الحقوق الإقتصادية والثقافية من أولويات العفو الدولية في المرحلة القادمة

 

يبدو أن وصول الهندي سليل شيتي إلى منصب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية سيتزامن مع اهتمام أكبر بالحقوق الإقتصادية والثقافية إضافة الى الحقوق السياسية والمدنية. في الوقت نفسه، تعمل المنظمة على تعزيز تواجدها في الدول النامية التي لا تمثل حاليا سوى 10% من أعضائها.

ولا يأتي هذا التوجه الجديد بسبب قدوم الأمين العام من خلفية مهنية وتكوينية ذات طابع تنموي بل لأن الظروف الدولية تملي على جميع المنظمات الدولية (بما في ذلك العفو الدولية) مسايرة التغيرات الحاصلة، مثلما أوضح ساليل شيتي، الأمين العام الجديد لمنظمة العفو الدولية في أول لقاء جمعه مع الصحافة الدولية في قصر الأمم المتحدة في جنيف يوم الجمعة 3 سبتمبر 2010.

السيد ساليل شيتي تولى هذا المنصب قبل شهرين خلفا للباكستانية إيرين خان، بعد أن شغل عدة مناصب في ميدان المساعدات الانسانية والتنميةحيث أدار منظمة "آكشين إيد" Action Aidالإنسانية، وأشرف منذ عام 2003 على "حملة الأمم المتحدة من أجل تحقيق أهداف الألفية".

لا فصل بين الحقوق الاقتصادية والسياسية

ولدى سرده للأولويات في اهتمامات "العفو الدولية"، تطرق السيد ساليل شيتي إلى "الرغبة في تعزيز تواجد المنظمة في البلدان النامية، والتركيز على محاربة الفقر ومسائلة المؤسسات والشركات عن مسؤولياتها الاجتماعية".

ومن الواضح أننا بصدد لهجة جديدة في خطاب منظمة العفو الدولية التي كثيرا ما اتهمتها بعض الدول النامية بمنح الأولوية للرؤية الغربية لحقوق الإنسان من خلال تركيزها على الحقوق السياسية والمدنية، على حساب الحقوق الاقتصادية والإجتماعية.

وفي رده على سؤال عما إذا كان هذا التغيير في الأولويات نابعا عن قناعة بضرورة إيجاد تغيير استراتيجي أم أنها مجرد ضرورة أملتها الأجندة الأممية نظرا للإستعدادات الجارية لعقد قمة لمراجعة مدى تحقيق أهداف الألفية، قال الأمين العام الجديد: "إن منظمة العفو الدولية تعرف تطورا منذ سنوات. فهي قد شرعت في البداية بالاهتمام بالأفراد ولكن حدوث مجازر مثل رواندا وأخرى ارتكبت فيها جرائم ضد الإنسانية يُوجب النظر إلى المسؤولية الجماعية في تلك الجرائم. وفي نفس الوقت هناك رقعة الفقر التي بدأت تتسع وأصبحت واضحة على كل الشاشات ولا يمكن لمنظمة العفو الدولية أن تستمر في تجاهل ذلك".

ونوه السيد شيتي إلى أن هذا التحول "ليس وليد اليوم لأن منظمة العفو الدولية تركز نشاطها على أساس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولو أن التركيز على الجوانب الإقتصادية والثقافية لم يبرز إلا في السنوات الأخيرة"، مضيفا "وما دام تواجدنا في البلدان النامية بدأ في الإزدياد، فمن الضروري أن نشرع في إعطاء هذه القضايا أولوية، لأنه - من منظور الفقراء - ليس هناك تفريق بين الحقوق السياسة والمدنية من جهة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى لأنها متلازمة". 

وجدير بالذكر أن منظمة العفو الدولية لها أكثر من 2،8 مليون عضو في شتى أنحاء العالم، لا يوجد سوى 10% منهم في البلدان النامية، لذلك "يجب أن نكيّف حضورنا في هذه البلدان لكي يكون تواجدنا أكثر فعالية وهذا يمثل تحديا كبيرا بالنسبة لنا"، على حد قول السيد ساليل شيتي.

حملة من أجل أهداف الألفية

بحكم اهتمامه السابق بحملة الأمم المتحدة من أجل تحقيق أهداف الألفية، أوضح السيد سليل شيتي في رد على سؤال طرحه عليه أحد الصحفيين بأن "مشروع تحقيق أهداف الألفية تضمن العديد من الأخطاء منذ البداية"، ومع ذلك فهو لا يرى مانعا في أن يتم "تحديد أهداف مرحلية بغرض الوصول في نهاية المطاف إلى تحقيق تمتع الجميع بحقوقهم المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كاملة".

وفي هذا الإطار تعتزم منظمة العفو الدولية تطوير حملتها من أجل تحقيق أهداف الألفية بمناسبة انعقاد قمة نيويورك في نهاية الشهر الجاري مع التركيز في الفترة الممتدة حتى عام 2015 على بعض القضايا المحددة مثل حقوق المرأة ووفيات النساء الحوامل والمسؤولية الإجتماعية للمؤسسات والشركات وتعزيز حقوق العمال.

انتقاد لمجلس حقوق الإنسان

في سياق آخر، سُئل الأمين العام الجديد لمنظمة العفو الدولية عن تقييمه لعمل مجلس حقوق الإنسان الذي يوجد مقره في جنيف، فرد بشيء من التهكم قائلا: "لو يوجّه السؤال إلى جميع الجالسين حول هذه الطاولة لكانت هناك أجوبة متباينة بعدد الجالسين" لكنه استطرد قائلا: "إن منظمة العفو الدولية تنتظر من المجلس أن يقدم أداء أحسن وهذا ما نعمل من أجله".

في المقابل، أعرب بيتر بينينسون، ممثل منظمة العفو الدولية في جنيف الذي تابع أشغال المجلس عن كثب عن وجهة نظر أخرى حيث اعتبر أن "من إيجابيات مجلس حقوق الإنسان مقارنة مع لجنة حقوق الإنسان (التي حل مكانها منذ يونيو 2006 - التحرير) أن اعتماد آلية الاستعراض الدوري الشامل جعل النقاش حول حقوق الإنسان ينتقل إلى داخل بعض الدول التي لم تكن حكومتها أو وزاراتها تولي أي اهتمام لقضايا حقوق الإنسان، والتي أصبحت اليوم تحاول الدفاع أمام العالم عما تقوم به في هذا المجال".

وذهب بيتر بينينسون، إلى أن أكبر التحديات التي تواجه مجلس حقوق الإنسان تكمن في أنه "لا يقوم بعمله على أحسن وجه فيما يتعلق بالتطرق إلى انتهاكات حقوق الإنسان حيثما وقعت في العالم بل يركز على بعض القضايا التي ورثها من لجنة حقوق الإنسان مثل أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، على حد قوله.