اللجوء السياسي والإنساني في القانون الدولي

 

 

المحامية سحر الياسري

 

 

يحتل موضوع اللجوء أهمية كبيرة ومتزايدة لاسيما في السنوات الأخيرة. والدوافع التي أملت ايلاء موضوع اللجوء الإقليمي واللاجئين هذه الأهمية وهو تزايد حجمها وتفاقمها وانتشارها في قارات مختلفة من العالم والأسباب التي تدفع إلى اللجوء عديدة منها الحروب الأهلية والصراعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض البلدان ، وانتهاك حقوق الإنسان في العديد من دول العالم سواء كانت موجهة إلى جماعات عرقية أو أثنية أو دينية أو سياسية أو كانت موجهة إلى كل المعارضين لنظام حكم معين أو اتجاه سياسي أو بسبب الخلافات العقائدية، ما يضطر العديد من الأفراد الى الفرار و اللجوء إلى دول أخرى طلبا" للحماية أو اتقاء للاضطهاد أو التعسف .

 ومن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى اللجوء الإقليمي هي النزاعات المسلحة بين الدول المتجاورة أو التي تتعرض إلى غزو أو اعتداءات خارجية كما إن العنف السياسي يلعب دورا بارزا في تصعيد حدة اللجوء الاقليمي . وبسبب هذه الظروف ظهرت جماعات كبيرة من اللاجئين من قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية .

رغم الصعوبة في تعريف من هو اللاجئ لغرض تحديد من له حق الاستفادة من حق اللجوء الإقليمي والتمتع بالضمانات التي يوفرها القانون الدولي لأمثال هؤلاء ويمكن إن نورد تعريفا" نسبيا" للاجئ هو( ان اللاجئ هو الشخص الذي ابتعد عن وطنه الذي ينتمي إليه خشية أو هربا من الاضطهاد لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الرأي السياسي أو الانتماء إلى فئة اجتماعية خاصة ولا يريد إن يضع نفسه تحت حماية بلده الأصلي ) ونصت (م 14) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بصراحة على حق كل فرد في إن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا" من الاضطهاد ولا ينتفع من هذا الحق في المحاكمات المستندة إلى جرائم غير سياسية أو أعمال مخالفة لأغراض ومبادئ الأمم المتحدة.

اللجوء ما زال ينظر إليه من قبل العديد من دول العالم وخصوصا" دولة اللاجئ التي فر منها إلى دولة أخرى قبلته أو ساعدته على اللجوء على انه عمل غير ودي وتنظر إليه بشك وريبة ويفسر بعض الأحيان على انه عمل عدائي.

منح حق اللجوء عمل سيادي بمعنى إن للدولة الحق في ان تمنح حق اللجوء على أراضيها لأشخاص فارين من بلاد أخرى وانطلاقا" من هذا الأساس أي تعلق قبول اللجوء بسيادة الدول فإن لهذه وحدها الحق في منع اللجوء أو رفضه طلب السماح للاجئ بمغادرة إقليمها في حالة رفض منحه حق اللجوء إلى دولة أخرى طلبا" في الحصول على الملجأ . أعطت( م 14 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكل مضطهد الحق في اللجوء إلى بلدان أخرى فرارا" أو هربا" من الاضطهاد.

والاضطهاد هنا واسع ويمكن أن يكون مضطهدو (اللاجئ) من كان محلا" لانتهاك أو خرق كل أو بعض حقوقه وحرياته لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الرأي السياسي أو الانتماء إلى جماعة معينة ويؤكد بصريح العبارة على أن للمناضلين المكافحين ضد الاستعمار حق التمتع باللجوء الإقليمي والمادة الثانية من الإعلان ، أوجبت على المجتمع الدولي أن يهتم بحالة اللاجئين الذين ينطبق عليهم هذا الوصف مع عدم المساس بسيادة الدول .

ولا يجوز أن يخضع اللاجئ لتدابير منها إجراءات منع اجتياز الحدود وإذا كان قد دخل أراضي دولة ما بالفعل فلا يجوز ترحيله أو إرغامه على العودة إلى الدولة التي قد يكون فيها عرضة لأي نوع من أنواع الاضطهاد ومنع الإعلان العالمي في الفقرة (2 , 3) الخروج عن هذا المبدأ من قبل الدولة حتى في الحالات الاستثنائية عدا حالة واحدة هي عندما تواجه الدولة مانحة اللجوء أسبابا" قاهرة تتعلق بأمنها القومي وحماية سكانها كما في حالة تدفق أعداد هائلة من اللاجئين وكما كان اللجوء عملا" سلميا وإنسانيا" وغرضه حماية من يتعرضون للاضطهاد .

كما اوجب الإعلان على الدول التي تمنح حق اللجوء لمثل أولئك الأشخاص عدم السماح لهم بالقيام بأية أعمال أو نشاطات تتنافى مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة والاتفاقية الدولية المتعلقة بأوضاع اللاجئين لسنة 1951 تقوم على مبدأ:

1- يجب أن يكون التمييز اقل ما يمكن بين الرعايا الوطنيين من جهة واللاجئين من جهة أخرى .

2- يجب أن لا يكون هناك تمييز على أساس العرق أو الدين أو دولة الأصل بين اللاجئين.

ومن أهم أحكام هذه الاتفاقية المادة(33) والتي نصت على أولا: منع الدول المتعاقدة من طرد أو ترحيل لاجئ إلى حدود أراضي دولة تكون حياته أو حريته مهددة بالخطر بسبب عرقه أو ديانته أو جنسيته أو ارائه السياسية أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة.

ثانيا: ليس للاجئ أن يتمسك بالانتفاع بهذا الحكم من قامت أسباب جدية لاعتباره خطرا" على امن الدولة الموجود فيها أو شكل خطرا" على هذه الدولة أو بسبب صدور حكم نهائي ضده في جناية أو جنحة بالغة الخطورة .

أن مبدأ الترحيل أصبح قاعدة دولية عرفية تتقيد بها جميع الدول رغم وجود إعلان حق اللجوء الإقليمي والاتفاقية الدولية الخاصة بأوضاع اللاجئين فأن أوضاع اللاجئين مازالت بحاجة إلى مزيد من الحماية الدولية ومازالت الحاجة ماسة إلى وضع تعريف محدد ( للاجئ ) لكي لا تصبح المسألة تقديرية تعود إلى كل دولة وفقا" لإهوائهاومصالحها وسياستها .

وما زالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على الرغم من الجهود المبذولة من قبلها قاصرة في تقديم الخدمات اللازمة للاجيء أفريقيا واسيوياً.

وما زال آلاف العراقيين أن لم نقل الملايين في بلدان الجوار (إيران ,سوريا,الأردن) مواطنين خارج نطاق الدرجات ولم يمنحوا حق اللجوء على رغم مراجعة مكاتب الأمم المتحدة والتي تسلمهم كتبا تضعهم تحت حماية الأمم المتحدة ولكن لا يستطيع أي عراقي إبراز هذا الكتاب لأي من سلطات هذه البلدان وظل آلاف منهم في وضع غير قانوني مخالف لقوانين الإقامة لهذه البلدان ومنذ الاحتلال وحتى الآن ورغم الظروف القاسية التي يعانيها العراقيون في هذه البلدان لم تبذل الأمم المتحدة ولا هذه البلدان أي جهد لإيجاد حل لمشاكل هؤلاء المنسيين من بلدهم ومن المنظمات الدولية المهتمة بشؤون اللاجئين .ورغم ظروف العراق الصعبة في الوقت الحاضر ولكن اغلب دول العالم مازالت ترفض لجوء العراقيين إليها ومازال آلاف منهم واقفين في أنفاق مجهولة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح-5-8-2007