رؤية في النظرية السياسية عند الإمام الشيرازي

 

 

 

يتعامل الإمام الشيرازي مع المسألة السياسية من خلال رؤية تستند إلى فهم واقعي يأخذ بنظر الاعتبار التراكمات الإجتماعية والاقتصادية، فمن اللازم دراسة السياسة دراسة مستوعبة ثم مباحثتها ومواصلة مطالعتها بدقة ، وحيث لا يمكن تجريد السياسة عن علمي الإجتماع والاقتصاد فاللازم دراستهما أيضاً (5) ، حيث يقوم الإمام الشيرازي بإعادة تقويم المسألة على ضوء الخيبات المتكررة التي عانى منها المسلمون، لذا نرى المسلمين يصب عليهم البلاء صباً فهم لا يعرفون المصدر ولا الكيفية ولا الخصوصيات لذا يعجزون عن العلاج والخروج من المآزق (5) ، إننا أمام عملية بناء تصور مغاير لما سبق دون الوقوع تحت تأثير الآخر فضلاً عن خروجه عن آليات التوفيق، لذلك سعى الإمام الشيرازي لهذه العملية ،فيقول: ومن فِهم السياسة أن يعرف الإنسان ارتباط الأمور بعضها ببعض، وإن أي أمر يؤثر في أي أمر(5).

إن تأسيس الإمام الشيرازي لنظرة تعتمد على الجانب الإجتماعي والاقتصادي تجعله يعالج المسألة داخلياً أولاً وخارجياً ثانياً، فالواجب هو أن نوحد الجهود ونعيد وحدتنا ووحدة أمتنا، أما كيف ذلك؟ فبأمور، يأتي في طليعتها: نشر الوعي الإسلامي، فمن الواجب على كل مسلم أن ينشر الوعي الإسلامي(4).

لقد انطلق الإمام الشيرازي لبحث جذور المسألة بكل تراكماتها وما تحمله من نماذج تتداخل لتغييب المفاهيم السياسية الصحيحة دون غيرها بتأكيده على استقلالية المسارات في البحوث الإسلامية خاصة الفقه السياسي ، لقد كان من الجدير أن يكون ( الفقه السياسي ) باباً مستقلاً في الفقه بعد أن كانت له مسائل متشتّتة في أبواب الجهاد والمكاسب والقضاء والشهادات والحدود والقصاص... الخ (15) ، لقد قام الإمام الشيرازي بطرح رؤى مختلفة عن البعد السياسي تتضمن غرس لبنات وعي متجدد يمارس عملية الهدم والبناء في تشكيل المفهوم السياسي المعاصر، حيث يبدأ من مسح شامل للأفكار المسبقة من خلال قراءة أساسيات المشكلة، إن السبب- كما تدل عله جملة القرائن- هو أن الأمة كانت تعتمد على الجزء السلبي فقط ، أما الجزء الإيجابي في طرح برنامج بديل متكامل فلم يكن مطروحاً عندها، أو كان ولكن لم يخرج إلى حيز التنفيذ (4) ، إن الإبقاء على الإنشداد لمُتع التنظير وعدم الخروج عن المثال إلى الواقع يحجب البعد الإستراتيجي الإسلامي عن النمو والتجدد ، لذلك يتم الخروج من هذا المأزق التنظيري عن طريق معرفة الجزء الإيجابي الذي أشار إليه الإمام في كيفية الحكم في المستقبل وفقاً للمقاييس الإسلامية (4) ، لذا فهو يدعو إلى تأصيل المسألة السياسية في الفكر الإسلامي والبدء في صياغة السؤال حول مفهوم السياسة، إذ يضع مدلول هذه الصياغة في إطار الرد على ما يثار من المأزق الحاضر في عملية التنظير السياسي، فليس من المبالغة القول أن الفشل الواضح لأغلب الفقهاء والفلاسفة في مجال الفكر السياسي والعجز عن تقديم نظرية سياسية واقعية قابلة للتطبيق، كان سبباً لخيبات أمل أكبر في مجال التطبيق، لقد أخضع الإمام الشيرازي المسألة السياسية للبعد الثقافي التوعوي عبر مرور نظرته السياسية بصراع فكري وعملي حاد مع واقع متخلف وظروف عالمية متسارعة التغير(1) والتركيز على وضوح المطلب حيث يشير إلى أن السياسة إنما أصابها ما أصابها من عدم وضوح حدودها الدقيقة لأمرين ، إنها تشمل بنحو كل أفراد الإنسان سواء عاشوا فرادى أو جماعات في حكومات بدائية لا متحضرة، ومن الواضح أنه كلما كان استيعاب معنى اللفظ أكثر صعوبة كان جعل تعريف جامع مانع له أصعب، لأن سبب الكثرة يُصعّب وضع تعريف جامع لها، إن المسائل المرتبطة بالسياسة كثيرة وكثرة المسائل المتنوعة المتشعبة توجب صعوبة بالغة للتعريف (15).

إن ارتكاز نظرية الإمام الشيرازي السياسية على الجانب الاجتماعي والاقتصادي راجع إلى اكتشافه ازدياد مساحة التجمد الفكري وأن هذا التجمد في الفكر لا يعدو أن يكون انعكاساً للتجمد على أرضية المجتمع نفسها يرجع بدوره إلى أسباب اجتماعية بحتة (3).

إن الوصول إلى رؤية متكاملة ينهض على ضوء الغوص الإجتماعي في أعماق المجتمع وبحث هذا المجتمع وماله من تجليات تساهم في حراكه الإجتماعي، إن الضمانات التي تمتاز بها النظرية السياسية في الإسلام بالاعتماد على معيار العدالة والإيمان يدفعان الفعل السياسي نحو الاقتراب أكثر من الغاية الأخلاقية، وليس الاتجاه إلى غايات أخرى تبعد المجتمع البشري عن تحقيق صفته الإنسانية وبالتالي يتجنب تكرار نفس المشكلة في إنتاج الاستبداد واستغلال المجتمع، حيث نجد الإمام الشيرازي يشير أن المشكلة الأهم في الرحم التي تلد الحاكم، وهي الأمة، وهل الحاكم وجماعته المعدودين يتمكنون من السيطرة على الملايين إذا لم يكونوا مستعدين لاستثمارهم لهم؟ فالأمة إذا صارت كالجسم الضعيف تسلط عليه المرض بينما الأقوياء لهم المناعة في طرده عن أجسامهم (11) لذلك وضع الإمام الشيرازي إطار الشورى الذي يجمع تعدد وجهات النظر ويمهد للأمة أن تأخذ نصيبها من الممارسة السياسية المتداخلة مع حيثيات وجودها، فكل شيء يرتبط بشؤون الأمة، لابد فيه من الاستشارة سواء في أصل الجعل، أو توابعه(11) لأن منع المجتمع من الإفصاح عن طاقاته وعن امتلاكه لممارسة دوره في تأصيل المشاركة السياسية يجعله في منأى عن التطور في مختلف جوانب الحياة، فإذا مُنعت الاستشارة في كل هذه الشؤون من القرية إلى المدينة، ومن اتحاد الطلبة إلى أكبر إدارة للشؤون الإجتماعية فلن تظهر الكفاءات، ولن تتقدم عجلة لحياة إلى الإمام بسرعة كبيرة(11)، أي إن الشورى تطبق باستعمال آلية الوحدة التي هي المشكلة التاريخية التي سعى إلى حلها الإمام الشيرازي من خلال إطار الشورى، والإمام الشيرازي امتلأت ذاكرته السياسية بمعاصرته بعوامل التشتت والتمزق داخل المجتمع للعديد من الحوادث السياسية التي حصلت من انقلابات وتغييرات سريعة فاقدة لضابط التوازن الذي يرسم لها الغايات والأهداف التي تحقق التغير المطلوب في المجتمع.

إن اعتماد الإمام الشيرازي نظريته (الشورى) كأطروحة في الحكم مرده إلى هاجس تحقيق التلاحم بين المجتمع من حكام ومحكومين، مستندٌ إلى التجربة الإسلامية التي حصلت في الزمن الماضي والتي تبقى صالحة بمضمونها وأساسها حيث أوجدت الاستقرار الاجتماعي المنشود، ثم إن الاستشارية سواء في الحكومات الزمنية مما تسمى الديمقراطية أو في الحكومة الإسلامية، هي صمام الأمان الذي يردع الطبقة الحاكمة من الميل عن متطلبات المجتمع من بناء وتأسيس أفاق التنمية في كافة نواحي الحياة ولا يكفي للحاكم الإسلامي أن يطبق مبادئ الإسلام وقوانينه بدون قانون الشورى، لأن الناس يرون أنه لم يطبق قانون الإسلام الذي هو الشورى فينفضون من حوله ثم يثورون عليه حتى إسقاطه (11).

حينما ينظر الإمام الشيرازي لمسألة الشورى وكيفية تحقيقها في المجتمع لا يقفز على أساسيات الفعل السياسي الصحيح في إيجاد ضمانات الأمن الاجتماعي لهذا المجتمع، لذلك نراه يأصل مطلب الحرية، بالقول (الأصل في الإنسان الحرية) (2)، إنه يعي ضرورتها وخاصة ضمن بنية المجتمع الإسلامي الذي يغيبُ فيه مفهوم الحرية تحت مطلب العدالة، ولا تخلو أغلب كتابات المفكرين الإسلاميين من إبراز جانب العدالة على حساب مطلب الحرية وعلى وجه الخصوصية الغزالي والماوردي حيث ارتكزا في بناء النظرية السياسية الإسلامية على مفهوم العدالة.

إن النظرية العامة التي يتعلق بها جملة هؤلاء المفكرين تتجه إلى الاعتقاد بأن (نظام الدنيا) ينبغي أن يستند إلى مبدأين رئيسين هما السلطان القاهر والعدل الشامل(9)، أما الإمام الشيرازي فإن مساهمته بإعطاء أولوية الحرية في مكونات نظريته السياسية أوجدت قطيعة فكرية سياسية مع متبنيات الفكر السياسي الإسلامي الماضي خاصة، لذلك فالإمام الشيرازي - ولأنه منظّر إسلامي ويدافع عن وجهة نظر محددة - يستنطق القرآن والسنة في الاستدلال على هذه الأصالة الذاتية للحرية (2).

لقد أرسى الإمام الشيرازي أرضية صالحة لخلق الفعل السياسي السليم بالتزامه مبدأ الحرية وتأكيده على أهميتها، لهذا نلاحظ صفة الشمولية في تصوراته السياسية حتى لا يعالج جانباً ويترك الآخر، نعم إنه لابد لمن يريد السير بالأمة إلى الأمام من معرفة كل الأمور والجوانب، والأطراف والخصوصيات والحوادث والارتباطات أو الأسباب والمسببات لوضوح صعوبة ممارسة التغير بالنسبة إلى من لا يعرف هذه الأمور(5)، لقد كان الهم الفكري السياسي الذي استغرق الإمام الشيرازي هو ارتباط النظرية الصميمية بالجانب العملي بمعنى أن التنظير السياسي لا يتصف بصفة العملية إلا إذا وجدت مصاديقه في التطبيق العملي فيتحول حينذاك إلى علم، وإلا يبقى في حيز النظرية،فمن غير العلمي وصفه بفكر سياسي يمكن الرجوع إليه ما لم يخرج من التنظير والإنشاء ليصطدم بمقولات الواقع الحيوي المباشر(1).

إن المسيرة السياسية للإمام الشيرازي عملية بلورة لمفاهيم سياسية تتماهى مع حاجات الواقع الإجتماعي، أما المفهوم الإسلامي للسياسة كما يستوضح من إستجلاء فكر الإمام الشيرازي، فهو مفهوم أوسع من وظيفة الدولة، وأوسع من وظيفة زمن محدد ومكان محدد، لأنه فكر منبثق من الفلسفة الإسلامية للحياة، واعتبار أجزائها وحدة متكاملة مندمجة الأجزاء موحدة الأركان، منها جزء أسمه السياسة (1)، ولم يغفل الإمام الشيرازي قضية التنمية السياسية في تنظيره السياسي، حيث استند إلى ركيزتين أساسيتين في بناء العملية السياسية في المجتمع وهما الوعي السياسي والتنظيم السياسي، لأن الرؤية السياسية الإسلامية للإمام الشيرازي تقوم على شورى المراجع والحرية والتقدم الإجتماعي والمشاركة السياسية وكل هذه الضوابط تساعد على تبني العمل الحزبي (2)، إن الوصول إلى حياة سياسية ناضجة تكسب المجتمع التوجه الواعي والهدف الواضح لا يمكن دون الإعتماد على بديهيات العمل السياسي (الوعي السياسي، التنظيم السياسي)، لقد وعى الإمام الشيرازي هذه الحاجة الخطيرة وأولويتها في تكوين المجتمع سياسياً لذا أطلق التساؤل في كتاباته السياسية، فهل يمكن العيش- في مثل هذا الجو المشحون بالتنظيمات- بلا تنظيم؟ أم أن النتيجة لن تكون إلا التبعثر والتمزق والانهيار؟(4)، لقد تفاعل الإمام الشيرازي مع قول الإمام علي (ع): (أوصيكم بتقوى الله ونظم أمركم) بخلفية استراتيجية تضع أمامها التحديات المعاصرة، فإننا بدون التنظيم لن نستطيع مواجهة التحديات المعاصرة ولن نتمكن من الوقوف أمام الشرق والغرب(4)، إن التوجه لتشكيل أرضية صلبة لأجل إنبات المقولات السياسية المساهمة في توجيه المطالب السياسية وكفالة مسيرة التنمية السياسية يحتاج إلى الإطار الذي ينمي هذه المقولات، لذلك فهو يرى إن التنظيم يشكل تلك الأرضية الصلبة لكل عمل هادف حيث اعتبره سنة كونية(2)، مؤثرة في خطوات المجتمع سلباً وإيجاباً عند استلهام وإقامة موقف حضاري ما.

ينطلق الإمام الشيرازي في تبنيه لحرية العمل الحزبي من أساسيات حضارية، ولهذا كان موقفه عميقاً ورصيناً وعقلانياً(2)، أما مفردات التنظيم والمعايير التي يمارس من خلالها التنظيم السياسي عمله، والكيفية التي يرتكز عليها في مقاربة الغايات السياسية، فالحقيقة أن هذه المرتكزات ذات أبعاد حضارية، ولهذا فللإمام الشيرازي آراؤه الخاصة بالتنظيم الذي ينطبق عليه هذا العنوان بصدق وجدارة وأمانة، فهو لا يعتبر تنظيماً ما حزباً، إذا لم تتوفر فيه الخصائص التالية:

1- الهدف: استلام الحكم.

2- التواصل: إذ يلزم أن يكون الحزب مرتبطاً بالناس ارتباطاً وثيقاً، إذ أن ذلك هو الذي يمكن الحزب من التوسعة الكمية والكيفية والتصاعد(2).

إن الإنشداد الفكري والسياسي الذي عاشه الإمام الشيرازي لأهمية التنظيم بكل أبعاده ومنها السياسية يدفعه أن لا يدع هذا التنظيم خالياً من رؤية يقوم عليها، كمعادلة فكرية سياسية تراقب خطواته وأهدافه التي اتجه إليها والتي هي لبنات مشروعه السياسي، لهذا وضع الإمام الشيرازي النظام الداخلي كأحد الشروط الجوهرية في إيجاد هذا التنظيم، والنظام الداخلي بالنسبة له فلسفة توجب شدّ بعض أجزائه (أي التنظيم) ببعض، وتحدد له هدفاً ووسيلة(2).

هكذا يستشرف الإمام الشيرازي آفاق المستقبل، حيث يستدعي الماضي بلغة الحاضر، فاليوم الأحزاب حلقة رئيسة بين الشعب والسلطة لأنها تتولى تنظيم الرأي العام وبلورة إرادته على نحو يمكن معه بسهولة التعرف على اتجاهه باستخدام آليات الانتخاب أو الاستفتاء أو المداولات البرلمانية وبذلك تغدو الأحزاب مدرسة لتربية الجماهير وتنظيمها والتعبير عن إرادتها(9).

وعند تشكيل حزب سياسي، ما هي الاستحقاقات المترتبة على ذلك في ضوء نظرية الإمام الشيرازي؟ بمعنى آخر ما هي الآفاق المستلقاة من نظريته التي يمكن الارتكاز إليها في تشكيل الحزب السياسي؟

يمكن القول بإيجاز أنها:

الأفق الأول: مصفوفة الأهداف (استلام الحكم، قيادة الأمة، التغير والتطوير).

الأفق الثاني: مصفوفة الوسائل والأدوات (الإتصال بالجماهير، التوعية، الاستجابة لحاجات الجماهير).

الأفق الثالث: مصفوفة الخصائص العامة للحزب (النظام الداخلي، شورى، الانضباط، الكسب المستمر)(2).

لقد مرت مرجعيات الفكر السياسي بانتكاسات أعاقت هذا الفكر عن الأخذ بناصية النمو والانفتاح على قضايا الفكر السياسي المعاصر وقيدته ضمن حدود تجاوزتها الثقافة السياسية المعاصرة حيث لا زالت نظرية الغلبة تمسك بالأصول المولدة لطمعنا السياسي الذي ارتبط بمفهوم الدولة نتيجة عدم وضوح مفاهيمه السياسية، بينما نجد أن المفاهيم السياسية المعاصرة تحددت ماهيتها فزودت الثقافة بمادة سياسية غنية، حتى أصبحت تلك الثقافات السياسية تمارس التأثير الواضح في تشكيل المفاهيم والتصورات في الفكر السياسي الإسلامي، بل وتساهم في صياغة بعض مفاهيمه، والمثال البارز في ما يعيشه الفكر السياسي الإسلامي اليوم في نظرته في تكون مفهوم الدولة، حيث يقطع مع المدلولات الماضية لهذا المفهوم في الفكر السياسي الإسلامي، لذلك فإن المتأمل في الأسباب والنتائج التي جعلت الفكر السياسي الإسلامي بهذه الكيفية يميل إلى تشخيص إن أحد المعوقات هي قلة الكوادر والطاقات التي تمتلك قدرة التنظير، وشحّة النصوص السياسية التي تعالج مسائل الفكر السياسي الإسلامي، وغياب تجربة عملية للحكم طويلة الأمد يستفاد منها في عملية التنظير لواقعنا السياسي المعاصر، لهذا نجد الإمام الشيرازي يدعو لتفجير طاقات المجتمع لكي تسد هذا النقص الموجود، وترفع إحدى محددات هذا الفكر، لذا فعلى ممارسي حركة العمل تقديم أعضائهم إلى الأمام وتفجير طاقاتهم الكامنة وهممهم العالية فإن الإنسان منطوٍ على أكبر قدر من الطاقات الوثابة، فإذا وجد المناخ المناسب والنفسية المناسبة تقدم تقدماً مدهشاً(5).

كان سعي الإمام الشيرازي إلى اكتشاف جذر المشكلة السياسية والعمل على إستبصار الحلول والمعالجات الواقعية الخالية من الارتفاع عن أرضية المجتمع، لتحاول تحليل تفاعلاته الإجتماعية، وانطلاقاً من تلك الرؤية الواقعية طرح السيد الشيرازي مسألة الحرية واعتبرها المنطلق لأطروحته السياسية، فكان بذلك أكثر قرباً من هموم الأمة وقضاياها المتعددة الأبعاد، ومن هنا نعرف لماذا تمسك بنظرية الشورى كإطار يتوج العملية السياسية الإسلامية، ويصبح نتيجة ومحصلة لأصالة الحرية، بما تتصف به نظرية الشورى من تلاقح في الآراء ووجهات النظر المرتبطة بالأمة ومستقبلها، كما وأن السعة التي تمنحها نظرية الشورى تشكل كابحاً لظهور سمات الاستبداد والتفرد بالرأي، وهذه النظرية تتمثل في مشروع (شورى المراجع) الذي يطرحه الإمام الشيرازي في إدارة دفة الحكم في الإسلام(2)، ولكن شورى الفقهاء ليست شعاراً سياسياً أو لافتة دعائية وإنما هي نظرية إسلامية مدعمة بالبرهان، وتحتوي على تفاصيل عريضة، ومتشعبة في معالجة قضية الحكم في الإسلام، إنها أطروحة تنضج التصورات السياسية وتفسح الطريق أمام تجميع الطاقات وإدخالها في صيرورة الفعل السياسي وتكون حاجزاً أمام صفات الاستبداد والدكتاتورية اللتين تشكلان عائقاً قديماً بقي إلى يومنا هذا.

إن نظرية الشورى تحتاج إلى علماء واعين يتحملون مسؤولية ممارسة هذه النظرية، لذلك يقرر علم السياسية الحديث أن للعلماء الواعين الدور الأول في تغير بنى المجتمع السليم وعليهم تقع مهمة تطوير الأداء السياسي وتصعيد العمل النهضوي بامتلاك الإدارة الواعية ممثلين بذلك مجتمع الاستخلاف في الأرض باستنادهم على منصب الجعل الإلهي، وهذا كله لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مجتمع سياسي يحمل رسالة، ويقوم على فكرة مركزية تدور وتتركز عليها حياته (9)، حتى يخرج الفعل السياسي الإسلامي من قيد تأزمه الذي بعثر مصطلحات ومفاهيم هذا الفعل وشتتها ضمن تبدل موازين القوى الإجتماعية الفاقدة لإرادة تغير النظرة لأنساقها الفكرية والسياسية التي مرت بها، ومن هنا أكد التشريع الإسلامي على المسلمين –في مجال التنظيمي السياسي - أن يتمايزوا عن المجتمعات الأخرى في الولاء السياسي وفي نمط الحياة العامة والخاصة بحيث لا يكونون نسخة من حضارة أخرى، لذا كانت وما زالت الخصوصية التاريخية الإسلامية التي تفاعل معها المجتمع واتخذ سماته منها، تعطينا الروافد الخصبة للتمايز والإفتراق عن التجارب الأخرى، لأنها عرفت كيف تكشف الملامح الخاصة بالمجتمع الإسلامي، لذلك أنضج الإمام الشيرازي نظرية الشورى التي هي إحدى خصوصيات التجربة الإسلامية وركز عليها وعمل على تعميق مدياتها الاجتماعية والسياسية بما ينسجم مع تحولات المجتمع وإثراء مجالات التفاعل بين مضامينها وحاجات المجتمع، وفي الحقيقة إننا إذا دققنا النظر في نظرية الإمام الشيرازي عن الحكم في الإسلام لوجدناها تتركز في نقطتين جوهريتين الأولى: شورى المراجع والثانية: الانتخاب، فشورى المراجع هي الصورة الإسلامية المثلى للحكم الإسلامي كما يرى الإمام الشيرازي ولكن ليس عن طريق الفرض القهري القسري، وإنما برضا أكثرية الأمة من خلال الانتخاب هنا، الذي يستلزم الحرية والعدالة في آن واحد(2).

إن نظرية الإمام الشيرازي لاحظت ضيق المساحات التي تصطدم مع تطلعات الإنسان وسعيه لأن يكون مشاركاً في مستقبله، فالإمام الشيرازي يدافع هنا بقوة وحرارة عن الانتخاب، فالأمة هي التي تختار حاكمها في النظرية السياسية الإسلامية حسب تصوره:

الحاكم الإسلامي هو الذي يجمع بين شرطين الأول: كونه مرضياً لله سبحانه وتعالى والثانية: كونه منتخباً من قبل أكثرية الأمة(2).

فالقارئ لتاريخ الإمام الشيرازي السياسي يلاحظ بقوة كيف اتخذ أصالة الحرية النقطة الجوهرية في نسيج رؤيته السياسي وتفصيلاتها في قيام الدولة، وتشكيل الأحزاب واختيار الحاكم الذي حدده الوصول إلى الحكم عن طريق الانتخاب، حيث يؤكد الإمام الشيرازي على ذلك، وزيادة في الإيضاح يقول:" الحكم في الإسلام ليس رديئاً ولا دكتاتورياً، كما أن الحاكم الذي يأتي إلى الحكم عبر انقلاب عسكري مرفوض من قبل الإسلام حتى لو كان الحاكم مسلماً، إذ الإسلام يشترط إرادة الأكثرية وهذا الانتخاب ينبغي أن لا يكون (أجوائياً) أي بالمظاهرات والاحتفالات كما من الضروري أن نجري انتخابات عامة وبين فترة وأخرى كل أربع أو خمس سنوات مثلاً – لانتخابات الحاكم العام والحكام المحليين حسب رأي الأكثرية أيضاً(2).

لم ينسَ الإمام الشيرازي مقولات النقد الموجهة والشبهات التي تُثار حول مسألة الانتخاب والشورى من التلاعب بالعملية الانتخابية ممن يمتلك قدرة مالية وإعلامية وجماعات تسانده، كل هذه النقاط الجوهرية لا ينبغي الاستناد إليها وإنما هناك قضية مهمة كما يشير إليها في هذا المجال ألا وهي الثقافة فإن انتشارها في الأوساط الشعبية يحول دون هذه المعوقات، تلك هي رؤية الإمام الشيرازي في القضية المطروحة، فإن الثقافة تولد الوعي والوعي ضد الزيف والمماطلة واللعب على الحبال(2)، والتراكم التاريخي والاجتماعي بما يولده من تجارب وعبر كفيل بأن يعمق وعي المجتمع لكي يحاصر العوامل المولدة لهذه المسائل التي تخضع للتجارب، وبمزيدها تنضج الشعوب والأمم، وتستطيع من خلال هذا النضج أن تعالج الخدعة الأولى والثانية والتجارب ووضع الأمم والشعوب (2)، وبالتالي لا يمنع ذلك كله من السعي في تجذير الممارسة السياسية المستمدة من إدخال المجتمع ضمن آليات تحفظ له حقوقه وتوفر متطلباته ومنها، الانتخاب والشورى، والإصرار على تحقيق التنمية السياسية بالرغم من وجود السلبيات، فالوعي وعمق التجربة كفيلان بتذليل هذه المسألة.

لقد قدم الإمام الشيرازي العلاجات للإشكاليات السياسية المطروحة فبدأ بالاعتماد على الذات في ممارسة عملية التغير الاعتماد على النفس، فهو من أهم أسباب النجاح وتقدم الإنسان إلى الأمام(5)، لقد قطعت الأمة أشواطاً طويلة في البحث عن مبدأ استقرارها، والخلاص من زعزعة جذور مسارها السياسي، والوقوف على الكيفية التي تؤمن لها هذا الاستقرار وتحافظ على مفاهيمها في بنائها الاجتماعي والسياسي لذا ينبغي أن يكون مبدأ الشورى في الشؤون العامة، أهم المبادئ الدستورية على الإطلاق عند جميع المسلمين: عند الشيعة الإمامية في عصر غيبة الإمام المعصوم (ع) وعند أهل السنة وسائر المسلمين منذ وفاة النبي (ص)  لأن مقتضى أدلة هذا المبدأ من الكتاب والسنة أنه لا يستقيم أي حكم سياسي –لحاكم غير معصوم- ولا تستقيم شرعية أي تصرف في الشؤون العامة للمجتمع من دون أن يكون قائماً على مبدأ الشورى(10)، هكذا يحتل مبدأ الشورى معياراً مهماً في إدارة شؤون الأمة، واقتناعها بهذه الإدارة، والشرعية لا تأتي إلا بممارسة الأمة لحقها الشرعي في المشاركة السياسية واختيارها للقيادة التي تريد، فالشورى قادرة على تأمين هذه الحقوق من خلال ما تتضمنه من آليات واسعة تفتح المجال لمشاركة الأمة في صنع قرارها السياسي، وعليه تعتبر الشورى أهم المبادئ الدستورية السياسية للحكم والدولة، فهي من أساسيات المبادئ المكونة لمفهوم الأمة ومفهوم المجتمع السياسي في الإسلام ولواقعهما في حركة التاريخ وذلك من حيث ما يقومان به من أنشطة وينشأنه من علاقات في داخلها ومع الخارج بصرف النظر عن وجود سلطة حكومية(10).

أحس الإمام الشيرازي إن إشكاليات الكبت السياسي الغائرة في أعماق المجتمع من أهم العوائق التي تردع المجتمع عن ممارسة حقه السياسي والدخول في عملية اكتشاف الحل المناسب لمشاكلهم وعلى ضوء ذلك أدخل تطويراً هائلاً على مفهوم السياسة والأطراف التي يجب أن تقوم بها، حين فتح الأبواب للمجتمع الواعي بحق ممارسة العمل السياسي بناء على أسس الإسلام(1)، وبالتالي لا يتحدد العمل السياسي بطبقة دون الأخرى أو احتكار هذه الطبقة لهذا العمل وبحسب رؤية الإمام الشيرازي فإن هذا التحديد خطأ، لأن الناس هم أيضاً لهم حق تحديد الرأي في الأمور التي تعنيهم، والسياسة أولها، كما يجب أن تكون لهم الحرية في المحاورة والنقاش والإتيان بالبرهان من غير حجر على الأفكار والآراء(1)، وكأنه يسعى إلى جعل العملية السياسية تكتسب صفة شورية في المجتمع لكي تكون العملية السياسية أكثر قرباً من ضوابط الشرعية المطلوبة في كل فكر وعمل سياسي، وبهذا الاعتبار فإن الفكر السياسي للإمام الشيرازي يرسخ قاعدة علمية كبيرة الأهمية وهي وجوب إخضاع علم السياسية لفكرة الدولة الشرعية والخلافة الإلهية، حيث منها تنبثق كل ميادين الحياة(1)، ويترتب على ذلك أن كل العمل السياسي يهدف إما إلى المحافظة وإما إلى التغير ولابد أن يوجهه في ذلك فكر، أو نظرية ما قد يؤديان به إلى الأفضل، كما قد يؤديان به إلى الأسوأ. الحالة الأولى تتحقق حين يعتمد العمل السياسي على فكر سياسي إسلامي متلائم مع الواقع ومع احتياجات الناس، والحالة الثانية تحدث حين تتحول الشعوب إلى حقول تجارب لأفكار لا تلبي احتياجات الإنسانية(1)، وبالتالي فإن تأسيس أي تصور ستراتيجي - سياسي يجب أن يحمل مقاربة للتحولات الإجتماعية والاقتصادية الفاعلة في صياغة ذهنية المجتمع ودراسة خياراته عن طريق منهج يوظف القدرات المتطورة للعلوم الإنسانية لكي تؤمن ممارسة الخبرة والتشخيص وتحديد أسباب الفشل، لذلك فإن دراسة السياسية كعلم، بحسب منهج الإمام الشيرازي يجب أن يرتكز على منهج متكامل لجهة شمولية للعلوم الإنسانية الحديثة مضافاً إلى ذلك شيء أكثر من المهارة والتدريب، أنها تتطلب فكراً قادراً على التمييز، ومعرفة أكثر من معرفة الأساليب، وتتطلب أيضاً خيالاً وخبرة وقدرة على الحكم، بل وأكثر من كل ذلك، التفرغ للموضوع بكل نزهة وحياد وإخلاص(1)، إن المجتمع يستنفذ كل طاقاته ومخزونه المعنوي والاجتماعي لكي يكتسب حقوقه ومتطلبات انتظام حياته السياسية من خلال هيئاتها السياسية، فلذلك لا بد أن يكون هناك تواصل بين السلطة السياسية ومؤسساتها، والمواطنين كأفراد يكوّنون كل ذلك المجتمع(1)، وأحد وجوه هذا التواصل مسألة سن القوانين وتوافقها مع قناعات المجتمع الصحيحة وكما عبر الإمام الشيرازي، أن القانون يجب أن يكون نابعاً من روح الناس، واحترامهم العميق من جهة كونه نابعاً من دينهم ومعتقدهم، أو من جهة أنهم وضعوه بملء إرادتهم واختيارهم الحر(8)، لهذا لا يخفى من أن عملية تأطير الحالة الإجتماعية والسياسية بإقامة الدستور والقانون لا تأتي من خارج السياق الاجتماعي بل يجب أن لا تتجاوز مكونات المجتمع تحت ذريعة إن المجتمع لا يتمتع بالنضج السياسي.

إجتهد الإمام الشيرازي في بذل جهد فكري سياسي متميز لأجل القيام بزحزحة الأفكار والتصورات الماضية، التي أصبحت قاصرة عن سد النقص في التنظير لإطروحات الفكر السياسي الإسلامي، لذا يبدأ الإمام الشيرازي أطروحته عن الثورة بتعريفها، فيعتبرها (انقلاباً اجتماعياً) أي أنها عمل تغييري هائل يتناول الحياة الفكرية والسياسية والاقتصادية بالتغيير والتبديل(2)، وبالرغم مما يشير إليه الإمام من الحاجة إلى حدوث تحولات ديناميكية تاريخية عميقة تمس جذور المشكلة من أساسها وتحتاج إلى وقت طويل لكنها – بالرغم من ذلك- تؤدي بالنتيجة إلى رؤية تاريخية ونظرة شمولية، فقد جاهد في تشييد هذه الرؤية والنظرة وجمع بينهما بصورة فنية رائعة، راعى فيها حق العالم من جهة وحق الأمة من جهة ثانية.

هكذا يكشف الإمام الشيرازي مستويات قراءة المشهد السياسي بخطوات تتطلع إلى احتمال تغيير القواعد الأساسية التي تتحكم بسير المجتمع وانعتاقه من العمل بأسلوب رد الفعل الذي يخلق متبنيات غير مترابطة وبعيدة عن الإمساك بإدارة الأزمة السياسية وإنقاذ الأمة من انتكاساتها المتعددة، وانكفاءها على ذاتها وإبتعادها عن إنتاج العقل السياسي المطلوب، ولأجل ذلك سعى إلى إعادة فهم وتحليل الشرط الاجتماعي لرفاه الإنسان بالاعتماد على توجيه مقاصد الفكر السياسي الذي يعيد إنتاج التوازن بين الشرط الاجتماعي لسعادة الإنسان في المجتمع وأفاق الفكر الديني وبالتالي يتأسس الإطار الواسع للتفاعل بين الدين والسياسة حيث تتوحد إرادة المجتمع في تحقيق أهدافه المنبثقة من طبيعة وجوده الاجتماعي، لذا يتعرف منهج الإمام الشيرازي على حدود النظام السياسي من خلال مجمل السلوكيات التي تتصل بشكل مباشر أو غير مباشر بتنفيذ القرارات الإلزامية للمجتمع، ومن ثم فإن كل اجتماعي لا تتوفر فيه هذه الخصيصة لا يمكن اعتباره جزءاً من مكونات النظام السياسي (1).

إن الواقعية السياسية مرهونة بمدى التلاحم مع الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي حتى يمكن السعي لأجل إقامة علاقة سليمة بين السلطة والمجتمع، حيث يؤكد الإمام الشيرازي على نقطة بالغة الأهمية، مفادها أن هذا النظام السياسي وعبر نجاحه في أداء وظائفه وتصعيد وتأره، يستمد قوته من بناء علاقات متينة مع مجتمعه، وذلك عن طريق العمل المستجيب لضرورات الواقع وحاجة المواطنين (1) أن حضور المجتمع في العملية السياسية دليل على سلامة وتكافؤ المشاركة السياسية ونضوج الوعي السياسي، فالفكر السياسي للإمام الشيرازي يشير إلى إن السلطة السياسية قد تهتم بأهداف معينة، أو تتبنى شعارات معينة كالأمن الاجتماعي والرفاهية، والعدالة والتعاون مع دول الجوار الإقليمي وغير ذلك... إلا أن هذه الأهداف والشعارات لن تزيد من المشاركة الشعبية إلا إذا ساندتها قيم صادقة وإرادة مخلصة، في وضع القوانين المنظمة للنشاطات العامة والقيام بتنفيذها(1)، أن من علامات الافتراق السياسي بين المجتمع ونظامه هو ظهور الخلل في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي، ولهذا يبني الإمام دعوته إلى وجوب حرص الحكومات على خلق التجاوب الشعبي مع السلطة السياسية ككل عن طريق إدارتها الواعية للحقوق والواجبات المترتبة عليها، إذن لا مجال لأي عمل أو نظام سياسي يسعى إلى إزاحة المجتمع عن النهوض بأداء دوره في بناء نظامه العام، فالمفاهيم الجديدة مثل الثقافة السياسية والوظيفة السياسية والمشاركة الشعبية أصبحت شائعة في توضيح مدى العلاقات بين السلطة السياسية والمجتمع(1).

 ..........................................

الهوامش:

(1) دراسات في فكر الإمام الشيرازي، إياد موسى، المسلم الحر، واشنطن(2001).

(2) ملامح النظرية السياسية في فكر الإمام الشيرازي، محمد غالب أيوب، دار المنهل ببيروت(1991).

(3) حوار الدولة والدين، سمير أمين وبرهان غليون، المركز الثقافي العربي، دار البيضاء(1996).

(4) السبيل إلى إنهاض المسلمين، الإمام الشيرازي، مؤسسة الفكر الإسلامي(1994).

(5) ممارسة التغير، الإمام الشيرازي، مؤسسة الفكر الإسلامي للثقافة والإعلام، بيروت(1990).

(6) حوار حول تطبيق الإسلام، الإمام الشيرازي، مؤسسة الوفاء، بيروت(1983).

(7) نحن والديمقراطية، فهمي جدعان، عالم الفكر، العدد(3)، المجلد(29)، يناير/مارس(2001).

(8) الحريات العامة في الدولة الإسلامية، الشيخ راشد الغنوشي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت(1993).

(9) في الاجتماع السياسي الإسلامي، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، دار الثقافة طباعة ونشر إيران-قم(1994).

(10) الشورى في الإسلام، الإمام الشيرازي، مؤسسة الفكر الإسلامي، (1990).

(11) مفهوم الدولة، عبد الله العردي، المركز الثقافي العربي، دار البيضاء، (1983).

(12) الصياغة الجديدة، الإمام الشيرازي، مؤسسة الفكر الإسلامي، بيروت(1992).

(13) الحرية الإسلامية، الإمام الشيرازي، دار الفردوس، بيروت(1989).

(14) السياسة، الإمام الشيرازي، دار العلوم، بيروت(1987).

(15) منطق السلطة مدخل إلى فلسفة الأمر، ناصيف نصار، دار الأمواج(1995).

المصدر:مركز الإمام الشيرازي للدراسات و البحوث