مجلس حقوق الإنسان وأزمة المصداقية المفقودة

 

في مجلس حقوق الإنسان.. بحث مستمر عن المصداقية!

افتتح مجلس حقوق الإنسان دورته السابعة بتوالي النداءات من أجل تفادي الانحرافات التي عرفتها اللجنة السابقة، ومباشرة العمل بآلية الإستعراض الدوري للدول في جو متسم بالمصداقية، وتعزيز حقوق الإنسان.

لكن تفادي كل من الأمين العام بان كي مون والمفوضة السامية لحقوق الإنسان لويز آربور الإشارة لبؤر الانتهاكات، ومن بينها ما يجري في غزة، يترك مجالا للتساؤل عن مدى نجاعة المجلس في استعادة المصداقية.

إذا كانت الدورة السابعة لمجلس حقوق الإنسان، التي افتتحت صباح الاثنين 3 مارس في جنيف، قد اعتُبرت من قبل العديد من المتدخلين "الدورة الحقيقية لاختبار جدية المجلس بعد اكتمال بناء آلياته"، فإن تزامنها مع التصعيد الذي عرفه قطاع غزة وسقوط العديد من القتلى في صفوف المدنيين يعطي بعدا آخر لتقييم مصداقية المجلس من خلال قدرته، أو عدم قدرته على التطرق للحالات الطارئة، بعيدا عن الحسابات السياسية أو الضغوط.

آمال الأمين العام.. لا غير

الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون الذي افتتح الدورة، تساءل في مستهل كلمته "عما إذا كان مجلس حقوق الإنسان سيلبي التطلعات التي تعقدها عليه المجموعة الدولية؟".

وفي تفاد لتوجيه الانتقادات المباشرة وعبر صياغتها في شكل نصائح، تطرق الأمين العام لبعض الاتهامات التي أنهت مهمة المحفل الأممي السابق لحقوق الإنسان، أي لجنة حقوق الإنسان بقوله "يجب على المجلس أن يروج للتطبيق العالمي لحقوق الإنسان بدون تمييز أو انتقائية وبدون أن يتأثر بالمناورات السياسية التي تتم في كل أنحاء العالم".

وعن المصداقية، قال الأمين العام "إن قوتكم تكمن في مدى قدرتكم على الإقناع بدل الردع، وفي التعاون بدل فرض الإجراءات"، قبل أن يضيف "إن قوتكم تكمن في المصداقية التي تضعها الدول فيكم وليس في القوة، وعليكم تطبيق تلك المعايير في كل الحالات وفي مواجهة كل الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان أيا كان المكان الذي تحدث فيه".

حصيلة قاتمة بعد 60 عاما

المفوضة السامية لحقوق الإنسان لويز آربور، التي يتردد أنها سوف لن تجدد ترشيحها لفترة ثانية في هذا المنصب، سارت في نفس خط الأمين العام مقتصرة في كلمتها على الآمال المعقودة على آليات مجلس حقوق الإنسان، وبالأخص آلية الاستعراض الدوري التي ستباشر عملها في شهر أبريل القادم.

وترى المفوضة السامية أن "نجاعة المجلس لا تكمن فقط في تجديده للآليات، بل في مدى تطبيقه للمعايير العالمية المتفق عليها، والتي لم تطبق ولا زالت تنتهك حتى اليوم". وذهبت السيدة آربور إلى حد التقييم بأن "حصيلة أوضاع حقوق الإنسان في العالم بعد 60 عاما من الوعود التي قام بها الحكام المحكومين في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هي حصيلة قاتمة".

ويبدو أن كلا من الأمين العام والمفوضة السامية لحقوق الإنسان تجنبا الإشارة إلى حالات الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في العالم، بما في ذلك الوضع في غزة، مكتفيين في ذلك بتصريحاتهما الصادرة قبيل افتتاح أشغال المجلس.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:swissinfo