أكتوبر سنة 1962م ففي تلك الجلسة تلا السيد علي محمد الرضوان الأمين العام للمجلس التأسيسي البند الثالث من جدول أعمال الجلسة الخاص بالمذكرة التفسيرية لمشروع الدستور ، وهنا طلب السادة الأعضاء : خليفة طلال بحري ، الشيخ مبارك العبدالله الأحمد ، أحمد خالد الفوزان ، عبدالعزيز حمد الصقر ، يعقوب الحميضي، يوسف المخلد ، مبارك الحساوي ، محمد يوسف النصف ، الدكتور أحمد الخطيب تأجيل المناقشة والتصويت على المذكرة التفسيرية للدستور لمزيد من الدراسة لجلسة السبت 3 نوفمبر سنة 1962م وقد وافق جميع السادة أعضاء المجلس التأسيسي على ذلك (3) .

وفي جلسة السبت الموافق 3 نوفمبر 1962م عقد المجلس التأسيسي جلسة علنية في الساعة الرابعة بعد الظهر لمناقشة المذكرة التفسيرية لدستور دولة الكويت في قاعة الاجتماعات بمقر المجلس التأسيسي ، وفي بداية الجلسة أعلن السيد عبداللطيف محمد الثنيان الغانم رئيس المجلس أن هذه الجلسة لقراءة المذكرة التفسيرية وأن أي اعتراض ستتم مناقشته ، وبدأ السيد الأمين العام بتلاوة نص المذكرة التفسيرية لدستور دولة الكويت ، وعن الوصول إلى تفسير المادة (20) سأل السيد العضو/ سليمان أحمد الحداد عن النظام الاقتصادي فأجاب الخبير الدستوري الدكتور عثمان خليل عثمان أن النظام الاقتصادي حر ولكنه موجه أو مدار بمعنى أنه بجانب النشاط الحر يوجد إشراف للدولة ونشاط عام ولذلك أدخلت كلمة "العادل" على نص تلك المادة التي جاء نصها "الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص .." .

وعند قراءة تفسير المادة (56) أضيفت عبارة "ويلاحظ كذلك أن هذا النص لا يمنع تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء من بين الوزراء وضمن عددهم الدستوري" ، ونائب رئيس مجلس الوزراء هو وزير .

وعند قراءة تفسير المادة (90) الخاصة باجتماع مجلس الأمة أضيفت العبارة التالية بعد موافقة المجلس عليها وهي "نص هذه المادة لا يمنع دستورياً من اجتماع المجلس في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه ، إذا دعت ضرورة لذلك ووفقاً لنظرية الضرورة وبشروطها القانونية المقررة" ، وهنا سأل الشيخ سعد العبدالله من الذي يحدد الضرورة في هذه الحالة ، أجاب الخبير الدستوري الضرورة يحددها أمير البلاد طبعاً ورئيس المجلس والمجلس .

وقد استمر السيد الأمين العام في تلاوة المذكرة ، وعندما انتهى قال السيد رئيس المجلس أقترح على لجنة الدستور بعد أن ننقح الدستور والمذكرة التفسيرية أن نرفعهما إلى صاحب السمو أمير البلاد خلال يومين أو ثلاثة (4) .

وفي ختام المذكرة التفسيرية جاءت العبارة التالية "في ضوء ما سبق من تصوير عام لنظام الحكم ، ووفقاً لهذه الإيضاحات المتفرقة في شأن بعض المواد على وجه الخصوص ، يكون تفسير أحكام دستور دولة الكويت" .

3 - مرحلة التصديق : بعد إقرار المجلس التأسيسي لمشروع الدستور والمذكرة التفسيرية تم بتاريخ 8-11-1962م رفعه لصاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح أمير دولة الكويت (طيب الله ثراه) ، الذي صدق عليه في 11-11-1962م وتم نشره في الجريدة الرسمية - الكويت اليوم - بعدد خاص بتاريخ 12-11-1962م .

المبحث الثالث مدى إلزامية المذكرة التفسيرية

في بيان مدى القوى الملزمة للمذكرة التفسيرية لدستور الكويت ، نقرر أن هناك اتجاهين في الفقه الدستوري ، الاتجاه الأول وهو الغالب يرى إلزامية المذكرة التفسيرية باعتبار أنها جزء لا يتجزأ من الوثيقة الدستورية ، والاتجاه الثاني يرى عدم إلزامية المذكرة الإيضاحية للدستور .

 ونعرض بإيجاز لكلا الرأيين .

المطلب الأول : إلزامية المذكرة التفسيرية

الفقه الدستوري يكاد يجمع على إلزامية المذكرة التفسيرية لدستور الكويت ، وأنها ملزمة للكافة وللسلطات والهيئات والأفراد ، وآرائهم في ذلك تتراوح بين القول بأنها في مصاف الدستور أو أنها مكملة له أو أنها جزء لا يتجزأ منه ، وذلك لأن ظروف وضعها تختلف عن وضع المذكرات التفسيرية الأخرى ، وهذا الاختلاف له مدلوله وقيمته القانونية والعلمية (5) .

ونبين في مطلبين آراء الفقهاء الدستوريين وحججهم .

الفرع الأول : الرأي القائل بإلزامية المذكرة التفسيرية

نعرض لآراء فقهاء القانون الدستوري في شأن إلزامية المذكرة التفسيرية لدستور الكويت على النحو التالي :

* يقول الدكتور عثمان خليل عثمان : المذكرة التفسيرية تختلف عن المذكرات التفسيرية أو الإيضاحية التي ترافق مشروعات القوانين الحكومية أو الاقتراحات بمشروعات القوانين التي يتقدم بها الأعضاء ، أما المذكرة التفسيرية للدستور فلم توضع في أول التشريع كما هو شأن المذكرات الأخرى المشار إليها ، إنما وضعت فور الانتهاء من إقرار مواد الدستور ، وأخذت من واقع مناقشات المجلس التأسيسي عند نظره لمواد مشروع لإقرارها ، وفوق ذلك فقد عرضت على المجلس التأسيسي - بعد إقراره مواد الدستور- لنظرها وإقرارها على ذات الأسلوب الذي اتبع في نظر المواد وإقرارها ، وفعلا خصص المجلس التأسيسي لذلك جلستين يومي 30-10 ، 3-11-1962م (في حين كانت مناقشة الدستور في خمس جلسات سابقة) وكان أن ناقشها وأدخل عليها ما رأى من تعديلات ثم صوت عليها بالموافقة في النهاية وأرفقت بمشروع الدستور عند رفعه لسمو الأمير للتصديق عليها ، وكان آخر عبارة فيها صريحة قاطعة في قيمتها كتفسير رسمي ملزم حيث قالت : في ضوء ما سبق من تصوير عام لنظام الحكم ، ووفقاً لهذه الإيضاحات المتفرقة في شأن بعض المواد على وجه الخصوص ، يكون تفسير أحكام دستور دولة الكويت(6) .

* ويقول الدكتور وحيد رأفت : .. ما من شك في أن للمذكرة التفسيرية لدستور الكويت وضعاً خاصاً يميزها عن سائر المذكرات الإيضاحية او التفسيرية للقوانين ، فهذه الأخيرة قد يترك إعدادها وصياغتها للإداريين أو الفنيين التابعين للسلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية ولا يصوت عليها المجلس النيابي كما يصوت على القوانين ذاتها .

ولذلك فكثيراً ما تصدر المذكرات الإيضاحية للقوانين في صيغتها الأولى التي تقدمت بها الحكومة أو تقدم بها أعضاء المجلس ، غير متضمنة التعديلات التي يمكن أن تكون قد أدخلت على هذه القوانين عند مناقشتها وإقرارها بينما الأمر على خلاف ذلك تماماً بما يتعلق بالمذكرة التفسيرية لدستور دولة الكويت حيث ناقشتها وأقرها نفس المجلس التأسيس الذي ناقش وأقر الدستور ، ورفعه إلى سمو أمير دولة الكويت (7) .

* ويقول الدكتور عبدالفتاح حسن : .. المفهوم التقليدي للمذكرات الإيضاحية أو التفسيرية ، هي أنها تقتصر على إيضاح مدلول النص وحقيقة قصد الشارع منه دون أن تضيف إلى التشريع أحكاماً جديدة .

 أما المذكرة التفسيرية لدستور الكويت فتقوم بدور أكبر من ذلك بكثير . فهي تحتوي أحياناً على إضافات جوهرية إلى نصوص الدستور . وهي جزء لا يتجزأ من الدستور ولذلك فهي ملزمة فيما تقدمه من إضافات أو تفسيرات (8) .

* ويقول الدكتور طعيمة الجرف : .. لما كانت المذكرة التفسيرية للدستور وهي المذكرة الشارحة لنصوصه تتمتع بقوته الإلزامية .

* ويقول الدكتور عثمان عبدالملك الصالح : في تعليقه على المادة (98) من الدستور " .. لو رجعنا إلى الدستور ومذكرته التفسيرية لوجدناه قد جعل من التزام الحكومة بتقديم برنامجها أمراً مقضياً .. والمذكرة التفسيرية للدستور لها قوة إلزامية في التفسير لا يجوز تجاوزها أو الخروج عنها (9) .

* ويقول الدكتور رمزي الشاعر : .. (أن دور المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي الصادر في سنة 1962م ليس هو الدور الذي تأخذه المذكرات التفسيرية عادة ، بل أن التفسيرات التي صدرت عنها تعتبر متممة لنصوص الدستور وملزمة لكل الهيئات في الدولة إلزام النص الدستوري نفسه .

ومرجع ذلك أن هذه المذكرة قد وافق عليها المجلس التأسيسي الذي يتولى مهمة وضع وثيقة الدستور ، بعد أن خصص لها جلستين لمناقشتها .

كما أنها كانت مرافقة لنصوص الوثيقة وتحت نظر الأمير عند تصديقه على الدستور وإصداره ، أي أنها وضعت بنفس الطريقة التي وضع بها الدستور ذاته (10) .

الفرع الثاني : أسانيد إلزامية المذكرة التفسيرية

فقهاء القانون الدستوري القائلين بإلزامية المذكرة التفسيرية لدستور الكويت استندوا إلى حجج نوجزها في الآتي :

1 - أن المذكرة التفسيرية وضعت بالأسلوب الذي اتبع في وضع نصوص الدستور وبذلك تعتبر جزء لا يتجزأ من الدستور ، وذلك يتضح من كونها أخذت من واقع مناقشات المجلس التأسيسي لمواد الدستور وعرضت على المجلس التأسيس - بعد إقرار مواد الدستور - لنظرها وإقرارها وخصص المجلس التأسيسي لذلك جلستين يومي 30-10 و3-11-1962م حيث ناقشها ووافق عليها ، ورفقت بمشروع الدستور عند رفعه لسمو الأمير للتصديق عليه وبالتالي فقد كانت تحت نظر الأمير وحظيت بالتصديق عليها عندما صدق على الدستور ذاته .

2 - العبارة الأخيرة الواردة بالمذكرة التفسيرية وهي " في ضوء ما سبق من تصور عام لنظام الحكم ووفقاً لهذه الإيضاحات المتفرقة في شأن بعض المواد على وجه الخصوص يكون تفسيراً لأحكام دستور دولة الكويت " ، تقطع بقيمتها كتفسير ملزم .

3 - الأزمة الدستورية عام 1964م حول تفسير المادة (131) من الدستور والذي من أجله شكلت لجنة مشتركة من الحكومة ومجلس الأمة لحله ، وقد قدمت اللجنة تقريرها في الموضوع جاء فيه " .. ليس بالإمكان وضع أي تفسير جديد للمادة (131) من الدستور عدا ما ورد بالمذكرة التفسيرية ، حيث أن المذكرة التفسيرية تعتبر جزءاً مكملاً لمواد الدستور .." ، هذا التقرير وافق مجلس الأمة عليه بجلسة 11-6-1966م .

4 - الدستور لم يحدد الأداة القانونية التي توضع بها خطة التنمية الواردة بالمادتان (20) و (21) ، فالمادة (20) تنص على أن (الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية ، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص ، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين ، وكذلك كله في حدود القانون ، كما تنص المادة (21) على أن "الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة ، وتقوم على حفظها وحسن استغلالها ، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني " ، وقد وردت هذه الأداة في المذكرة التفسيرية للدستور عندما ذكرت عند تعليقها على المادة (21) من أن على الدولة " أن تراعي عند استغلالها لأي مصدر من مصادر الثروة أو مورد من مواردها دور هذا المصدر أو المورد في الاقتصاد الوطني في مجموعه وبذلك يدخل ضمن المخطط العام للتنمية الاقتصادية ، وهو مخطط له أهميته البالغة في اقتصاد الدولة مما يقتضي أن يصدر به قانون خاص مجاراة لحكم هذه المادة والمادة 20 " .

وعلى هذا الأساس الذي ورد بالمذكرة التفسيرية للدستور تقدمت الحكومة إلى مجلس الأمة بمشروع قانون خاص بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الخمسية الأولى للسنوات 67-68 إلى 71-1972 .

5 - الأزمة الدستورية عام 1975م : بسبب الخلاف بين المجلس والحكومة حول تفسير المادتين 98 و 104 من الدستور ، فالحكومة ترى الاكتفاء بالخطاب الأميري عن التقدم ببرنامج عمل مفصل إلى المجلس بينما يرى مجلس الأمة أن الحكومة يجب أن تتقدم ببرنامج عمل مفصل إلى المجلس فور تشكيلها ولا يغنيها عن ذلك الخطاب الأميري المنصوص عليه في المادة (104) من الدستور ، وقد تم الاتفاق بين الحكومة والمجلس على إحالة الموضوع إلى اللجنة التشريعية التي قدمت تقريراً كان المرجع فيه عند تفسير أحكام كل من المادتين (98) و (104) من الدستور المذكرة التفسيرية مما يؤكد إلزاميتها في التفسير .

6 - إن المحكمة الدستورية استندت في أحكامها من التفسير الوارد في المذكرة التفسيرية للدستور ، ولم يكن أحد ليجبرها على سلوك هذا الطريق لولا ذلك الشعور الذي استقر في ضميرها ووجدانها بأنها ملزمة .

7 - التفويض التشريعي : تنص المادة (50) من الدستور على أنه (يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور . ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور) .

وواضح أن هذا النص يمنع التفويض التشريعي ، ولكن المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي تبيح هذا الحظر بقولها " حظرت المادة نزول أي من السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور ، والمقصود بصفة خاصة هو منع تنازل السلطة التشريعية عن كل اختصاصها أو بعضه للسلطة التنفيذية بمعنى عدم جواز التنازل عن فئة من الأمور أو نوع من التشريعات أو الاختصاصات ، مما يسمى تفويضاً بالسلطة ، ولكن هذا النص لا يمنع السلطة التشريعية من أن تفوض الحكومة بتولي أمر معين بالذات ولظرف خاص بدلاً من أن يتولاه المشرع بقانون .." .

وقد طلبت الحكومة تفويضاً لإصدار مراسيم لها قوة القانون في بعض الشئون الطارئة عام 1967م أثر العدوان الإسرائيلي على الدول العربية في 5 يونيه ، وكان سندها في هذا الطلب وسند مجلس الأمة بعد ذلك عند استجابتها لطلبها ما ورد من أحكام في المذكرة التفسيرية للدستور .

8 - تعيين رئيس مجلس الوزراء : تنص المادة (56) من الدستور على أنه "يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء ، بعد المشاورات التقليدية .." ، والذي حدد نطاق تلك المشاورات المذكرة التفسيرية للدستور عندما ذكرت بأن "سمو الأمير يستطيع بموجبها أخذ وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد ، وفي مقدمتهم رئيس مجلس الأمة ورؤساء الوزارات السابقين " .

9 - تنص المادة (55) من الدستور على أن "يباشر الأمير سلطاته بواسطة وزرائه" وذلك بمراسيم أميرية ، غير أن هناك اختصاصات لا يمكن أن تباشر إلا بأوامر أميرية . ولقد تكفلت المذكرة التفسيرية ببيان الحالات التي يجوز فيها إصدار أوامر أميرية على سبيل الاستثناء وهي :

1 -  ترشيح ولي العهد .

2 -  تعيين نائب الأمير .

3 -  ترشيح رئيس مجلس الوزراء ، وهذا دليل على إلزامية المذكرة التفسيرية للدستور .

المطلب الثاني : عدم إلزامية المذكرة التفسيرية

ونبين في مطلبين الرأي الدستوري القائل بعدم إلزامية المذكرة التفسيرية لدستور الكويت ، وحججه في ذلك .

الفرع الأول : الرأي القائل بعدم الإلزامية

يقول الدكتور بدر جاسم اليعقوب " انعقد إجماع شراح الدستور الكويتي على اعتبار المذكرة الإيضاحية للدستور الكويتي ملزمة إلزام النص الدستوري نفسه ، وأسسوا رأيهم على عدة أسانيد .

وإني أرى خلافاً لما استقر عليه هذا الإجماع ، أن المذكرة الإيضاحية للدستور الكويتي ، لا تعدو أن تكون كأي مذكرة تفسيرية لأي عمل تشريعي ، ليس لها إلزام النصوص وإنما يقتصر دورها فحسب على إرشاد المفسر عند تفسير النصوص ، تاركة الأمر له بعد ذلك حرية اعتناق التفسير الوارد فيها من عدمه ، واستند في ذلك إلى مناقشة الأسانيد ذاتها التي اعتمد عليها شراح القانون الدستوري لتبرير وجهة نظرهم ، وهذا الرأي الذي نقول به في شأن عدم إلزامية المذكرة الإيضاحية للدستور في التفسير هو رأي خاص لم يسبقنا إليه أحد ويخالف السائد في هذا الموضوع (11) .

ويرى الدكتور على الباز : أن المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي لا تتمتع بأي قوة ملزمة ، وأنها مجرد نوع من أنواع الأعمال التحضيرية ، وتضمنت مناقشات وآراء تعد فقهية ، وهي بكل المقاييس القانونية لا تحمل أي قوة إلزامية ذاتية (12) .

الفرع الثاني : أسانيد عدم إلزامية المذكرة التفسيرية

الرأي القائل بأن المذكرة التفسيرية للدستور غير ملزمة له حججه ، التي هي في الواقع رداً على الحجج التي اعتمد عليها فقهاء القانون الدستوري في إلزامية المذكرة التفسيرية .

ونعرض بإيجاز لأسانيد عدم الإلزامية :

1 - الحجة القائلة أن المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي مرت بالمراحل نفسها التي مرت بها نصوص الدستور ، هذه الحجة فيما أرى محل نظر وسندي في ذلك أن المذكرة التفسيرية لم يصوت عليها مثل ما صوت على نصوص الدستور ذاتها ، ولم يصدق عليها فلو رجعنا إلى الدستور الكويتي لوجدنا أن ختم الأمير الذي يدل على التصديق قد أتى بعد المذكرة التفسيرية ولو كان الأمير راغباً في أن يتضمن إصطلاح الدستور للمذكرة التفسيرية لأورد نصاً يقرر إلزامية هذه المذكرة .

2 - الحجة التي يستند إليها في شأن القوة الملزمة للمذكرة الإيضاحية للدستور وهي العبارة الأخيرة فيها ومؤداها " في ضوء ما سبق من تصور لنظام الحكم ووفقاً لهذه الإيضاحات المتفرقة في شأن بعض المواد يكون تفسير أحكام دستور دولة الكويت " ، هذه الحجة مدحوضة لأنها حتى تستقيم يجب أن نسلم أن ما ورد في المذكرة الإيضاحية ملزم في حين أن المطلوب هو إثبات ما إذا كانت المذكرة ملزمة أم لا .

3 - حجة الأزمة الدستورية عام 1964م : والتي شكلت فيها لجنة مشتركة من المجلس والحكومة للبت في موضوع الخلاف وانتهت في تقريرها إلى أن المذكرة التفسيرية تعتبر جزءاً مكملاً لمواد الدستور . فتلك الحجة نرد عليها بالقول أن المذكرة التفسيرية للدستور كأي مذكرة أخرى تعطي إرشادات للمفسر في شأن نص من النصوص ، فلا غضاضة إذا اعتنقت اللجنة المذكورة التفسير الوارد بالمذكرة الإيضاحية وهذا الاعتناق لا يعني أنها ملزمة إلزام النص الدستوري ذاته ، وقد بالغت اللجنة في القول بأن المذكرة التفسيرية جزء لا يتجزأ من الدستور ، ولا أعرف في الحقيقة سند هذا القول .

4 - حجة الأداة القانونية التي توضع بها خطة التنمية وكون تلك الأداة لم ترد في الدستور وإنما تضمنتها المذكرة التفسيرية التي استندت عليها الحكومة عندما تقدمت إلى مجلس الأمة بمشروع خاص بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الخمسية الأولى للسنوات 67-68 إلى 71-1972 .

فإنني أرى أن هذه الحجة مردوداً عليها ذلك أن ما قدمته الحكومة مستنداً إلى المذكرة التفسيرية لا يدل أبداً على إلزاميتها ، وإنما يدل على بداية نشوء عرف دستوري مكمل اعتمد على المذكرة التفسيرية .

5 - الحجة القائمة على الأزمة الدستورية عام 1975م والعبرة المستخلصة منها وهي أن اللجنة التشريعية اعتمدت على المذكرة التفسيرية للدستور في حل الأزمة .

فمردود ذلك لا يعني أن المذكرة ملزمة في التفسير ، والذي يمكن قوله في هذه المناسبة أن ما توصل إليه المجلس في شأن ضرورة تقديم الحكومة برنامج عمل مفصل إليه فور تشكيلها بالإضافة إلى الخطاب الأميري هو بداية لنشوء عرف دستوري مفسر استمد ركنه المادي من المذكرة الإيضاحية .

6 - حجة أن المحكمة الدستورية استندت في أحكامها إلى التفسير الوارد في المذكرة التفسيرية للدستور مما يؤكد أنها ملزمة .

هذه الحجة مردودة بأن المحكمة الدستورية شأنها في ذلك شأن أي محكمة أخرى تستطيع عند تفسيرها لنص تشريعي أن تسترشد بالمذكرة الإيضاحية ، وهذا لا يعني أن المذكرة الإيضاحية للدستور ملزمة .

7 - التفويض التشريعي : يجمع فقهاء القانون الدستوري على أن نص المادة (50) من الدستور يقطع بمنع التفويض التشريعي ، ويرون أن التفويض التشريعي يجد سنده في المذكرة التفسيرية للدستور وقد سار العمل في الكويت على ما جاء بالمذكرة التفسيرية وطلبت الحكومة تفويضاً لإصدار مراسيم لها قوة القانون عام 1967م في نظرناً أن ما قرره الفقهاء محل نظر لأن المذكرة التفسيرية غير ملزمة ، ولأن ما ورد بها حتى مع التسليم بإلزاميتها يصطدم مع صراحة نص المادة (50) من الدستور.

8 - تعيين رئيس مجلس الوزراء : الحجة القائمة على المادة 56 من الدستور التي تقرر أن " يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء بعد المشاورات التقليدية .." ، وإن المذكرة التفسيرية بينت كيفية إتمام هذه المشاورات ، وإن نطاق تلك المشاورات لا يزال يتم فيما حددته المذكرة التفسيرية مما يدل على إلزاميتها ونرى أن التحديد الذي رسمته المذكرة التفسيرية ليس ملزماً . وإنما الإلزام يرجع إلى العرف الدستوري المفسر .

9 - الحجة القائمة على الأوامر الأميرية : وأن المذكرة التفسيرية حددت طرق ثلاثة لاستعمال الأوامر الأميرية وهي ترشيح ولي العهد وترشيح رئيس مجلس الوزراء وتعيين نائب الأمير . نرى أن إلزامية هذا العمل لا يستند إلى المذكرة التفسيرية ولكن يستند إلى العرف الدستوري المفسر الذي اعتمد في نشوئه على ما ورد في المذكرة التفسيرية (13) .

المطلب الثالث : رأي الباحثة

في هذا المجال أرى أن أدلي بدلوي في هذا البحث الدستوري ، وأقرر بادئ ذي بدأ أنني مع الرأي الغالب والسائد في أن المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي هي جزء لا يتجزأ من الدستور ولذلك فهي ملزمة إلزام الدستور نفسه وذلك للحجج التي قالها مؤيدو هذا الرأي وأضيف إليها حجة أخرى وهي أن ممارسة أعضاء مجلس الأمة ومناقشتهم دلت بوضوح ساطع على كون المذكرة التفسيرية للدستور ملزمة ولا يمكن تجاوزها أو الخروج عنها .

الفصل الثاني : مجلس الأمة والمذكرة التفسيرية

نبين في هذا الفصل الممارسات العملية لمجلس الأمة المتعلقة بالمذكرة التفسيرية وذلك في خمسة مباحث .

المبحث الأول الأزمة الدستورية 1964م

واجهت الكويت أزمة دستورية خانقة عام 1964م كادت تعصف بالنظام الدستوري الوليد لولا حكمة الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح وبعد نظره وسياسته الرامية إلى تعميق الديمقراطية . إن الخلاف قد دار حول تفسير المادة (131) من الدستور الكويتي التي تنص على أنه : "لا يجوز للوزير أثناء توليه للوازرة أن يلي أي وظيفة عامة أخرى أو أن يزاول ولو بطريق غير مباشر مهنة حرة أو عملاً صناعياً أو تجارياً أو مالياً ، كما لا يجوز له أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة ، أو أن يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة ..." وقد اتجه رأي في مجلس الأمة آنذاك إلى أن توزير بعض التجار يعتبر مخالفة لنص المادة (131) من الدستور مما يجعل التشكيل الوزاري الذي تم في ذلك الوقت بنظرهم مخالفاً لأحكام الدستور .

ولأجل الضغط على الحكومة لتبني هذا الرأي امتنع أصحاب هذا الرأي عن حضور جلسات مجلس الأمة الأمر الذي أدى إلى فقدان النصاب وبالتالي تعذر حلف أعضاء الوزارة اليمين .

ومن أجل حل هذا الإشكال الدستوري تم الاتفاق بين الحكومة ومجلس الأمة على تشكيل لجنة مشتركة في وقت لم تكن فيه المحكمة الدستورية موجودة برئاسة السيد وزير البريد والبرق والهاتف وكان مقررها السيد وزير الشئون الاجتماعية والعمل وكان مثار الخلاف الذي تبحث فيه اللجنة هو هل تتطلب هذه المادة التنحي عن المهنة أو العمل التجاري مثلاً قبل مرسوم التعيين أو بعده ، وقد عقدت اللجنة ثماني جلسات في الفترة من 23-3-1965حتى 18-4-1966م وانتهت إلى وضع تقريرها عن الموضوع وقد جاء فيه : "إنه ليس بالإمكان وضع أي تفسير جديد للمادة (131) من الدستور عدا ما ورد في المذكرة التفسيرية التي تعتبر جزءاً مكملاً لمواد الدستور .

وأي تفسير آخر غير ما ورد في المذكرة التفسيرية يعتبر تعديلاً للمادة هذا ما لا يملكه أحد إلا بعد انعقاد السنوات الخمس التي يجوز بعدها تعديل الدستور" وقد تمت بالفعل الموافقة على التقرير بجلسة مجلس الأمة المنعقدة يوم 11-6-1966م وقد شاركت الحكومة بالموافقة على هذا التقرير من ناحتين :

1 - مشاركة في عضوية اللجنة التي قامت بوضعه قبل تولي أحد أعضائها رئاسة الجلسة .

2 - مشاركة بالتصويت بالموافقة على مضمون التقرير الذي يذكر طرحه إلزامية المذكرة التفسيرية ووجوب الرجوع إلى المعنى الوارد فيها عند تحديد مضامين النصوص الدستورية(1) .

وقد ورد بالتقرير رأي للدكتور عثمان خليل عثمان الخبير الدستوري مفاده "أنه لا يقصد بعدم الجمع الوارد بالنص ، تحريم المناصب الوزارية على أرباب المهن الحرة من أطباء ومحامين ومهندسين ومحاسبين وصناع وتجار ورجال أعمال ، وأن القول بغير ذلك يجافي واقع الكويت حيث للتجارة مكان الصدارة في أعمال العديد من المواطنين كما نوهت به المذكرة التفسيرية للدستور .. وأن المذكرة التفسيرية للدستور التي أقرها المجلس التأسيسي مع الدستور قطعت بأن المادة (131) من الدستور لا تمنع من أن تكون للوزير أسهم أو سندات أو حصص في شركات تتمتع بالشخصية المعنوية ، وأن هذا التفسير قد أقره المجلس التأسيسي مع النص أصبح بمثابة تفسير تشريعي متمم للنص ولا اجتهاد في مورد النصوص ، وقد أيد ذلك الدكتور وحيد رأفت رئيس إدارة الفتوى والتشريع انذاك وذلك حسب قوله لأن المذكرة التفسير للدستور سلمت بذلك الرأي (2).

ونورد الآن بعض من النقاش الذي دار بين السادة أعضاء مجلس الأمة بخصوص تلك الأزمة .

* السيد العضو - عباس مناور : سعادة الرئيس ، الواحد وثلاثون نائباً الذين اعترضوا على تشكيل الحكومة السابقة - حكومة الثلاث أسابيع - لم يعترضوا عليها على أساس عدائي أو شخصي حاشا وكلا ، نحن لم نقف تلك الوقفة إلا حماية لهذا الدستور ، والدليل على ذلك ما ذكرته المذكرة التفسيرية للمادة (131) من الدستور ومقتضاها أنه لا يجوز للوزير أن يمارس هذه الأعمال بواسطته أو بواسطة أشخاص آخرين ، وعندما جاءت تلك الحكومة جاءت مكونة من أناس تجار مع احترامي الكلي لهم ، وقد وجد الأعضاء أن الحكومة من هؤلاء الناس لا تتفق والدستور بل تتعارض معه فوقف ال 31 نائباً في المجلس وأصروا على رفض تلك الحكومة فسقطت ، والحمد لله أن اللجنة التي شكلت من الأخوة الزملاء سليمان الدويخ وخالد المضف وعبد الباقي النوري وإبراهيم خريبط ووزير الشئون الاجتماعية ووزير العدل ووزير البريد والبرق والهاتف بينت أن كلمة الأعضاء ال 31 السابقة كانت حقاً .. لذلك يجب على كل عضو في هذا المجلس وعلى الشعب الكويتي بأسرة أن يؤيد هذا الدستور ويحميه" .

* السيد العضو - سليمان الدويخ : .. في نظري أنه يشرف الشعب الكويتي هؤلاء الأعضاء الذين وقفوا وحموا الدستور ، وأن اللجنة المشكلة لوضع تفسير للمادة (131) من الدستور قامت بواجبها خير قيام ، وأنه ليس في مقدورها أن تضع تفسير لها يغاير ما ورد في المذكرة التفسيرية .

* السيد العضو - راشد الفرحان : الموضوع المعروض للمناقشة هو تفسير المادة (131) من الدستور وسبب لجوء المجلس إلى تشكيل لجنة لتفسير هذه المادة يعرفه الجميع وهو أنه شكلت وزارة منعتها الأكثرية التي أطلق عليها لقب ال (31) من حلف اليمين وحجتهم في هذا المنع أنهم فهموا أن المادة (131) من الدستور لا تجيز اختيار وزير من فئة التجار وإنما يختار الوزير من فئة غير التجار ، وعارضوا تشكيل الوزارة واستقالت وجاءت وزارة أخرى رضى عنها ال (31) على أساس أنها لا تتعارض مع الدستور ، والذي يعنينا الآن أنه شكلت لجنة لتفسير المادة (131) من الدستور لبيان هل يجوز أن يختار وزير من التجار أم لا يجوز ؟

وإذ كان يجوز وولى الوزارة هل يستمر في التجارة ؟

درست اللجنة الموضوع وقدمت تقرير أجمع فيه أعضاء اللجنة على أن النص واضح حسب ما جاء في المذكرة التفسيرية للدستور التي أقرها المجلس التأسيس من أنه يجوز فعلاً اختيار وزير تاجر إلا أن هذا الوزير التاجر عليه حينما يتسلم الوزارة أن يبدأ إجراءات ترك العمل في التجارة ، هذا ما قررته اللجنة والخبراء الذين استنارت برأيهم وهذا هو الموجود في المذكرة التفسيرية للدستور .

* السيد يوسف السيد هاشم وزير الدولة : أرجو من الرئاسة حصر النقاش في التقرير ، أما إذا حدث رجوع إلى الماضي فالكل سيبدي رأيه بما في ذلك الحكومة في قضية لا أول لها ولا آخر ، تقرير اللجنة أورد أن المذكرة التفسيرية موجودة وهي كافية وإنه لا يمكن أحداث تعديل في المادة إلا بعد انقضاء  خمس سنوات .

وفي ختام النقاش أجرى رئيس الجلسة السيد العضو أحمد السرحان التصويت على تقرير اللجنة فوافق عليه الحاضرون وعددهم 34 عضواً (3) .

المبحث الثاني الخلاف الدستوري عام 1975م

ورد في الدستور نص المادة 98 وهو يقضي بأن (تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج .

كما ورد بالدستور نص المادة 104 وهو يقضى بأن (يفتتح الأمير دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة ويلقى فيه خطاباً أميرياً يتضمن بيان أحوال البلاد وأهم الشئون العامة التي جرت خلال العام المنقضي وما تعتزم الحكومة إجراؤه من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد) .

وقد انحصر الخلاف بين المجلس والحكومة عام 1975م في الإجابة على السؤال التالي هل يجوز أن يكتفي بالخطاب الأميري وفقاً لما ورد في المادة (104) من الدستور ، بحيث تعفى الحكومة من أن تتقدم ببرنامجها إلى مجلس الأمة طبقاً لما ورد في المادة (98) ؟

أجاب مجلس الأمة على هذا السؤال الدستوري بعد نقاش دام جلستين كاملتين ، وهو ما نعرض له بإيجاز مخصصين لكل جلسة مطلب مستقل .

المطلب الأول : جلسة 4 مارس 1975م

في هذه الجلسة دار نقاش بين السادة أعضاء مجلس الأمة حول تفسير المادتين (89) و (104) من الدستور ، نعرض له بإيجاز لنتبين آرائهم في هذا الخصوص :

* السيد جاسم القطامي : ... المادة (104) من الدستور تقول الأمير يلقى خطابا يستعرض فيه ما مر من أحداث ، والمذكرة التفسيرية للدستور واضحة في أن موضوع الخطاب الأميري ليس ببرنامج للوزارة ولا يمكن المحاسبة عليه إذا أراد المجلس أن يحاسب الحكومة على برنامجها لأنه لا يمكن محاسبة الأمير ، .. أما المادة (89) من الدستور فقصد بها أن تتقدم الحكومة ببرنامج والمجلس يستطيع أن يلزم الحكومة بما قدمته من برنامج ولكنه لا يستطيع مطلقاً أن يحاسبها على خطاب أميري الذي هو استعراض لأحداث سابقة وتمنيات لأحداث مقبلة ، الدستور أعطى المجلس الحق في المحاسبة في المادة (98) من الدستور ولم يعطه الحق في المحاسبة في المادة (104) فالمادتين مختلفتين(4) .

* السيد  خالد المسعود : المادة (54) تقول "الأمير رئيس الدولة ، وذاته مصونة لا تمس" معنى ذلك أن أي خطاب أميري لا يستطيع العضو أن يناقشه ويعتبره برنامجاً ، فلذلك كلام الأخ جاسم صحيح بأن المادة (89) من الدستور تختلف عن المادة (104) ، فلذلك نحن نرجو من الحكومة أن تأتي ببرنامج لنستطيع أن نحاسبها ، لأنه مضت علينا سنوات عدة ، ويمكن أن الأخ جاسم والأخوان جميعاً يتذكرون أن الخطاب الأميري نناقشه ثم يرفع إلى مجلس الوزراء ويرد إلينا في السنة الثانية بنفس الوضع ، ولذلك نحن نريد في الحقيقة برنامجاً تلتزم به الحكومة لمدة السنوات الأربع حتى يكون الشعب على بينة من أن برنامج الحكومة في السنوات الأربع بالنسبة للتجنس - مثلما قال الأخ جاسم - سيكون كذا ، وبالنسبة للعدالة الاجتماعية سوف يكون كذا ، وبالنسبة لمنشآت بيوت ذوي الدخل المحدود سوف تكون كذا ، فلذلك نحن نريد برنامجاً واضحاً ، فما هو البرنامج الذي تضعه الحكومة لمدة أربع سنوات ؟

لذلك نحن نطالب الحكومة بأن تأتي ببرنامج ليستطيع المجلس المحاسبة حسب المادة (98) من الدستور ، ...نحن نناقش الخطاب الأميري على أساس أنه تمنيات ونحن نرد عليه - كذلك - بتمنيات، ولذلك لم يستفد الشعب من خلال السنوات العديدة التي مضت والتي أتت فيها الحكومات المتعاقبة ، فلم يأتي هذا الشيء بنتيجة ، لذلك لابد من تقيد الحكومة ببرنامج حتى تستطيع أن تمشي حسب المادة 98 ، لذلك يا أخوان المجلس يتحمل مسئولية المخالفة الدستورية ، ولذلك يجب علينا كلنا أن نتضامن لكي تلتزم الحكومة ببرنامج وتعد المجلس بأن تأتي به في فترة قريبة وشكراً(5) .

* السيد  خالد خلف : ... يجب أن نكون على بينة في خطواتنا الأولى ونحن نتقدم في هذا المجلس ، الحقيقة نحن جئنا إلى هذا المجلس ونحن حريصون على أن ننهي ما تركته لنا المجالس السابقة ، فتوجد قوانين على الجدول منذ سنة 1964م ونحن جئنا لنشتغل ، لكن لا نريد ان نبدأ بخطوات خاطئة ، النقطة التي أثارها الزميل جاسم القطامي نقطة دستورية ، ماذا يقول التفسير بالنسبة للمادة 98 ؟

 انه يقول : "أوجبت هذه المادة على كل وزارة جديدة أن تتقدم فور تشكيلها ببرنامج  إلى مجلس الأمة ..." والوجوب طبعاً شيء واضح ومعروف ، يعني أنه إلزام فإذا قالت هذه المادة بالوجوب ، فمن غير المعقول أن نقول بالنسبة للمادة 104 إن الخطاب الأميري ما دام جاء في افتتاح الدورة نستغنى عن المادة (98) ، أنا أضم صوتي إلى صوت الزميل جاسم القطامي على أن المادة 98 تختلف كليا ً(6) .

* السيد  راشد الفرحان : ... الخطاب الأميري الذي يصدر من صاحب السمو الأمير المعظم لا يمكن مناقشته بالتفصيلات الدقيقة التي يتعرض لها الزملاء ، وإنما إذا أتى برنامج الحكومة فأعتقد أن مناقشته ستكون مناقشة مجدية ونافعة للحكومة ونافعة للمجلس ، ولذلك فإن على الحكومة أن تعطي المجلس وعداً في هذه الجلسة لتنفيذ النص الدستوري (7) .

* السيد  يوسف المخلد : سيادة الرئيس ، الحقيقة شكراً للزميل الأخ جاسم القطامي على هذه الإثارة الدستورية ، ومن خلال المناقشات التي دارت ، ثبت أن الموضوع واضح الوجوب في المادة 98 من الدستور ، أي أنه يجب في أول تشكيل الوزارة أن تحدد عملها طوال أربع سنوات ، فهذا الموضوع واضح وواجب وجوبا على الحكومة ، والحكومة الآن إذا كانت تريد أن تتبنى الخطاب الأميري فليقف من يمثل الحكومة ويتبنى الخطاب الأميري ، الخبير الدستوري قال الخطاب تمنيات ، والمحاسبة من المجلس أيضا ما هي إلا تمنيات ، ونحن مطالبون من الشعب أن نحاسب وليس فقط تمنيات ، إذن يجب أن يكون هناك برنامج زمني نعرفه ويعرفه الشعب الكويتي ، يجب على الحكومة أن تحدد لكل وزارة موقعها من الإعراب ، أريد إلزام الحكومة كما نصت المادة (98) من الدستور أريد أن يكون كل وزير ملتزماً للشعب الكويتي وليس لمجلس الأمة ، هذا إن كانت الحكومة تريد أن تعمل ، إن ما أثاره الأخ جاسم والإخوان صحيح وفي محله وشكراً (8) .

* السيد عيسى بهمن : .. أنا رأيي أن الخطاب الأميري شيء والبيان الوزاري شيء آخر ، وأنا أترك الموضوع للمجلس الموقر (9) .

* السيد عبدالله النيباري : .. الحكومة قد تخرج لنا بتفسير أن الخطاب الأميري يعبر عن برنامج الحكومة ، وقد يقول أحد الوزراء أن برنامجنا هو ما جاء في الخطاب الأميري .. الإخوان أشاروا إلى أن بعض فقرات الخطاب الأميري غير وافية من حيث تشخيصها للمشاكل التي نعانيها (10) .

* السيد ناصر العصيمي : هناك مادة دستورية خالفتها الحكومة ومر على الحياة البرلمانية في المجلس ثلاثة فصول تشريعية لم ينتبه إليها فهل سنستمر نحن على هذا الخطأ المادة (98) من الدستور أوجبت والوجوب معناه إلزام الحكومة ، كنا نتمنى من الحكومة أن تقول نحن حاضرين ولا نقبل المخالفة الدستورية وسنصحح الوضع ونبدأ من جديد ، إنما أصرت الحكومة على أن الوضع صحيح .. نريد تصحيح الوضع الذي تسير عليه ونطلب من الحكومة الآن أن تتعهد بأن تتقدم لنا - في خلال فترة معينة - برنامج عمل شامل يحتوي على ما يطلبه الشعب من جميع النواحي ..(11) .

* السيد عبدالرازق الصانع : .. المجالس السابقة درجت على أن يصاغ بيان الحكومة مع الخطاب الأميري ، والواضح من النص إن بيان الحكومة شيء والخطاب الأميري شيء آخر ، أرجو أن يتخذ المجلس قرار للمستقبل يفصل بيان الحكومة عن الخطاب الأميري .. (12) .

* السيد جاسم الخرافي : .. برنامج العمل سيسهل لنا مهمة الأربع سنوات القادمة ، والفرق واضح بين الخطاب الأميري وبرنامج العمل أن الخطاب الأميري عام برنامج العمل يحدد أشياء معينة وأضرب مثلاً أنا شخصياً حريص على إيجاد خطة إسكانية للبلد لأن فيه أصحاب طلبات منذ سنة 1965م ولم يصلهم الدور لغاية سنة 1975م وبرنامج العمل سيحدد عدد البيوت التي ستبنى والمدة التي ستبنى فيها خلال السنوات المقبلة ، وبالتالي إذا صار هناك تقصير من ناحية العدد باستطاعتنا كأعضاء أن نحاسب الحكومة من الناحية العددية ، ممكن كحل نعطي فرصة للحكومة تحدد برنامج للسنوات الأربع القادمة (13) .

* السيد جاسم القطامي : .. الخطاب الأميري في الحقيقة لا يعتبر برنامج عمل للحكومة ، لأن معنى البرنامج هو شيء مبرمج وهو عبارة عن خطوات ستتبعها الحكومة للمشاكل المطروحة في هذا المجتمع ، وإذا كان هذا الخطاب الأميري هو برنامج فأنا سأتلو بعض فقرات في مواضيع هامة في المجتمع ، موضوع الجهاز الوظيفي ، سأتلو الفقرة التي عالج فيها الخطاب الأميري هذه المشكلة :

(ستواصل الحكومة الاهتمام بالجهاز الوظيفي وتعمل على رفع مستواه ، كما أنها ستعمل على حماية الحقوق المشروعة للعاملين في القطاعات الحكومية والأهلية ورفع الكفاية الإنتاجية وتطوير مستوى الأداء) ، هل هذه نظرة الحكومة إلى الجهاز الوظيفي وهذا برنامجها للسنوات الأربع القادمة لمعالجة الجهاز الوظيفي ؟

مشكلة أخرى ألا وهي مشكلة الأسعار وغلاء المعيشة التي يئن منها كل المواطنين ياسعادة الرئيس ، لقد استعرضها الخطاب الأميري فيما يأتي : (لقد شهد العام الماضي على المستوى العالمي تفاقماً حاداً في معدل تضخم أسعار المواد الأولية والسلع المصنعة ، وكان لذلك انعكاسه على سوقنا المحلي الذي يتميز بارتباطه الوثيق وسرعة تأثره بالسوق العالمي ، وقد وجهت هذه الحالة بما يناسبها من إجراءات فعالة) ، هذا ما جاء في الخطاب الأميري بالنسبة للغلاء والأسعار وارتفاعها ، .. ما هو برنامج الحكومة للقضاء على هذا الغول الذي يئن منه المواطنون ؟

لا يوجد برنامج بالنسبة للأمن (وستبذل الحكومة أقصى جهدها في العمل على توطيد الأمن والنظام وكفالة الطمأنينة والاستقرار في ربوع البلاد ، وفي استئصال عوامل الإجرام ، وستعنى برفع مستوى العاملين في أجهزة الأمن الداخلي وإمداد هذه الأجهزة بما يلزم لتحديثها وتطويرها) ، هل الأخوان في هذا المجلس مقتنعون بأن هذه الفقرة هي برنامج الحكومة للسنوات الأربع لمشكلة الأمن ؟ إذا كان هذا الخطاب الأميري هو برنامج الحكومة ، فإذن يجب أن نناقش الحكومة وأن نقف بالفعل وقفة قوية وجادة في أن هذا المستوى من البرنامج غير سليم ولا يجدر بحكومة أن تصفه كبرنامج عمل لها ، لأنه ليس ببرنامج وليست فيه خطوات علمية مرسومة لمعالجة مشاكل المجتمع (14) .

* الشيخ  سعد العبدالله (وزير الداخلية والدفاع) : .. الحكومة هنا استمعت بكل سرور إلى ما أثير من ملاحظات من قبل السادة أعضاء المجلس ، وفي رأيي وفي تقديري أن هذا يبشر بالخير ، وان ما حصل في هذه الجلسة يدل على النية الصادقة للتعاون بين السلطتين ، السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ، وأود أن أقول أو أتحدث في النقطة التي أثارها العضو المحترم جاسم القطامي في بداية حديثه وقال أن ما حصل يشكل مخالفة دستورية ، وأورد بعض الأعضاء معرفة ما حصل هل هو يعتبر خطاباً أميرياً أو أن الخطاب الأميري يتضمن سياسة الحكومة ، وقد وقف زميلي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الإعلام ورد على هذا السؤال واصبح أيضاً واضحاً ان هذا يتضمن سياسة الحكومة في الداخل وفي الخارج وفي جميع الميادين ، وجرت العادة أنه عندما يطلب من اللجنة المختصة إعداد الجواب على الخطاب الأميري تحيل الجواب إلى المجلس الموقر ، ولكل عضو الحرية التامة أن يناقش هذا الخطاب وأن يبدي وأن يزيد أيضاً ما لديه من رغبات واقتراحات ، والحكومة تأخذ جميع هذه الملاحظات بعين الاعتبار .

ولا نريد في الحقيقة ، كما أراد العضو المحترم جاسم القطامي أن تأتي الحكومة ببيان مطول تقول فيه كل شيء ، صحيح نحن قلنا عن مشكلة التضخم الوظيفي وقد يكون للعضو رأي أن هذه أتت بشكل موجز لا يفي بالغرض ، ولكن العضو المحترم يعرف تمام العلم أن هناك لجنة كلفت لإعداد دراسة شاملة وإيجاد الحل الناجح لهذه المشكلة .. ولكل عضو في هذا المجلس الحق أن يوجه سؤالاً إلى أي عضو من أعضاء الحكومة ، والمادة 112 من الدستور أعطت خمسة أعضاء أن يتقدموا باقتراح لطرح موضوع عام للمناقشة ولهم الحق أن يناقشوا الحكومة في سياستها ، إن ما حصل لا يشكل مخالفة دستورية ، وإنما جرت العادة في بداية كل دور تشريعي أن تأتي الحكومة بخطاب أميري ، اتفقنا عليه ، يتضمن سياسة الحكومة في الداخل والخارج ، وهذا ما أردت أن أوضحه (15) .

* السيد جاسم القطامي :  الحقيقة أنا أشكر السيد وزير الداخلية والدفاع على رده لأننا يهمنا بالفعل أن نتناقش بشكل علمي وأن تكون هذه الندوة ندوة علمية نتطارح فيها الآراء دون حساسية ، إنما أقول أن الذي طرحته أنا شيء والذي طرحه الأخ السيد الوزير شيء آخر ، أنا لا أقول أن الحكومة ما شكلت ، إنما أقول أنها ما وضعته في برنامج، عندما نقول نحن نريد أن تضع الحكومة برنامجاً ليس معناه أنه ليس لديها لجان تتدارس هذه المواضيع وإنما نحن نقول أن البرامج عندما توضع أمام أعضاء هذا المجلس يستطيعون أن يناقشوا هذه البرامج ، وقد يقومونها قبل أن تستمر الحكومة في معالجة هذه المشكلة ، إذا عرضتها على هذا المجلس في برنامج يستطيع الأعضاء المحترمون أن يبدوا رأيهم ، ومن ثم تستطيع الحكومة أن تكمل وأن تستمر في معالجتها لهذا الموضوع بعد أن تأخذ رأي حضرات أعضاء مجلس الأمة . فإذن الموضوع هو موضوع تطبيق الدستور ، أنا أقول أن المادة (98) تختلف عن المادة (104) وأنا أصر على ذلك لتصحيح المسيرة الديمقراطية، ولأنني أعتقد أنه من المجدي لهذا المجلس أن تكون أمامه خطة وبرنامج عمل للحكومة يستطيع أن يبدي رأيه فيها ويقومها أرجو يا سعادة الرئيس إن وافقتني على ذلك أن يحال هذا الاقتراح إلى اللجنة القانونية والتشريعية لدراسته ووضع الرأي الدستوري الصحيح (16) .

* السيد محمد الرشيد : .. أقول أن الخطاب الأميري غير برنامج الحكومة ، والأسباب هي أن الحكومة تشكلت بتاريخ 9-2-1975م واجتمعت يوم 10-2-1975م واعد الخطاب وافتتح المجلس بتاريخ 11-2-1975م فمن غير المعقول خصوصاً على الوزراء الجدد أن يقولوا هذا برنامجنا ، لأنه على الأقل يجب على الوزير أن يأخذ فكرة عن وزارته حتى يضع برنامجا جديداً لها ولو يقول أن هذا برنامجي أنا أقول له غير صحيح ، لا بد أن تكون لدى هذا الشخص فكرة في البرنامج وأنا اعتبر هذا ليس هو البرنامج ، لنرجع عن الخطأ ، لأنه إذا كانت هناك مخالفة دستورية فهي على الجميع وليست على الحكومة بل علينا كلنا ، ففي رأيي أنه لا يقبل أن يكون هذا برنامج حكومة ، وخصوصاً بالنسبة للوزراء الجدد ، لا أقبل أن يكون هذا برنامجهم ، لأنهم لم يدرسوه . اعتبر أن البرنامج شكل والخطاب الأميري شكل آخر ، لأن البرنامج هو أن أعمل في وزارتي كذا وكذا وكذا ، في السنة الأولى كذا ، وفي السنة الثانية كذا وفي السنة الثالثة كذا، وفي السنة الرابعة كذا ، فهذه هي سياسة الحكومة ، وبالنسبة للذي قاله نائب رئيس مجلس الوزراء وهو أن هذا البيان هو برنامج الحكومة أنا أعتبر هذا خطأ وليس بياناً وليس برنامجاً ، صحيح أن هذا خطاب أميري لكنه ليس برنامجاً لحكومة ستعمل ، .. إذا اعتبر هذا برنامجاً فأنا غداً سأستدعي الوزير ، فمن حقي كعضو في لجنة الرد على مشروع الجواب على الخطاب الأميري أن أعرف برنامجه ، ولا يقال لي غداً لا ، من حقك أن تستدعي وزيراً واحداً فقط ، لا ، سأستدعي وزير الأشغال ووزير الصحة ووزير العدل ووزير الداخلية والدفاع وسوف أقول لكل وزير ما هو برنامجك (17) .

* السيد الدكتور - أحمد الخطيب : الخطاب الأميري الذي أمامنا لا يمكن أن يكون هو سياسة الحكومة ، لأن هذا البيان وضع قبل تشكيل الحكومة ، ولا شك وليس معقولاً أن وزيراً صار له يوماً واحداً وفي اجتماع واحد استطاع أن يساهم في رسم سياسة الحكومة ، هذا غير صحيح (18) .

* سعادة الرئيس : لدينا اقتراح

(تلاه السيد الأمين العام ونصه :

سعادة الرئيس :

نحن الموقعين أدناه نقترح إحالة موضوع النقاش حول الرأي الدستوري في المادة 104و 98 إلى اللجنة التشريعية لإبداء الرأي بعد الدراسة على أن تقدم تقريرها بصفة الاستعجال وقفل باب الناقش .

جاسم القطامي

راشد الفرحان

محمد حبيب

جاسم الصقر

جمعان الحريتي

جاسم القطان

خالد خلف

جاسم الخرافي

* السيد الرئيس : الموافق على الاقتراح بإحالة الموضوع إلى اللجنة يرفع يده .

(رفع بعض السادة الأعضاء أيديهم وكانوا أكثرية بالنسبة لعدد الحاضرين إذ كان عددهم 33) .

* موافقة 33 ويحال الاقتراح للجنة التشريعية الأصلية (19) .

المطلب الثاني : جلسة 20 مايو 1975م

في تلك الجلسة عرض تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية حول الرأي الدستوري في المادتين 98-104 من الدستور ، وقد تلاه السيد عباس حبيب مناور مقرر اللجنة ، وقد جاء بالتقرير أن اللجنة عقدت جلساتها واستأنست برأي الحاضرين ومنهم الدكتور طعيمة الجرف والدكتور عثمان عبدالملك والأستاذ سليمان الدعيج الصباح الذين قدموا مذكرات في هذا الخصوص ، وأن اللجنة تقرر " أن ما ورد بالمادة 104 من إلقاء الخطاب الأميري لا يعفي الحكومة من التقدم ببرنامجها أعمالاً لنص المادة 98 وذلك لأن لكل من نص المادتين نظام خاص به ومجال عمل محدد ، وأن ما جرى عليه العمل سابقاً من الاكتفاء بالخطاب الأميري لا يحتج به النص الصريح للمادة 98 ، ولما كان الأمر من الوضوح بما لا مجال معه لأي خلاف في التفسير ، لهذا ترى اللجنة أن تقوم الحكومة مستقبلاً بالدورات القادمة بتقديم برنامج لها ، وبهذا ينتهي الخلاف (20) .

وقد جاء بمذكرة الدكتور طعيمة الجرف المؤرخة 21-3-1975م والمقدمة للجنة .. أنه يبين من مطالعة نصوص الدستور أن كل من المادتين 98و 104 واجبتي التطبيق ولا يمكن لأحدهما أن تغني عن الأخرى ، ويؤكد هذه الحقيقة ما ورد بالمذكرة التفسيرية للدستور في مجال شرحها للمادة 98 " أن أعمال هذه المادة واجب وملزم فقد قررت المذكرة التفسيرية في مجال شرحها لهذه المادة أن هذه المادة أوجبت على كل وزارة جديدة أن تتقدم فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة الذي يناقش البرنامج جملة وتفصيلاً ، ثم يضع ملاحظات مكتوبة ، ويبلغها رسمياً للحكومة وهى - كمسئولة في النهاية أمام المجلس - لابد وأن تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور" ، بينما تختص المادة 104 بالخطاب الأميري ، ويستخلص من ذلك إلى وجوب أعمال المادة 98 من الدستور وضرورة تقدم الوزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة بحيث لا يكتفي بأي حال بالخطاب الأميري .

وجاء بمذكرة الدكتور عثمان عبدالملك المؤرخة 2-4-1975م والمقدمة للجنة .. لو رجعنا إلى النصين محل البحث لوجدنا أن نص المادة 104 يشير إلى خطاب الأمير وهو بيان سياسي عام ، ولو رجعنا إلى نص المادة 98 لوجدناه يتكلم عن برنامج وزاري تلتزم الوزارة فور تشكيلها بتقديمه إلى مجلس الأمة بحيث لا يكتفي بأي حال بالخطاب الأميري ، ولو رجعنا إلى الدستور ومذكرته التفسيرية - ولها قوة إلزامية في التفسير لا يجوز تجاوزها او الخروج عليها - لوجدناه قد جعل من التزام الحكومة بتقديم برنامجها أمراً مقضياً ، آيته أن لم يدع إلى ذلك جوازاً وإنما أوجب عليها تقديم برنامجها إلى المجلس فور تشكيلها .

وقد جاء بمذكرة الحكومة - المقدمة من الأستاذ - سليمان الدعيج الصباح رئيس إدارة الفتوى والتشريع المقدمة إلى السيد رئيس مجلس الأمة - .. أن هناك حالتين الأولى إذا تصادف في يوم واحد أن جاء تشكيل الوزارة عقب الانتخابات مع بدء الدور الأول للمجلس الجديد فإن الخطاب الأميري يشمل برنامج الوزارة ، الحالة الثانية إذا شكلت وزارة جديدة أثناء العام البرلماني هنا يتصور وجود برنامج للحكومة غير الخطاب الأميري ، وإذا وجد رأي مخالف فيتعين رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية .

وبعد ذلك جرى مناقشة تقرير اللجنة على النحو التالي :

* السيد  جاسم القطامي : .. قرر مجلسكم الموقر أن يحال الخلاف بيننا وبين الحكومة في شأن تفسير المادة (98) والمادة (104) إلى اللجنة التشريعية ،التي بدورها استعانت بأساتذة القانون والدستور في الجامعة ، وحضر الدكتور طعيمة والدكتور عبدالملك وأبدوا تفسيراً للمادتين وأظهروا بما لا يدع مجالاً للشك ، أن المادة (98) تختلف عن المادة (104) اختلافاً بيناً ، وهذا التفسير يوضح أن المادة (104) أراد بها المشرع أن الخطاب الأميري هو خطاب يستعرض فيه الأمير أهم الأحداث التي حدثت في السنة الماضية ويبدي تطلعاته إلى السنة القادمة ، ورئيس الدولة حسب المادة (54) من الدستور لا يحاسب ، ومن ثم هذا المجلس لا يستطيع أن يناقش رئيس الدولة ، وأن المادة (98) واضحة ولابد من أعمالها ولابد ومن إصدار برنامج غير الخطاب الأميري ، ومن المفيد أقرأ نصا مما جاء بتقرير اللجنة ، تقول اللجنة : (ولما كان الأمر من الوضوح بما لا مجال معه لأي خلاف في التعبير أو بالتفسير لهذا ترى اللجنة أن تقوم الحكومة بتقديم برنامج لها وبهذا ينتهي الخلاف) هذا رأي اللجنة مجمل ، .. أرجو من المجلس الموقر أن يوافق على أن تطبق المادة 98 أعمالاً لنص الدستور ، وضماناً لأن تكون مشاكل المواطنين موضوع لها برنامج زمني علمي نستطيع أن ننفذه(21) .

* السيد جاسم الخرافي : .. أرجو مخلصا من الحكومة أن تبدي حسن النية وتتجاوب مع رغبة المجلس في إيجاد هذا البرنامج ، واضح سيادة الرئيس أن المطلوب هو برنامج عمل ، وفرق كبير بين برنامج العمل وبين الخطاب الأميري ، والقصد ليس هو تعجيز الحكومة أو إزعاجها في وضع لا ترغب فيه أو لا تريد أن تعمله ، ما هو مطلوب هو أن يكون واضحاً لدينا ما هي الخطوات ؟ ومتى ستنتهي مواضيع أساسيه تتعلق بمصير هذا الشعب ؟

لا شك أن الحكومة قد تكون سائره على برنامج بينها وبين نفسها ، ولكن كيف نحاسب إذا كان هذا البرنامج غير واضح المعالم ولا يوجد لدينا أي مجال لمناقشته مع الحكومة ، ممثلو الشعب يرجون أن يطبق الدستور ، والدستور قد وضح كل المطلوب هو أن يكون الوضوح حتى لنفس أعضاء الحكومة ، حتى يأتي الوزير وهو يعرف ما هو المطلوب منه ، وما هو البرنامج الذي عليه أن ينفذه ، وما هي الفترة المطلوب أن ينفذه فيها ، وإن لم يكن هناك تقصير فالمحاسبة والنقاش يكون بحدود هذا التقصير ، وإن لم يكن هناك تقصير والمواضيع المطلوبة داخله من ضمن هذا البرنامج فستكون المعالم واضحة ، وأرجو مخلصا أن تتجاوب الحكومة مع مطلب هذا المجلس ، وأن لا يكون هناك أي داع لإصرارهم على إحالته للمحكمة الدستورية ، وليس عندنا مانع أن نعطيهم الفترة الكافية على أساس أن نبدأ بهذا الموضوع من الدوره القادمة على أساس أن يكون عندهم الوقت الكافي لوضع البرنامج اللازم (22) .

* السيد يوسف المخلد : نواب الشعب الآن يطلبون من الحكومة أعطاءهم برنامجاً لكي يحاسبوها عليه ، وأنا لا أستطيع أن أقف كنائب أمثل مجموعة من الشعب الكويتي وأحاسب وزير النفط مثلاً عن مبيعات النفط وأنا لا أعرف ماذا يصدر ، وفي السنة القادمة أين يذهب ، والحكومة على هذا الطلب البسيط تريد إحالة الموضوع إلى المحكمة الدستورية (23) .

* السيد  خلف العتيبي : .. الحقيقة يجب أن يكون هناك برنامج عمل وهذا أفضل للحكومة وللوزير المسئول أن يعمل بموجب برنامج عمل محدد ، عندما يأتي المسئولون في اللجنة المالية والاقتصادية يقولون سوف نعمل كذا ، في هذه الحالة لا نستطيع أن نقر شيئاً لعدم وجود برنامج عمل معين ومخصصات واضحة ، لذلك من الأفضل للحكومة وللمجلس أن يكون هناك برنامج عمل ، وأنا أشكر الخبراء الذين أبدوا رأياً واضحاً بالنسبة للنقطة الدستورية (24) .

* السيد ناصر العصيمي : .. لا يوجد حاجة للنقاش في هذا الموضوع لأن الرأي واضح واللجنة أقرته وكذلك الخبراء أقروا أن هناك مخالفة دستورية وأن المادة (104) لا تغني عن المادة (98)(25) .

* السيد  راشد الفرحان : ..هذا الموضوع الذي أثير في هذا المجلس لأول مرة هو من المواضيع الهامة ، والخلاف الدستوري أعطى هذا المجلس قوة ورفعت من مستوى النقاش العادي إلى مستوى النقاش القانوني ، أود أن أتساءل من الذي وضع الدستور؟

الذي وضع الدستور هو المجلس التأسيسي وكان عدد الوزراء في المجلس ، التأسيسي أكثر من نصف المجلس والوزراء معظمهم حاضر معنا في هذا المجلس ، فالمجلس التأسيسي بما فيه الوزراء وضعوا هاتين المادتين وهما (98) و(104) ، ولم يضعوا هاتين المادتين عبثاً وإنما وضعتا معناً وتطبيقاً ، إذا كان الخطاب الأميري يغني عن برنامج الحكومة ، وأنهما شيء واحد ، فلماذا وضعت مادتان لشيء واحد ؟

الحكومة لديها خبراؤها ولها باعها في السياسة والقانون ، مع ذلك تقول أن المادتين لمعنى واحد ، وأنا آسف أن ترضى الحكومة لنفسها هذا الموقف ، التقرير الذي تقدمت به اللجنة إلى المجلس الموقر أتى بعد جهد وبعد دراسة ، وأعتقد أن المطلع على هذا التقرير وما به من المرفقات والمذكرات والعلم الدستوري والقانوني سيجد أن اللجنة تعبت في بحث هذا الموضوع واستمعت إلى أساتذة كبار بالجامعة كما استمعت إلى رأي ممثل الحكومة ، طلبت منه مذكرة في ذلك وقارنتها بما جاء من مذكرات قدمها أساتذة الدستور ، وانتهت إلى التقرير ، وأعتقد إن الحكومة لا يضيرها شيء إذا هي قدمت برنامج لها حسب الدستور ، الحكومة وضعت هذه النصوص وهي مسئولة بالتالي عن تطبيقها  ...(‍26) .

* السيد الرئيس : هناك اقتراح بقفل باب النقاش والتصويت على تقرير اللجنة بالتصويت بالاسم .

جرى التصويت بالنداء بالاسم على النحو التالي :

موافقة :

السيد  إبراهيم علي خريبط

السيد  الدكتور أحمد الخطيب

السيد  إسماعيل على دشتي

السيد  بدر ناصر الجبري

السيد جاسر خالد الجاسر

السيد  جاسم حمد الصقر

السيد  جاسم عبدالعزيز القطامي

السيد  جاسم محمد الخرافي

السيد  جاسم محمد القطان

السيد جمعان محمد الحريتي

السيد  حبيب حسن حيات

السيد حسين محمد جواد معرفي

السيد  حسين مكي جمعة

السيد  خالد خلف

السيد  خالد العجران

السيد  خلف هضيبان العتيبي

السيد  راشد عبدالله الفرحان

السيد  راشد عوض الجويسري

السيد سالم عبدالله الحماد

السيد  سعد فلاح طامي

السيد  سلطان سلمان سلطان

السيد  عباس حبيب مناور

السيد  عبدالرزاق عبدالحميد الصانع

السيد عبدالله فهد اللافي

السيد  عبدالله محمد النيباري

السيد  عبدالله يعقوب الوزان

السيد  علي عبدالله الحبشي

السيد  عيسى عبدالله بهمن

السيد  فلاح مبارك الحجرف

السيد  فيصل بندر الدويش

السيد  محمد حبيب بدر

السيد  محمد ضيف الله القحص

السيد  محمد وسمي السديران

السيد  مريخان سعد صقر

السيد  ناصر صنهات العصيمي

السيد  ناصر الحمد

السيد  يوسف مجيم الشلال

سعادة - خالد صالح الغنيم

عدم موافقة :

لا يوجد

امتناع :

الشيخ  جابر العلي السالم

السيد  جاسم خالد المرزوق

السيد  حمد مبارك العيار

السيد  حمود يوسف النصف

الشيخ  سالم صباح السالم

الشيخ  سعد العبد الله الصباح

السيد  سليمان حمود الخالد

السيد  عبدالله ابراهيم المفرج

السيد  عبدالمطلب الكاظمي

وهنا قرر السيد الرئيس أن نتيجة التصويت : موافقة 38 ، امتناع 9 ، إذن موافقة ، وكل وزارة عند تشكيلها تقدم برنامجاً بموجب المادة 98 من الدستور(27) .

والعبرة المستخلصة من أزمة عام 1975م أن مجلس الأمة وافق على ما جاء بتقرير اللجنة التشريعية والقانونية الذي تضمن آراء دستورية تؤكد ان المذكرة التفسيرية للدستور ملزمة إلزام الدستور نفسه ولا يجوز تجاوزها أو الخروج عنها مما يقطع بإلزامية المذكرة التفسيرية .

المبحث الثالث الخلاف الدستوري عام 1986م

في 5 إبريل عام 1986م تقدم السادة الأعضاء : صالح يوسف الفضالة و د. يعقوب محمد حياتي ومشاري جاسم العنجري وخميس طلق عقاب وحمد عبدالله الجوعان باقتراح بقانون يقضي في مادته الأولى بأن : "يكون اختصاص المحكمة الدستورية بتفسير النصوص الدستورية وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم (14) لسنة 1973م بمناسبة الفصل في منازعة منظورة أمامها من المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح أو من الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم . ولا تختص المحكمة بتفسير النصوص الدستورية في غير هذه المنازعات أو الطعون" (28) .

وقد رأت الحكومة أن هذا الاقتراح من شأنه سلب ولاية المحكمة الدستورية في تفسير النصوص الدستورية ، وعليه وبناء على قرار مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة بتاريخ 23-4-1986م تقدم وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء إلى المحكمة الدستورية بمذكرة طلب فيها تفسير نص المادة (173) من الدستور وذلك لبيان مدى ولاية الجهة القضائية (المحكمة الدستورية) التي عينها الدستور في هذه المادة وما إذا كانت هذه الولاية تشمل - بحكم اللزوم - تفسير نصوص الدستور ، واستجلاء المعنى الذي قصده المشرع الدستوري منها وإلزام جميع السلطات به على نحو ملزم سواء أكان ذلك بطلب تفسير نص دستوري عند وقوع خلاف حوله بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أو حتى داخل أي منهما مما يقتضي رفع الأمر إلى هذه المحكمة لحسم الخلاف وبيان التفسير السليم لهذا النص ، أم أن هذه الولاية مقصورة فقط على الطعن في قانون معين بدعوى أن هذا القانون مخالف للدستور .

وأوردت المذكرة مبررات لطلب التفسير حاصلها أنه :

1 - إذا كان الاختصاص بالفصل في الدستورية يقتضي ابتداء تفسير نصوص الدستور في الحالة المعروضة على المحكمة لبيان ما إذا كان القانون قد خالف هذه النصوص أم لا فمن باب أولى يكون لها الحق في التفسير ابتداء وخاصة في الأمور التي قد تكون محل خلاف بين الحكومة وبين مجلس الأمة أو إحدى لجانه وذلك وقاية للقوانين وللإجراءات البرلمانية من أن تصدر معيبة بمخالفة الدستور ، وأنه من المعلوم أن توقي الخطأ خير وأفضل وأعم نفعاً من علاجه لأن القانون بعد أن يصدر أو بعد أن يتخذ الإجراء المخالف للدستور فقد تترتب عليه آثار ضارة كثيرة وهذا ما حققته المحكمة الدستورية في قراراتها السابقة ولا شك أن اتجاه الدستور يجعل الاختصاص في تفسير نصوص الدستور لأعلى محكمة في الدولة ، لذلك فان مجلس الأمة لم يبتدع عند أصداره قانون إنشاء المحكمة اختصاصاً جديداً لم يرده المشرع الدستوري وإنما أتي باختصاص متكامل للمحكمة الدستورية من تفسير للنصوص الدستورية والفصل في دستورية القوانين على النحو الذي قصده المشرع الدستوري فلا يملك المشرع العادي - بعد أن قام بواجبه التزاماً بأمر من المشرع الدستوري- أن يلغي اختصاص المحكمة الأصيل سواء بالنسبة لتفسير النصوص الدستورية أو بالفصل في دستورية القوانين أو بالنسبة إليهما معاً وإلا كان خروجاً على صلاحياته التي عهد به إليها الدستور ، لأن الأمر لا يتعلق بتشريع عادي يمكن أعمال قواعد الملائمة السياسية فيه ، وإنما يتعلق باختصاص قضائي من الدستور نفسه .

2 - أن اختصاص المحكمة الدستورية بطلبات تفسير النصوص الدستورية - بحكم اللزوم - تبعاً لاختصاصها الأصيل بالرقابة على دستورية التشريعات ليس من شأنه الزج بالمحكمة في الخلافات السياسية ولا يعد تحكيماً للسلطة القضائية في هذه الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، ذلك أن عمل القاضي الدستوري هو عمل قضائي خالص وليس عملاً سياسياً ، وسلطته في ذلك ليست سلطة موازنة سياسية وإنما هو يمارس هذا الاختصاص امتداداً لوظيفته القضائية مستعيناً بالوسائل الفنية التي تستخدم عادة لاستخلاص معنى القاعدة القانونية بصفة عامة ، وهذه الوسائل الفنية أما داخلية ينطوي عليها النص الدستوري ، أو النصوص محل التفسير وأما خارجية تعتمد على عنصر خارج عن الدستور وفقاً لقواعد التفسير المتعارف عليها والنتيجة المنطقية لذلك كله أن النص القانوني الذي يقرر اختصاص المحكمة الدستوري بنظر تفسير النصوص التشريعية لا يمكن أن يكون خروجاً على مبدأ الفصل بين السلطات أو تهديداً لاستقلال المجلس التشريعي .

وعلى ذلك فإن اختصاص المحكمة الدستورية بطلبات تفسير النصوص الدستورية مستمد في أساسه ومبدئه من الدستور نفسه الذي أناط في (173) نظرها بجهة قضائية وحدد بعض الأحكام الأساسية المتعلقة بها وأحال في بيان صلاحيتها والإجراءات التي تتبعها الى القانون ولم يخرج القانون عن هذا الإطار .

وقدم ممثلوا مجلس الأمة مذكرة برأي المجلس في طلب التفسير تتلخص فيما يلي :

1 - أن نص المادة (173) من الدستور ، وبإعمال الوسائل الفنية الداخلية للتفسير لا تفيد شيئاً آخر غير التأكيد على أن الجهة القضائية (المحكمة الدستورية) المعنية بالنص لا تتلقى من الدستور إلا اختصاصاً واحداً ومحدداً هو الفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح ، وأنها وهي تملك بالتبعية لهذا الاختصاص الوحيد الأصيل ولاية تفسير نصوص الدستور بقصد استبيان حكمه في المنازعات المعروضة عليها فإنها لا تتلقى من الدستور أي اختصاص مستقل بتفسير الدستور عن طريق طلبات التفسير المبتداة والأصلية .

2 - أن اختصاص المحكمة الدستورية بنظر طلبات التفسير ، يخلط الرقابة السياسية بالرقابة القضائية في شأن دستورية القوانين واللوائح ويخالف الدستور ذلك أن محاولة اقحام الرقابة القضائية عن طريق الادعاء باختصاص المحكمة الدستورية بطلبات تفسير الدستور استقلالاً بهدف وقاية القوانين واللوائح من أن تصدر معيبة بمخالفة الدستور يفيد باختصار تقرير أسلوب للرقابة السياسية لم يقرره الدستور كما إنه يكون بمثابة من يدعو المحكمة إلى أن تعتدي على صلاحيات السلطات والهيئات المختصة بممارسة الرقابة السياسية ، وإضافة إلى ما في ذلك من إحراج لقدسية القضاء ومحاولة شده خارج دائرته القانونية ليصبح حكماً سياسياً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .

وعلى أثر ذلك قالت المحكمة الدستورية كلمتها على النحو التالي :

حيث أن طلب التفسير المطروح يستهدف بيان ولاية المحكمة الدستورية في نطاق ما قررته المادة (173) من الدستور وهل هي تختص بتفسير النصوص الدستورية بصفة أصلية أم تبعاً لنظرها في دستورية التشريع .

وحيث أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة (173) من الدستور قد جرى نصها على أن : "يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح" . وإذ كان من مقتضى التفسير تحرى القصد التشريعي ، والنزول من ظاهر النصوص إلى مكنوناتها ، بغية التعرف على فحواها الحقيقي ، وأنه على هدى هذه المعاني فإنه بتمحيص عبارة (المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح) يبين أنها تضم في مدلولها ونطاقها المنازعة في فهم النص الدستوري مما يعني اختلاف الرأي في معاني النص ومراميه ، سيما وأن المسلم أن الدعوى الدستورية في عمومها هي دعوى عينية تستهدف تشريع ما لبيان مدى مطابقته لأحكام الدستور ، فهي خصومة في شأن النص الدستوري ، ينطوي في إطارها الخلاف المتعلق بمجال إعماله بما يقتضي ، لزوماً، استبانة نطاقه وصولاً لوجة الرأي فيما يثيره في التطبيق من اختلاف وعلى ذلك فإن المنازعة الدستورية التي أشارت إليها المادة (173) من الدستور ليست قاصرة على مجرد الطعن في دستورية تشريع ما ، وإنما تتسع أيضاً لتشمل تفسير النص الدستوري بصورة مستقلة ، ذلك أن طلب تفسير نص دستوري إنما يحمل في ثناياه وجود منازعة حوله وتباين وجهات النظر فيما تعنيه عباراته ويكفي في هذا الشأن أن يدور حول النص أكثر من رأي على نحو يغم معه أعمال حكمه ، سواء فيما بين الجهات المعنية (مجلس الأمة والحكومة) أو في داخل أي منهما ليسوغ معه الالتجاء إلى الجهة القضائية المختصة (المحكمة الدستورية) لتجلية غموضه ، وذلك ضماناً لوحدة التطبيق الدستوري واستقراره ، ويسند هذا الرأي انه في بيان اختصاص الجهة القضائية صدر المشرع الدستوري المادة (173) المشار إليها بعبارة "المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين" ثم استعمل في الفقرة الثانية - لكفالة حق الحكومة وذوي الشأن في تحريك الدعوى الدستورية - عبارة "الطعن لدى تلك الجهة في دستورية القوانين " ، وواضح من مقارنة العبارتين أن الأولى أوسع من الثانية مما يعني أن الفقرة الأولى قصدت أن تكون المنازعة الدستورية شاملة طلب التفسير والطعن في دستورية التشريع في حين أن ما عنته الفقرة الثانية قاصرة على الطعن في الدستورية ليس إلا ، ولو كان المراد من النص الدستوري ، بفقرتيه ، غير ذلك لاستعمل المشرع عبارة (تختص بالرقابة القضائية على دستورية القوانين) ليفصل بين الاختصاص بالرقابة والاختصاص بالتفسير ، أو اقتصر على عبارة الفقرة الثانية (تختص بالفصل في الطعون في دستورية ..) ، لما كان ذلك وكان من صور التفسير للنص الدستوري الذي تقوم به المحكمة صور ثلاث الأولى فيما يطعن على التشريع بعدم مطابقته للنص الدستوري ، بينما يقتضي ذلك تفسيره لحسم الخلاف الذي ثار حول التشريع المطعون فيه والثالثة إذا ما أريد الطعن على تشريع ما بعد الدستورية فتقوم الحاجة للجوء إلى المحكمة الدستورية للتعرف أولاً على نطاق النص الدستوري وحدوده وضوابطه وصولاً لوجة الرأي في الخلاف الشاجر حول التشريع المشكوك في دستوريته لا مكان الطعن ، والثانية إذا ما أريد قبل إصدار تشريع ما التعرف على التفسير الصحيح للنص الدستوري المتصل به لإمكان إعداد مشروع القانون المقصود متطابقاً مع أحكام الدستور ، وهي الصورة التي قال بها الخبير الدستوري بمناسبة الصياغة النهائية لنص المادة الأولى من القانون رقم 14-1973 (مضبطة الجلسة العاشرة المعقودة بتاريخ 27-1-1973م) ، وليس في هذه الصورة ابتداع أسلوب للرقابة السياسية لم يقرره الدستور ، وإنما يستهدف بذلك الوقاية من خطر صدور قانون غير دستوري ، وليس بإمكان الجهة القضائية مباشرة ذلك إلا بناء على طلب الهيئة السياسية المختصة كالهيئة التشريعية أو الهيئة التنفيذية ، وتكون الرقابة القضائية حينئذ مرتبطة بالرقابة السياسية ونتيجة لها ، وعلى ذلك يصبح القول بأن المشرع الدستوري فيما قرره في المادة (173) من الدستور إنما أراد أن يسند للجهة القضائية - المحكمة الدستورية - ولاية تفسير النصوص الدستورية ، سواء كان ذلك بصفة أصلية أو تبعاً لطعن دستوري على تشريع ما ، وهو ما ذهبت إليه المحكمة في قرارها السابق رقم 1-1985م تفسير دستوري ، وما قال به من تصدي له من رجال الفقه بالبحث والدراسة .

وحيث أنه تأكيداً لما سلف إيراده ما جاء بالمذكرة التفسيرية للدستور بصدد المادة 173 المشار إليها حينما قالت (آثر الدستور أن يعهد بمراقبة دستورية القوانين واللوائح إلى محكمة خاصة ... بدلاً من أن يترك ذلك لاجتهاد كل محكمة على حده، مما قد تتعارض معه الآراء في تفسير النصوص الدستورية أو يعرض القوانين واللوائح للشجب دون دراسة لمختلف وجهات النظر والاعتبارات ... وإنه يترك لها القيام على وضع التفسير القضائي الصحيح لإحكام القوانين وفي مقدمتها الدستورية ، قانون القوانين) ، مما يتضح معه ، على وجه اليقين ، أن المشرع الدستوري أراد أن تكون المحكمة الدستورية هي الجهة التي يوكل إليها أمر تفسير ما غمض من نصوص الوثيقة الدستورية .

وحيث أنه إعمالاً لنص المادة (173) من الدستور فقد صدر القانون رقم 14-1973 مقرراً للمحكمة الدستورية ولاية التفسير للنصوص الدستورية بالإضافة إلى اختصاصها بالفصل في الطعون المتعلقة بالدستورية ، مما يعني أن المحكمة إنما تباشر هذا الاختصاص استقلالا وبصفة أصيلة ، وقد جاء ذلك القانون ثمرة عمل المجلس النيابي والحكومة ، وتجسيداً لاتجاههما ورغبتهما في إصداره على نحو يكفل تنفيذ خطاب المشرع الدستوري بجعل ولاية المحكمة الدستورية شاملة الاختصاص بتفسير النصوص الدستورية بصفة أصلية ومستقلة . وهو ما كشفت عنه المناقشات التي دارت داخل المجلس بين أعضائه حول مشروعي قانون إنشاء المحكمة المقدمين من الحكومة والمجلس ، كما أكده الخبير الدستوري الذي شارك في المناقشات ، وساهم في صياغة الدستور من قبل ، فقد جاء في رده على بعض استفسارات أعضاء مجلس الأمة حول اختصاصات المحكمة الدستورية ودور المجلس في تقديم الطعون إليها منا يلي (اختصاص المجلس بأن يقم طعوناً إلى المحكمة الدستورية مقصود به بصفة خاصة أمران : الأول الطعون الانتخابية  التي تقدم للمجلس فيحيلها إلى المحكمة الدستورية ، والأمر الثاني ليس الطعن بمخالفة القوانين العادية للدستور ، لأن هذا كما قال العضو المحترم أمر بيد المجلس ، إنما حيث يختلف على تفسير مادة دستورية كما حدث مثلاً من قبل بالنسبة للمادة (131) تختلف الآراء في تفسير المادة الدستورية ... فيريد المجلس قبل أن يصدر قانوناً في أمر من الأمور أن يعرف التفسير الصحيح لهذه المادة من المحكمة الدستورية ..وهذا منصوص عليه في المادة الأولى من مشروع القانون بعبارة (المحكمة الدستورية تختص بنظر تفسير الدستور) ثم دستورية القوانين المخالفة للدستور ، فالطعن الانتخابي والتفسير هما الحالتان اللتان يأتي الطلب فيهما من مجلس الأمة) انتهى وتراجع في ذلك مضبطة الجلسة العاشرة المعقودة 27-1-1973م.

وحيث انه لما كان البين من نص المادة (173) من الدستور أنه قد ألزم المشرع بتعين الجهة القضائية المختصة بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين ، والتي تدخل فيها المنازعة في فهم النص الدستوري وطلب تفسيره ، - وفق ما أسلفنا - كما فرض النص المشرع في تحديد اختصاص تلك الجهة ، إعمالاً للقاعدة العامة المقررة في المادة (164) من الدستور ، بما يجب معه على المشرع الالتزام بحدود التفويض ، والذي ينبغي أن يقتصر على تنظيم صلاحيات تلك الجهة بالقدر الذي يحفظ لها جوهرها المنصوص عليه في المادة (173) من الدستور ، وبغير مساس بها ، ومن ثم فان ولاية المحكمة بتفسير النصوص الدستورية ، استقلالاً او تبعاً ، تكون نابعة من الدستور لا مقررة من المشرع العادي ، بما بترتب عليه لزوما عدم المساس بهذا الاختصاص إلا بنص يعدل المادة (173) من الدستور ولا يتأتى ذلك بتشريع عادي يقرره .

وحيث أنه لما كان تفسير الوثيقة الدستورية إنما يمثل إحدى الموضوعات الهامة في التطبيق العملي لنصوصها ، بما استلزم معه الحرص على تضمينها أيضاً لطريقة تفسيرها وحدوده حتى يكون هناك ضماناً لعدم الخروج على قواعدها تحت ستار تفسيرها ، الأمر الذي اقتضى معه تضمين المادة (173)موضوع التفسير بما يلزم المشرع بتعين الجهة التي تقوم بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والتي تشمل الاختصاص بتفسير النصوص الدستورية وقد خلا الدستور من نص صريح يخول جهة ما القيام بتفسير النصوص الدستورية غير الجهة القضائية المشار إليها ، توكيداً لاختصاصها بذلك التفسير دون سواها وليس من المقبول أن يعهد بتلك الولاية إلى أي جهة أخرى دون الجهة القضائية ، مع حرص الدستور على إحاطة هذه الجهة بسياج من الاستقلال وفيض من الضمانات (المادة 163) من الدستور وكفل حق التقاضي أمامها للجميع (المادة 166) من الدستور بوصفها موئل العدل وإحقاق الحق ، ورجال القضاء - على ما قالت به المذكرة التفسيرية للدستور - هم الأصل في القيام على وضع التفسير القضائي الصحيح لأحكام القوانين وفي مقدمتها الدستور قانون القوانين بما يستوي معه القول باختصاص المحكمة الدستورية بمهمة التفسير الدستوري على ما سلف بيانه ، ولا يرد القول في تقرير هذا الاختصاص للمحكمة على أنه تحكيماً لها في خلاف بين السلطتين أو زجا بها في صراع سياسي ، أو إخلال بمبدأ الفصل بين السلطات ، ذلك لأن عمل القاضي الدستوري في هذا الصدد إنما هو عمل قضائي من أعمال وظيفته ، والمحكمة لا تباشر في ذلك أو في أعمالها للقرابة ، إلا وظيفة فنية ذات طابع قانوني مجرد ، فهي تتخذ من ظاهر النص التشريعي أساساً لفحص دستوريته ، وتستبعد في ذلك كل عنصر غير دستوري وتتجنب إصدار حكم تقويمي على القانون ، فهي لا تفتش عن بواعثه ولا تناقش مدى ضرورته أو ملائمته أو صلاحيته الاجتماعية أو السياسية .

المتروك أمره لمطلق تقدير الهيئة التشريعية ، وبذلك فلا يحمل ما تباشره على أنه من أعمال التشريع كما أنه لا يمس في قليل أو كثير مبدأ الفصل بين السلطات ، طالما أنها تقوم بعملها وفق الإطار الذي رسمه الدستور ، وليس في ذلك إهداراً للمبدأ ذاته ، بل وضع للأمور في نصابها الدستوري الصحيح بما يؤكد المبدأ ويثبته ، اذ من المقرر أن استعمال السلطات لوظائفها إنما يكون على الوجه المبين بالدستور ، ومن ثم لا تملك إحدى السلطات أن تهدر أحكام الدستور وأن تتذرع لضمان قرارها من التعقيب على تصرفاتها بمبدأ الفصل بين السلطات وإلا لصار الأمر بغير ضابط .

وبناء على ما تقدم "فلهذه الأسباب" قررت المحكمة أن ولاية تفسير النصوص الدستورية قد أسند إلى المحكمة الدستورية وحدها بأمر من المشرع الدستوري وإرادته في المادة (173) من الدستور ، وما جاء في المذكرة التفسيرية الشارحة لها ، وليس من المشرع العادي مما لا يسوغ معه تعديل هذا الاختصاص أو سلبه إلا بنص دستوري معدل للنص الدستوري المقرر لذلك الاختصاص .

يتضح مما سبق عرضه أن المحكمة الدستورية قد أخذت في قرارها بالمذكرة التفسيرية للدستور وذلك في حيثيات القرار ومنطوقه مما يؤكد إلزامية تلك المذكرة (29) .

المبحث الرابع الأسرة الحاكمة وانتخابات مجلس الأمة

من المعروف عن المعارك الانتخابية في الكويت إنها دائماً ساخنة ، إلا أنها اشتعلت عندما أعلن الشيخ / أحمد الفهد عن عزمه على ترشيح نفسه لانتخابات مجلس أمة 1996م ، ولم تهدأ تلك الجذوة إلا عندما آثر التخلي عن ذلك .

وفي حديث للشيخ - أحمد الفهد بعد تلك الانتخابات قال : ".. أنا مؤمن بحقي في الترشيح لمجلس الأمة ، وقد أجد نفسي يوماً في تلك المؤسسة التشريعية وأمام هذه القناعة أعتبر أني غرست بذرة نحو التصحيح وسيأتي اليوم الذي أقطف ثمرتها .. (30)" وفي حديث آخر له قال ".. مازلت أطمح بالوصول إلى مجلس الأمة ومازلت مؤمناً بأن الدستور لم يمنع أبناء النظام من الترشيح"(31) .

وبتلك المناسبة يثور سؤال هام وهو هل يجوز لأفراد الأسرة الحاكمة ترشيح أنفسهم لعضوية مجلس الأمة ؟

في الإجابة على هذا السؤال نقرر أن الدستور الكويتي اكتفى بالنص في المادة 56-2 : ".. على أن يكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم .. " ، وأورد في المذكرة التفسيرية للدستور تعليقاً على تلك المادة ما نصه : ".. جواز تعيين أعضاء الأسرة الحاكمة وزراء من خارج مجلس الأمة ، هو الطريق الوحيد لمشاركتهم في الحكم نظراً لما هو معروف من عدم جواز ترشيح أنفسهم في الانتخابات حرصاً على حرية هذه الانتخابات من جهة ، ونأيا بالأسرة الحاكمة عن التجريح السياسي الذي قلما تتجرد منه المعارك الانتخابية من جهة ثانية .."

وفي تفسير ما ورد بالمذكرة التفسيرية ، انقسم الفقه الدستوري إلى رأيين الأول معارض لترشيح أحد من أفراد الأسرة الحاكمة في إنتخابات مجلس الأمة والثاني مؤيد لهذا الترشيح ونعرض بإيجاز كلا الرأيين في مطلب مستقل .

المطلب الأول : عدم جواز ترشيح الأسرة الحاكمة لعضوية مجلس الأمة

الاتجاه الأول وهو الغالب وحجته أن المذكرة التفسيرية للدستور حظرت هذا الترشيح ، وأن تلك المذكرة ملزمة إلزام الدستور نفسه ، وقد عبر فقهاء القانون الدستوري - كلاً بطريقته - عن تلك الإلزامية ونذكر منهم على سبيل المثال :

* الدكتور عادل الطبطبائي يرى" .. أن المشرع الدستوري الكويتي أغفل النص في صلب الدستور على القيد الخاص بعدم جواز ترشيح أعضاء الأسرة الحاكمة لأنفسهم في الانتخابات مكتفى بذلك بما سوف يورده في شأن هذا الأمر بالمذكرة التفسيرية التي جاءت لتذكر بالفعل هذا الحظر ، طالما كان بالإمكان تحقيق نفس الغاية من وراء اشتراكهم في الانتخابات البرلمانية وهي الوصول إلى مقاعد البرلمان والمشاركة في الحياة السياسية ، عن طريق تعيينهم وزراء واعتبارهم بعد ذلك أعضاء في مجلس الأمة بحكم مناصبهم .."(32) .

* ويرى الدكتور طعيمة الجرف " .. أن من يطلع على دستور دولة الكويت وقانون انتخابات مجلس الأمة ، يتبين خلوها من أي نص صريح يمنع ترشيح أعضاء الأسرة الحاكمة ، ولما كان الأصل في الأمور الإباحة بمعنى أن كل ما يمنع صراحة بنص فهو مباح ، فإن مقتضى ذلك القول بأن صمت الدستور يمكن حمله على معنى جواز ترشيح أعضاء الأسرة الحاكمة لانتخابات مجلس الأمة ، غير أن النظر السريع لظاهر النصوص لا يكفي وحده وذلك أن الدستور والقوانين المختلفة ليست مجرد نصوص جامدة ، ولكنها تفسر في إطار مصادرها التاريخية ومذكراتها التفسيرية التي رافقت إصدار هذه النصوص ، وذلك حتى يمكن الوقوف على حقيقة إرادة المشرع منها ، وقد تعرضت المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي لتلك المسألة وقطعت فيها القول برأي صريح أعدت فيه " أن جواز تعيين أعضاء الأسرة الحاكمة وزراء من خارج مجلس الأمة ، هو الطريق الوحيد لمشاركتهم في الحكم ، نظراً لما هو معروف من عدم جواز ترشيح أنفسهم في الانتخابات حرصاً على حرية هذه الانتخابات من جهة ، ونأيا بالأسرة الحاكمة عن التجريح السياسي الذي قلما تتجرد منه المعارك الانتخابية من جهة ثانية .. " ولما كانت المذكرة التفسيرية للدستور وهي المذكرة الشارحة لنصوصه تتمتع بقوته الإلزامية ، فإنه يتعين في خصوص المسألة المطروحة تفسير صمت الدستور على معنى المنع وعدم الإجازة ، وبالتالي فالرأي عندي هو عدم جواز ترشيح أحد من أعضاء الأسرة الحاكمة لانتخابات مجلس الأمة إعمالاً للمذكرة التفسيرية للدستور وقد جرى على ذلك العرف الدستوري المستقر في الكويت منذ نشأة الحياة النيابية فيها وحتى الآن " .

* ويرى الدكتور محمد الفيلي " أن حق الترشيح كأصل عام ثابت لكل مواطن تتوافر فيه شروط الناخب والتي قررتها المادة 82 من الدستور ومع ذلك فإن المذكرة التفسيرية للدستور قد قررت عدم جواز ترشيح أعضاء الأسرة الحاكمة لعضوية مجلس الأمة وتفسير المذكرة على خلاف المذكرات التفسيرية للقوانين ملزم وذلك وفق ما قرره المجلس التأسيسي ولجنة إعداد الدستور وهو حكم مستقر في الكويت وعليه يتضح مما سبق واحتراماً لإلزامية المذكرة التفسيرية فإننا نرى بأن الحكم في هذه المسألة هو عدم جواز ترشيح أعضاء الأسرة الحاكمة لانتخابات مجلس الأمة" .

* وفي رأي للدكتور محمد المقاطع " أنه ليس من المصلحة في شئ أن يقوم أحد أعضاء الأسرة الحاكمة بترشيح نفسه لانتخابات مجلس الأمة ، وإن ذلك غير جائز من الناحية الدستورية ، لأن المذكرة التفسيرية للدستور سمحت فقط لأبناء الأسرة الحاكمة بتقليد المناصب الوزارية ، لخوض تجربة العمل السياسي من خلال هذا الإطار ، وأن تلك المذكرة تعتبر ذات قيمة دستورية لأنها أعدت بنفس الإجراءات التي أعد بها الدستور ، ولذلك تعد جزءاً لا يتجزأ منه ، ويضيف أن التاريخ الكويتي منذ عام 1930م حين أجريت أول انتخابات للمجلس البلدي وحتى الآن لم يحدث عن أن أحد المرشحين للانتخابات كان من أبناء الأسرة الحاكمة ، وهو ما يعتبر عرفاً مستقراً على ذلك " .

المطلب الثاني : جواز ترشيح الأسرة الحاكمة لعضوية مجلس الأمة

هذا هو الاتجاه الثاني ، الذي يرى جواز ترشيح أفراد الأسرة الحاكمة لأنفسهم في انتخابات مجلس الأمة ، وذلك استناداً على عدم إلزامية المذكرة التفسيرية للدستور .

ونوضح بإيجاز بعض تلك الآراء على النحو التالي : يقول الدكتور على الباز " .. انه من حق الأسرة الحاكمة ترشيح أنفسهم في انتخابات مجلس الأمة ، وأن امتناع أفراد الأسرة الحاكمة عن الترشيح هو قيد ذاتي من تلقاء أنفسهم لم يأتي به نص في الدستور ، أما ما ورد بالمذكرة التفسيرية للدستور وهي غير ملزمة - إنما يكشف فقط عن قيد معروف ، لكن لا يقرر أو ينشأ قيداً ، والقول بأن الدستور الكويتي قد "أغفل" النص على قيد عدم جواز الترشيح ، يحتاج إلى دليل لأن معنى أغفل ، أن هذا النص وارد بدستور سابق عليه ، ثم أتى الدستور الجديد "فأغفل" النص السابق - وهذا لم يحدث ، فلم ينص الدستور الكويتي السابق (أو القانون الأساسي لفترة الانتقال) على مثل هذا القيد.

وفي رأي المستشار أحمد كمال : " أن المذكرة التفسيرية ليست ملزمة ، وأنه لا يمكنها إلغاء نظاماً قانونياً قائماً بالتعديل فيه أو الإضافة إليه كما أن شعب الكويت بلغ من النضج الفكري والسياسي والحرية ما يمكنه من إبداء رأيه في المرجح بصرف النظر عن انتمائه الأسرى كما أن التجريح السياسي لا يطول أسرة المرشح وإنما المرشح نفسه وإن كان هناك محل لذلك ... ، وإن عدم قيام أحد أبناء الأسرة الحاكمة بالترشيح في الماضي لا يشكل عرفاً يمنعه من هذا الحق لأن ذلك الحرمان من مباشرة هذا الحق يتعارض مع نصوص الدستور والقانون" .

خاتمة

استعرضنا في هذا البحث المذكرة التفسيرية للدستور والآراء المختلفة التي قيلت في شأنها ومدى إلزاميتها وقد تبين إن هناك اتجاهين للفقه في هذا الخصوص اتجاه يرى إلزامية المذكرة التفسيرية وإنها ملزمة للكافة وإنها في ذلك تقف في مصاف الدستور وتكمله باعتبارها جزء لا يتجزأ منه وبينا حجج الفقهاء الدستوريين وأسانيدهم في هذا الشأن واتجاه مخالف يرى عدم إلزامية المذكرة التفسيرية وهو اتجاه ضعيف في أسانيده وحججه .

 وفي إطار البحث استعرضنا موقف مجلس الأمة من المذكرة التفسيرية للدستور وذلك من خلال الأزمات الدستورية التي مر بها المجلس وذكرنا في هذا الخصوص الأزمة الدستورية عام 1964م حول تفسير المادة (131) من الدستور والأزمة الدستورية عام 1975م حول تفسير المادتين (98) و (104) من الدستور وآراء السادة أعضاء مجلس الأمة في هذا الخصوص وكيف أسهمت آرائهم في تأكيد وترسيخ إلزامية المذكرة التفسيرية ، كما بينا موقف المحكمة الدستورية من مدى إلزامية المذكرة التفسيرية وكيف أنها أخذت بما جاء في المذكرة التفسيرية وذلك في حيثيات أحكامها وقرارتها وفي منطوقها .

وقد بينت في هذا البحث رائي الشخصي فأنا أتفق مع الرأي الغالب والقائل بأن المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي هي جزء لا يتجزأ من الدستور نفسه ، لذلك فهي ملزمة إلزام الدستور ولا يجوز الخروج عن أحكامها .

....................................

هوامش الفصل الأول :

(1) الدكتور عادل الطبطبائي : النظام الدستوري في الكويت ، دراسة مقارنة 1985م ، ص :344و345 .

(2) راجع محاضر المجلس التأسيسي جلسة 25-62 المعقودة يوم الثلاثاء 30 أكتوبر سنة 1962م ، ص :6-11 .

(3) راجع محاضر المجلس التأسيسي جلسة 26-62 المعقودة يوم السبت الموافق 3 نوفمبر 1962م ص :1-7 .

ومرور المذكرة التفسيرية لدستور الكويت بتلك المراحل يدل على تميز وضعها عن غيرها من المذكرات التفسيرية(1) .

(4) الدكتور عادل الطبطبائي : النظام الدستوري في الكويت ، ص : 346 .

(5) مجلة الحقوق : السنة الثامنة ، العدد الأول مارس 1984م ، ص : 37-152 .

(6) دكتور عثمان خليل عثمان : دستورية القوانين - مذكرات على الآلة الكاتبة لطلبة الدراسات العليا دبلوم القانون العام - كلية لحقوق والشريعة - جامعة الكويت ، 1973م ، 1974م، ص : 156 . اشار للمرجع د. عادل الطبطبائي : المرجع السابق ، ص :358 .

(7) د.عادل الطبطبائي ، المرجع السابق ، ص : 359 -360 . حيث أشار إلى فتوى للدكتور وحيد رفعت بتاريخ 13-10-1981م حول المادة 173 من الدستور وإلزامية المذكرة التفسيرية .

(8) دكتور عبدالفتاح حسن ، مبادئ النظام الدستوري في الكويت ، 1968م ، ص : 130و361 .

(9) راجع مذكرته حول تطبيق المادتين 98 و 104 من الدستور الكويتي الواردة بتقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية المثبت بمضبطة الجلسة 6-أ المعقودة يوم 20 مايو 1975م .

(10) دكتور رمزي طه الشاعر ، النظرية العامة للقانون الدستوري 1972م ، ص : 302 -303 .

(11) راجع بحث الدكتور بدر جاسم البعقوب : مدى القوة الملزمة للمذكرات الإيضاحية ، المحامي إعداد إبريل ومايو ويونيه سنة 1983م ، السنة السادسة ، ص 26،52، 53 .

(12) الدكتور على الباز -  السلطات العامة في النظام الدستوري الكويتي ، دراسة مقارنة ، ص 110 .

- الدستور الكويتي ومذكرته التفسيرية ، ص30، 31 .

(13) راجع بحث الدكتور بدر جاسم اليعقوب : مدى القوة الملزمة للمذكرات الإيضاحية ، المحامي إعداد إبريل ومايو ويونيه 1983، السنة السادسة  ، ص :1-25 .

هوامش الفصل الثاني :

(1) راجع : التقرير الأول للجنة المشكلة لوضع تفسير للمادة (131) من الدستور مضبطة الجلسة 43-ج السبت 11 يونيو 1966م .

(2) راجع تقرير اللجنة سالف الذكر .

(3) مضبطة الجلسة 43-ج المنعقدة يوم السبت الموافق 11 يونيو 1966م من ص 84-122 .

(4) مضبطة الجلسة الثانية -ب المعقودة يوم الثلاثاء الموافق 4 مارس 1975م ، ص 27 .

(5) مضبطة الجلسة سابقة الذكر ص 34 .

(6) مضبطة الجلسة سابقة الذكر ص 34  .

(7) المضبطة السابقة ص 37 .

(8) المضبطة السابقة ، ص 39 .

(9) المضبطة السابقة ، ص 43 .

(10) المضبطة السابقة ، ص 46 و47 .

(11) المضبطة السابقة ، ص 49 .

(12) المضبطة السابقة ، ص 50 .

(13) المضبطة السابقة ، ص 50 و51 .

(14) المضبطة السابقة ، ص 52 -55 .

(15) المضبطة السابقة ، ص 55-56 .

(16) المضبطة السابقة ، ص 57 -58 .

(17) المضبطة السابقة ، ص 59-61 .

(18) المضبطة السابقة ، ص 61-62 .

(19) المضبطة السابقة ، ص 67-68 .

(20) راجع التقرير الثاني للجنة الشئون التشريعية والقانونية المؤرخ 10-4-1975م .

(21) راجع مضبطة الجلسة السادسة -أ المعقودة بتاريخ 30 مايو 1975م ، ص 97-101 .

(22) راجع مضبطة السابقة ص 101 .

(23) راجع مضبطة السابقة ص 104 -106 .

(24) راجع المضبطة سالفة الذكر ص 106 و107 .

(25) راجع المضبطة سالفة الذكر ص 107 .

(26) راجع المضبطة السابقة ص 107 -111 .

(27) راجع المضبطة السابقة ص  111 -117.

(28) راجع الاقتراح بمشروع القانون بتفسير القانون تشريعي للمادة الأولى من قانون المحكمة الدستورية بتاريخ 5 إبريل 1986م .

(29) راجع قرار المحكمة الدستورية بتاريخ 14-6- 1986م في طلب التفسير المقدم من السيد وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والمقيد بالجدول برقم 3-1986 "نفسير دستوري" .

(30) جريدة الرأي العام : العدد 11658 الصادر بتاريخ 23-5-1999م .

(31) جريدة السياسة : العدد 11145 الصادر بتاريخ 7-12-1999م .

(32) الدكتور عادل الطبطبائي : المرجع السابق ، ص 355 و356 .

.................................................

المراجع:

1 - الدكتور على الباز :

 - السلطات العامة في النظام الدستوري .

- الدستور الكويتي ومذكرته التفسيرية - تكييفها ومدى إلزامها رؤية جديدة 1992م .

- الدستور الكويتي ومذكرته التفسيرية .

2- د. بدر جاسم اليعقوب : مدى القوة الملزمة للمذكرات الإيضاحية .

3 - الدكتور عادل الطبطبائي : النظام الدستوري في الكويت سنة 1985م .

4 - الدكتور عبدالفتاح حسن : مبادئ النظام الدستوري في الكويت سنة 1968م .

5 - الدكتور رمزي الشاعر : النظرية العامة للقانون الدستوري سنة 1972م .

6 - الدكتور عثمان عبدالملك الصالح : مذكرة مقدمة للجنة الشئون التشريعية والقانونية حول الرأي الدستوري في المادتين 98 ، 104 من الدستور.

7 - الدكتور طعيمة الجرف : مذكرة مقدمة للجنة الشئون التشريعية والقانونية حول الرأي الدستوري في المادتين 98 و 104 من الدستور .

8 - مجلة الحقوق - العدد الأول - السنة الثامنة سنة 1984م  - مجلة المحامي : أعداد إبريل ومايو ويونيو 1983م .

9 - مضابط الجلسات :

- الجلسة 43-ج المعقودة يوم السبت 11 يونيو 1966م .

- الجلسة 6-أ المعقودة يوم 30 مايو 1975م .

- الجلسة الثانية -ب المعقودة يوم 4 مارس 1975م .

10 - جريدة السياسة - جريدة الرأي العام .

المصدر: majlesalomma