الحقوق والحريات العامة في الدستور الكويتي

 

 

إعداد: الباحثة القانونية منى العدساني

إشراف: المستشار الدكتور عبدالقادر عثمان

 

 

مقدمة

الحقوق والحريات العامة من أهم الموضوعات التي تتنأولها دراسات القانون الدستوري والأنظمة السياسية ، والحق لدى فقهاء القانون هو تلك الرابطة القانونية التي بمقتضاها يخول لشخص على سبيل الإنفراد والاستئثار التسلط على شئ بمعنى إختصاص الشخص بقيمة معينة وحده دون غيره ، وينبغي أن يكون الإستئثار - وهو جوهر الحق - مستندا إلى القانون . والتصرف في الحق مشروط بعدم الإضرار بالغير أما الحرية فهى الرخصة والإباحة للقيام بكل مالا يحظره القانون ، فهى رخصة للحصول على الحق فحرية التملك رخصة أما الملكية ذاتها فحق .

والحقوق والحريات العامة عرفتها المادة الرابعة من إعلان حقوق الإنسان الصادر في 1789م بأنها : " القدرة على إتيان كل عمل لا يضر بالآخرين " ، وطبقا لذات الإعلان فإن الحدود المفروضة على تلك الحرية لا تجوز إلا بقانون ، فالحرية إذا : هي تقييد إرادي بالنظام كما يقرره القانون والخضوع الإرادي للنظام هو الذي يميز الحرية عن الفوضى ، والسيادة بالنسبة للدولة بمنزلة الحرية بالنسبة للفرد ، فالدولة لها سيادتها كذلك الفرد له سيادته الشخصية وهي حريته وفي الحكومة الديمقراطية يكون الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات بمعنى أن إرادته هى الإرادة العليا التي لا توجد إرادة تساويها أو تعلو عليها داخل الدولة وقد كفل الدستور الكويتي للمواطنين الحقوق والحريات المعترف بها للمواطنين في دساتير البلاد الديمقراطية ، وقد تعرضت نصوص الدستور الكويتي إلى تلك الحقوق والحريات بإشارات مباشره وغير مباشره ، فديباجة الدستور تنص على إرساء دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من إعتزاز بكرامة الفرد ، وهذا ما أكدته أيضا المادة (29) عند إشارتها إلى الكرامة الإنسانية وتساوي الناس فيها ونبين الآن الحقوق والحريات التي كفلها الدستور الكويتي في مبحثين ، نبين في الأول الحقوق وفي الثاني الحريات العامة .

المبحث الأول  : الحقوق التي كفلها الدستور

المطلب الأول :حق الأمان

الإنسان بإعتباره إنسانا له الحق في الحياة مادام قد أتى إليها فمن حقه أن تكون له أرض ينتسب إليها "حق الجنسية" وأن يكون آمنا فيها يمارس حرياته وحقوقه دون خوف .

والدستور الكويتي احتوى كثيرا من النصوص التي تؤكد هذا الحق ، فنصت المادة (27) على أن : " الجنسية الكويتية يحددها القانون ، ولا يجوز اسقاط الجنسية أو سحبها إلا في حدود القانون " . 

فهي أقرت حق الكويتي في أن ينتسب إلى وطنه وأن يكون آمنا من سحب جنسيته منه أو إسقاطها عنه ويعد حق الجنسية مرتبطا بحق الإنسان في الحياة إذ لابد أن ينتسب الإنسان إلى أرض تحدد هويته ، وفي ذلك ما يقرره قانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959م وتعديلاته المختلفة من أن : " من يولد في الكويت لأبوين مجهولين يكون كويتيا بحكم الميلاد في أرض الكويت ما لم يثبت أنه قد جئ به من بلد آخر " .

كذلك أشارت المادة (30) على أن : "الحرية الشخصية مكفولة ، وتشمل هذه الحرية الشخصية بكافة ما يلتصق بشخص الإنسان من حقوق وحريات باعتباره كذلك . وهي تتم بحدود مراعاة النظام العام والآداب وهو واجب عام على جميع من في الكويت من مواطنين وأجانب " .

أما بالنسبة لحق الأمن الذي يرتبط بالأمان فقد نصت المادة (31) على أن : " عدم جواز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه إلا وفق أحكام القانون وألا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطه بالكرامة "، ويلاحظ أن النص جاء عاما للإنسان سواء أكان مواطنا أو مقيما ، كذلك نص الدستور على ضوابط السياسة الجنائية التي تضمن للإنسان حق الأمن ، فنص على مبدأ شرعية التجريم والعقاب وعدم رجعية القوانين الجزائية طبقا للمادة (32) التي تنص على أن : " لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها " ، ولقد أكدت المادة (179) من الدستور ذلك المبدأ (عدم رجعية القوانين الجزائية) حيث قيدت السلطة التشريعية في وضع قوانين تسري بأثر رجعي في مجال المواد الجزائية ، وأن الأصل براءة الإنسان وحق المحاكمة العادلة وحق الدفاع أكدته أيضا المادة (34) من الدستور التي تنص على أن : " المتهم برئ حتي تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع ، ويحظر ايذاء المتهم جسمانيا أو معنويا " . أي أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته وأن العقوبة شخصية ولا تزر وازرة وزر أخرى مع عدم التدخل في سير العدالة ووجود قضاء مستقل وقد أكد الدين الإسلامي الحنيف هذا الحق في القرآن الكريم " ولا تزر وازرة وزر أخرى " .

كذلك هناك ما يتبع حق الأمن من ضرورة أن يتقرر حق الإنسان في أن يكون حرا في إقامته فلا تقيد حريته في الإقامة وإختيار مكان الإقامة والمسكن إلا وفقا لضرورات تقتضيها الظروف ويحددها القانون كذلك المادة (38) قررت أن يكون للإنسان حرمة مسكن فلا يجوز دخول المساكن بغير إذن أهلها حيث نصت على أن : " للمساكن حرمة ، فلا يجوز دخولها بغير اذن أهلها ، إلا في الأحوال التي يعينها القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه " .

فحرمة المسكن تقوم على مبدأ إحترام الشخصية وليست على فكرة الملكية ، كذلك نصت المادة (28) على أنه : " لا يجوز إبعاد كويتي عن الكويت أو منعه من العودة إليها " ، وبذلك ضمن الدستور حق المواطن الكويتي في البقاء في بلده دون أن يكون مهددا بالخروج منها إلا لأسباب يحددها القانون ، وكذلك لا يجوز منعه من العودة إليها فله حرية التنقل والحركة بأي صورة وهذا ما أكده أيضا الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (13) ويشمل حق الحركة والسفر أو مغادرة الوطن وعدم جواز منع المواطن من السفر والعودة إلى وطنه ، كما يشمل حق الشخص في اللجوء السياسي إحتماء من الاضطهاد في البلد الذي أتى منه ويمكن أن يشمل حق الهجرة ، وقد طبق الدستور الكويتي تلك المبادئ في المادة (31) المشار إليها آنفا ، كذلك نصت المادة (46) على أن : " تسليم اللاجئين السياسيين محظور " ، وقد كفل الدستور تلك الحريات حينما لم يجيز تقييد حق الحركة إلا وفق أحكام القانون " .

المطلب الثاني : حق المساواة

للمساواة معنيان المعنى الأول المساواة القانونية أي المساواة بين الأفراد ذوي المراكز القانونية المتماثلة أي عدم التمييز بينهم ، والمعنى الثاني هو المساواة الفعلية أي التخفيف من الفوارق بين الأفراد خاصة من الناحية الإقتصادية والاجتماعية .

وقد نص الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الأولى على أنه يولد الناس ويظلون أحرارا متساوين في الحقوق والكرامة.

وقد أشار الدستور الكويتي إلى مبدأ المساواة كأحد دعامات المجتمع ، فنصت المادة السابعة " العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع ، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين " ، ومن قبل ذلك فقد أشارت ديباجه الدستور إلى المساواة التي يستهدفها الدستور بل وضمانا للمساواة ومبادئها المنصوص عليها في الدستور ، فقد حظرت المادة (175) من الدستور إقتراح تنقيحها ما لم يكن التنقيح خاصا بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة ، فقد نصت : " الأحكام الخاصة بالنظام الأميري للكويت وبمبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز إقتراح تنقيحها ما لم يكن التنقيح خاصا بلقب الإمارة أو بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة مما يؤكد مدى الأهمية التي يوليها الدستور الكويتي لمبدأ المساواة ، كذلك المادة (29) نصت على أن " الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنسية أو الأصل أو اللغة أو الدين " .

وبالنسبة للمساواة أمام التكاليف والأعباء العامة نجد أن الدستور الكويتي قد قرر في المادة (134) : " إنشاء الضرائب العامة وتعديلها والغائها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها كلها او بعضها في غير الأحوال المبينة بالقانون ، ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والرسوم والتكاليف إلا في حدود القانون " ، كما نصت المادة (47) على أن : " الدفاع عن الوطن واجب مقدس ، وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين ، ينظمه القانون " ، فالمساواة واضحة في النص السابق وهو أداء الخدمة العسكرية حيث اعتبرته شرفا للمواطنين مما يؤدي إلى تسأويهم في هذا الشرف كذلك قول رسولنا الكريم " الناس سواسيه كأسنان المشط لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى "،  كذلك قول الله تعإلى في كتابه العزيز " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " .

ولمبدأ المساواة مظاهرمختلفة هى المساواة أمام القانون فلا تمييز بين الناس في المثول أمام القضاء وتطبيق نصوص القانون بسبب الجاه أو الثروة ... الخ ، والمساواة أمام وظائف الدولة فالناس متسأوون أمام مبدأ التعيين في الوظائف العامة كما يتسأوون في الأجور والمرتبات والحقوق والواجبات كذلك المساواة في الانتفاع بالمرافق العامة .

المطلب الثالث :حق التعليم

لا شك أن التعليم يعد نوعا من حق الفكر وحريته ، ولا يقتصر حق التعليم على مجرد تلقي العلم بل يشمل أيضا حق الإنسان في أن يعلم غيره ، وقد اتجه الدستور الكويتي هذا الإتجاه فقرر في المادة (40) : " التعليم حق للكويتيين ، تكفله الدولة وفقا للقانون وفي حدود النظام العام والآداب " .

والتعليم الزامي مجاني في مراحله الأولى وفقا للقانون ، وقد نصت المادة (13) على أن : " التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع ، تكفله الدولة وترعاه " .

والمادة (14) نصت على أن : " ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون وتشجع البحث العلمي " .

ويضع القانون الخطة اللازمة للقضاء على الأمية وتهتم الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي " .

ويعد حق التعليم متكاملا مع حق تولي الوظائف العامة ذلك أن التعليم يعد من أهم الطرق المؤدية لتولي الأفراد الوظائف العامة.

وإذا كانت الأديان المختلفة وعلى رأسها الإسلام الذي حث على طلب العلم وكفل حريته وقد دعى رسولنا الكريم لذلك " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " .

وقد دعى إليها القرآن الكريم في أولى آياته التي نزلت على رسولنا الكريم " إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الأنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم " ومن وسائل الاسلام في تشجيع التعليم أن جعل للمتعلم على الجاهل درجة حيث يقول جل شأنه " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتو العلم درجات " ، وقد نصت المادة (23) على أن : " من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان ومعظم الدساتير الحديثة إلى أن التعليم فريضة على الدولة " .

المطلب الرابع:حق العمل

لكل إنسان الحق في أن يعمل بل إن من واجبه ذلك ، وكثير من الدساتير جعلت العمل له قيمة سامية وشرفا وواجبا وحقا ، فللإنسان الحق في أن يعمل ما يريد وما يحب ويجب ألا يجبر على أداء عمل لا يرتضيه ، لذا فقد نص الدستور الكويتي على حق العمل والمبادئ المرتبطة به من حيث حرية إختيار العمل ونوعه وتوفيره للمواطنين وعلى عدالة شروط العمل .

والدستور الكويتي إعتبر العمل حقا فرديا ووظيفة إجتماعية وهو ما يتضح من نص المادة (16) على أن : " الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الإجتماعي وللثروة الوطنية ، وهى جميعا حقوق فردية ذات وظيفة إجتماعية ينظمها القانون " ، كذلك نظمت المادة (22) العلاقات التي تنظم حق العمال وما تلحق به من حقوق حيث نصت على أن : " ينظم القانون على أسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الإجتماعية ، العلاقة بين العمال وأصحاب العمل ، وعلاقة ملاك العقارات بمستأجريها " ، وكذلك نصت المادة (41) على أن : " لكل كويتي الحق في العمل وفي إختيار نوعه والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام ، وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه " ، والمادة (42) نصت على أن : " لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد إلا في الأحوال التي يعينها القانون لضروره قومية وبمقابل عادل " .

فالدستور الكويتي كفل حق العمل للمواطنين وألا تصادر الدولة حرية الفرد في أن يعمل تاجرا مثلا أو صانعا أو غير ذلك فهو الذي يختار لنفسه نوع العمل ، وقد نص الاعلان العالمي لحقوق الإنسان على تحريم العمل الإجباري أونظام السخرة ، ويلحق بالعمل الحصول على أجر مناسب وحقوق أخرى متعددة وقد نظمت كثير من الدول حق العمل لحماية الضعفاء اقتصاديا وتنظيم وحماية حقوقهم وحرياتهم وضمنت للإنسان حقه في أن توفر له الدولة عملا مناسبا ، فأصبح من واجبات الدولة أن توفر فرص العمل في ظل تكافؤ الفرص لمواطنيها ، ولكن نظرا للظروف الإقتصادية والإجتماعية المختلفة أصبحت حرية العمل مرتبطة بإمكانات الدولة وبرامجها التي قد تهئ فرصا للعمل في مجالات معينة .

وقد تكفل الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في المواد (23،24،25) ببيان القواعد المنظمة لحق العمل وما يرتبط به من حقوق وحريات وضمانات ، كذلك نصت المادة (11) من الدستور الكويتي على أن : " تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل .

كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الإجتماعية والرعاية الصحية " ، فالدولة تحرص على رعاية مواطنيها أثناء العمل عند حدوث إصابات بسببه فتقدر لهم التعويض المناسب وكذلك بعد الإنتهاء من العمل وتركه بسبب المرض أو العجز والشيخوخة فتأمن لهم مستقبل بلا خوف .

المطلب الخامس: حق الملكية

حق الملكية أصلا حق فردي وحرية الإنسان في التملك حرية فردية وهو يعني قدرة الإنسان على التملك ، فالملكية قد تكون عامة وخاصة وهى ملكية مكفولة ومصونة في حدود القانون وذلك في ظل التنظيمات المختلفة لحق الملكية .

ويلاحظ أن بعض الأنظمة كالدولة السوفيتية ألغت الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وقصرت الملكية على نوع واحد هو ملكية الدولة .

وبالنسبة للمشرع الكويتي فقد أعلن أن الملكية الخاصة مصونة ، فالمالك حر في ملكيته يتصرف فيها كيفما يشاء في حدود القانون كما أن نزع الملكية محرم ومحظور إلا إذا كان بسبب المنفعة العامة ، ويكفل المشرع للمالك تعويضا عادلا عما ينتزع من ملكه ، هذا ما أكده نص المادة (18) من الدستور الذي جاء على النحو التالي : " الملكية الخاصة مصونة ، فلا يمنع أحد من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون ، ولا ينزع عن أحد ملكه إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون ، وبالكيفية المنصوص عليها فيه ، وبشرط تعويضه عنه تعويضا عادلا والميراث حق تحكمه الشريعة الاسلامية والمادة (19) التى نصت على أن : " المصادرة العامة للأموال محظورة ، ولا تكون عقوبة المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي ، في الأحوال المبينة بالقانون " ونصت المادة (16) على أن : " الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الإجتماعي وللثروة الوطنية ، وهى جميعا حقوق فردية ذات وظيفة إجتماعية ينظمها القانون " وقد نص الدستور على تشجيع التعاون في المادة (23) : " تشجع الدولة التعاون والادخار ، وتشرف على تنظيم الإئتمان "وعلى أن قوام الاقتصاد الوطني هو التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص ، هذا وقد نصت المادة (20) على أن : " الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الإجتماعية ، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص ، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ، ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين ، وذلك كله في حدود القانون " .

وقد أكد الاعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق الملكية واعتبره حقا مقدسا غير جائز المساس به ولا يمكن أن يحرم أحد منه ولقد أقر الإسلام الملكية الخاصة إلا أنه فرض عليها قيودا تحد من أخطارها وتوجهها الوجهة الصحيحة .

المطلب السادس: حق الشكوى والتقاضي

يحق للأفراد التقدم بالشكوى ضد الظلم الواقع عليهم أو ضد المساس بمصالحهم المشروعة وهذا ما يطلق عليه مخاطبة السلطات العامة لأمر يتعلق بالجماعة ، أما حق التقاضي فهو يتصل بحق الرأي من حيث أن الاختصام لدى القاضي ينبع من وجود رأي معين للفرد يريد التعبير عنه في موضوع معين سواء كان خاصا بحق الفرد في أمر معين أو بحماية حقه أو بدفع ظلم ... الخ ، وحق التقاضي هو من أقدس الحقوق وبدونه لا يمكن للأفراد أن يأمنوا على حرياتهم أو أن يدفعوا أي جور عليهم فحق التقاضي يعد حقا من الحقوق الهامة في الأنظمة الديمقراطية وعليه فالدولة توفر التنظيم القضائي بجهاته القضائية وقضاته وتسيير اجراءاته .

وأفرد المشرع الدستوري حق الشكوى في المادة (45) التي تنص على أن : " لكل فرد أن يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه ، ولا تكون مخاطبة السلطات باسم الجماعات إلا للهيئات النظامية والأشخاص المعنوية " .

وهذا الحق مكفول للوطني والأجنبي كما ورد في ذلك نص المادة (115) على أن : " يشكل المجلس ضمن لجانه السنوية لجنة خاصة لبحث العرائض والشكأوى التي يبعث بها المواطنون إلى المجلس ، وتستوضح اللجنة الأمر من الجهات المختصة ، وتعلم صاحب الشأن بالنتيجة ولا يجوز لعضو مجلس الأمة أن يتدخل في عمل أي من السلطتين القضائية والتنفيذية " .

فالمادة السابقة خصصت أمرين الأول بالشكأوى والعرائض التي يبعث بها المواطنون والآخر بالشكأوى التي يبعث بها المواطنون إلى مجلس الأمة ومن بقية السلطات والتي يشكل المجلس لجنة خاصة لبحثها .

بالنسبة لحق التقاضي فقد نصت المادة(166) من الدستور على أن " : حق التقاضي مكفول للناس ، ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق " .

وذلك عن طريق تسيير إجراءات التقاضي ، ونصت المادة (173) على أن : " يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح ، ويبين صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها .

ويكفل القانون حق كل من الحكومة وذوي الشأن في الطعن لدى تلك الجهة في دستورية القوانين واللوائح وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم دستورية قانون أو لائحة يعتبر كأن لم يكن " . ، وعليه نجد أن المشرع نظم الفصل في الخصومات الإدارية بواسطة محكمة خاصة وجواز إنشاء مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الإداري .

المطلب السابع:حق الضمان

يقصد بها الحقوق التي تتكفل بها الدولة لتقديم المعونة والرعاية للإنسان خاصة في وقت إحتياج الإنسان الشديد لها، فهى توفر الأمان والضمان للإنسان من ناحية إطمئنانه وإحساس النفس بعدم الخوف مما يحمله المستقبل من حالات المرض والشيخوخة والفقر والبطالة ... الخ وهذه الحقوق هى الحق في الرعاية الصحية والإجتماعية ورعاية الأسرة والأمومة والطفولة والحرص على رعاية النشئ والشباب ورعاية المحاربين القدماء والمصابين في الحروب وزوجات الشهداء ورعاية الأحداث وكثير من الحقوق لا يمكن حصرها .

والدستور الكويتي اتبع المنهج الإسلامي الذي أوصى على صلة الرحم وحث على التكافل والتراحم ورعاية المحتاجين والضعفاء لذلك فقد تضمن الدستور الكثير من الحقوق الإجتماعية التي تحث على تضامن المجتمع وتكوينه .

فالمادة (7) من الدستور نصت على أن : " العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع ، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين " .

والمادة (8) نصت على أن : " تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين " .

والمادة (9) نصت على أن : " الأسرة أساس المجتمع ، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن ، يحفظ القانون كيانها ويقوى أواصرها ، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة " كذلك المادة (10) نصت على أن : " ترعى الدولة النشئ وتحميه من الاستغلال وتقيه الأهمال الأدبي والجسماني والروحي " .

والمادة (15) نصت على أن : " تعنى الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة " .

أيضا نصت المادة (25) على أن : " تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة  عن الكوارث والمحن العامة ، وتعويض المصابين بأضرار الحرب أو بسبب تأدية واجباتهم العسكرية " ، هذا وقد نص الاعلان العالمي لحقوق الإنسان عليها في المواد (16-22- 25) وبناء على تلك الحقوق صدرت كثير من التشريعات التي تضمنها مثل تشريعات التأمينات الإجتماعية والمعاشات والتأمين الصحي والضمان الإجتماعي وغيرها وهذا ما نجده في دولة الكويت من قيام المؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية بالتكفل بالمواطن في مراحل حياته وتأمين سبل العيش له أثناء خدمته وبعد تركه العمل وتقاعده حتى وفاته ، كذلك وجود المجلس الطبي العام وذلك للإشراف على حالات الإصابات أثناء العمل وتقدير العجز الناتج عن تلك الإصابات وتقدير تعويض يتفق مع نوع العجز يكفل للمواطن الإستمرار في حياته بصورة مرضية له محققا بذلك أسمى سبل العدالة .

المطلب الثامن : الحقوق السياسية

أولا : حق الإنتخاب :

حاجة الإنسان لا تقتصر على الحقوق السالفة الذكر واللازمة لشخصيته الإنسانية بل للإنسان حقا بمقتضي المبدأ الديمقراطي - في أن يشارك في حكم نفسه وأن يمارس بنفسه أو بواسطة من ينسبه هذا الحق ، وقد اختلفت طريقة ممارسة الفرد لصور الديمقراطية فهو إما أن يمارسها بنفسه وهو ما يعرف بالديمقراطية المباشرة أو أن يختار (ينتخب) مندوبيه أو ممثليه لممارسة هذا الحق نيابة عنه وهى الديمقراطية النيابية .

وتختلف الآراء حول الحقوق السياسية فالبعض يقصرها على حق الإنتخاب وحق الترشيح وحق مخاطبة السلطات العامة ويضيف إليها البعض الحق في المساواة ، وتلك الحقوق تختلف عن الحقوق والحريات الفردية في أنها تقتصر ممارستها على الوطنيين دون الأجانب ، ثم إنه إذا كانت الحقوق والحريات الفردية أو الشخصية إنما تقرر للناس جميعا فإن الحقوق السياسية لا تقرر للجميع بل لكل من توافرت فيه شروط معينة كالسن والأهلية ... الخ .

وحق الإنتخاب هو من أهم الحقوق التي تؤدي إلى إشتراك الفرد في إدارة شئون مجتمعة ، وقد تعددت طرق الإنتخاب وأساليبه وأهمها هو أسلوب الإنتخاب العام أو المقيد أي المفترض أن يمارسه جميع المواطنين دون شروط معينة ، والإقتراع المقيد الذي يحصر ناخبيه بشروط معينه ويفرق البعض من الدساتير في إستعمال المرأة لهذا الحق فبعضها منحها إياه والبعض جعله حقا إختياريا لها كما في مصر والآخر حرمها منه ، والمشرع الكويتي نص في المادة (80) على أن : " يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الإنتخاب العام السري المباشر ، وفقا للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب . ويعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم " ، كذلك المادة (82) نصت على أن : " يشترط في عضو مجلس الأمة :

أ - أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقا للقانون .

ب - أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب .

ج - ألا تقل سنه يوم الإنتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية .

د  - أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها " .

وقد صدر قانون رقم (35) لسنة 1962م في شأن إنتخابات أعضاء مجلس الأمة الذي نص في مادته الأولى على أن : " لكل كويتي من الذكور بالغ من العمر احدى وعشرين سنة ميلادية كاملة حق الإنتخاب ، ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم تمض على تجنسه عشر سنوات بعد العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1959م في شأن الجنسية الكويتية " . هذا وقد احتوى قانون الانتخاب بيان الأحكام المنظمة لحق الإنتخاب وقد اشترط القانون شروط ورد ذكرها في المادة (82) كالسن والجنسية وغيرها هذا ويثبت حق الإنتخاب للكويتي بصفة أصلية وللمتجنس الذي مضى على تجنسه مدة عشرين عاما من 6-7-1966م من تاريخ إكتساب الجنسية إذا كان قد إكتسبها بعد ذلك التاريخ ، أما المرأة فلا تمارس هذا الحق طبقا للمادة الأولى التي قصرت حق الإنتخاب على الذكور فقط وعليه نرى أن الإنتخاب في الكويت إختياري وليس إجباري ، هذا وتفرق بعض الدساتير في حق الإنتخاب بين من يحملون الجنسية الأصلية ومن يحملون الجنسية المكتسبة التي تشترط مرور فترة زمنية معينة حتى يستعملوا هذا الحق وهذا ما نجده في الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في المواد (6،7،8،9،10،11،12،13،14،15،16،17،18،19،20) التي أكدت هذا الحق . هذا ولا يعد حرمان العسكريين من ممارسة حق الإنتخاب تقييدا لمبدأ الإقتراع بل يعد إيقافا مؤقتا لمباشرة ذلك الحق لدواعي معينة يستلزمها الصالح العام وكفالة لحرية ممارسة حق الانتخاب وحرية العملية الانتخابية ذاتها فقد نصت المادة (3) على أن : "يوقف استعمال حق الانتخاب بالنسبة لرجال القوات المسلحة والشرطة ، كذلك يحرم من هذا الحق رجال القضاء والنيابة العامة إلا بعد تقديم إستقالتهم .

ثانيا : حق الترشيح :

ويقصد به حق أبناء الدولة في ترشيح أو تقديم أنفسهم لتولي عضوية المجالس النيابية أو المناصب السياسية ويبرز هنا دور الفرد في المشاركة الفعالة في إدارة شئون الحكم وحكم نفسه بنفسه وللمرشحين شروط معينة تخولهم الدخول في عملية الترشيح كإجادة القراءة والكتابة ... الخ ، ، وقد نصت المادة (82) من الدستور على شروط عضو مجلس الأمة وهي توافر الجنسية الأصلية وأن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا للقانون وألا تقل سنه عن ثلاثين سنة عند الإنتخاب وإجادة اللغة العربية وكتابتها فيجب أن تتوافر في المرشح شروط الناخب كما حددها قانون الإنتخاب كما إشترط القانون أن يكون إسم المرشح مدرجا في جدول الإنتخاب ، كما نصت على ذلك المادة (19) من قانون الإنتخاب ، كذلك أن يكون المرشح كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقا للمواد (1،2،3) من قانون الجنسية .

والدستور الكويتي لم ينص صراحة على عدم جواز ترشيح أفراد الأسرة الحاكمة لأنفسهم في الانتخابات ، وإنما أورد في المذكرة التفسيرية للدستور تعليقا على المادة (56-2) ما نصه : " ... جواز تعيين أعضاء الأسرة الحاكمة وزراء من خارج مجلس الأمة ، هو الطريق الوحيد لمشاركتهم في الحكم ، نظرا لما هو معروف من عدم جواز ترشيح أنفسهم في الانتخابات حرصا على حرية هذه الانتخابات من جهة ، نأيا بالأسرة الحاكمة عن التجريح السياسي الذي قل ما تتجرد منه المعارك الانتخابية من جهة ثانية " .

وفي تفسير تلك العبارة ، انقسمت الآراء حول موضوع ترشيح أفراد الأسرة الحاكمة لأنفسهم في الانتخابات إلى رأيين الأول معارض لترشيح أحد من أفراد الأسرة الحاكمة في انتخابات مجلس الأمة ، والآخر مؤيد له ولكل من هذين الرأيين حججه وأسانيده .

وقد تضمنت المواد (82/21 ، 24،25،44،30) شروط متعددة ومختلفة تبين وتوضح عملية الترشيح بالنسبة للمرشح وللدوائر الإنتخابية ولجانها .

المبحث الثاني : الحريات العامة

نصت المادة (30) من الدستور على أن " الحرية الشخصية مكفولة ، وفي هذا المجال نعرض لأربعة أنواع من الحريات الشخصية ، وهى حرية الأعتقاد وحرية الصحافة وحرية المراسلات وحرية الاجتماع .

المطلب الأول : حرية الاعتقاد

هى صورة من صور حرية الرأي فلكل إنسان أن يعتنق دينا وتنص غالبية الدساتير علىحرية الاعتقاد الديني وحرية ممارسة شعائر الأديان شريطة ألا تتعارض مع النظام العام والآداب في الدولة .

وقد نص الاعلان العالمي لحقوق الإنسان على ذلك في المواد (10،12) على أنه : " لا يجوز إيذاء أي شخص بسبب آرائه ومنها معتقداته الدينية ، شريطة ألا تكون المجاهرة به سببا للإخلال بالنظام العام المحدد بالقانون " . 

وإعتناق الدولة لدين رسمي لا يعني أبدا المساس بحرية العقيدة الدينية كذلك لا يعني المساس بحرية ممارسة هؤلاء لشعائر أديانهم شريطة عدم الإخلال بالنظام العام والآداب.

وفي الدستور الكويتي تضمنت المادة (35) منه على أن " حرية الاعتقاد مطلقة ، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقا للعادات المرعية ، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب " . 

وقد جاء بالمذكرة التفسيرية للدستور بخصوص المادة (35) أن حرية الاعتقاد مطلقة لأنها ما دامت في نطاق السرائر فأمرها إلى الله ولو كان الشخص لا يعتقد في دين ما فإن جأوز الأمر نطاق السرائر وظهر في صورة شعائر وجب أن تكون هذه الشعائر طبقا للعادات المرعية وألا تخل بالنظام العام أو تنافي الأداب والمقصود بالأديان هى الأديان السمأوية الثلاثة المسيحية ، واليهودية والاسلام وهذا لا يعني عدم ممارسة باقي الأديان الأخرى بل تترك لتقدير السلطة العامة في البلاد .

المطلب الثاني: حرية الصحافة

نصت المادة (36) من الدستور ، على أن : " حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما ، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون " .

وحرية الصحافة وغيرها من وسائل الاعلام تعد من حرية التعبير عن الرأي سواء بالقول أو الكتابة أو الرسم إلا أنه ما يتم غالبا التركيز على الصحافة لأنها تعد نافذة الشعب على الحقائق ونافذة يعرض فيها الشعب آراءه ويعبر عنها فهي أهم صور التعبير عن الرأي .

وهذه الحرية تعني أيضا حرية الأفراد في إصدار الصحف وذلك في حدود التنظيم الذي نص عليه قانون المطبوعات وقد نصت المادة (37) من الدستور على أن : " حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون " .

المطلب الثالث: حرية المراسلة

وتتحقق بضمان حريتها والمحافظة على سريتها وقد كفلتها المادة (39) من الدستور الكويتي حيث نصت على أن : " حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية مصونة ، وسريتها مكفولة ، فلا يجوز مراقبة الرسائل ، أو إفشاء سريتها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالاجراءات المنصوص عليها فيه " . وقد وضحت المذكرة التفسيرية المقصود بالرسائل كل أنواع المراسلة من بريدية كانت أو برقية أو هاتفية ووجوب كفالة سريتها وهكذا نلاحظ تطبيق الدستور الكويتي للمبادئ الواردة في اعلانات حقوق الإنسان وحرصه على اتباعها .

المطلب الرابع: حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات

الاجتماعات نوعان عام وخاص فالاجتماعات الخاصة مقررة طبعيا للشخص حتى أنها لتعد من حرياته الشخصية إلا أن بعض الدساتير تنص عليها إمعانا في حمايتها كالدستور الكويتي أما الاجتماعات العامة والتجمعات فهى تتم بصورة مؤقتة في مكان واسع كالميادين أو الشوارع أو صالة الإجتماعات بغرض معين هو تبادل الآراء والأفكار، وتختلف هذه التجمعات عن تكوين الجمعيات في أن هذه الأخيره تكون دائمة وليست مؤقتة فهي تتصف بالاستمرارية ، وقد تسمى الجمعيات بأسماء مختلفة لأهداف مختلفة كالأندية وجمعيات النفع العام والجمعيات الخيرية ... الخ ، ويعني حق الأفراد في الإجتماع العام حقهم في ممارسة هذا النشاط وعدم إجبارهم على الإنضمام رغما عنهم إلى تلك التجمعات وقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته العشرين على أن : " لكل إنسان الحق في حضور الإجتماعات السلمية والإنضمام إلى الجمعيات ذات الأغراض السلمية " .

وقد نص الدستور الكويتي في المادة (44) على أن : " للأفراد حق الإجتماع دون حاجة لأذن أو اخطار سابق ، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور إجتماعاتهم الخاصة والإجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون ، على أن تكون أغراض الإجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب "، كذلك نصت المادة (43) من الدستور على أن : " حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون ، ولا يجوز اجبار أحد على الانضمام إلى أي جمعية أو نقابة " وقد تضمنت المذكرة التفسيرية للمادة (43) كل ما نصه يقول : حرية تكوين الجمعيات والنقابات دون النص على الهيئات التي تشمل في مدلولها العام بصفة خاصة الأحزاب السياسية وذلك حتى لا يتضمن النص الدستوري الالزام باباحة انشاء هذه الأحزاب وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الأحزاب ولا يحظرها وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه كذلك تضمنت المادة (44) على أن : " إنه لا يجوز لقوات الأمن إقحام نفسها على الاجتماعات الخاصة لكن هذا لا يمنع الأفراد أنفسهم من الاستعانة برجال الشرطة وذلك لكفالة النظم أما بالنسبة للإجتماعات العامة فهذه لا تكون إلا وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون وبشرط أن تكون أهداف وأغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب .

خاتمة

الإنسان أساس اهتمام سائر النظم السياسية والقانونية والاجتماعية ، ومنه إنبعثت تلك الأنظمة لما وهبه الله من عقل وقدرة على العمل ، ومن أجله وجدت لحمايته وضمان تطوره  واستمرار الجنس البشري ، وهذا الإنسان ذو العقل المبدع يعيش في مجتمع تحكمه قوانين سمأوية وقوانين وضعية في إطار من النظم الاجتماعية والسياسية تجسدها الدولة بسلطاتها ونظمها ، وترتب على ذلك أن مشكلة احترامه لحقوق الآخرين لم تعد المشكلة الأساسية لأن الدولة بما تملك من سلطات قادرة على أن تجبره على ذلك ، لذلك فإن أهم مشاكله الاجتماعية والقانونية في الوقت الحاضر هي تلك التي تبحث في ضمان حقوق الفرد الذي أصبح ضعيفا في مواجهة الدولة القوية بسلطاتها ووسائل القهر التي تملكها ، من هنا ظهرت دراسات حقوق وحريات الفرد والتي تعد من أهم الدراسات نظرا لتعلقها بكيان الفرد وحياته ، وقد اشتملت عليها مختلف الدساتير وأكدتها ونظرا لكون الدستور الكويتي يعد من أول الدساتير الخليجية لدول مجلس التعاون من حيث صدوره فقد أكد هذه الحقوق والحريات فديباجة الدستور تنص على إرساء دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من إعتزاز بكرامة الفرد ، وهذا ما يشير إلى حق الحياة الكريمة وإحترام شخصية الإنسان وقد أسبغ عليها المشرع الكويتي الحماية اللازمة ، بالنص في مواده على حماية حقوق الأفراد وحرياتهم ، ولا يجوز تنقيح أو تعديل تلك النصوص ، إلا إذا كان ذلك التنقيح يعطي مزيدا من الضمانات والحريات والحقوق ، ذلك أن دولة الكويت تواكب دائما كل ما هو في صالح أفرادها من خير ورفاه.

المراجع :

1- دستور دولة الكويت .

2- النظام الدستوري والمؤسسات السياسية في الكويت - د. عثمان عبدالملك .

3- الحقوق والحريات والواجبات العامة في الدستور الكويتي ودساتير دول مجلس التعاون الخليجي والدستور المصري - د. على الباز .

4- الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية - د. أحمد فتحي سرور .

5- حقوق الإنسان في القانون الدولي - د. عبدالعزيز سرحان .

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: majlesalommah