مجلس حقوق الإنسان ... إلى أين؟

 

 

 

مجلس حقوق الإنسان يستعد للدخول في صُـلب الموضوع

يستأنف مجلس حقوق الإنسان يوم الاثنين 3 مارس في جنيف أشغاله في دورة تستمر أربعة أسابيع.

ومن المنتظر أن يحُـث بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، الهيكل الأممي الجديد على تجاوز الاستقطاب القائم فيه بين الشمال والجنوب.

في الأيام الأولى من الدورة الجديدة، سيُـلقي أربعون وزيرا (من بينهم السيدة ميشلين كالمي – ري، وزيرة الخارجية السويسرية) أو نواب عنهم، كلمات باسم بلدانهم، ومن المتوقع أن تكون الذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر 1948)، التي يُـحتفى بها هذا العام، محور المداخلات.

من جهة أخرى، لم تُـكذِّب الأمم المتحدة المعلومات، التي أفادت بأن السيدة لويز أربور، المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ستُـعلن أنها لن تترشّـح لفترة ثانية تدوم أربعة أعوام للمنصب، وهو ما سيضع بان كي مون بمواجهة مشكلة عويصة، تتمثل في العثور على شخصية ذات مصداقية تمكنها من الدفاع عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في العالم، وتحظى في الوقت نفسه بالقبول من طرف المجموعات الإقليمية وبالكفاءة اللازمة لإدارة وتسيير منظومة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، التي تضخّـمت بشكل مبالغ فيه.

الدول الـ 47، التي يتكوّن منها المجلس، ومن بينها سويسرا، التي ستحتفظ بعضويتها إلى عام 2009، مدعوّة هذه المرة لاختتام ملية بناء الهيكل الجديد المتعسِّـرة، وقد بادرت المنظمات غير الحكومية منذ الدورة الأولى لمجلس حقوق الإنسان في يونيو 2006، بتوجيه انتقادات لاذعة للتباطؤ المسجّـل في هذه العملية، الأمر الذي حال برأيها دون قيام المجلس بدوره الأساسي، المتمثل في حماية الضحايا.

اختبار للمصداقية

في هذا السياق، يُـنتظر أن يواصل المجلس مناقشة تحسين أسلوب العمل المتّـبع فيما يُـصطلح على تسميته بالإجراءات الخاصة واختتام مراجعته لجميع المهام المُـسندة إلى أربعين خبيرا أمميا، وهو ما يعني استكمال النظر في 14 منها، قبل موفى الدورة يوم 28 مارس القادم.

مهمّـة السويسري جون زيغلر كمقرر خاص للأمم المتحدة حول الحق في الغذاء، ستكون ضمن هذه المراجعة. فبعد 7 أعوام من النشاط، لن يتمكّـن عالم الاجتماع السويسري من الاستمرار في القيام بمهمـّته، نظرا لأنه تقرر أن لا تتجاوز الفترة الممنوحة للمقررين، ستة أعوام.

في المقابل، رشّـحت السلطات السويسرية جون زيغلر لمنصب خبير في الهيكل الاستشاري لمجلس حقوق الإنسان (الذي كان يُـسمى في السابق اللجنة الفرعية)، ومن المنتظر أن يتمّ التصويت على هذا التعيين في سياق الدورة الحالية أيضا.

إضافة إلى كل ما سبق، سيقوم المجلس بإطلاق عملية المراجعة (أو الإستعراض) الدورية الشاملة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهو التجديد الرئيسي الذي جاء في الإصلاح الذي اقترحه الأمين العام السابق كوفي أنان ودعمته وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي – ري.

وطِـبقا لهذه العملية، فستخضع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (عددها 192) لهذا التقييم، بمعدّل 48 دولة في السنة الواحدة.

وفي انتظار أن تنطلق أول دورة لهذه العملية في شهر أبريل القادم، يرى مراقبون أن سير النقاشات الأولى، سيكون اختبارا مهمّـا لمصداقية النظام الجديد ومدى نجاعته في الإبقاء على الضغط الممارس على دول العالم لاحترام تعهّـداتها، التي قطعتها على نفسها من خلال المواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها، وستُـقدّم سويسرا تقريرها في شهر مايو القادم، في حين ستقدم 4 دول عربية (البحرين وتونس والمغرب والجزائر) تقاريرها في منتصف أبريل.

أغلبية معطِّـلة

عشية انطلاق الدورة الجديدة للمجلس، تم تقديم أكثر من 30 مشروع قرار حول مواضيع مختلفة، سبق أن وقع النظر في العديد منها خلال الدورات الاستثنائية الست، التي عقدها المجلس منذ انطلاقته، مثل الأزمة القائمة في الأراضي الفلسطينية والغياب المخيِّـب للآمال لأي تقدّم في ميانمار (بورما) والوضع في إقليم دارفور، غرب السودان.

من الناحية السياسية، لا زالت المواجهة (أو الاستقطاب بنظر البعض) بين الشمال والجنوب قائمة بنفس الحجم الذي كانت عليه في لجنة حقوق الإنسان المنحلة قبل عامين، حيث تتوفّـر البلدان غير المنحازة والمجموعة الإفريقية والبلدان الإسلامية، الممثلة في المجلس، على أغلبية معطِّـلة، وهو ما سمح في شهر ديسمبر الماضي على سبيل المثال، برفض المهمّـة المُـقترحة لمجموعة من الخبراء المستقلين حول دارفور.

وعلى الرغم من الاحتياطات التي اتُّـخذت عند القيام بعملية الإصلاح للجنة السابقة (مثل الانتخاب المباشر للدول الأعضاء في المجلس عن طريق الجمعية العامة للأمم المتحدة والتعهدات المقدّمة من طرف الدول قبل انتخابها لعضوية المجلس)، إلا أن ذلك يحُـل دون انتخاب بلدان معروفة بانتهاكها لحقوق الإنسان، مثل كوبا والصين والسودان، كما أن مقاطعة الولايات المتحدة للهيكل الأممي الجديد ساهم في إضعافه.

وبعد المكسيك (ممثلا لأمريكا اللاتينية) ورومانيا (ممثلة لأوروبا)، سيأتي الدور على المجموعة الإفريقية لتقلّـد رئاسة المجلس لمدة عام، ابتداءً من شهر يونيو القادم. وفي الوقت الحاضر، لم تتقدّم إلا مصر بترشحها للمنصب، ما أثار على الفور احتجاج 40 منظمة غير حكومية ضد احتمال رئاسة مصرية للمجلس وتنديدها بالنقص المسجّـل في احترام حقوق الإنسان من طرف الحكومة المصرية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:swissinfo