بعد عولمة حالة الطوارئ...الأنظمة العربي تطلق رصاصة الرحمة على  حقوق الإنسان

 

 

تعيش حقوق الإنسان في العالم العربي أسوأ أيامها، ما يجعلنا نقرع أجراس الخطر على ما آلت اليه المواثيق الدولية التي تصادق عليها أنظمة الحكم العربية في النهار وعلى مرأى عدسات القنوات، وتنتهكها في الليل بطريقة صارخة وبشعة للغاية، وعندما نتكلم عن الإغتيال العربي لهذه الحقوق فلا يعني مطلقا أن الدول الغربية تحترمها، فما قامت به الولايات المتحدة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 وتحت ما يسمى الحرب على الإرهاب يندى له الجبين، سواء في الدول التي احتلتها كافغانستان والعراق أو ما تبعها من تداعيات على المستوى الداخلي وخاصة في حق الجاليات المسلمة والعربية.

لقد أجاد الدكتور هيثم مناع في محاضرته التي القاها في تعز باليمن في 8 مارس الجاري بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وبدعوة من ملتقى المرأة للدراسات والتدريب، وتحت عنوان: (وقفة عند حقوق الإنسان في العالم العربي 2008) اعطى صورة قاتمة على ما آلت اليه الوضعية بسبب ما سماها "عولمة حالة الطوارئ" التي شهدها العالم بعد أحداث 11 سبتمبر، واشار ببعض النماذج السيئة للغاية المنتشرة في أمريكا وأوروبا ومختلف الدول العربية...

في المغرب التي سنت قانون مكافحة الإرهاب، لا يزال التعذيب يمارس والإعتقالات تطال النشطاء السياسيين كما يجري مع جماعة العدل والإحسان، ونضيف نحن أنه بناء على بعض المصادر فقد وصلنا من أن جماعة بلعيرج التي أعتقلت مؤخرا وصرحت الداخلية بأنها كانت تحضر لعمليات ارهابية كبرى، ومن خلالها تم حل بعض الأحزاب وإعتقال رؤسائها، قد تعرضوا إلى تعذيب كبير اثناء عمليات التحقيق..

تونس تعتبر قلعة الإستبداد بالرغم من الرضا الأمريكي على رئيسها بن علي، فهي لا تزال تزج بالصحفيين في السجون نذكر الصحفي سليم بوخذير، وظلت تضايق المعارضين نذكر الدكتور والحقوقي منصف المرزوقي والنقابيين مثل علي بن سالم، وإضرابات الجوع ظلت الملاذ الوحيد للمضطهدين سواء في السجون أو حتى زعماء الأحزاب كإضراب الشابي والجريبي مؤخرا، وحتى من يحكم عليه بالبراءة لا يغادر السجن كما حدث مع بدرالدين الفرشيشي الذي تلقى المعاملى السيئة بعدما سلمته السلطات البوسنية لتونس...

موريتانيا تنغص عليها نصاعة تجربتها قضية الرق وعودة العسكريين الى واجهة الحكم بصفة تدريجية، السودان يغرق في مأساة دارفور، والسعودية تفتح ذراعيها للإعتقالات السياسية سواء للحقوقيين أو العلماء من أمثال الشيخ سعيد بن زعير، او المدنيين مثل مختار الهاشمي وموسى القرني ومحمد حسن القرشي وغيرهم، والمدونين وممن ينشطون عبر شبكة الأنترنيت نذكر قضية فؤاد الفرحان الذي لا يزال يقبع بالسجن وفي ظروف قاسية...

قطر حرمت 5266 مواطن ومواطنة قطرية من الجنسية في اكتوبر 2004، ولا يزال الكثير منهم يعانون تحت طائلة هذا الإجراء، أما الأردن فهي تصنع التميز في القوانين المؤقتة والإستثنائية منذ عولمة حالة الطوارئ...

النظام المصري تحت التزوير والتلاعب بإرادات الناخبين، تجعل من المحاكم العسكرية للمدنيين من حركة الإخوان المحظورة النموذج السيء للإنتهاكات الجسيمة والمتوالية على المعاهدات الدولية التي وقعت عليها، أما اليمن أكثر الأنظمة العربية التي قدمت الولاء في قمة الخنوع والخضوع لحالة الطوارئ التي سوقتها أمريكا وفرضتها تحت ذريعة محاربة "الإرهاب"...

فلسطين الحديث فيها يحتاج إلى وقفات طويلة، فهي تعيش بين مطرقة المحرقة الصهيونية والجرائم ضد الإنسانية التي يمارسها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وسندان السلطة التي تمارس الكثير من الخروقات في حق مواطنيها وصلت حد الإغتيالات كتصفية البرغوثي مؤخرا...

البحرين بالرغم من إجراءات العفو إلا أن حملات الإعتقال قد أعادت ملأ السجون مجددا، ومن دون أن ننسى ليبيا التي أعتبرت النموذج السيء للإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، بالرغم من إعلان القذافي توبته وعودته إلى الرشد الأمريكي ومن يسبح في فلكه...

أما الجزائر فنجد الكثير الذي سنتحدث فيه عبر هذا المقال ومقالات لاحقة، من إقصاء للرأي الآخر ومتابعات قضائية ملفقة تحكمها الحسابات السياسية لنشطاء حقوقيين أو صحفيين كشفوا الفساد، وتعذيب في السجون ومخافر الأمن والمخابرات، والتلاعب بالإرادة الشعبية عن طريق الإحتيال السياسي والتزوير في صناديق الإقتراع، خضوع السلطة القضائية لجهات أخرى سواء كانت حكومية أو مالية أو عسكرية، المفقودين الذين طوي ملفهم عن طريق مصالحة مزيفة لم تكشف الحقيقة للرأي العام...

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alwatan-14-9-2008