الإمام الشيرازي والتشيع والأخوة الإسـلامية

 

 

المهندس فـؤاد الصادق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام : ( الناس أبناء ما يحسنون )

أجل الناس أبناء ما يعلمونه حسناً ، أو يعدونه حسناً ، لأن الناس عادة يعملون إستناداً الى عوامل منها ما يعلمونه حسناً ، أو يعدونه حسناً ، وهذا مانتلمسه حين نسئلهم :

لماذا أشتريت هذه السيارة تحديداً ؟

يجيب : لأنني علمت أن هذه السيارة تحديداً هي الأحسن .

لماذا انتخبت هذا المرشح دون غيره ؟

يجيب : لأنني علمت أن هذا المرشح هو الأحسن .

لماذا أخترت هذه القناة الفضائية للمشاهدة ؟

يجيب : لأنني علمت أن هذه القناة الفضائية هي الأحسن للمشاهدة .

هكذا الأمر بالنسبة لكل من الشيعة والتشيع ، والموقف منهما ، وفي هذا المجال قال الإمام علي الرضا عليه السلام :

( رَحِمَ الله عبداَ أحيى أمرنا ، قلت : كيف يحيي أمركم ؟  قال :  يتعلم علومنا ، ويعلمها الناسَ ، فان الناس لو علموا محاسنَ كلامنا لا تبعونا ).

نعم الناس أبناء ما يحسنون ، وهم أعداء ما جهلوا  ، كما عن الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام عليهما السلام :

( الناس أعداء ما جهلوا  ) .

فللجهل أوالتجاهل أوالمعرفة الناقصة أوالإنتقائية أوالتجزئية وما نحو ذلك أخطار كبيرة معروفة ملموسة ومدمرة تتجلى في الإبتعاد عن الصواب ، وعن التفاهم والتفهم والتعايش فالأخوة الاسلامية والامة الواحدة القائمة على الحرية والتنوع والتعددية فالوقوع فريسة الفرقة والصراع والإقتتال ، والأمر كذلك من ناحية الأثار السلبية بالنسبة للتعصب والإنغلاق السلبي كما في قول الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام :

(منْ استقبلَ وجوه الآراء عرفَ مواقعَ الخطأ ) .

لـمـاذا ؟

حرصَ الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي رضوان الله عليه على تأليف وتسويق كتب قيمة موجزة مبسطة يفهمها الجميع مثل : هكذا الشيعة ، أعرف الشيعة ، منْ هم الشيعة ؟ ، قصة الشيعة ، واقع الشيعة ، قضية الشيعة ، مقالة الشيعة ، هوية الشيعة ، أفكار الشيعة  ، نظرة الشيعة ، نهج الشيعة ، والشيعة والشريعة ، و... الخ .

لأن التشيع ليس إستثناءاً تفاعلاً ، وقبولاً ، ورفضاً من قبل الأخر ، ولأن الناس أبناء ما يحسـنون ، وأعداء ما يجـهلون ، ولأن الناس عادة يهرعون الى تلك المدرسة أو الجامعة التي يعلمون أو يعرفون محاسنها وإيجابياتها ، ولمعالجة الجهل والتجهيل والمعرفة الناقصة (عن الشيعة والتشيع ) التي تعيق التواصل الإيجابي ، والتعايش ، وتجهض المحاولات الجادة البعيدة عن المجاملات لتكريس الإخوة الاسلامية ، والأمة الواحدة القائمة على الحرية ، والتنوع ، والتعددية .... ولأن الإمام الراحل رضوان الله عليه كان يؤكد دائماً على إحياء الإلتزام بالأيات الحيوية في القران الكريم :

آيات الشورى والحرية والاخوة الاسلامية والامة الواحدة والتعددية والعدل والاحسان .

أجل لذلك كان الإهتمام بأمثال الكتابات المذكورة للإجابة بإيجابية ، وإيجاز ، وبلغة مبسطة يفهمها الجميع على اسئلة كثيرة مثل :

منْ هم الشيعة ؟

وما هو التشيع ؟

متى وجـِدَ التشيع ؟

وكيف وجـِدَ ؟

ما هي شريعتهم ؟ !

ومازالت الحاجة كبيرة الى كتابة وتسويق وإعادة نشر مثل هذه المصنفات وبكثافة عالية واليك هذه القصة التي تكشف حجم مسؤوليتنا في هذا الإتجاه :

نقل لي أحد الأصدقاء الأعزاء أنه :

قبل أعوام كان في دولة من الدول الأفريقية ، وذلك في يوم العاشر من محرم الحرام ...أي في ذكرى إقدام يزيد بن معاوية على قتل سبط الرسول الأكرم صلى الله عليه وأله : الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عام 61 للهجرة  بكربلاء ، قال محدثي :

شاهدت هناك ، وفي ذلك اليوم بعض الناس من الأشراف الحسنية التي تزعم إنتسابها الى سبط الرسول الأكرم صلى الله عليه وأله الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، والذي استشهد عام 50 للهجرة تحتفل كما يحتفل الناس في الأعياد ، وفي المقابل شاهدت بعض الناس الأخرين من الأشراف الحسينية التي تزعم إنتسابها الى سبط الرسول الأكرم صلى الله عليه وأله الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يعيشون الحزن والمصيبة .

يقول محدثي علمت أن الطرفين يتمسكان بالمذهب المالكي فسئلت عن سبب فرح هؤلاء ، وحزن أولئك في يوم واحد ، وفي مدينة واحدة ؟

هل تدرون ؟

ماذا كان جواب كل طرف من الطرفين ؟

جواب صادم ، ومؤلم يكشف عن الجهل ، والتجهيل ، والتحريف ، والتشويه المتعمد في المعلومات ، كما يكشف عن قصورنا وتقصيرنا وحجم مسؤوليتنا في إيصال الحقيقة الى الناس ؟

الجواب كان : هذا يوم قـَتـَلَ فيه الحسـنُ الحسـينَ !!!

فالأشراف الحسنيّة ومواليهم الذين صاروا الى المذهب المالكي فرحون بالإنتصار !!! ، والأشراف الحسينيّة ومواليهم الذين صاروا الى المذهب المالكي أيضاً حزينون بمقتل الحسين !!!

هذا في الوقت الذي يعلم الجميع أن بين إستشهاد سبطي الرسول الأكرم صلى الله عليه وأله أكثر من عقد من الزمان كما تقدمَ ، وكيف يمكن أن يكون ذلك وقد أستفاضت الروايات عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وأله في الكثير من مصادر العامة الأساسية القديمة مثل مسند أحمد بن حنبل المتوفى 241 هـ ، والذي تزعم الوهابية ، والجماعات المتأسلفة الإتمام به : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) ( 1 )

وفي صحيح ابن حبان تحت عنوان ذكر البيان بأن محبة الحسن والحسين مقرونة بمحبة المصطفى (ص ) :

أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن صالح الأزدي حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال :

كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي والحسن والحسين يثبان على ظهره فيباعدهما الناس فقال صلى الله عليه وسلم :

( دعوهما بابي هما وأمي منْ أحبني فليحب هذين ) ( 2 )

القصة المذكورة عن أفريقيا قصة واحدة وربما من المئات والتي تعكس حجم القصور ... حجم التقصير ... حجم المسؤولية ... حجم الحاجة الى الكتب المذكورة عن الشيعة والتشيع مع التسويق المكثف المنظم المدروس نعم القصة صادمة ... مؤلمة ... مزعجة لكن الأمر كما قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام :

(( أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل منْ انزعجَ من قول الزور فيه ، ولا بحكيم منْ رضي بثناء الجاهل عليه ، الناس أبناء ما يُحسنون ، وقدر كل أمرء ما يُحسن ، فتكلموا في العلم تبين أقداركم )) ( 3 ) .

............................................................

المصادر :

( 1 ) : مكرراً في مسند احمد - احمد بن حنبل المتوفى عام 241 هـ - طبعة دار صادر - بيروت - لبنان ، وذلك في :

 1- ج 3 - ص 3

2- ج 3 - ص 62

3- ج 3 - ص 64

4- ج 3 - ص 82

5- ج 5 - ص 391 - 392

( 2 ) : صحيح ابن حبان - ابن حبان - ج 15 - ص 426 - 427

( 3 )  : الكافي - الكليني - ج 1 - ص 50 – 51 ، و شرح أصول الكافي - محمد صالح المازندراني - ج 2 - ص 207 – 208