الإمام الشيرازي (قدس سره) والرؤية المعرفية بالسلم والحرب

 

 

كان بودنا أن نكتب عن فوائد الضحك والانشراح وقدرتها الشفائية للمرضى خصوصاً في أيام العيد ولقاءات الأهل والأحبة، لكن الذي أثنانا عن ذلك هو تلك المقالات والتقارير الكئيبة عن العيد حيث أصبحت بهجة العيد تتأثر في السنوات الأخيرة بالأوضاع المعيشية والإقليمية بعد أن كانت لقرون طويلة مناسبة سعيدة ينتظرها الجميع بشوق ويعبرون من خلالها عن الالتزام بصلة الرحم والتكافل والتواصل بين أبناء المجتمع.

والعيد الذي أصبحت مظاهره تشكل مقياساً لوطأة الظروف السياسية وتسيد الحياة المادية وتأثيراتها الاجتماعية كان إلى وقت قريب مضى مناسبة يتشوق لها الكبار والصغار ولها طقوسها الخاصة التي تبدأ مع ثبوت العيد وأسهمت ظروف المنطقة السياسية في انحسار فرحة العيد والتواصل مع الآخرين بعد عقود من الصراعات والحروب التي مرت وتمر بها المنطقة ولدت خلالها أجيال لم تعرف السلم.

ونظراً للاهتمام الكبير الذي أولاه الإمام الراحل للقضية العراقية ووجوب حفظها وصونها والمقدسات فيها نذكر برؤيته المعرفية عن السلم والحرب لتكون مبدأً لما بعد انتهاء الحروب في العراق.

يستند الإمام الشيرازي (قدس سره) في طريقة استنتاجه وعرضه لنظمه الفكرية إلى الأسس الإسلامية المتضمنة في نصوص القرآن الكريم وفيما ورد على لسان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأكدته سيرته وسيرة الأئمة الأطهار (عليه السلام).

فالإمام الشيرازي (قدس سره) وفي سياق عرضه للأحكام، يركز على أمرين هامين منتزعين من روح الإسلام ومبادئه هما:

1- إيمان الإسلام بالسلام ومخالفته للعنف والحرب والدمار وهدر حقوق الإنسان.

2- إن السلام مقدر بعدم تجري المعتدي أو المتجاوز.

فمن هذين المبدأين يمكن استخلاص رؤية الإمام الشيرازي (قدس سره) حول السلم وظاهره الحروب في حل المنازعات، فهو يرى:

1- أن الحرب ظاهرة استثنائية وليست أمراً طبيعياً في حل الخصومات وتحقيق الأهداف، أما إذا كانت الأهداف والغايات غير مشروعة أساساً، فإن الحرب حينئذ ستفقد مشروعيتها بهذا العنوان أيضاً.

2- أن الإسلام يعتبر السلام هو الأصل، والإقدام على الحرب آخر الوسائل في حل المنازعات، وهذا ما أكد عليه القرآن وسنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرة أهل البيت (عليهم السلام).

3- أن الحروب الحديثة من أبرز مظاهر العنف، وانطلاقاً من تبني الإمام الشيرازي لمبدأ اللاعنف، فإنه يرى لزوم نبذ العنف سواء القولي منه، أو العملي بكل أشكاله كوسيلة ناجعة في وضع اللبنات الأساسية للمنطلق الفكري والعملي نحو تحقيق السلام على الأرض.

4- الحيلولة بكل صلابة وقوة دون وقوع الحروب، ودون وقوع مقدماتها، ومن مقدماتها التجهز بالمعدات والأسلحة الحربية التي تتطور باستمرار تبعاً للبحوث والاستكشافات العلمية التي زادت من خطورتها.

لذا كان التركيز النظري والعملي للإمام الشيرازي (قدس سره) في أدبياته على مبدأ السلام والمسالمة بقوله: إن السلام يصل بصاحبه إلى النتيجة الحسنة والمسالمون يبقون سالمين مهما كان لهم من الأعداء، ولذا أن الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) كانوا يجنحون دائماً إلى السلام، وكان أثر ذلك أن تقدم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا زال عدد المسلمين يزداد اليوم بالرغم مما واجهته الدولة الإسلامية منذ قيامها إلى اليوم من الكيد والمكر، ولا يكون السلام، ولا يتحقق في الواقع الخارجي، إلا إذا كان تفكير الإنسان تفكيراً متزناً وعمله متزناً بعيداً عن المراهنات والاعتباطات وعن الإفراطات والتفريطات.