العرب وحقوق الإنسان

 

 

د. شملان يوسف العيسى 

 

 

أثار تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الحريات الدينية في مصر احتجاجاً واسعاً في القاهرة، حيث اعتبرته وزارة الخارجية المصرية جهلاً بحقيقة الأوضاع في مصر.

تقرير الخارجية الأميركية الأخير أكد بأن مصر شهدت تراجعاً في احترام الحريات الدينية، كما اتهم الحكومة المصرية بتقييد الحقوق الدينية، رغم أن الدستور يضمن حرية الاعتقاد  وأشار التقرير إلى حوادث الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، كما أن وزارة الداخلية المصرية رفضت الاعتراف باتباع البهائية في الأوراق الرسمية.

الخارجية المصرية في محاولتها الرد على التقرير الأميركي شددت على أن الأوضاع الداخلية في مصر ليست موضوع مساءلة من أي طرف خارجي أياً كان، وأكدت بأن المجتمع المصري يقوم على سيادة القانون واستقلال القضاء الذي يفصل في الدعاوى بتجرد كامل.

تقرير الخارجية الأميركية الخاص بحقوق الإنسان والحرية الدينية في مصر، ليس التقرير الأول الذي ترفضه دولة عربية... فقد تعودنا نحن العرب على رفض كل التقارير الدولية التي تمس سيادتنا، متصورين بأن رفضنا يعني انتهاء الأمر.

لكن علينا أن نكون واضحين وواقعيين في مخاطبتنا للعالم الخارجي، فالعالم المتقدم يعرف كل شيء عنا أكثر مما نعرف، لذلك لا فائدة من نفي وإنكار ما يحدث ورفع الشعارات العاطفية وترديد عبارة أن الدستور في بلدنا يحترم الإنسان وحقوقه، هذه الشعارات والمفاهيم تصلح لمخاطبة العوام في بلداننا، لأنهم جهلة ولا يعون ما يجري من خرق لقوانين حقوق الإنسان.

جمعيات حقوق الإنسان العالمية تعتمد في تقاريرها على آراء المختصين من محامين وقضاة وأهل رأي في بلداننا وفي العالم الخارجي.

تقارير حقوق الإنسان في بلداننا العربية كثيراً ما يكتبها مواطنون ومحامون وأناس مختصون في حقوق الإنسان ويتابعون كل ما يحدث، فدور وزارة الخارجية هو كتابة التقارير التي تصلها من سفرائها وجمعيات حقوق الإنسان العالمية وما تكتبه الصحافة والرأي العام الحر في بلدان العالم الثالث.

لماذا نتصور دائماً بأن الغرب مخطئ في اتهاماته لنا بانتهاك حقوق الإنسان؟

إحدى الصحف العربية الصادرة في لندن كتبت يوم الاثنين 17 سبتمبر 2007 خبرين من القاهرة في الصفحة نفسها مع خبر الرفض المصري لتقرير الحريات الدينية الأميركي... الخبر الأول يشير إلى حبس 4 رؤساء تحرير صحف مصرية مستقلة بتهمة إهانة رموز السلطة و"الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم، والخبر الثاني يتعلق بمنع السلطات المصرية تنظيم إفطار يقيمه "الإخوان المسلمون" سنوياً منذ 12 عاماً... إذن الغرب لا يتجنى علينا، بل يرصد كل ما يحدث في بلداننا من أحداث.

إذا كان الغرب مخطئ دائماً فيما يكتبه عن بلداننا، إذن لماذا تنتشر لدينا الحروب الأهلية؟ ولماذا تبرز حركات التطرف والإرهاب؟

وإذا كان كل شيء في بلداننا العربية يسير حسب الأصول الدستورية والقانونية، فلماذا تتم مصادرة الحريات؟ ولماذا يُمنع إصدار صحف حرة لا تنتمي للحزب الحاكم؟ ولماذا يتم اعتقال أو اغتيال كل أقطاب المعارضة في بلداننا؟ ولماذا تصادر وتغلق مؤسسات المجتمع المدني التي تفوز فيها المعارضة؟ ولماذا تستباح حرية الإنسان في بلداننا؟

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-23-9-2007