رؤية في كتاب الإدارة للإمام الشيرازي

 

 

 

إسم الكتاب: إلى الكتاب الإسلاميين

إسم المؤلف:  المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الشيرازي(رحمة الله عليه)

 

 

ليسمح لنا القارئ الكريم بأن نوجز ما ذهب إليه الإمام الشيرازي في كتاب الإدارة بجزأيه الأول والثاني، فقد بدأ ببيان الإدارة وتعريفها وعرض صفات المدير، ومواصفات الإدارة، مناهج الإدارة، فضلاً عن وظائف الإدارة ومبادئها، وبالدقة ما هي إدارة الأعمال، ويستمر في طرح المسائل تلو الأخرى من الخرائط والهيكلية العملية إلى أشكال المنشآت الاقتصادية مع بحث في الحرية الفردية الإجتماعية مروراً بمهمات الإدارة (جمع المعلومات) إلى اتخاذ القرار، وإزاء ذلك فإن النظريات العلمية في الإدارة تؤكد على قابلية البشر للتغير بفعالية ونشاط، ولهذا فإن القدرات العقلية كالقدرة على الذكاء الإداري، والقدرة القيادية،  والقدرة على استيعاب المواقف المتعددة في خضم العمل، تحتاج إلى عقل مدبر، فالإمام الشيرازي يرى في ذلك أنْ تتوفر في المدير صفات لها أهميتها في التمكن من إيصال سفينة الإدارة إلى المقصد بسلام، فإن المدير أمرٌ ذو شعب طرف منها المدير، وطرف منها العمال،  وعلى أي حال فاللازم في المدير أن يتصف بالصفات التالية، وكلما ضعفت هذه الصفات فيه كماً أو كيفاً ضعفت الإدارة، والعكس بالعكس، وهي:

- أن تكون له القدرة التامة على التعبير عن نفسه تكلماً أو كتابةً، حتى يفضي إلى الطرف بما يريد، فإن الإدارة بحاجة إلى بحر من الإقناع، وكلما كانت الإدارة أهم، كان الإقناع محتاجاً إليه أكثر، وبدون ذلك لا يتمكن المدير لا من إقناع رؤسائه، ولا من إقناع مرؤوسيه.

- أن تكون له رغبةٌ في البحث عن الحقائق، واستعداد للعمل بجد واخلاص وتفاني في تأدية الواجب في مختلف أبعاد الإدارة

- أن يهتم بالوقت اهتماماً بالغاً

- أن يكون لطيفاً ودوداً محباً للآخرين مدارياً لهم

- أن يكون تفكيره منظماً وعقله بارعاً في تحليل الأشياء وتصنيفها

- أن يكون له ميل طبيعي للإستفسار عن كل ما يحيط به، والتعمق في الإجابات المطروحة في الساحة، فلا يكتفي بالإجابات السريعة التي يأتي بها بادئ الرأي

- تكون لديه قدرة على الاستفادة مما يجمعه من المعلومات بأن يتمكن من تحليلها وغربلتها واستخراج الصالح منها

- أن يكون بعيد النظر من الدراسة سواء على الأشياء أو الأفراد، قادراً على المقايسات الزمنية والعملية

- أن يكون حكمه على نفسه وعلى الآخرين حكماً متصفاً بالعدل والأنصاف

- وأخيراً أن يكون مؤمناً بالله واليوم الآخر (12) ويعرف قانون الإدارة، بأنها (أي الإدارة) التنبؤ والتخطيط والتنظيم وإصدار الأوامر، والتنسيق والرقابة أما (فريدرك تايلور) فيعرفها: إن فن الإدارة هو المعرفة الصحيحة لما تريد من الرجال أن يقدموا بعمله ثم رؤيتك (أي ملاحظتك ومباشرتك) إياهم وهم يعملون بأفضل الطرق وأرخصها ثمناً أما (فيفر) فيرى بأنها تنسيق الجهود الفردية والجماعية لتنفيذ السياسة العامة ويعرفها (محمود حسان سعد)، تعني بكلمات بسيطة، بأنها مجموعة من الوظائف التي يقوم بها فرد أو أفراد لتحقيق هدف محدد (13) ويضيف الإمام الشيرازي قوله: الإدارة يجب أن تكون مرنة، فإن الإنسان لم يخلق من الحجر والشجر حتى يتمكن الشخص من المعاشرة مع البشر، لذا فالواجب على الإدارة أن تكون مرنة، والمدير الناجح هو المدير الذي يكون مرناً وعليه أن يلاحظ هذه البنود:

الأول: التعاون، فإن التعاون بين المدير ومرؤوسيه، كالتعاون بين المدير وعامليه، وبين العمال من أي قسم من أقسام الإدارة.

الثاني: المساواة، فإن اللازم على المدير أن يجعل المساواة الكاملة نصب عينيه بالنسبة إلى العمال المتساوين، لا أن يرجح بعضهم على بعض في أية من الإمتيازات. فإن الترجيح يوجب التفكك وابتعاد القلوب مما يسبب ضعف الإنتاج، فاللازم على المدير الناجح الحصول على ولاء مرؤوسيه من هذه الناحية حتى يتفانوا في العمل وذلك مزيداً من العطف والعدل والإحسان عند التعامل معهم.

الثالث: استقرار العمالة، بمعنى أن لا يخرج المدير هذا تارة ويدخل ذاك أخرى، حتى يسقط الإستقرار، فإن غير المستقر من العمال لا يخدم العمل بمثل المستقر من غير فرق بين أن يكون ذلك في المعمل، أو المصنع أو المدرسة أو الوزارة، وغيرها.

الرابع: المبادرات، بأن يفسح المدير أمام المرؤوسين المجال ليتمكنوا من تطبيق أفكارهم، ومبادئهم، وابتكاراتهم، فإن كثيراً من المرؤوسين عندهم ابتكارات ونفسيات صالحة للانتفاع.

الخامس: تقسيم العمل، بأن يكون المدير قادراً على جعل الإنسان المناسب في المكان المناسب، وهذا هو المعبر عنه بالتخصص.

السادس: السلطة والمسؤولية، فعلى المدير أن يعرف أن السلطة بقدر المسؤولية، والمسؤولية بقدر السلطة، وهذا ما يعبر عنه بالحق والواجب، فإن السلطة والمسؤولية مرتبطتان ارتباطاً عضوياً.

السابع: مراعاة النظام، ومعنى ذلك احترام الاتفاقات والنظم والأوامر، وعدم الإخلال بشيء من القواعد الموضوعة للإدارة، وهذا المبدأ يستلزم وجود رؤساء قديرين في كل المستويات الإدارية.

الثامن: الترتيب، وهذا تابع تلقائياً للنظام، والترتيب ينقسم إلى الترتيب المادي والترتيب الاجتماعي، بمعنى أن يكون هناك مكان معين لكل شيء ولكل شخص، ويكون كل شيء وكل شخص في مكانه الخاص به.

التاسع: تدرج السلطة، بأن تكون سلسلة الرؤساء من أعلى الرتب إلى أدناها تسلسلاً صحيحاً.

العاشر: وحدة التوجيه، بأن يكون لكل مجموعة من الأنشطة التي لها نفس الهدف خطة واحدة ورئيس واحد، وهذا المبدأ يتعلق بالمنشأة.

الحادي عشر: وحدة السلطة الآمرة، وهذا مربوط بالعاملين، وهو غير العاشر، ومعنى هذا أنه يجب أن يحصل الموظف على الأوامر من رئيس أو مشرف واحد فقط.

الثاني عشر: خضوع المصلحة الشخصية للمصلحة العامة.

الثالث عشر: ملاحظة المركزية أو اللامركزية في السلطة.

الرابع عشر: مكافأة الأفراد وتعويضهم لا مادياً فحسب، بل معنوياً أيضاً.

الخامس عشر: على المدير أن يكون قادراً على التخفيف من ثقل الروتين واليأس الذي يكون كابوساً على قلوب العاملين.

ويطرح فلاسفة الإدارة رأيهم بقولهم: تستند الإدارة في أهميتها إلى عوامل سياسية تبرز وجودها وتحتّمهُ، وهذه العوامل تعمل الإدارة إلى تحقيقها، وتشكل في مجملها الفلسفة الأساسية من وراء وجودها، وضروراتها في أي جهد جماعي ذي أهداف محددة:

- تحقيق الأهداف الموضوعة للمؤسسة بفعالية

- تنظيم جهود العاملين في المؤسسة

- حفز طاقات العاملين وتنسيقها، وتعزيزها

- التخطيط لاستثمار طاقات العاملين

-  تحقيق رضا العاملين لتحقيق أفضل النتائج بكفاية (السرعة، الدقة، الإتقان، وبأقل كلفة ممكنة)

- تحقيق الانسجام المهني بين العاملين في المؤسسة

- توحد أهداف العاملين لتحقيق هدف المؤسسة

- تحقيق تطور الأهداف لمجاراة الركب الحضاري

- توفير المناخ العاطفي والاجتماعي بين أفراد المؤسسة

- توفير الخبرات الفنية اللازمة

- تتابع عمل وإنجازات الأفراد

- التقويم المستمر (14)

ويطرح الإمام الشيرازي رأيه بضرورة وجود مناهج محددة للإدارة لاسيما أنّ الإدارة تقوم بدور العنصر المعاون الذي يتغلغل في جميع أوجه النشاط الإنساني، وعليه فلا بد أن تكون لها مناهج خاصة، ويذكر جملة من هذه المدارس التي تصب كلها في مصب واحد.

الأولى: المدرسة العلمية للإدارة

وهذه المدرسة تبني تحققها على تجزئة الإدارة عن طريق تحرير وظائف المدير، وعلى الخبرة الطويلة مع الإدارة ومرافقها المتنوعة مما يستخلص منها حقائق ومبادئ تساعد على فهم وتحسين عملية الإدارة.

الثانية: المدرسة التجريبية

وهذه المدرسة تهتم بدراسة تجارب المديرين الناجحين والمديرين الفاشلين التي تحدث في الإدارات الناجحة والإدارات الفاشلة، فهي تحلل الإدارة عن طريق التجارب لغرض الوصول إلى عموميات لنقل هذه الخبرة والتجارب للدراسيين والممارسين.

الثالث: مدرسة السلوك الإنساني

وتقوم هذه المدرسة بتحليل الإدارة على فكرة أساسية مفادها أن الإدارة تنطوي على تنفيذ الأشياء مع الأشخاص، ومن خلالهم فإن دراستها يجب أن تتركز على العلاقات الشخصية، وهذا ما يطلق عليه مدخل العلاقات الإنسانية، أو مدخل القيادة أو العلوم السلوكية.

الرابع: مدرسة النظام الإجتماعي

وتنظر هذه المدرسة إلى الإدارة كنظام اجتماعي وكنظام للعلاقات الثقافية المتداخلة بين أفراد المجتمع، وهذه المدرسة تستمد رؤيتها من علم النفس الإجتماعي، وتتعامل مع تحديد الجماعات الإجتماعية المختلفة، وعلاقاتها الثقافية.

الخامس: المدرسة الرياضية

وهي تتضمن النظر إلى الإدارة كعملية يمكن التعبير عنها في شكل رموز وعلاقات رياضية، لأنه بواسطة النماذج يمكن التعبير عن المشكلة على أساس علاقاتها الأساسية، وعلى أساس الأهداف المختارة.

ويطرح الإمام الشيرازي في إحدى المسائل مؤهلات الإدارة والقائد الناجح بقوله: المدير بحاجة إلى مؤهلات سابقة على الإدارة ومتزامنة مع الإدارة، حتى يكون مديراً ناجحاً يتمكن أن يسير بالمنشأة إلى الأمام (15) وتطرح النظريات الإدارية بعض المواصفات للقيادة الإدارية الناجحة، وهي خليط بين أسس الإدارة العلمية والعلاقات الإنسانية مع الوثوق من أن أهداف التنظيم وأغراضه تستهدف الصالح المشترك لكل من يعمل فيه، وهي في نفس الوقت إدارة متحركة تتصف بالمرونة وتتكيف مع الظروف المتغيرة الناتجة عن النمو الإقتصادي والتغير الإجتماعي اللذين يمر بهما المجتمع، والإدارة العلمية وحدها لا تحقق النجاح الكامل، وإن كان أتباع تعاليمها يحقق دورات مبسطة للعمل واقتصاداً في الحركة والجهد واقتصاداً في التدريب، كما قد تتحقق الزيادة في الكفاءة الإنتاجية نتيجة تحديد الأهداف وإيجاد أساليب واضحة للاتصالات واتخاذ القرارات والرقابة إلى غير ذلك من أساليب الإدارة العلمية، فالقيادة الإدارية الناجحة هي القيادة الديمقراطية المتكاملة التي تتركز حول الجماعة وعملها كفريق واحد، وفي نفس الوقت تحقق للفرد مجالاً واسعاً للإبتكار والتعبير عن نفسه حتى لا تهبط قيمة الفرد في الجماعة (16).

ويعرض الإمام الشيرازي شروط ومؤهلات المدير الناجح وهي:

الأول: يحتاج المدير إلى مؤهل جامعي في إحدى التخصصات المرتبطة بالإدارة، كالإدارة العامة، أو إدارة الأعمال، أو العلوم السياسية، أو العلوم الاقتصادية، أو المحاسبة أو ما أشبه ذلك.

الثاني: في البلاد الإسلامية حيث الصبغة العامة في البلاد هي الإسلام، فالمدير بحاجة إلى إلمام بالعلوم الإسلامية المحتاج إليها في كيفية الإدارة وفقاً للأخلاق الإسلامية في باب المعاشرة والمداراة. وعلم الإجتماع العام بالسلوكيات الإسلامية وعلم الفقه في الجملة، وعلم النفس الإسلامي بات يعرف نفسيات المسلمين وما إلى ذلك.

الثالث: الخبرة العلمية، حيث يلزم توفر الخبرة العلمية للمدير في مجال عمله، وذلك لا يكون إلا بالتصاعد التدريجي في سُلّم تلك الإدارة، ولهذا ترى في البلاد الإستشارية (الديمقراطية) يصعد الموظف الحكومي من مدير الناحية إلى القائم مقامية إلى المحافظة الصغيرة ثم إلى المحافظة الكبيرة ثم إلى محافظة العاصمة، وهكذا بالنسبة إلى سائر الشؤون.

الرابع: التدريب في مجال التنظيم والأساليب المحتاج إليها المدير، فإنه شرط أساسي بالنسبة إلى العاملين في هذه الأنشطة، فمن المستحسن بالنسبة إلى المدير تنظيم دورات تدريبية لعدة أسابيع أو لعدة أشهر، حسب صعوبة الإدارة أو سهولتها لاطلاع المدراء الجدد بالنسبة إلى أعمالهم الجديدة على كافة أعمال ونشاطات التنظيم والأساليب الهيكلية، وعلى كيفية القيام بإجراءات الدراسات التنظيمية، وكيفية التعامل مع الرؤساء الإداريين، ومع الموظفين في الإدارات والأقسام التي سيقومون بإجراء دراسات فيها، أو مع سائر الناس إذا كانوا مرتبطين بإداراتهم بسائر الناس، فإن الدورات التدريبية لها مدخلية كاملة في إعداد المديرين لتسليم المناصب الجديدة.

الخامس: يلزم مراعاة التخصص بالنسبة إلى لإدارة والعلوم العامة، ولا تنفع بالنسبة إلى الأمور المحتاجة إلى الإختصاص بالنسبة إلى المديرين الذين يتسلمون قسماً يحتاج إلى الإختصاصات.

السادس: اللازم أن يكون المدير ملماً بلغة أجنبية أخرى غير لغته.

السابع: أن يكون دائم التفاوض والإستطلاع والمطالعة في الكتب المعنية بشأن إدارته (17).

ويطرح الإمام الشيرازي أهم وظائف المدير، بقوله: المدير مكلف بعملين أساسيين:

الأول: بالنسبة إلى البيئة الداخلية، إنها ستتأثر البيئة الداخلية بالمدير بالنسبة إلى مسؤوليه، فإن المدير في منشأته يكون مسؤولاً عن البيئة التي سيعمل فيها بضمن مرؤوسيه أو مع الناس.

الثاني: بالنسبة إلى البيئة الخارجية فإنه وإن لم يملك الخارج ملكاً كما يملك الداخل، فإن المدير لا يملك القوة التي تمكنه من التأثير على سياسية الحكومة، أو الظروف الاقتصادية، أو العلاقات الدولية، والعلاقات مع سائر المؤسسات المشابهة، أو غير المشابهة، مما تؤثر كل واحد منها في الآخر تأثيراً ما.

ويعرض الوظائف التي يقوم بها المدير، وهي وظائف عامة، وهناك وظائف خاصة بالنسبة إلى البيئة الداخلية، أو البيئة الخارجية ويوجزها في خمس:

الأول: التخطيط

الثاني: التنظيم

الثالث: التشكيل

الرابع: التوجيه

الخامس: الرقابة (18)

أما علم الإدارة العام فيعرض أعمال المدير بما يلي:

- التخطيط

- تحقيق أهداف المؤسسة

- التنسيق في العمل

- الدافعية والتحفيز

- التوجيه

- الإلتزام بالعمل

- المتابعة

- التقويم

- إتخاذ القرار (19)

ويطرح العلماءُ المتخصّصون في علوم الإدارة المزاوجة بين الإدارة الناجحة والقيادة الناجحة، ويعرض (ملاك جرجس) خصائص القائد الناجح والذي يجب أن تتوفر في المديرين ليصبحوا قادة بالإضافة إلى كونهم مديرين، وقوله: ليس من السهل أن ترسم صورة واضحة لسمات القائد الناجح، ذلك لأن القيادة تعتمد كثيراً على الظروف التي تنشأ فيها، ولكن يمكن أن تركز على عامل هام هو أسلوب القائد وقدرته على إشباع الحاجات النفسية الأساسية للأفراد الذين يقودهم، وعلى هذا الأساس فالقائد بين طلبة فصل من الفصول في المدرسة هو أقدر الطلبة على مساعدة زملائه، والقائد في وسط مجموعة من العاملين هو أقدر العاملين على مساعدة زملائه والدفاع عنهم بالحق.

ويرى البعض أن أي قائد خصوصاً في المجالات الإدارية والفنية يجب أن يتصف بصفات خاصة منها: أن يكون ذكياً -مرناً- على درجة معقولة من الثقة بالنفس - له القدرة على الإنطلاق - القدرة على التحدث بطلاقة وحماس- له القدرة على المشاركة الوجدانية مع أفراد الجماعة التي يقودها -القدرة على الإبتكار (20).

يبحث الإمام الشيرازي في مهام الإدارة الأساسية، وواجبات المدير الناجح، وكيفية اتخاذ القرار، بقوله: من الأعمال الأساسية للإدارة، اتخاذ القرار، وهو عمل مستمر للمدير، سواء كان مديراً عاماً، أو مديراً متوسطاً أو مديراً في القاعدة، سواء كان في مؤسسة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو غيرها.

ومعنى اتخاذ القرار، اختيار ما ينبغي عمله، ومن الذي يقوم بهذا العمل، ومتى يكون وأين وكيف؟.

وبالأخير فإن عملية اتخاذ القرارات هي بطبيعتها عملية مستمرة ومتغلغلة في كل الوظائف الأساسية للإدارة، بل في الوظائف الفرعية، فإن الوظائف بحاجة إلى التخطيط والتشكيل والتوجيه والرقابة الخ.

وقول الإمام الشيرازي: في التخطيط تحدد القرارات العمل الذي يجب تأديته والسبل التي يتعين اتباعها لإنجاز هذا العمل، وفي التنظيم تحدد القرارات نوع العمل الذي يوزع على أعضاء معينين من الجماعة، وتفويض القدر المعين من السلطة التي يمكنه القيام بالعمل، وجعل قدر كاف من الحقوق لهم من باب مقابلة الواجب بالحق وفي التشكيل تلزم القرارات التي تؤدي إلى تنمية الهيئة الإدارية واختيارها وتدبيرها، وفي التوجيه تقوّم القرارات بإقناع أعضاء الجماعة إن العمل المحدد الموضوع هو العمل المناسب لتحقيق الأهداف ثم الرقابة، وهي عبارة عن مقارنة الأداء الفعلي بما هو مخطط، فإن ذلك لا يكون إلا بواسطة قرارات تظهر وجودها أو عدمها.

ويستطرد الإمام الشيرازي بقوله: عرف البعض القرار بأنه الإختيار القائم على أساس بعض المعايير لبديل واحد من بديلين محتملين، أو لأحد البدلاء في الموضوع، سواء كان البديلان أو الأكثر بين السلب والإيجاب، أو بين الإيجابيين أو بين السلبيين، فيجب أن يتخذ القرار بين هذا المعيار أو هذا المعيار، ويتأثر باختيار البديل الأفضل بواسطة المعايير المتمركزة في الذهن.

ويمضي الإمام الشيرازي بصدد توضيح القرار وعملية اتخاذ القرار بقوله: القرار عبارة عن حسم بعض وجهات النظر والآراء المتعارضة، فإذا كانت هنالك آراء، فكثيراً ما توجد اختلافات في الآراء أو وجهات النظر أو الأحكام أو الحقائق المتصلة بمشكلة ما، وهنا يجب على المدير أن يتخذ قراراً حتى يمكن المحافظة على فاعلية الجماعة، والّلازم أن يكون اتخاذ القرار غير مضر بالجماعة المخالفة لهذا الرأي الذي اتخذوه، فالمنازعات التي يمكن حسمها بواسطة القرارات الناجحة عديدة(21).

ويعرض علماء الإدارة كيفية اتخاذ القرار، وخاصة عند الجماعة حيث يقول (ملاك جرجس) المناقشة وحدها لا تكفي.. إلا إذا انتهت باتفاق أو قرار أو فعل، ثم إن القرارات لا تؤدي إلى عمل فعّال إلا إذا كان المرؤوسون منتبهين للأهداف المقصودة، كذلك تتوقف كفاءة القيادة وفعالية القرار على مدى اشتراك جميع من يتأثرون بالقرار ومن يتطلب الأمر فهمهم ومساعدتهم (22).

الإمام الشيرازي والإدارة العالمية للمسلمين:

يرى الإمام الشيرازي إن من الضروري للمسلمين إدارة مؤسسة إسلامية عالمية، فإن هناك نشاطات إسلامية كثيرة في كافة بلاد الإسلام وغيرها حتى بلاد الستار الحديدي التي تحارب الدين ورجاله بكل شدة، لكن هناك ثلاثة أشياء يحتاج إليها العالم الإسلامي ككل:

الأول: تنظيم المسلمين الذين يتواجدون في البلاد شبه الحرة كأوروبا وأمريكا ونحوهما.

الثاني: إعلام غير المسلمين بالإسلام، فإن غير المسلمين إذا عرفوا حقيقة الإسلام أقبل كثير منهم على الإسلام بمحض إرادتهم ورغبتهم في انتخاب الأحسن أو انتخاب الحسن.

الثالث: جمع النشاطات الإسلامية في وحدة واحدة، بأن يكون الكل تياراً واحداً.

ويناقش الإمام الشيرازي أن مثل هذه المؤسسة بحاجة إلى أموال كثيرة، لكن من الواضح أيضاً أن الأثرياء لو وجدوا مثل هذه المؤسسة لإنخرطوا في مؤتمرات تعقدها المؤسسة بحضورهم وحضور سائر المثقفين.

ويناقش الإمام الشيرازي في إحدى المسائل كيفية قياس الأداء - بقياس الأعمال- التي تتم أو تمت قبل ذلك، ويتم القياس بواسطة المعايير الرقابية التي تقررت، وبدون قياس الأداء لا يمكن القيام بعملية الرقابة قياماً كاملاً وإن أمكن القيام قياماً ضحلاً أو مشوشاً، ويتم قياس الأداء إما بالملاحظة المباشرة أو بالتقارير.

ويطرح علماءُ النفس المتخصصون في مجال الصناعة والإدارة، الإختبارات النفسية كوسيلة للإختبار المهني أو التوجيه المهني فضلاً عن المقابلة Interview، وهي من الطرق الشائعة في مجالات متعددة في علوم الإدارة والتنظيم الإداري والصناعي.

ويتطرق سماحة الإمام الشيرازي إلى تفصيل لأسلوب التقارير، الذي يعد ثاني أعمدة قياس الاداء، بقوله: (أنها تحتل مكاناً مهماً بين وسائل قياس الأداء، والتقارير قد تكون شفاهية وقد تكون كتابة).

ثم يستطرد بقوله أن للتقارير أشكال مختلفة:

أولاً: بالبيانات الرقمية

ثانياً: بالخرائط والأشكال البيانية

ثالثاً: بالاستعراضات الإنشائية

وتؤدي التقارير وظائف عدة منها مجرد الإعلام، وقد يراد به، بالإضافة إلى ذلك إقناع المدير أو إقناع الجهة العليا من المحلل أو المفتش أو من أشبه بوجهة نظر خاصة.

أنواع القيادة الإدارية:

تقسم العلوم المتخصصة في الإدارة، الإدارة إلى عدة أنواع: القيادة الأوتوقراطية والقيادة الديمقراطية، ويقسم الإمام الشيرازي القيادة إلى أنواع ثمانية:

القيادة الشخصية

القيادة غير الشخصية

القيادة المتسلطة

القيادة الإستشارية

القيادة الأبوية

القيادة الجافة

القيادة الرسمية

القيادة غير الرسمية

ويرى المتخصصون في علم الإدارة والتنظيم الإداري والصناعي بأن القيادة الأوتوقراطية تتسم بالسيطرة والتحكم، وقد يلجأ إليها البعض لما لهم من قيم اجتماعية خاصة تجعل أنماط سلوكهم واتجاهاتهم نحو الآخرين شبه استبدادية تعتمد على إعطاء الأوامر وتوقع إطاعتها دون مراعاة العوامل الإنسانية، وقد يلجأ إليها البعض لانحرافات في شخصياتهم تتسم بالشعور بالعظمة والشك في سلوك الغير، وتوقع المؤامرات منهم، فيلجئون كمديرين إلى أساليب استبدادية في الإدارة، ويركزون السلطة في أيديهم، ويصدرون من التعليمات ما يؤمن جانبهم من المؤامرات المزعومة، أو احتياطاً لما يسمونه عدم أمانة الموظفين.

أما القيادة الديمقراطية فتعتمد على توزيع السلطة والمسؤولية على جميع أعضاء الجماعة مع إيجاد الدافع إلى التعاون في العمل عن طريق زيادة إشباع رغبات وحاجات الأفراد النفسية وفي ضوء هذه القيم الاجتماعية يكون سلوك المدير، وهو هنا جدير بأن يسمى (بالقائد) لأنه لا يصدر الأوامر لتنفيذها إنما يصدرها بعد مشاورات مع أعضاء الإدارة العليا ثم تفسيرها لباقي أفراد المؤسسة.

ولا يمكن لمدير من المديرين أن يلجأ إلى الإدارة الديمقراطية إلا إذا كان على درجة كبيرة من الذكاء وكان يتمتع بدرجة كبيرة من تكيّف الشخصية ومرونتها، ومع دراية كبيرة بالنواحي الفنية الخاصة بالنشاط الصناعي أو التجاري الذي يعمل فيه، ومن هنا كانت الضرورة القصوى في انتقاء المديرين انتقاءاً سيكولوجياً مهنياً أو اختيار من يصلحون للتدريب على القيام بهذه المهمة.

أما الإمام الشيرازي فيرى ان العوامل التي تساهم في القيادة الناجحة تنطوي على تقديم أهداف محددة وواضحة مع خطة سليمة كاملة ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب.

ويرى أن القيادة الشخصية هي التي تزاول القيادة عن طريق الإتصال الشخصي بالآخرين والتوجيه لهم وتحفيزهم بالكلام وما أشبه ذلك، وهي من الأنواع الشائعة والتي تمتاز بالفاعلية الكثيرة بالإضافة إلى بساطتها.

أما القيادة غير الشخصية، فهي اصطلاح يستخدم للإشارة إلى القيادة التي تزاول خلال مرؤوس القائد وعن طريق الوسائل غير الشخصية مثل الخطط والأوامر وما أشبه ذلك.

أما القيادة المتسلطة المستبدة، والتي يعبر عنها بالدكتاتورية، وهي تقوم بكل الأعمال بنفسها، وتزعم أنها تعرف كل شيء، وأن رأيها هو الأصوب، فتوزع الأوامر وتعطي التوجيهات دون التشاور مع الشخص الذي يقوم بتنفيذ العمل، بالإضافة إلى أنه دكتاتور بالنسبة إلى أقرانه أيضاً، وغالباً ما يعتقد القائد المتسلط أنه بسبب مركزه وما يتمتع به، من سلطة يمكنه أن يقرر أفضل من غيره ماذا ينبغي عمله؟.

أما القسم الرابع من القيادة فهي القيادة الإستشارية (الديمقراطية) وهذه القيادة تستفيد من المرؤوسين ومن الزملاء وتتشاور معهم وتأخذ بآرائهم وتشجع المبادرة من جانب التابعين، والقائد يقترح الأعمال المحتملة مع توصياته، ولكنه ينتظر موافقة الجماعة قبل أن يضع هذه الأعمال موضع التنفيذ، وتهتم هذه القيادة بمصالح الجماعة وتعمل على إشباعها بخلاف القيادة الدكتاتورية التي لا ترى إلا نفسها، فالإستشارية ضد الدكتاتورية.

والقيادة الخامسة هي القيادة الأبوية والتي تكون بمنزلة الأب بالنسبة إلى العائلة، فتهتم بالنفوذ الأبوي في العلاقات بين القائد والجماعة والذي ينعكس على اهتمام القائد براحة ورفاهية التابعين، وجعلهم بمنزلة أبنائه، وهم يشعرون بهذا الشعور فيجعلونه أباً.

وفي قبال هذه القيادة في القسم السادس، والتي نعبر عنها بالقيادة الجافة، وهي القيادة التي لا نصيب لها من العطف، ومثل هذه القيادة تكون دائماً مفروضة، فإن الناس إلى جانب العقل يريدون العطف، لأنهم خلقوا من عقل وعاطفة.

أما النمط السابع من القيادة، فهي القيادة التي تكون حسب نوع العمل المفوض إليه اجتماعياً، كرؤساء القوى الثلاث في الحكومات، وهي التنفيذية والتأطيرية والقضائية أو ما أشبه ذلك، وهذه القيادة لا تكون إلا حسب الإقتضاء الإجتماعي، وحتى قيادة مرجع التقليد تسمى في هذا الإصطلاح بالقيادة الرسمية.

أما القيادة غير الرسمية، وهو القسم الثامن، ويقصد بها ذلك النوع الذي يظهر أصلاً بواسطة جماعات التنظيم ويعبر عنهم في بعض الأحيان بجماعات الضغط ثم يناقش الإمام الشيرازي مؤهلات القائد والمدير ومنها:

الأول: الطاقة الجسمية

الثاني: الطاقة العقلية

الثالث: الدافع الشخصي

الرابع: المهارة في الإتصال

الخامس: المهارة الإجتماعية

السادس: الاستقامة

السابع: يجب على القائد الديني أن يكون متوكلاً على الله مستعيناً به مرتبطاً معه وتابعاً لهُ

الثامن: قوة علاقاته الإنسانية

التاسع: الموضوعية

العاشر: أن يكون قادراً على أن يصبح معلماً

الحادي عشر: المقدرة الفنية في إدارته

الثاني عشر: القيام بحل المشكلات بنفسه

الثالث عشر: تحمل المسؤولية

الرابع عشر: السرعة في الرجوع إلى الحق إذا تبيّن له خطأه

الخامس عشر: البقاء على وتيرة واحدة

السادس عشر: يجب على القائد أن يهيئ نفسه للقيادة أي يجعل الجو الملائم في أطرافه سواء في داخل المؤسسة أو خارجها ليتمكن من مزاولة القيادة مزاولة صحيحة

حقوق الإنسان في فكر الإمام الشيرازي:

يبحث الإمام محمد الحسيني الشيرازي مدخلاً خاصاً موضوع حقوق الإنسان في العالم المتحضر، ويناقش تاريخ البشرية وامتدادات تلك الحقوق بقوله: يبتدئ تاريخ حقوق الإنسان مع تاريخ البشرية! وقد كان المجتمع -في جميع أداوره- يعالج صراعاً دائباً بين الشعب والبلاط، فطوراً كانت الملوك تنتصر على الشعوب، وآونة كانت الطبقات الكادحة تنتفض، فتتغلب على جهاز الحكم، وربما يحلو للبعض أن يقول: إن في جميع الثورات التحريرية للبشر تجد نهضتين بارعتين، أدتا إلى العالم الإنساني رسالتهما كاملة، الدعوة الإسلامية الكبرى التي يتزعّهما النبي الأعظم رسول البشرية، والثورة الفرنسية الكبرى بقادتها الفرنسيين.

ولكن الثورة الفرنسية نضبت بانهيار كيان (اللويسببين) وتأسيس البرلمانات والدعوة الإسلامية امتدت جذورها إلى أعماق الحياة وانتشرت في شعابها، وظلت الثورة الإسلامية خالدة (34).

ويورد الإمام الشيرازي بعض المواد التي شكل منها حقوق الإنسان منها:

المادة الخامسة:

لا يجوز أن يعيش إنسان في الرق والإستعباد، والرق والنخاسة - في كافة صورها - محظوران.

المادة السادسة:

لا يجوز أن يعذب إنسان أو توقع عليه عقوبات قاسية غير إنسانية أو مزرية بالكرامة.

المادة السابعة:

لكل إنسان الحق في أن يعترف له في كل مكان بشخصيته القانونية.

المادة الرابعة عشرة:

1- لكل فرد الحق في التنقل - بحرية - وفي اختيار مسكنه داخل الدولة.

2- لكل إنسان الحق في أن يغادر أي بلد - بما في ذلك بلده - وأن يعود إليه.

المادة الخامسة عشرة:

لكل إنسان الحق إزاء الاضطهاد في أن يبحث عن ملجأ، وأن يستفيد من وجود هذا الملجأ في بلاد أخرى.

المادة الثامنة عشرة:

1- لكل فرد الحق في الملكية! سواء بصفة فردية أو جماعية.

2- لا يجوز حرمان أحد من ممتلكاته بإجراء تحكمي.

المادة التاسعة عشرة:

لكل إنسان الحق في حرية التفكير والإعتقاد والديانة.

المادة التاسعة والعشرون:

لكل إنسان الحق في أن يسود -في المجال الإجتماعي والدولي- نظام يضمن النفاذ الكامل للحقوق والواجبات المنصوص عليها في هذه الوثيقة.

يناقش الإمام الشيرازي بنود ومواد حقوق الإنسان من وجهة نظر حضارية -إسلامية - بقوله: إن وضع القانون وحده لا ينفع!.. فإن أول من يخالفه هم المقننون، الذين لا يجبرهم أحد على الإلتزام بالقانون، وفضل الإسلام في ذلك هو أنه يضع القانون.

ويعرض الإمام الشيرازي المواد لحقوق الإنسان ويشرح بعضها ومنها المادة التاسعة عشرة، حيث يقول: ليس للمتدين بالدين الفاسد أن يعلم مبادئه للناس، أو يزاول الطقوس والشعائر والمراسم، وبالأخص إذا كانت مغرية إليه، وداعية له، وهو لا يملك حجة ودليلاً على مبدأه، ولا تتركز فكرته على أساس من الوعي الرصين، وإنما شأنه إغراء عواطف الأطفال وشهوات المراهقين، وخداع السذج والرعاع ويعلق على المادة التاسعة والعشرين بقوله: لقد علمت بعض ما في هذه الوثيقة من هفوات لا تقال! إذن لا يجب النفاذ الكامل للحقوق والواجبات المنصوص عليها في هذه الوثيقة.. نعم.. لابد من الإعتراف بحقوق الآخرين.. ولكن كما يرسمها الإسلام، إذ لا يصح الرضوخ لأي قانون لا يتفق مع الإنسانية.

قدرات وأسس الإدارة الصحيحة:

يعرض الإمام الشيرازي فكرة الإدارة الصحيحة القائمة على أساس القدرات التي يتمتع بها الفرد في موقع الإدارة بقوله: فاللازم أن يهتم المدير أو الجهة التي تدير المؤسسة لإمتحان قدرة الموظفين وقياسها، حتى يظهر في أنه: هل يتمكن تسلم المنصب الموكل إليهم، لكي يقودوا المؤسسة بسلام أم لا، إذ غير القدير مهما كان مخلصاً لا يتمكن من ذلك، ومن الواضح أن القدرة ليست متغيراً وحيداً يؤثر في كل مجالات الأداء، وإنما هي عامل مركب من متغيرات عديدة تتفاوت أثرها على الأداء بتفاوت طبيعة هذا الأداء ومتطلبات القدرات اللازمة له، ومن هنا كان اللازم التعرف على أنواع القدرات ومجالاتها وعلاقتها بالأداء ومتطلباته، وهناك رأيان في القدرات العقلية، إنها: هل هي قدرة واحدة ذات متعلقات، أو قدرات متعددة، وعلى أي حال فبعضهم قسّم القدرات العقلية إلى أصولها الأولية وهي:

أولاً: عامل الفهم اللغوي

ثانياً: عامل الطلاقة اللغوية

ثالثاً: عامل القدرة الحسابية

رابعاً: عامل القدرة المكانية

خامساً: عامل السرعة الإدراكية

سادساً: عامل التذكر

سابعاً: عامل التفكير الإستنباطي، وهو يعتمد على ثلاثة أمور:

أ) يمثل القدرة على اكتشاف واستخراج القاعدة العامة من حالات جزئية.

ب) القدرة على الأمور الجزئية عن القاعدة العامة مثل اكتشاف الحساب الموكول إليه.

ج) القدرة على اكتشاف حالات جزئية عن حالات جزئية أخرى.

ثامناُ: العامل الإجتماعي

أما القدرات غير العقلية، فقد صنفها بعضهم إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى: قدرات الحواس وهي (قدرة البصر والسمع والشم واللمس والذوق).

المجموعة الثانية: قدرات حركية وتشمل:

أ) السرعة

ب) التنسيق

ج) اللياقة أو الكفاءة الجسمية، وتتضمن القوة، المرونة، التوازن، التحمل

ويركز الإمام الشيرازي على أهمية صقل هذه القدرات والمكونات الجسمية بقوله: (يأتي دور التعلم والبيئة والممارسة، وقد تم الإشارة إليها في تدريب الموظف، ويرى الإمام الشيرازي أن المدير اللائق هو الذي يضع ما أوردناه من القدرات وغيرها في الموظف الذي يريد استخدامه موضع الامتحان.

الرضا عن العمل:

تعرض الكتب المتخصصة في مجال الإدارة والصناعة وما يتعلق بهما من علم الإجتماع وعلم النفس، أُسساً مهمة لا بد من توفرها عند العامل أو الموظف الإداري أو المدير، وأموراً أخرى لابد من مراعاتها، ويناقشها الإمام الشيرازي في إحدى المسائل المهمة في كتاب الإدارة في الجزء الثاني بقوله: (من الأمور المهمة التي يجب على المدير أو الإدارة مراعاتها رضا العمال عن العمل، سواء كانوا بمستوى موظفين كبار أو موظفين عاديين، فإن تحقيق رضا الأفراد عن أعمالهم ينبع من طبيعة البشر ومشاعره التي تتكون لأفراده من جهة رغبات وانفعالات).

ويرى الإمام الشيرازي أنّ عدم الرضا على الأكثر يظهر في قلة الإنتاج وقلة الخدمة والغياب وعدم الإنتظام في العمل، وبالعكس من كل ذلك الرضا، وطبيعة الرضا عن العمل قد يعبر عنها بالروح المعنوية، أو بالإتجاه النفسي نحو العمل، أو بالإندفاع أو ما أشبه ذلك.. وهي تعبر عن مدى الإشباع الذي يتصور الفرد أنه يحققه من عمله، فكلما كان تصور الفرد أن عمله يحقق له اشباعاً كبيراً لحاجاته الجسدية والروحية، كانت مشاعره نحو العمل إيجابية، وكلما كان تصور الفرد أن عمله لا يحقق له الإشباع المناسب لحاجته، أو تصور أنه يحرمه عن اشباعاته النفسية أو الجسدية، كانت مشاعره نحو عمله سلبية، ولذا فليس الرضا له درجة واحدة وإنما له درجات متفاوتة، وقوة هذه المشاعر ودرجة تراكمها تؤثران في درجة انعكاسها على سلوك الفرد الخارجي، فكلما كانت مشاعر الإستياء من العمل قوية زاد احتمال ظهور هذا الإستياء على سلوك الفرد ببحثه عن عمل آخر وبانتقاله -في نفس العمل- إلى قسم آخر، أو بزيادة نسبة غيابه أو بزيادة معدل تأخيره أو ما أشبه ذلك، وأحياناً إذا لم يجد ملجأ التجأ إلى التخريب، أما تخريب سمعة المؤسسة تخريباً معنوياً أو مادياً، وكلما تراكمت مشاعر الإستياء لفترة طويلة زادت احتمالات قيامه بالسلوك المذكور، ويعرض الإمام الشيرازي لعوامل الرضا والإستياء وهي حسب الإستقراء عشرة:

الأول: الرضا أو الإستياء عن الأجر

الثاني: عن محتوى عمله

الثالث: عن فرصة الترقي

الرابع: الرضا أو عدم الرضا عن رئيسه

الخامس: الرضا أو عدم الرضا عن الجماعة التي يعمل معهم

السادس: الرضا أو عدم الرضا عن ظروف العمل

السابع: الرضا أو عدم الرضا عن ساعات العمل

الثامن: الرضا أو عدمه عن سمعة المؤسسة

التاسع: الرضا أو عدم الرضا عن العطل

العاشر: الرضا أو عدم بواسطة رضا أو عدم رضا أهله ومن يرتبط به عن العمل

ويناقش الإمام الشيرازي تجريبياً بعض المتغيرات التي تؤثر في العمل وتنعكس على العامل في عمله ومنها التكيف، فقوله: (إن الأفراد الذين لديهم قدرة عالية على التكيف والذين لا يقنعون بما يتاح لهم من إشباعات، يميلون إلى أن يقرروا رضا أعلى عن الجوانب المختلفة للعمل بخلاف الأفراد ذوي القدرة المحدودة على التكيف، اختلاف درجة التكيف والطموح بين الموظفين تساهم في تماثل درجة الرضا عن جوانب العمل المختلفة لدى الفرد الواحد، وتؤدي إلى تفاوت درجة الرضا بين الأفراد ويستطرد بقوله: نعم أحياناً تغلب بعض الجوانب على بعض من جهة الرضا أو عدم الرضا، لأن هذا الجانب أهم في نظر الموظف فيقدمه على غيره، وأول الجوانب التي يتعلق بها الرضا أو عدم الرضا هو الأجر، فإن الأجر إذا كان بقدر الطموح، وما يراه الفرد مناسباً لنفسه يسبب رضاه، وإذا لم يكن كذلك يسبب عدم رضاه، وليس المعيار هو الحاجة الأساسية وعدم الحاجة، فكثيراً ما لا يقتنع الفرد بالحاجات الأساسية، وليعطي الشعور بالأمن، وليرمز إلى المكانة الإجتماعية، فللأجر جانب نفسي وجانب مادي وفي بعض الأحيان يكون الأجر وسيلة لإشباع الحاجات الإجتماعية من خلال ما يتيحه للفرد من تبادل المجاملات مع الآخرين.

أما العامل الثاني فهو محتوى العمل، فإنه كلما كانت درجة تنوع مهام العمل عالية بأن قلّ تكرارها زاد الرضا عن العمل والعكس بالعكس، كما أن هناك بعض الأفراد الذين يرون تكرار العمل خيراً لهم من تنوعه، أما الغالبية فيرون التنوع هو الباعث للرضا، فإنه كلما تنوعت مهام العمل قل الملل النفسي الناشئ عن تكرار أداء كل مهمة من المهام مرات كثيرة، وفي هذا التنوع عنصر جديد يثير اهتمام الفرد بانتقاله من أداء مهمة إلى أداء مهمة أخرى، وتأثير درجة تنوع مهام العمل إذا كانت هذه المهام تفتقد التكامل والرابطة بين بعضها البعض، كما أن تنوع مهمات العمل بالنسبة لأفراد من مستوى ذكاء منخفض قد يكون مبعثاً لاستيائهم، على عكس ذوي الذكاء المرتفع الذين يصيبهم السأم سريعاً من أداء المهمات الروتينية المتكررة، وإنما ذكرنا ذلك من باب الغالب، والعموم لا من باب الكل فإن في كل موضع هناك غالب وهناك استثناء، كما أن درجة السيطرة الذاتية المتاحة للفرد تبعث على الرضا أو الإستياء.

أما العامل الثالث: وهو فرص الترقية، فلها علاقة مباشرة بالرضا عن العمل، فإن العامل المحدد لأثر فرص الترقية على الرضا عن العمل هو الطموح، أو توقعات الفرد عن فرص الترقية، فكلما كان طموح الفرد أو توقعات الترقية لديه أكبر مما هو متاح فعلاً قل رضاه عن العمل، وكلما كان طموح الترقية لديه أقل مما هو متاح فعلاً زاد رضاه عن العمل، فإن أثر الترقية الفعلية على رضا الفرد تتوقف على مدى توقعه لها، فكلما كان توقع الفرد بالترقية عالياً كان الرضا الناتج عن هذه الترقية أقل من رضا الفرد الذي كان توقعه لترقية منخفضاً، فحصول الفرد على ترقية لم يتوقعها تحقق له سعادة أكبر عن حالة كون هذه الترقية متوقعة، وعدم حصول فرد كان توقعه للترقية كبيراً على الترقية المترقبة يحدث لديه استياءً أكبر من حالة كون هذه الترقية غير متوقعة.

أما العامل الرابع فهو: نمط الإشراف.

ويقصد به الإمام الشيرازي وجود علاقة بين نمط الأشراف ورضا المرؤوسين عن العمل، فإن المشرف الذي يجعل مرؤوسيه محوراً لاهتمامه بتنمية العلاقات المساندة الشخصية بينه وبينهم، واهتمامه الشخصي بهم وتفهمه لهم وتفهُّمهم له، وسعة صدره في مختلف المواضيع لا في الأمور المالية فحسب، وخصوصاً عن حدوث أخطاء من جانبهم يكسب ولاء مرؤوسيه ويحقق رضا عالياً عن العمل بينهم.

العامل الخامس: هو جماعة العمل.. أي هم الذين يعملون مع الموظف، سواء كانوا بمنزلة مديرين أو من تحت إشرافه أو زملائه، فإنهم يؤثرون على رضا الفرد بالقدر الذي تمثل هذه الجماعة مصدر منفعة للفرد أو مصدر توتر له. ولا يراد بالمنفعة المادية فقط بل تشمل المنفعة الروحية أيضاً، فكلما تفاعل الفرد مع أفراد آخرين في العمل يحقق تبادلاً للمنافع بينه وبينهم، كانت جماعة العمل مصدراً لرضا الفرد عن عمله وبالعكس، كلما كان تفاعل الفرد مع أفراد آخرين يخلق توتراً لديه أو يعوق إشباعه لحاجاته أو وصوله لأهدافه، كانت جماعة العمل مسبباً لاستياء الفرد من عمله، وذلك يؤثر في إنتاجه، فإن الفرد المتوتر الأعصاب لا يتمكن من الإنتاج مع هؤلاء الأفراد حيث يرى بعض علماء النفس والإجتماع والطب إلى أن توتر الإنسان يسبب له ضعفاً في بدنه ومرضاً في مختلف أجهزته وكثيراً ما يسبب له بياضاً في شعره، فإن مثل هذا الإنسان كيف يتمكن أن يعمل وينتج ما هو مطلوب له وبالعكس، إذا كان راضياً فإنه يؤثر في صحته وحتى في بقاء اسوداد شعره.

ويؤكد الإمام الشيرازي على أنه: كلما زادت قوة هذه الحاجة إلى الإنتماء من الفرد إلى الجماعة الذين يعمل معهم كان أثر التفاعل مع جماعة العمل على درجة رضا الفرد كبيراً، فالمنافع الناتجة عن التفاعل مع جماعة العمل تكون كبيرة.

أما العامل السادس وهو ساعات العمل، وقوله: بالقدر الذي توفر ساعات العمل للفرد حرية استخدام وقت الراحة، وبزيادة من هذا الوقت يزيد الرضا عن العمل وبالقدر الذي تتعارض ساعات العمل مع وقت الراحة وحريات الفرد في استخدامه بالقدر الذي يريده، ينخفض به الرضا عن العمل ويزيد من استياءه والعلاقة المذكورة بين ساعات العمل، وبين الفرد تتوقف على الأهمية التي يعطيها الفرد لوقت الراحة أو الفراغ.

العامل السابع: ظروف العمل المادية.. ويرى الإمام الشيرازي بأنها تؤثر على قبول الفرد لبيئة العمل أو عدم قبوله لها، وهو بدوره يؤثر على رضاه عن العمل أو استيائه عنه، فإن متغيرات ظروف العمل مثل:

الإضاءة - الحرارة - التهوية- الرطوبة - الضوضاء - النظافة - وضع الفرد أثناء تأديته للعمل - أمراض المهنة المتصلة بأداء العمل ويشير الإمام الشيرازي إلى قضية مهمة تتعلق بظروف العمل المادية (الفيزيقية) بقوله: إن معدل الغياب يرتفعان في الأعمال التي تتصف بظروف عمل مادية سيئة، ويقلان في الأعمال التي تتصف بظروف عمل مادية جيدة.

العامل الثامن: وسائل العمل، أي البناية والموقع والآلات وما أشبه ذلك، فإنها إذا كانت على ما يرام كان الموظف راضياً وإلا لم يكن راضياً، كما إذا كانت البناية (موقع العمل) بعيدة أو الآلات قديمة أو المكان غير مناسب أو نحو ذلك.

الإدارة الدينية:

يعرف الإمام الشيرازي الإدارة الدينية بقوله: جماعة من الملتزمين بالدين يرشدون الناس إلى طريق الحياة السعيدة، لا بمعنى أنهم يجبرونهم على السلوك في طريق معين، فإن شعار الإسلام (لا إكراه في الدين)، بل بمعنى أنهم يساعدونهم في فهم الحياة التي إذا خالفها الإنسان عطب، وإذا وقع في طريقها وصل إلى شاطئ السلام بأمن ورفاه.

ويشترط الإمام الشيرازي في المدير الديني -مرجع تقليد كان أو وكيلاً أو واعظاً أو مدير مؤسسة دينية أو مدير مؤسسة زمنية- أن يتحلى:

أولاً: بالتقوى أي اجتناب المعاصي والجرائم التي يراها الشرع جريمة.

ثانياً: بالأخلاق الطبيعية مع الغريب، والقريب والصديق، والعدو، وفي حالة الرضا والغضب.

ثالثاً: بالإلتزام بصورة خاصة، حيث ان رجل الدين يدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض.

ويعرض الإمام الشيرازي قوله: إن الإسلام دين ودنيا يلزم أن يدخل رجل الدين أيضاً بكل أبعادها، بأن يكون رجل دين ودنيا يدير الدول والمعاهد والمستشفيات والأمور الإقتصادية والمعامل والمطارات وغيرها، لا بمعنى أن يستبد بالأمر، بل بمعنى أن يكون هو والمثقف الزمني جناحي التقدم.

ويفسر لنا السيد الشيرازي ظاهرة تدخل رجال الدين في أمور الدولة والسياسة بقوله: قد يتنفر جمع من تدخل رجل الدين في الدولة من جهة ما رأوه من سوء تصرف الخلفاء الأمويين والعباسيين والعثمانيين ورجال الكنيسة في القرون الوسطى وحاخامات اليهود ومن اليهم، فانطبع في ذهنهم أن الدين إذا عاد إلى الحياة عادت تلك المآسي، لكن سوء تصرف مدعين لا يوجب الإغماض عن الحقائق، كسوء تصرف جماعة من الحكام الذين كانوا يدعون الديمقراطية، فهل معنى ذلك أن الديمقراطية بنفسها غير حسنة، فإذا لم ينسب العقلاء سيئات المدعين للديمقراطية على النظام الديمقراطي، كان اللازم أن لا ينسب إنسان سيئة الخلفاء والأمراء والكنيسة ومن إليهم على الدين الذي هو قانون الحياة السعيدة(24).

دور الإدارة:

يناقش الإمام الشيرازي في فصل خاص مخصص لكيفية ادارة الأمور متضمناً: دور الإدارة وهل هي غريزة أم اكتساب،  والتخطيط وتنظيم الوقت، والحزم وما إلى ذلك من أمور سنتعرض لها بشيء من العرض المتنوع.

ثم يطرح رأي الإمام المجدد السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي في الإدارة بقوله: الرئاسة -ويقصد منها المرجعية الدينية- تحتاج إلى مئة جزء: جزء علم وجزء عدالة.. وثمانية وتسعون جزء (الإدارة).

ويناقش الأفكار المتعلقة من خلال قوله: الاحتياج إلى (الإدارة) ليس خاصاً بمرجع التقليد، بل هو عام لكل من يناط به أمر، أو يكون في الطريق إلى الإناطة.

فالملك، ورئيس الجمهورية، والوزير، ومدير المدرسة، ورئيس الصحة، وإمام الجماعة، ومدير المجلة والواعظ، إلى.. ساعي البريد، والطباخ، كلهم يحتاجون إلى الادارة، فإن حسنت إدارتهم، تمكنوا أن يقوموا بالمهمة بخير وسلام وتقدم، وإلا فالوقوف، ثم الانحطاط إلى حيث الجمود الأبدي.

ويضيف أن الإنسان الحسن الإدارة، يتقدم مرحلة فمرحلة، حتى ينتهي إلى غاية ما فوقها مرحلة. والإدارة:

1- تأتي بالقدرة

2- تحفظها

3- تنميها

4- تأتي بأفضل النتائج

5- في أقصر وقت

6- بأقل قدر من المصاعب

ويعرض الإمام الشيرازي عدة أمور في نجاح الإدارة ومنها (السكوت) بقوله: السكوت إنما يكون عن أمور:

أولاً: عن الإنتقاد، فلا يفتح الإنسان فاه، بانتقاد إنسان مربوط بالعمل أو غير مربوط به، فإن انتقاد الإنسان المربوط بالعمل -وإن كان حقاً- يثيره، مما يسبب التقليل من نشاطه، أو قيامه ضد المنتقد.

ثانياً: عن الإنتقاد الموجه إليه، فإنه مهما بلغ الإنتقاد، لا يؤثر في الإنسان، والناس دائماً مع الساكت، فإذا تكلم كانوا له أو عليه.

ثالثاً: عن الهدر في الكلام، مما يبتلى به كثير من أصحاب الأعمال.

ويعرض الإمام الشيرازي من الأمور المهمة في نجاح الإدارة (ترجيح الأهم على المهم) بقوله: فإنه في كثير من الأحيان تتعارض المصالح، فأيتها تقدم؟ أو تتعارض المفاسد فأيتها لابد منها اضطراراً؟.

وقوله أيضاً: على الإنسان، أن يقدم الأكثر صلاحاً، أو الأقل فساداً، وإلا فاته الأصلح أو وقع في الأفسد، وكلاهما يوجب ضعف الإدارة وفي حسن الإدارة (العفو) يقول: إن الإنسان مهما بلغت رتبته يكون معرضاً للأخطاء - باستثناء المعصوم - وربما أخطاء فادحة، فإن أراد المدير -أخذ الناس بأخطائهم، لم تستقم له الإدارة.

أما عن عامل التخطيط فيرى أنه كما يحتاج المعمار إلى تخطيط البناء قبل الشروع في العمل، كما يحتاج صاحب المعمل إلى تخطيط المعمل قبل نصب المكائن وتركيب الأجهزة والآلات، ومن المعلوم إن تخطيط كل شيء بحسبه، فتخطيط إدارة الحكم له شكل، وتخطيط إدارة المدرسة له شكل، وتخطيط إدارة الأمور الدينية له شكل، وتخطيط الحرب له شكل وهكذا.

كما ويطرح عاملاً آخراً من عوامل نجاح الإدارة وحسنها وهو (تنظيم الوقت)، فلا يهدر من أوقاته دقيقة واحدة، فإن بقدر الهدر (ولو دقيقة) تتسم الإدارة بالنقص، ويوصم المدير بالكسل، مما تضعف إدارته، فإن أوقات الشخص محدودة، والأعمال التي يمكن أن ينجزها - لحسن إدارته - غير محدودة، ولذا التكافؤ غير موجود، وإن انتهز جميع الأوقات، فكيف ما إذا أغفل وقتاً؟ فمن اللازم معرفة عمل كل وقت، مثلاً: إذا كان الفقيه يريد تأليف الكتاب، ونصب وكلاء، وفتح مؤسسات، وما أشبه ذلك، كان اللازم أن يخصص أيام التحصيل للتأليف، وفراغات التحصيل كالساعات بعد الصلوات أو ما أشبه، لنصب لوكلاء وكتابة وكالاتهم، حينما يدب في نفسه الملل فلا يتمكن في مثل هذه الأوقات من التأليف، ويخصص أيام العطلات لفتح المؤسسات، حتى لا يزاحم ذلك تحصيله، وتأليفه.

ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة يذكر:

- تشويق الموظفين ومدحهم

- السرعة والإتقان

- التوسط في الفكر

- عدم التبجح

- النظر إلى العواقب

- حسن الإستماع

- اجتناب ما يسبب نفرة الناس

- جلب ثقة الناس

- الإستشارة

- إن يفعل ما يريد بدون استفزاز

- عدم الأنانية

- الحزم

- مراعاة جانب الله سبحانه، في كل لحظة وخطوة

- عدم توقع العمل من الموظفين مئة في المئة

- إعداد الموظفين ليصلحوا للإدارة

- التهرب من المشاكل بلياقة

- ضبط النفس عن الإنخداع (25)

..........................

الهوامش:

 (1) فقه الإجتماع: ج1 محمد الحسيني الشيرازي، دار العلوم، بيروت 1992 ص66

 (2) نفس المصدر ص67

(3) موسوعة علم النفس والتحليل النفسي: فرج عبد القادر طه وآخرون، دار سعاد الصباح، الكويت 1993 ص199

(4) فقه الإجتماع ج1، مصدر سابق ص67

(5) نظرية الثقافة، مجموعة من الكتاب: ترجمة علي سيد الصاوي، عالم المعرفة، العدد 223، الكويت، تموز 1997 ص78

(6) فقه الإجتماع، مصدر سابق ص100

(7) الملل والنحل والأعراق: سعد الدين إبراهيم، مطابع سجل العرب، القاهرة 1994 ص30

(8) الفضيلة الإسلامية: السيد محمد الحسيني الشيرازي، مؤسسة الوفاء، بيروت 1982 ص265

(9) لماذا ينفرد الإنسان بالثقافة: مايكل كاريذرس، ترجمة شوقي جلال، عالم المعرفة، العدد 229 الكويت 1998 ص92

(10) فقه الإجتماع، ج2 مصدر سابق ص104

(11) نفس المصدر ص118

(12) مقالات: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر، بيروت 2000 ص46

(13) نظرية الثقافة: مصدر سابق ص133

(14) الصياغة الجديدة: الإمام محمد الحسيني الشيرازي، مؤسسة الفكر الإسلامي، بيروت 1992 ص38

(15) نفس المصدر ص43

(16) فقه الإجتماع، ج2 مصدر سابق ص113

(17) نظرية الثقافة، مصدر سابق، ص155

(18) Bonferbrenner -U- Ecological system theory In R - Vasta (ed) Annala of Child Derelopment 6 , (1989) , 187 , 251

(19) فقه الإجتماع، مصدر سابق ص120

(20) المصدر السابق، ص125

(21) المصدر السابق، ص128

(22) المسافة الإجتماعية بين بعض الطلاب السعوديين والجنسيات العربية، عبد الله عبد الرحمن الفيصل،  مجلة العلوم الإجتماعية، المجلد الثالث والعشرون، العدد الثاني، صيف 1990

(23) فقه الإجتماع، مصدر سابق ص152

(24) نظرية الثقافة، مصدر سابق ص178

(25) فقه الإجتماع، مصدر سابق ص104

(26) فقه الإجتماع، مصدر سابق ص140

(27) المجتمع المدني، ملاحظات حول تشكل المفهوم وتطوره، كمال عبد اللطيف، المجلة العربية للعلوم الإنسانية العدد 65 ربيع 1996

المصدر:مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث