فقه القانون.. إشارات وأفكار

 

 

 

يرى الإمام الشيرازي في كتابه فقه السياسة في جزءه الأول إن العمل السياسي لابد له من قانون، على صعيد دراسة الأوضاع الدستورية في الدولة من حيث علاقات أجهزة الحكم ومؤسساته بعضها ببعض من جهة، وبالمواطنين والتكتلات الإجتماعية من جهة أخرى، بضمن الإختصاصات والوظائف، ودراسة الحقوق والواجبات التي يقرها القانون وينفذها المجتمع، الحكومة والناس.

ومن ناحية أخرى فعن طريق المنهج القانوني يمكن فهم العمليات السياسية التي أثرت في صياغة القوانين ثم مجمل تأثير هذه القوانين -فيما بعد- على العمليات السياسية نفسها، وعلى الأداء السياسي الذي يوضع القانون عادة لتنظيمه (26) ويعرض إزاء ذلك الربط بين القانون والسياسة، عدة مسائل تتناول العديد من القضايا لا يمكن حصرها في موضوع معين أو قضية معينة، فهو يتناول مصادر القانون في الإسلام ويقول بصدد ذلك: القانون مهما كان نوعه، وبأي مجال من مجالات الحياة كان ارتباطه، يجب أن يستفاد من الأدلة الأربعة: الكتاب - السنة - الإجماع - العقل.

لما دل على حجية كل واحد منها، فكل قانون يخالف هذه الأدلة بالمباينة، أو بالمطلق، أو من وجه، فهو باطل.

ففي الأول: باطل إطلاقاً.

وفي الثاني: إن كانت الأدلة الأربعة أعم فباطل حصره، وإن كان القانون أعم  فباطل سعته.

وفي الثالث: يبطل السعة من ناحية والضيق من ناحية أخرى.

ويقول الإمام الشيرازي: الظاهر إن ما ذكره العامة من الأدلة الأُخرى: كالقياس والإستحسان والمصالح المرسلة وما أشبه هي بنظرهم مستفادة من الأدلة الأربعة المتقدمة، كما يظهر ذلك في كتبهم، لكن الشيعة لا يقولون بها وذلك، أما للنص على عدم الصحة مثل القياس، أو لأنهم لا يرون استفادتها من تلك الأدلة كالإستحسان، أو لأنهم لا يرون حاجة إليها كالمصالح المرسلة -ونقول: بإما وإما من باب منع الخلو لا الحقيقة أو منع الجمع كما لا يخفى.

وعلى أي حال: فاللازم الأخذ بالقانون المستفاد من الأدلة المذكورة.

وقوله: من الواضح أن القانون في الإسلام أعم من القانون الوضعي، حيث يشمل المستحبات والمكروهات والمباحاة، وكذلك يشمل العبادات ونحوها، ولا يحق لأي إنسان أن يستنبط القانون من هذه الأدلة، إلا بعد أن يصل إلى درجة الإجتهاد(27).

ويناقش مسألة بالغة الأهمية في قضايا القانون وهي كيفية معالجة الإختلاف في القانون بقوله: لا شك في أن الدولة بحاجة إلى قانون موحد، وآراء الفقهاء المستنبطين عن الأدلة الأربعة مختلفة في كثير من القوانين فكيف يعمل بها؟.

ويجيب بقوله: يعمل بأكثرية الآراء، حيث يصب منها القانون فإن ذلك هو المستفاد من دليل (الشورى) الحاكم على دليل (التقليد). ويمكن الرجوع إلى كتاباته لغرض التوسع والإستزادة إلى الموسوعة الفقهية و (الشورى في الإسلام) وغيرهما.

ويطرح الإمام الشيرازي مسألة قانون التساوي بين الذكر والأنثى، بقوله: القانون الإسلامي يساوي الذكر مع الأنثى في كل الأمور إلا موارد خاصة استثنائية قطعية، مثل الإرث، وما أشبه ذلك وقول سبحانه وتعالى: (يُوصِيكُمْ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) (النساء: 11).

ويعرض أقسام القانون في المسألة (8) بقوله: قوانين بلاد الإسلام  على ثلاثة أقسام:

الأول: ما يعم المسلمين وغير المسلمين مثل، قوانين المرور والصحة وسائر الأمور العامة التي ترتبط بالدولة بما هي دولة، وهذه يعاقب على تركها المسلم وغير المسلم.

الثاني: ما يخص المسلمين ويترك لغير المسلمين شأنهم، مثل الصلاة، الزكاة، الصيام، موازين النكاح، الطلاق، الإرث، ومختلف أنحاء المعاملات، وفي مثل هذه القوانين لا يختلف مسلم عن مسلم إلا بما تستدعيه الإختلافات المذهبية وكل يقر على مذهبه.

الثالث: ما يخص غير المسلمين، والقاعدة العامة فيهم أنهم إن أتوا بما يوافق مذهبهم - من غير أن يظهروا المناكير -يتركون وشأنهم.

ويناقش أيضاً التبعات القانونية والشرعية على المسلم الذي يقيم في البلاد غير البلاد الإسلامية بقوله: إذا كان المسلم في غير بلاد الإسلام طبق على نفسه أيضاً أحكام الشريعة، إذ لا احترام لقانون يخالف الإسلام سواء وضعه مسلم أم كافر إلا إذا كان هناك محذور.

مصادر القانون عند العامة:

ومن إشاراته إلى مصادر القانون عند العامة يقول: ذهب جماعة من العامة إلى استخراج الأحكام من القياس والإستحسان والمصالح المرسلة، وهذا بالإضافة إلى أنه اعتراف  بنقص الدين، -لأن معنى ذلك: إنه ليس في الشريعة بعض ما نحتاج إليه من الأحكام مما نضطر إلى استخراجه من هذه الأمور- أنه لا دليل صحيح عليه إلا ما زعموا: ومن أن أصولها موجودة في الكتاب.

ويطرح الإمام الشيرازي حديث النبي محمد (ص) كأحد مصادر الحجة، قوله: مثل ما روي عن النبي محمد(ص): (لما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له: بماذا تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله(ص)، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: اجتهد رأيي (28) حيث استدلوا بذلك على صحة القياس).

ومثل قوله سبحانه: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)(الزمر: 18) حيث استدلوا بذلك على صحة الإستحسان، بتقريب: إن ما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن.

ومثل دليل العقل القائل: بأنه محال على أحكم الحاكمين ان تكون أفعاله معطلة عن الحكم والمصالح والغايات الحميدة، فإذا كان هناك حكم محتاج إليه ولم يكن في الكتاب والسنة ورأينا فيه مصلحة لجهة من الجهات فاللازم أن تأخذ بما فيه المصلحة، إلى غير ذلك مما ذكروه في تقريب الإستدلال.. لكن هذه الأدلة كلها غير وافية بما أرادوا.

إذ الدليل الأول غير دال -مع قطع النظر عن السند- وذلك لما يلي:

أولاً: إنه لا يبقى مجال لمثله بعد قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (المادة:3) فإن صح الحديث ودل على شيء: فإنه لا يدل على الإطلاق، بل يدل ما دام لم يكمل الدين، وقد كمل الدين فلا يبقى مجال له.

ثانياً: إن في دلالته نظر، إذ الإجتهاد هل هو بمعنى القياس أو بمعنى الإجتهاد في الإستفادة من كليات الشريعة التي عرفها من القرآن والسيرة النبوية؟ وإذا جاء الإحتمال ولم يكن ظاهراً بطل الإستدلال.

ثالثاً: إنه أعم من القياس لشمولة للإستحسان والمصالح المرسلة وغيرها أيضاً.

أما الدليل العقلي، فهو صحيح إن كان هناك مصلحة مرسلة ليس فيها كتاب أو سنة، ولا مصلحة مرسلة ليس فيها- على نحو الجزئية أو الكلية- كتاب أو سنة.

وكيف كان: فإن ثم إن هناك شيئاً ليس له حكم في الكتاب والسنة لا جزئياً ولا كلياً فإنه إنما يتم عند العامة، أما عندنا فلم نجد من هذا القبيل حتى مورداً واحداً، نعم إنا نقول: بصحة الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم (ع) وبصحة دليل العقل حيث ورد (إنه حجة باطنه) (29)، وفيها توضيح: إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنه فإما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة(ع)، وأما الباطنة فالعقول، والعامة أيضاً يقولون بهما (30).

أما كيفية أسلوب تطبيق القانون فيرى الإمام الشيرازي إن كل قانون إذا أريد تطبيقه لا يكون إلا بأحد أمرين:

الأول: القوة أو القهر.

الثاني: الإقناع.

أما القانون الإسلامي فقد طبق أول ما طبق بالقناعة، لأنه فطري ولا حاجة في تطبيقه إلا بفهم الناس له، وربما كان هناك موانع، من تثبط المنفذين وتكاسلهم، فيدفعهم الإسلام بالقدر الضروري جداً كما هو المعروف من سيرة الرسول (ص)  وعلي(ع).

ويعرض الإمام الشيرازي لمقومات تقدم القانون بقوله: إن القانون الذي يريد التقدم وتطبيق الناس له، بحاجة إلى أمرين:

الأول: صحة القانون -ولو زعم الناس صحته -.

الثاني: صلاحية حملة الداعين إليه لالتفاف الناس حولهم.

إن القانون الإسلامي صالح للتطبيق لا حسب عقيدتنا فحسب، بل حسب ما قام عليه الدليل والبرهان وأثبتته الحكمة والتجربة، وإنما المشكلة في حملته، حيث لا منهجية صحيحة لهم تصلح لإقناع الناس، ولا يتخلق حملته الداعون إليه، -على الأغلب- بأخلاق القائد الصالح..

ثم يستطرد الإمام الشيرازي قوله: إذن، فعلى من يريد تطبيق الإسلام من جديد، إن يوفر في نفسه ومنهجه ما يوجب التفاف الناس حوله، حتى يستطيع أن يخطو بهم إلى الأمام، وإلا سيبقى المسلمون يرتطمون في غمرات التأخر.

ويناقش الإمام الشيرازي عن منشأ القانون بقوله: إنما نشأ من احتياجات الإنسان الجسدية والروحية، وذلك من غير فرق بين ما قرره الله سبحانه وتعالى من القانون، أو ما قرره الزاعمون للإصلاح من البشر، فلا فرق بين الأديان السابقة ودين الإسلام وبين القوانين المستندة إلى مختلف الفلسفات في أنهم يريدون خير الإنسان -سواء كان الخير الواقعي أو المزعوم- والبحث والتنقيب هو الوسيلة الوحيدة لتمييز الصالح من غير الصالح، والكل يرضخ للحق إذا وجده بشرط التجرد عن الهوى.

بعض ميزات قانون الإسلام:

هناك فرق بين قانون الإسلام والقوانين الوضعية من حيث أن:

الأول: سابق ظرفاً ودائم زماناً وكامل كماً ووسيع مكاناً ومتسام كيفاً.

بخلاف الثاني في كل ذلك: السبق ظرفاً..

إن الأحكام نزلت تدريجياً خلال عقد من الزمان في المدينة المنورة، إلا بعض الأحكام القليلة جداً التي نزلت قبل ذلك في مكة المكرمة.

أما الأئمة الطاهرون(ع) فهم الشراح والمبينون، ولذا كانوا يقولون: إن حديثهم حديث الرسول(ص) (31).

الدوام زماناً..أما الدوام زماناً، فيرى الإمام الشيرازي إن القوانين يضعها جماعة -على أحسن الظروف - لها ملابساتها، الموجبة للتباين، بينما قوانين الشريعة ليست كذلك، وإنما المحتاج إليه هو الإستنباط لتطبيق الكبريات على الصغريات مع متجددات الزمان.

أما الكمال كماً.. فيرى إن الإنسان بحاجة إلى ملايين القوانين التي تنظم حياته الإقتصادية والإجتماعية والفكرية والتربوية والعسكرية والسياسية وغيرها ويشرح الإمام الشيرازي (الواسع مكاناً) بقوله: إنه قانون الكل بلا فرق بين اختلاف الشعوب والقبائل، وفي كل مكان من غير فرق بين مختلف الحدود الجغرافية القديمة أو الحديثة.

أما القوانين الوضعية حتى الديمقراطية منها قانون بلد عن بلد، كما هو المشاهد في مختلف البلاد الأوروبية، فإنهم وإن جمعتهم الإنتخابات والمؤسسات الدستورية، لكن لا يجمعهم القانون الواحد والتسامي كيفاً، هو ما يعني بأنه مطابق للفطرة، موجب للعدالة، آخذ بنظر الاعتبار ضعف الإنساني يعنت به، وهو مع هذا كله أسمى من مستوى الناس مهما بلغوا في المستوى، ويذكر الإمام الشيرازي بعض هذا التسامي:

- المساواة

- التسامح

- التساوي بين الرجل والمرأة

- كثرة الحريات

- العقل والتعقل

- العلم والعلماء

- الشورى والتشاور

- العفو والتجاوز

- عدم مؤاخذة الغير

- تقييم السعي

- الأخلاق

- سائر الأحكام

أما ما يؤخذ على القانون الإسلامي، فقد طرح الإمام الشيرازي بعض المآخذ بقوله: ما يزعم من كبته لبعض الحريات التي يمنحها قانون الأنظمة الديمقراطية للإنسان، من قبيل تنفيذ الإنسان ما يشتهيه لنفسه: كشرب الخمر، والزنا، والسحق، واللواط، والقمار، والربا، يرضى الطرفين، والغناء وما أشبه ذلك.

وحرمانه المرأة من حقها المساوي لحق الرجل في بعض الشؤون، وشدته في بعض القوانين الجزائية كقانون الحدود والقصاص، والديات والتعزيرات وقاطعيته في تطبيق الفرائض من الموجبات كالصلاة والصيام، والكف عن المحرمات كالتظاهر بالفسق والخلاعات، بينما اللازم أن يترك الإنسان وشأنه فيما لم يضر الآخرين، فإن هذه التشديدات -حسب ادعائهم- إضافة إلى أنها كبت للحريات تضر التقدم.

ويعرض الإمام الشيرازي في هذا المبحث موجزاً عن المآخذ:

- كبت الحريات.. فلا شك أن الحرية يجب أن تكون في إطار مصلحة الإنسان بما هو إنسان فلا يضر نفسه ولا يضر الآخرين.

- حرمان المرأة.. إن الإسلام أخذ بعين الاعتبار صلاح المرأة وكرامتها وسنّ لها من الحقوق ما يتفاوت مع حقوق الرجل حفظاً لفطرتها وعواطفها، وإبقاءً على شخصيتها وكرامتها ودورها كعضو أساسي في تكامل المجتمع.

- القوانين الجزئية.

- الواجبات والمحرمات.. قاطعيته في تطبيق الفرائض الواجبة و الكف عن المحرمات، فقد ثبت علمياً أن الواجبات وكذلك المحرمات قد شرعت كلها بفلسفة دقيقة وحكمة بالغة.

القانون والحاجة إليه:

يقول الإمام الشيرازي أن الإنسان يحتاج إلى القانون لأنه إنسان، له حاجات فردية وحاجات اجتماعية في مختلف الجوانب، وليس كما قال الإغريق: (لأنه مدني بالطبع فيحتاج إلى تحقيق متطلبات الإجتماع، والمتطلبات لا يمكن جعلها في المسار الصحيح إلا بالقانون)، وقوله: القانون لازم لتنظيم شؤون المجتمع، مهما كان المجتمع بدائياً، أو متوسطاً أو مثالياً، حيث إن اللازم أن يكون هناك مقياس لسير الفرد والمجتمع في مختلف جوانب الحياة.

ويعرض الإمام الشيرازي إلى القانون لغة، بقوله: فالقانون قد يطلق لغة على القاعدة المطردة سواء في العلوم الإجتماعية، أم السياسية، أم الطبيعية، أم غير ذلك.

وقد يطلق لفظ القانون على فرع من فروع القانون العام الذي ذكرناه مثل: القانون المدني، أو قانون العقوبات، أو قانون الأحوال الشخصية أو غير ذلك، وعلى هذا فللقانون ثلاثة إطلاقات: عام، وخاص، وأخص (32).

القانون الدستوري والمالي للدولة:

يقصد بالقانون الدستوري: هي القواعد التي تنظم علاقة الدولة بالفرد من حيث السياسة بمعنى، النظام السياسي في دولة من الدول من حيث تنظيم أسس الدولة وتحديد خصوصيات تكوينها وتكونها.

فالقانون الدستوري هو الذي يحدد النظام السياسي للجماعة، أو شكل الدولة، وإنها هل هي ملكية أم جمهورية برلمانيّة، بمعنى: خضوع الوزارة فيها لرقابة السلطة التشريعية، أم غير برلمانية فتكون الوزارة خاضعة لرئيس الجمهورية ومسؤولة أمامه وليس للسلطة التشريعية حق إسقاطها كما أن القانون الدستوري هو القانون الذي يبين فرق السلطات بعضها عن بعض، ويبين علاقة السلطات في الدولة بعضها مع بعض، وكذلك الدساتير الحديثة حيث تبين الحقوق الفردية في الحرية، وفي الإقتصاد، وفي الإجتماع،وما إلى ذلك.

أما القانون الإداري فيعرفه الإمام الشيرازي بأنه مجموعة القواعد التي تعين التنظيم الإداري للدولة، والروابط القانونية التي تنشأ بينها وبين الأفراد في سبيل قيامها بوظيفتها والمبادئ القانونية التي وضعت للمنازعات بينها وبينهم في هذا السبيل، وعلى هذا فالقانون الدستوري يبين كيفية تكون الآلة الحكومية إلى القانون الإداري، ويبين كيف تشير هذه الآلة، وكيف يقوم كل جزء منها بوظيفتها الخاصة، فهو يتولى نظام الحكومة المحلية ومجالس البلدية، وكل ما يتصل بشؤونها، والمجالس الإدارية، والمرافق العامة، من شؤون التعليم والصحة، والمواصلات السلكية واللاسلكية، والكهرباء والبريد، والقضاء والدفاع، والأمن والشؤون الإجتماعية، وتنظيم الموظفين الذين يقومون بتحريك الجهاز الإداري، ويحدد العلاقات بين المراكز والأقاليم، إلى غيرها من المهام الكثيرة الملقاة على أكتاف الدولة ولهذا يعد بحث (المركزية) و (اللامركزية) الإدارية من أهم موضوعات القانون الإداري.

ويرى الإمام الشيرازي أن (اللامركزية) هي الأقرب إلى نظر الإسلام، من جهة البساطة وسرعة الإنجاز التي هي أقرب إلى احترام الإنسان مالاً ووقتاً، بالإضافة إلى عدم هدر أموال الدولة في الرجوع إلى المركز ذهاباً ومجيئاً بما يستلزم ذلك من الأموال والأوقات والموظفين والأجهزة وما أشبه ذلك.

ويعرض الإمام الشيرازي في زماننا الحاضر بقوله: حيث يراد توحيد بلاد الإسلام وإحياء الأمة الواحدة، وإرجاع الأُخوة الإسلامية، وتوفير الحريات الإسلامية، تكون اللامركزية أقرب إلى كل ذلك، خصوصاً والبلاد شاسعة، والأقوام مختلفة، والألسنة متباينة، والحدود الطبيعية عائقة.

أما القانون المالي للدولة، فهو الذي يبحث في ميزانية الدولة،وهو ينقسم إلى قسمين أساسيين:

الواردات - والمصروفات:

أما الواردات فتأتي من مصادر عديدة أهمها: الضرائب الأربعة،  وكذلك ما تحصل عليه الدولة من عوائد، أو ما تستوفيه من أجور الخدمات التي تؤديها إلى الأفراد، أو ما يتأتى لها من حيازة المباحات بشرط أن لا تمنع الناس عن ذلك.

أما المصروفات، فتحددها الميزانية، وتكون لسد حاجات الدولة الأساسية، وتحقيق الإصلاحات الإجتماعية، والإقتصادية، وتقدم الشعب في جميع مجالات الحياة التي لا يمكن تحقيقها دون بذل المال (33).

...................................... 

الهوامش:

(1) فقه الاقتصاد ج1: السيد محمد الحسيني الشيرازي، دار العلوم، بيروت، 1992 ص43

(2) نفس المصدر، ص97

(3) بحار الأنوار ج 69، ص30

(4) نفس المصدر، ج 69، ص30

(5) فقه الاقتصاد ج1، مصدر سابق، ص103

(6) المصدر السابق ج1، ص115

(7) المصدر السابق ج1، ص123

(8) فقه الاقتصاد ج1، ص194

(9) فقه الإقتصاد ج1، مصدر سابق ص317

(10) فقه الإقتصاد ج2، الإمام محمد الحسيني الشيرازي، دار العلوم، بيروت 1992 ص39

(11) فقه الاقتصاد ج2، مصدر سابق، ص136

(12) كتاب الإدارة ج1: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، دارا لعلوم، بيروت، 1992 ص18

(13) الإدارة التربوية: محمود حسان سعد، دار الفكر للطباعة، عمان، 2000 ص248

(14) المصدر السابق: ص249

(15) كتاب الإدارة ج1، مصدر سابق ص35

(16) سيكولوجية الإدارة والإنتاج: ملاك جرجس، الدار العربية للكتاب، تونس 1983 ص248

(17) كتال الإدارة ج2: مصدر سابق ص35

(18) المصدر السابق: ص40

(19) الإدارة التربوية: مصدر سابق ص248

(‌20) سيكولوجية الإدارة والإنتاج: مصدر سابق ص255

(21) كتاب الإدارة: مصدر سابق، ص142

(22) سيكولوجية الإدارة والإنتاج: مصدر سابق، ص257

(23) المصدر السابق: ص252

(24) كتاب الإدارة ج2، مصدر سابق ص166

(25) المصدر السابق: ص313

(26) دراسات في فكر الإمام الشيرازي: إياد موسى محمود، دار المسلم الحر، واشنطن ط3، 2001، ص63

(27) فقه القانون: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، مركز الرسول الأعظم، بيروت، 1998 ص7

(28) بحار الأنوار: ج2، ص210، ب24، ح75

(29) بحار الأنوار: ج1، ص137، ب4، ح30

(30) فقه القانون: مصدر سابق، ص37

(31) بحار الأنوار: ج4، ص306 ب4 ح34

(32) فقه القانون: مصدر سابق ص104

(33) المصدر السابق ص363

(34) كتاب الإدارة: ج2، مصدر سابق ص33

المصدر:مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث