الإمام الشيرازي ونظرية المسالمة

 

 

 

نظرية اللاعنف (المسالمة) عند الإمام الشيرازي

اللاعنف منهج واقعي:

هناك بعض الأديان والمذاهب والفلسفات القديمة والمعاصرة طرحت اللاعنف كنظرية أو مبدأ أو مفهوم للتعامل بين البشر، ولكن تختلف الاتجاهات والآراء سواء في الطرح النظري أو في الممارسة والتطبيق والمتتبع لما ورد في شريعة الإسلام من آيات وروايات، يجد أن السلام واللاعنف بمفهومه العميق والشامل لمختلف جوانب الحياة الإنسانية، هو الركن الركين الذي تقوم عليه سياسة الشريعة وآدابها الاجتماعية الخاصة والعامة. وقد أسس الفقهاء جملة من القواعد لتأصيل هذا المفهوم الرفيع وقامت عليه سيرتهم قديماً وحديثاً في شتى المجالات، وخصوصاً ما جاء من آراء ومواقف الإمام الشيرازي، فإنه صاغ نظرية متكاملة، مستفيداً من مبادئ الدين الحنيف وسيرة المعصومين(ع)، ومارسها في مختلف أدواره القيادية والاجتماعية.

والملاحظ أن فلسفة الإمام الشيرازي في اللاعنف قامت على الإلتزام الديني الأخلاقي، فهو استطاع أن يخرج بنظرية من النوع الملتزم، تقول للفرد (الإنسان) ماذا يجب عليه أن يفعل في الممارسة.. ولكن ترقى هذه الممارسة إلى المستوى الأعلى (التسامي) فوق مستوى المغريات المباشرة منها أو المقنعة، والتي يسبقها عادة مقدمات قد تكون منطقية حول الاعتزاز بالذات، أو العودة إلى السلوك اللاإنساني بسبب التعلم السابق في مراحل النمو خلال مسيرة الحياة، أو ما هيأته الظروف البيئية المحيطة التي تساعد على دفع السلوك نحو العدوان أو التعسف.

إن مسألة اللاعنف في فكر الإمام محمد الحسيني الشيرازي لم تكن اطروحات نظرية أو إرهاصات عبر مراحل الزمن المتتالية من الإضطهاد والتعسف والتهجير والإنتقال من وطن إلى وطن، أو دافع عدم الإستقرار، بقدر ما كانت ممارسة أخلاقية حتمتها الشخصية الإنسانية التي يتمتع بها الإمام الشيرازي، فسلوك المسالمة والعفو، والصفح الجميل، كانت من أهم سماته خلال سني حياته الممتدة من كربلاء إلى الكويت ثم الاستقرار في قم (إيران)، فكان يعالج الأمور المستجدة ذات الصنعة السياسية المغلفة بالإضطهاد معالجة نموذجية بمبدأ المسالمة واللاعنف، حتى انعكس ذلك على كتاباته الدينية المتخصصة، والفكرية في القانون والإدارة والإقتصاد والإجتماع، والعلمية في البيئة والتاريخ والعلوم البحتة، فكان الإمام الشيرازي بحق رائداً لنظرية في التسامح الفكري -النظري والتطبيقي في الممارسة، وهكذا فإن فلسفته تنطلق من مبادئ وتقسيمات واقعية، ابتداءً من استخدام اللاعنف في القلب، واللاعنف في اليد، واللاعنف في اللسان، فيقول الإمام الشيرازي مخاطباً المسلمين جميعاً بقوله: يجب أن يتصف هؤلاء جميعاً باللاعنف، فإن قوة الروح غالبه على قوة الجسد وملكة (قدرة) اللاعنف من صفات الروح التي تؤثر على سلوك الإنسان وتصرفاته(1).

وقوله أيضاً: إن السلام يصل بصاحبه إلى النتيجة الأحسن، والمسالمون يبقون سالمين مهما كان لهم من الأعداء، وحتى إذا عثر بهم الزمان وسقطوا فإن السقوط يكون وقتياً، ويقول: لذا نرى أن الأنبياء والأئمة(ع) كانوا يجنحون دائماً إلى السلام، وهذا رسول الله(ص) كان يسالم أعدائُهَ حتى عندما كان في أعلى درجات قدرته، ولم يبتدئ بالحرب أبداً، وكان إذا حارب اتصفت حربه بالسلام في أغلب شؤونها إلا القدر المضطر اليه، وكذلك الإمام علي(ع)، فإنه قد جنح إلى أكبر قدر من السلام، وهو لم يحارب أهل الجمل، وإنما حاربوه، وبمجرد أن انتهت الحرب عامل الإمام علي(ع) البقية معاملة الأصدقاء والاخوة، وكأنه لم يكن شيء، وهكذا حرب النهروان، فالخوارج هم الذين حاربوا الإمام وأشاعوا هذه الدعايات، وواجهوه بالسب(2).

وفي ذلك يستشهد الإمام علي(ع) بقوله:(ألم تسمع قول الله تعالى: (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) (الإسراء: 7))، وعليه فإن الإمام الشيرازي يقول: إذن فالحركة الإسلامية التي تريد النهوض عليها أن تتخذ السلام شعاراً عملياً حتى تتمكن من استقطاب الناس(3).

اللاعنف.. المفهوم والمصطلح:

تتعدد المفاهيم والمصطلحات لهذا المبدأ (اللاعنف)، وتتراوح الرؤى والإتجاهات في التحديد والتفسير وحتى التسمية، فيسمى أحياناً بـ (العصيان المدني) وأحياناً بـ (مبدأ المسالمة) أو (مبدأ السلم)، أو (النضال غير العنيف)، أو (الدفاع السلبي) فيعرف في الموسوعة السياسية بأنه: سلوك سياسي لا يمكن فصله عن القدرة الداخلية والروحية على التحكم بالذات وعن المعرفة الصارمة والعميقة بالنفس (4)، ويعرف اللاعنف أيضاً بأنه: شكل من التحرك السياسي يتميز بغياب كل تصرف عنيف(5)، وعرفه (الكيالي) بشمولية أكثر: أنه وسيلة من وسائل العمل السياسي والاجتماعي يحاول أن يجعل قوة الضعيف وملجأ الأخير مرتكزاً على إثارة الضمير والأخلاق لدى الخصم، أو على الأقل لدى الجمهور الذي يحيط به (6).

أما العصيان المدني فيعرف بأنه: عصيان متعمد للقانون لأسباب دينية أو أخلاقية أو  سياسية، والعصيان المدني يقتضي، في أضيق معاينة، أن لا يحترم قانون ظالم (7).

أما (غاندي) فيعرف اللاعنف: بأنه النضال القائم على واجب الطاعة المدنية العام، وعلى ضرورة محاولة كل الصور الدستورية للعمل السياسي أولاً (8).

ويعرف الإمام الشيرازي اللاعنف -السلم- بأنه حالة نفسية تبدأ من الداخل لتنتشر على الجوارح، فعلى الإنسان أن يروض نفسه على السلم ويلقنها، حتى يتم له ضبط أعصابه في ساعات الغضب (9) ويعرف أيضاً: هو أن يعالج الإنسان، الأشياء سواء كان العلاج بناءً أو هداماً بكل لين ورفق، حتى لا يتأذى أحد من العلاج (10).

النظرية كما يطرحها الإمام الشيرازي:

يقول الإمام الشيرازي: الناس بطبيعتهم لا يميلون إلى الأفراد العنيفين وسيّئي الأخلاق، ولا يجلونهم بملء اختيارهم، وإذا حدث وإن استطاع بعض أصحاب القدرة والعنف استغفال وخداع مجموعة من الناس لفترة، فإن أوراقهم سرعان ما تنكشف وينقلب الأمر عليهم وينفض الناس من حولهم إن لم ينقلبوا عليهم، ويضيف نحن نرى الإسلام الذي بقي لحد الآن، وسيبقى إلى أبد الدهر، إنما هو بسبب مجموعة من الخصائص والسمات الفريدة، منها دعوته السلمية(11).

لقد طرح الإمام الشيرازي نظريته في اللاعنف بمبادئها في زمن يختلف كلياً عن الزمن الأول للرسالة الإسلامية، فقد عصفت الحضارة بكل مرافق الحياة الإنسانية، وتطورت التكنولوجيا والصناعة إلى أقصى ما يمكن وصفه، وسادت العلاقات المادية، وغلبت النزعة العدوانية والسلوك العنيف على سكان شعوب الأرض، بعد أن تطورت الإتصالات وآليات الإعلام، وازداد التقارب المكاني بين الناس على امتداد الكرة الأرضية، وأصبح الحدث البعيد منقولاً للرائي والسامع بعد قليل من الزمن، فكان (التلفزيون، الأقمار الصناعية، والإعلام السريع) عاملاً مؤثراً على السلوك الإنساني، وعاملاً معززاً للنزعة الداخلية للإنسان، وأرضية مهيأة لنشوء اتجاهات للعنف، فضلاً عن العامل الاقتصادي -المادي وأثره على تكوين اتجاهات العنف والسلوك العدواني، كل تلك العوامل وغيرها العديد الذي يمكن رصده في زيادة النزعة نحو العنف.. إلا أن الإمام الشيرازي بأصوله الإسلامية وانتماءاته الدينية العميقة نجح في صياغة نظرية ذات مبادئ ترتكز على أسس علمية في المسالمة واللاعنف فقوله: لا يجوز الإعتداء، وهو الظلم إطلاقاً ودل عليه الأدلة الأربعة(12).

وقوله في أحد أسس نظرية اللاعنف: الحث على العفو وعدم الإنتقام، وقلع جذور البغضاء والعدوان عن النفس(13).

ويستند في ذلك على قوله تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (البقرة: 237)، وقول الله عز وجل: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ)(الأعراف: 199).

وقول رسول الله (ص): (العفو لا يزيد صاحبهُ إلا عزاً، فاعفوا يعزكم الله).

ويعرض السيد الشيرازي لبعض أسس نظرية اللاعنف (المسالمة) بقوله: ربما يعالج الإنسان الأمور -أياً ما كان- برفق ومداراة وخليق بهذا الإنسان أن ينجح آخر الأمر، وإن بدأ في النظر بطيئاً أو سخيفاً وربما يعالجه بشدة وعنف وجدير بمثله أن يخفق ولو نجح، فإنه أتعب نفسه وعنفّ وأزعج الآخرين، فالنجاح لا يقدر به نجاح الرفيق، وفي غالب الأحيان يكون العنيف مبتعداً مجانباً فلا يحظى بما حظي به اللين المداري) (14)، ولذا يقول الله تعالى مخاطباً لرسوله: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: 159).

وقوله أيضاً: اللين والرفق يفعلان ما لا يفعله الدينار والدرهم، إن الفظ العنيف لاصديق له، وإن أنفق حتى أسرف، والليّن الرفيق يكتنفه الأخلاّء، وإن كان فقيراً معدماً، كيف لا والدينار حظ الجسم، واللين حظ الروح؟(15).

ثم يعرض بعض آراءه التطبيقية في التعامل الإنساني على وفق مبدأ المسالمة (اللاعنف) بقوله: ومن الرفق المداراة مع الناس بحسن صحبتهم واحتمال أذاهم، وعدم مجابهتهم بما يكرهون، والمداراة تحتاج إلى نفس جسور، وعقل رزين، وحجج راجحة، فإنه كيف يتسنى للإنسان أن يلاقي الناس برفق، وفيهم الخرق والتحامل؟، ويضيف: إن عاقبة المداراة حلوة، كعواقب الأخلاق الفاضلة، بصورة عامة ويرى: أن من لا يتحمل من الناس جفاهم وخرقهم، لا بد وأن يختار أحد طرفين: إما الفرار من الناس، وفيه كبت مواهب نفسه التي تنمو مع المجتمع والتعاون، مما يؤدي إلى الإنسحاب عن ميدان الإنسانية وإما الإصطدام بالناس في كل صغيرة وكبيرة، وفيه من الإرهاق والنصب قدر كبير، يضألُ أمامه تحمل خرقهم ثم إن المداري نفسه في راحة إذ النفس المتفضلة فرحة مسرورة، أما غيره فقد خسر راحة النفس وفضيلتها.

ويستطرد في فكرة المداراة كأحد عوامل التعامل بسلوك المسالمة بقوله: إنه الحق، فإن المداري يداري وهو واحد ويداريه كثيرون، وكذلك من خرق مع الناس جر على نفسه خرق الجماعات، وإن قابلهم بخرقة وهو فرد..ومن كان على شك من مدى صدق هذا الكلام، فلينظر إلى المداري وغيره ثم يرى أيهما في راحة وسعادة، وأيهما في شقاء وعذاب(16).

ويعرض الإمام الشيرازي لبعض مقومات نظرية اللاعنف، وهو (السلام)، بقوله: فالإسلام يدعو إلى السلام ويعتبر السلم هو الأصل والحرب هي الإضطرار(17).

ويستند في ذلك إلى قول الله سبحانه وتعالى: (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) (البقرة: 208).

وقول الله سبحانه وتعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ)(الأنفال: 61).

ويناقش آليات مبدأ المسالمة بقوله: إن حفظ السلام لا يمكن بمجرد الإعلام، ومنظمات السلام، لأن السلام ليس أمراً سطحياً كما أن الحرب ليست أمراً سطحياً، بل اللازم قطع جذور الحرب حتى يسود السلام(18)، ثم يضيف: الحرب حالة استثنائية في الإنسان، حالها حال إجراء العملية الجراحية، وإلا فاللازم عند الخلاف تحكيم الحوار، ورضوخ من ليس له الحق للحق، وقوله أيضاً: إن الحرب خلاف طبيعة الإنسان، لأنها تغني الأفراد وتهدم الديار، وتلتهم الأموال، وتبعث على الخوف والاضطراب، فالأمم لا تريد الحروب، وإنما جماعة من الناس لها مصلحة في الحرب.

يطرح السيد الشيرازي كيفية القضاء على جذور الحرب (العنف) وإبداله إلى حالة السلم بقوله: اللازم لمن يريد قطع جذور الحرب، إن يحُّول بين مثيري الحروب وبين مآربهم وذلك بإشاعة الوعي السياسي، والإقتصادي والإجتماعي، فإن:

1- الوعي السياسي: يوجب عدم استسلام الشعب للدكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية صريحة أو مغلفة.

2- الوعي الإقتصادي: يمنع عن كون المال بيد جماعة معينة، سواء كانت تلك الجماعة بيدها الحكم أو لا.

3- الوعي الإجتماعي: يوجب أن يعرف الإنسان تساوي المجتمع في العلم والحكم والمال(19).

يمضي الإمام الشيرازي في طروحاته لنظرية اللاعنف بقوله:

اللاعنف أوله صعب مستصعب، لكنه في النهاية سهل مستسهل، لأنه ينقلب إلى عادة في السلوك وحالة في العلاقات (20).

الشخصية في اللاعنف كما يجسدها الإمام الشيرازي:

عندما وضع الإمام الشيرازي أفكاره وأسس النظرية الخاصة باللاعنف وسلوك إلمامه، كان ينطلق من مكنونات ذاتية يحملها بين ثنايا تكوينه النفسي والشخصي، فقد كان عالماً موسوعياً أنتج العديد من الأفكار وأبدعها في الكتب والمؤلفات، وعادة يعرف في علم نفس الشخصية وعلم نفس الإبداع والتفوق العقلي، هذا النمط بالشخصية الخلاقة (الإبداعية) Creative Personality كما أطلق عليها الدكتور علي كمال في كتابه (النفس) حيث يقول: من المواضيع التي طالما أغرت الباحثين بالتأمل في أمرها هو موضوع العبقرية، وقد كان من شأن الإهتمام بهذا الموضوع ولادة حيثية جديدة من أنماط الشخصية، اصطلح عليها بالشخصية المبدعة أو الخلاقة.

لقي موضوع الإبداع وشخصية صاحبه والعوامل المقررة والدافعة له، اهتمام علماء النفس في السنوات الأخيرة، وقد أجريت الأبحاث على مجموعة من المبدعين في مجالات مختلفة، ويمكن القول بشكل عام بأن معظم المبدعين في المجالات المختلفة هم من الأسوياء في حياتهم النفسية وسلوكهم الاجتماعي، والعمل الإبداعي في مثل هؤلاء أن يتأثر في موضوعه وفي طريقة إنتاجه وفي زمن خلقه.

ويضيف (علي كمال) بقوله: إن البحث عن شخصية محددة ومتميزة بالإبداع، قد أدى إلى إظهار بعض الدلالات على توفر بعض السمات التي يتصف بها المبدعون أكثر من غيرهم من الناس، كما أنها أفادت بوجود بعض المؤشرات، ومن أهم المؤشرات هي توفر مظاهر المقدرة على التخيل والذكاء وحب الاستطلاع والميل إلى الإبتكار، أما المقومات التي وجد بأن المبدعين عامة يتسمون بها فهي ثلاث:

- الحسية المفرطة

- المقدرة الفكرية

- قابلية الحركة.

ويرى الباحثون بأن العبقرية هي نتيجة التفاعل بين العاملين الأولين - الحسية المفرطة، والمقدرة الفكرية - وينظر إلى الحسية هنا بشكل واسع المدار لتشمل الحياة العاطفية للفرد، وروح التسامح، والقدرة العالية في معرفة أحاسيس الآخرين ومشاعرهم، وقابليته بالأحاسيس المختلفة بشكل مرهف ومقدرته على تحليلها، ويفترض ذلك أيضاً توفر الحساسية وتوفر الحافز للقيام بها.

أما المقدرة الفكرية فهي عامل هام في عملية الخلق لما توفره للفرد من مقدرة على ممارسة الخيال والتحليل والربط وإيجاد العلاقات والحلول، وبهذا تكون المقدرة العقلية مصدر إغناء للقابلية الحسية (21).

بهذا فإن الإمام الشيرازي توفرت لديه المقدرة الحسية والمقدرة العقلية وتهيأت لديه العملية الإبداعية مع الحس العالي نحو المسالمة واللاعنف وتطبيق مبادئها على ذاته أولاً، وبالتالي استطاع أن يستنبط أسس ما اعتقد به كسلوك نابع من ذاته الداخلية، ويقسم الإمام الشيرازي أنواع اللاعنف إلى ثلاثة أقسام بقوله: إن اللاعنف أسلم بكثير من الحرب، ويمضي في القول بأن عدم رد الإعتداء اليدوي، هذا هو اللاعنف في اليد، أما: اللاعنف اللساني..

فهو أصعب بكثير من اللاعنف اليدوي، ولذا نرى كثيراً ما لا يستعد الإنسان على أن يضرب أحداً، أو يطلق عليه النار، بينما يستعد أن يسلقه بلسان حاد، ويهمزه ويلمزه، وذلك لأن اللسان لا عواقب له في الدنيا -غالباً- حتى يخاف الإنسان من شروره، إذا أطلقه بالسباب والطعن وما إليها، بينما اليد لها من العواقب الوخيمة، وما يتحملها الإنسان في كثير من الأحيان ويناقش السيد الشيرازي فكرة مؤداها.. أنه فرق بين عدم الإعتداء تحفظاً على المبدأ والدعوة، وبين عدم الإعتداء خوفاً من الإعتداء الأكثر، فإن الثاني شأن كل ضعيف في مخالب قوية، إلا أن يكون بحيث لا يتمالك أعصابه، وإلا فأي عاقل يقدم على الضرر الأكثر بمجرد شهوة الإنتقام، وهذا ما يمارسه الإنسان في أيدي الشرطة، بخلاف الأول، فإنه فضيلة نفسية يركبها الإنسان خوفاً من انهيار الدعوة لا خوفاً من العقاب، فاللاعنفي أقوى نفساً، وأربط جأشاً وأرفع ضميراً، ممن ينقض عليه ضرباً وصدماً بخلاف الضعيف في مخالب القوي واللاعنف اللساني، هو أن يلزم الإنسان لسانه، ويلجم كلامه عن النيل من المعتدي، سواء كان معتدياً بيد أو لسان، وهو فضيلة كبرى، يلزم على أصحاب الدعوة أن يمارسوها.

إن الشخص في الغالب: يطلق لسانه ليهمز الناس ويسخر منهم، ويرميهم بما هم منه براء. والأقوى منه، من يعيب الأشخاص بما هم فيه، والأقوى منه. من يرد الإعتداء، بدون أن يطلق لساناً عفواً، حتى ليذكر ما هم فيه.

وبعده، وهو اللاعنفي، الأقوى من هؤلاء جميعاً: من إذا كيل له السباب والتهم، التجأ إلى الصمت، والتنكب عن طريق المقابلة، تحفظاً على الدعوة، أن تتقدم، والإسلام أن يعلو ويطرح الإمام الشيرازي نمط من أنماط اللاعنف بقوله: لتأت إلى اللاعنفي، الذي لا يذكر، حتى المعتدي عليه بسوء، فلننظر هل يخسر المعركة أو يربحها؟.

ويورد لنا الإمام الشيرازي المثال التالي: هب أنك شتمت إنساناً، ثم لم يرد عليك ولو بكلمة، فماذا ينعكس هذا العمل السلبي في نفسك؟.

هل يزيدك كراهية له، أم يوقفك حيث موقفك الأول، أم يلقي في نفسك ضوءاً سليماً بالنسبة إليه؟.

إن أقسى الناس لا يزيده السلم كراهية، فيبقى الأمر بين الفرضيتين الأخيرتين، الوقوف عند الموقف الأول، والحب بالنسبة إلى المعتدى عليه، أليس كلا الأمرين ربحاً؟.

بينما لو رد، ولو بقدر، كان المعتدي حرياً بأن يحدث الرد في نفسه كراهية جديدة، ولو كان المعتدي من طيب النفس بحيث لا يحدث الإعتداء كراهية، فمن المتبين أن الرد لا يحدث في نفسه حباً؟.

إذن..فعدم العنف له جانب بناء، وهو إيجاد الحب في نفس المعتدي بينما العنف -ولو بقدر- ليس له إلا الهدم، وصاحب الدعوة المحنك، لا بد وأن يتخذ البناء غاية.

هذا جانب من جانبي اللاعنف اللساني، وهو أسهل الجانبين، وهناك أصعب الجانبين: وهو تعويض السيئة بالسيئة، وقول السيد الشيرازي: بأن يسبك (يشتمك) إنسان، فتجد في ذلك الإنسان جانباً صالحاً، فتمدحه من ذلك الجانب، أو ينقصك شخص فتفحص عن كمال له، لتبرزه أمام المجتمع.. وهكذا.

إن الإمام الشيرازي يوجز مبادئ اللاعنف بهذه المسلمة الأساسية، بقوله: ليس اللاعنف منحصراً في أن لا يرد الإنسان الإساءة بمثلها. بل من اللاعنف، أن يتجنب كل ما يشين الطرف، ولو بالكتابة أو التعريض، أو التلويح، فإن ذلك كله عنف، يتجنبها اللاعنفي، تمهيداً لنجاح دعوته.

ويناقش ذلك السلوك بقوله: ربما يثير الإنسان منظر بشع، أو جناية مزرية، أو تعدي فاحش، فلا يتمالك أعصابه أو يطلق لسانه، ليسلق الآثم بألسنة حداد، لكن لنحسب، هل أن الأضمن لنجاح الدعوة ذلك، أم الصبر؟ إنه لا شك في وجوب إيقاف المعتدي عند حده، ولو لم تطبق الحدود، لسادت الفوضى، ومن الحدود تقبيح المسيء، كما أن من أسباب نشر الفضيلة، تشجيع المحسن، مما لا يكون إلا باللسان.

وقول الإمام الشيرازي أيضاً: (أما إنه إذا انحصر نجاح دعوة إلى الخير والصلاح باللاعنف، أو كان اللاعنف أقرب الطرق للوصول إلى المطلوب، كان ذلك استثناءً في قاعدة التقبيح والنكال، بل كان الأحرى بالإتباع اللاعنف، وأخذ زمام اللسان واليد..

أما اللاعنف القلبي.. وهو أصعب الأقسام الثلاثة:

(اللاعنف، يداً، ولساناً، وقلباً)، ومعنى ذلك: أن لا يملأ الإنسان الداعية قلبه بالعنف، بالنسبة إلى خصومه ومناوئيه، وكثيراً ما يسري العنف القلبي إلى ملامح الوجه، وحركات الأعصاب وقول الإمام الشيرازي: فما نوى امرئ شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه، فليواظب الإنسان على أن لا يزاول اللاعنف لساناً ويداً،ولا يزاول العنف قلباً، ثم... هل يتمكن عنيف القلب أن يخفي عنفه أبداً؟ كلا!.

بل لا بد وأن يظهر عنفه، ولو في حالة غير اعتيادية، ويعرض الإمام الشيرازي فكرة اللاعنف القلبي بقوله: أعني، بأن يستقر القلب في مكانه، كأنه لم يكن خصام ومناوئة، يحتاج إلى جهاد طويل، ومكابرة مستمرة، حتى يحصل الإنسان على ملكة قوية تزيل الجبال ولا تزول) وإذا حصل لدى الإنسان وامتلك هذه الملكة (القدرة) الراسخة، سرى اللاعنف على لسانه ويده تلقائياً، فلا يحتاج ذلك إلى جهد جديد، وتظهر هذه الظاهرة كسلوك لدى الأنبياء والمصلحين العظماء، إلى حد الكمال.

فالنبي محمد(ص)، قَبِل إسلام (وحشي) قاتل حمزة، كما يأتي إليه أبو سفيان فيفتح قلبه له، كما يفتح لسائر الناس، بل كلما أمعن المشركون في إيذائه(ص)، أخذ يدعو لهم -لا عليهم! قائلاً: (اللهم اهدي قومي، فإنهم لا يعلمون)، وقول السيد المسيح(ع): (أحبو أعدائكم)، ولهذا اللاعنف، أو الحب، ثمرتان شهيتان:

1- راحة نفس الإنسان، فالإنسان الذي يكره أحداً، لا يزال هذا الكره يعمل في نفسه، ويقلق خاطره، مما يجر إليه تعباً موصولاً، وانهياراً عاماً، وذلك بخلاف ما لو أحب الإنسان عدوه، فإنه ينام ملء جفونه، ويحتويه الرضا من كل جانب.

2- نجاح الدعوة فإن الإنسان إذا أحب عدوه، أو بعبارة أخرى: استعمل اللاعنف القلبي تجاهه، إنجزّ ذلك إلى تقاربهما، مما يؤدي بدوره إلى أن يفتح العدو قلبه لهذه الدعوة، فيتدرج إلى قبولها، فينقلب العدو اللدود، إلى ولي رحيم.

ويوجز الإمام الشيرازي تطبيقات نظرية اللاعنف في الواقع المعاش بقوله: إن طريق مزاولة اللاعنف، يبتدئُ بالدعاء للعدو في ظهر الغيب، ثم الضغط على الأعصاب بعدم إظهار العداء عند اللقاء، بالسلام عليه، والاحترام له، ثم إهداء هدية إليه، أو مدح يستحق في الغياب -وكل إنسان لا بد وأن يكون فيه محل للمدح والثناء- وهناك تنفتح القلوب لتتلاقى. ومن يُبطلُ هذا الغزو؟ إنه الداعية الحكيم، الذي زاول اللاعنف القلبي.

الدعوة إلى اللاعنف.. دعوة الخصوصية الإسلامية إلى الإنسانية العامة:

عندما طرح المرجع الديني المتخصص بعلوم الدين المتنوعة الإمام محمد الحسيني الشيرازي فكرة لم يألفها المتخصصون في علوم الدين وشؤونه حيث كان يرمي من خلالها، دعوة من الخصوصية في العلوم الدينية التي يتميز بها الدين الإسلامي، إلى عموم الإنسانية في مسعاها الحياتي، فيعرف أحد العلماء بقوله: هناك عند البشر أمثلة لكل شيء تقريباً في الطبيعة: فالخفافيش تستخدم السونار، والقلب مضخة، والعين كاميرا، والمخ مصنوع من أسلاك (تسمى بالمحاورات) وأزرار تشغيل (مشابك) والجهاز الهرموني يستخدم التحكم بالتغذية المرتدة مثل مصفاة البترول، والنمو الجسدي يماثل النمو الإقتصادي وهلم جرا إلى ما لا نهاية(22).

أما الجانب الروحي والنفسي والسلوكي فيحكمه مبدأ التقارب والتباعد بين البشر، وهذا المبدأ يغطي  الجزء الكبير من الجانب الإجتماعي وإقامة العلاقات، وهو جزء سلوكي عند الإنسان يحكم سلوكه في التعاملات وإقامة الصلات الإنسانية، وهو محور الإنسان بما هو إنسان، وازداد ذلك عندما جعله الإمام الشيرازي (إسلام بما هو إسلام)، فاللاعنف كمبدأ ولد من أعماق الإسلام ويعلق عليه بقوله: فما ترى الإسلام الذي بقي لحد الآن، وسيبقى إلى أبد الدهر، إنما هو بسبب مجموعة من الخصائص والسمات الفريدة منها دعوته السلمية (23).

وقوله أيضاً: اللاعنف إحدى مقومات الدعوة التي ندعو إليها، وهي حكومة إسلامية واحدة، ويضيف: ليس من الهين التمسك بسياسة اللاعنف لأنها تقتضي أولاً التحلي بالشجاعة الكافية، وبالقوة النفسية، وكذلك وجد بأن العنف ثمرته العنف، فالمجتمع الذي يؤمن بالعنف يتربى كل أفراده على العنف، حيث أن من سيئات العنف أنه لن يقتصر على الأعداء فقط، بل يتعداهم إلى الأصدقاء أيضاً، وبتعميم أوسع إلى كل الإنسانية، يقول السيد الشيرازي: في التجربة العلمية لاحظنا هذه الظاهرة على الحركات الإسلامية وغير الإسلامية، وتكون حصيلة كل ذلك انهيار الحركة من الداخل وهجوم الأعداء من الخارج (24).

يرى الإمام الشيرازي بأن الدعوة إلى اللاعنف خلال العقود، انطلقت من الخصوصية الإسلامية المتمثلة في المرجعية الدينية، وعليه فإنه يوجه الحديث إلى رجال الدين بدعوته بقوله: على الوكلاء أن ينتهجوا منهج السلم واللاعنف في اللسان والقلم والعمل، فعليهم أن لا يسبوا أحداً، ولا يجرحوا شخصاً باللسان والقلم، كما ينبغي أن لا يتخذوا مواقف حادة (كالمقاومة والحصار الإجتماعي وشبه ذلك)(25).

ويعرض الإمام الشيرازي إلى ضرورة الخصوصية الإسلامية في مبدأ اللاعنف من خلال وضع منهج خاص لمعاشرة الناس عامة بقوله: ضرورة إيجاد مجتمع صالح، يسوده الرخاء والإطمئنان، ويكتنفه الأمن والهدوء، في نطاق العدل والإحسان والإخاء والمساواة، لا في الأمور العامة المهمة فحسب، بل حتى في الصغار التي لا تقيم القوانين والمبادئ لها أية قيمة، وقد نظم الإسلام مناهج العشرة تنظيماً دقيقاً، حتى ينتشر في جميع جوانبها العدل والفضل:

- مناهج اللسان.

- دساتير للعين.

- أنظمة للأذن.

- قوانين اللمس.

- وأحكاماً للجسد عامة.

-كما أرشد إلى الفضيلة والرذيلة في القلب..

ويرى الإمام الشيرازي أن كل مسلم أخو المسلم، وكل إنسان صديق الإنسان، وكل بلدة شقيقة بلدة، وكل جار محب جار، ولا غيبة ولا نميمة، ولا غش ولا خداع، ولا ظلم ولا عدوان، ولا استغلال ولا احتكار، ولا بخل ولا حسد ولا..ولا، بل أخوة وصداقة، وعدل وفضل، وتوفير واحترام، ورحم ومروءة، وعلم وعمل، ودنيا وآخرة ويسترسل في الحديث عن عالم اليوم ومشكلاته بقوله: دنيا اليوم الموجود في قاموسها كل تباعد وتناكر، وعداء وبغضاء، وظلم واستعباد، وتفسخ واستهتار، وهي الصبغة العامة للمجتمعات إلا ما شذ!.

ويدعو إلى نبذ هذه الصفات واللجوء إلى اللاعنف في التعامل والعودة إلى صورة الإنسان الحقيقية بقوله: لا يرجع إلى البشر بصورة عامة، والى المسلمين بصورة خاصة، ما فقدوه من الضياع والهدى، إلا بالرجوع إلى شرائع السماء، وتعاليم الوحي، وإرشادات الأنبياء(ع) وبالأخص إلى الإسلام الذي تفيأوا بظلاله طيلة القرون الماضية، فوفر لهم الحرية بكل ما في الكلمة من معنى، حرية التجارة والصحافة، والسفر، والتنقل، والعمل والعلم، كما منحهم المساواة بمعناها الصحيح.. مما يليق بالإنسانية(26)، وهي صلب الدعوة إلى اللاعنف من الخصوصية الإسلامية كدين سماوي، إلى الإنسانية بكل اتجاهاتها ومذاهبها وعباداتها.

لذا فإن الإمام الشيرازي يضع شروطاً لكي تنتقل الخصوصية الإسلامية إلى الإنسانية العالمية بقوله: يجب أن تتصف بالمنطق والعقل فقط، وتلتزم باللاعنف، فإن العنف والإرهاب -مما اعتاده البعض في هذا اليوم- لا يولد إلا التأخر ويوجب تشويه سمعة الإسلام والمسلمين وهو محرم، وقوله: فالواجب على التيار الإسلامي والدولة الإسلامية اختيار (اللاعنف) في الوصول إلى مآربهما، وهي إقامة الدولة الإسلامية بالنسبة إلى التيار، وابقائها بالنسبة إلى الدولة القائمة، حتى تتسع وتطرد في بعدي الكم والكيف.

ويضيف: المراد باللاعنف الذي يجب أن يجعله الإنسان شعاراً: اللاعنف الملكي (نسبة إلى الملكة) -القدرة- لا القسري، فإن اللاعنف على ثلاثة أقسام:

الأول: اللاعنف الملكي (بالملكة -القدرة):

أي تكون نفسيته، بحيث تظهر على الجوارح عن ملكة كما أن الشجاعة والكرم والعفة والعدالة وأشباهها كذلك.

الثاني: اللاعنف القسري الخارجي : أي أن العنف أوجب ذلك، فإن الضعيف -عادة- يلجأ إلى اللاعنف للوصول إلى هدفه.

الثالث: اللاعنف القسري العقلاني: أي أن يرجح اللاعنف على العنف من باب الأهم والمهم، وهو قادر على العنف، لا كسابقه، وهنا لا ينبع (اللاعنف) فيه عن ضمير فضيلة، وإنما يرجحه حيث أنه يراه طريقاً للوصول إلى هدفه (27).

خلاصة القول أن نظرية اللاعنف والسلم، والمسالمة عرضها الإمام الشيرازي في عدة كتب فقهية منها: (الفقه: السلام) و (الفقه: السياسة) و (الفقه: طريق النجاة).

يعرض الإمام الشيرازي باستمرار أفكاره وبحوثه عن اللاعنف في الكثير من الكتب ويقول في موسوعة الفقه كتاب الدولة الإسلامية ج102 ص66: من أهم ما يجب على الدولة الإسلامية المرتقبة، والتيار الإسلامي التزام حالة اللاعنف.

............................

الهوامش:

 (1) ثلاث مليارات من الكتب: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، هيئة آل ياسين للطباعة، بيروت 1998 ص18

 (2) السبيل إلى إنهاض المسلمين: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، مؤسسة الفكر الإسلامي، بيروت 1994 ص162

 (3) المصدر السابق: ص165

 (4) الموسوعة السياسية: عبد الوهاب الكيالي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1987 ص320

 (5) غاندي صانع اللاعنف: مجموعة من الباحثين، مركز اللاعنف وحقوق الإنسان، بيروت 1996 ص43

 (6) الموسوعة السياسية، مصدر سابق ص385

 (7) قاموس الفكر السياسي ج1: مجموعة من المختصين، ترجمة انطون حمصي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1994 ص474

 (8) المصدر السابق: ص475

 (9) إلى الوكلاء في البلاد: محمد الحسيني الشيرازي، دار الصادق بيروت 1998 ص100

 (10) إلى حكم المسلمين: السيد محمد الحسيني الشيرازي، مؤسسة الوفاء، بيروت 1984 ص50

 (11) مساوئ الفرقة: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، مؤسسة المجتبى، بيروت، 2001 ص14

 (12) الفقه المحرمات ج93: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، دار العلوم، بيروت، 1988 ص250

 (13)  فقه النظافة: الإمام محمد الحسيني الشيرازي

 (14) الفضيلة الإسلامية: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، مؤسسة الوفاء، بيروت 1982 ص60

 (15) المصدر السابق، ص60

 (16) المصدر السابق، ص62

 (17) الصياغة الجديدة: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، مؤسسة الفكر الإسلامي، بيروت 1992 ص364

 (18) المصدر السابق: ص361

(19) فقه الاجتماع ج2: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، دار العلوم، بيروت 1992، ص26

(20) الوصول إلى حكومة واحدة إسلامية: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، دار النخيل للطباعة والنشر، بيروت 1995 ص41

 (21) النفس: علي كمال، دار واسط، بغداد 1988 ص93

(22) الجينوم: مات ريدلي، ترجمة مصطفى إبراهيم فهمي، عالم المعرفة، العدد 275، الكويت، نوفمبر 201 ص203

(23) مساوئ الفرقة: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، مؤسسة المجتبى، بيروت 2001، ص14

 (24) الوصول إلى حكومة واحدة إسلامية: مصدر سابق، ص40

 (25) إلى الوكلاء في البلاد، مصدر سابق، ص99

 (26) العدالة الإسلامية: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، المجتبى، بيروت 2000 ص69

 (27) ثلاث مليارات من الكتب: مصدر سابق، ص22

المصدر:مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث