شيعة السعودية و الحقوق المضيعة!

 

 

الشيعة في العوامية يطالبون بحقوقهم في النفط  

التقى وفد من أهالي العوامية وعلى رأسهم الشيخ نمر النمر والوجيه عبد الجليل الفرج والناشط الاجتماعي زكي الصالح مع نائب أمير المنطقة الشرقية الأمير محمد بن جلوي. وفي وقت سابق طلبت إمارة المنطقة الشرقية عبر محافظة القطيف لقاء مع وفد من اهالي العوامية بصحبة الشيخ النمر بهدف على - ما يبدو- السيطرة على الأوضاع الأمنية التي ترى الجهات الأمنية أنها قد تشكل انعطافة خطيرة في الحالة الأمنية المستقرة نسبيا بين الشيعة في المنطقة الشرقية.

فمع تكرر الاعتصامات في ساحة المصلى الشيعي الذي هدمته الحكومة السعودية مؤخراً، رُفعت شعارات تطالب بالمساواة في الثروة النفطية ورفع التمييز الطائفي عن الشيعة. فشكّل هذا تحولا باتجاه التصعيد السياسي في منطقة يُراد لها أن تكون آمنة وبعيدة عن التوترات الأمنية والسياسية للأسباب الآتية:

1. قربها من احداث أقليمية شديدة الخطورة على الأمن الداخلي السعودي بشكل عام وأمن المنطقة الشرقية بشكل خاص لكونها مصدرا أساسيا للنفط في العالم ومنبع رئيس لتراكم الثروة في خزينة نظام الحكم السعودي.

2.   الوجود الكثيف للشيعة في المنطقة الشرقية.

3.   التركيز الاعلامي العالمي على السعودية باعتبارها مصدرا للإرهاب ومضطهدة للشيعة.

هدف الإمارة أمني وهدف الوفد حقوقي وسياسي

ترى بعض المصادر -الموثوق بها- أن إمارة المنطقة الشرقية عبر محافظة القطيف قد تحركت بسرعة لوقف التدهور الأمني في العوامية بعد تكرر الاعتصامات. فطُلب من الشيخ نمر النمر عبر وسطاء وقف الاعتصمات وإزالة الشعارات السياسية إلا أن الشيخ رأى أن ما يقوم به الأهالي ليس سوى احتجاجا على ظلم وقع عليهم.

تكرر الطلب للشيخ ولكن هذه المرة للقاء محافظ القطيف. تم اللقاء مع الشيخ النمر وعدد من الأهالي. وخلاصة هذا اللقاء أن المحافظ لم يكن الجهة المفيدة لما يُراد إيصاله للجهات الحكومية السعودية.

ولهذا حددت المحافظة لقاء مع أمير المنطقة الشرقية محمد بن فهد. ولسفر الأمير للخارج كما قيل، تم اللقاء مع نائبه الجلوي يوم الثلاثاء في السابع عشر من يوليو 2007 الذي استغرق مدة ساعتين تقريبا حيث استعرض الوفد مطالب مختلفة.

تعيد مطالب وفد العوامية لإمارة المنطقة الشرقية الذاكرة ليوم الثلاثين من ابريل 2003 الذي وجّه فيه شيعة السعودية مذكرة ( شركاء في الوطن ) للأمير عبد الله ولي العهد حينها وذلك إثر مذكرة (رؤية لحاضر الوطن ومستقبله) المقدَّمَة لولي العهد أيضا من قبل عدد من المواطنين من مختلف مناطق السعودية.

إلا أن مذكرة (شركاء في الوطن) لم تشر بطريقة أو بأخرى لِما يجب أن تشير إليه وهو "حقوق الشيعة في النفط" وفي الواقع تجاهلت جميعُ الخطابات الشيعية- سواء كان منها المكتوب أو عبر اللقاءات مع المسئولين السعوديين- حقوق الشيعة في المنطقة الشرقية في الثروة النفطية ولم تؤكد على أن العدالة في توزيع الثروة تقتضي الأخذ بعين الاعتبار الوضع الشيعي في المنطقة لدواعي تاريخية وجغرافية وسكانية فضلا عن دواعي أخرى متعلقة بالآثار السلبية البيئية والجيولوجية والصحية الناتجة من عملية استخراج النفط.

إن ما تشهده العوامية من انفلاتات أمنية بين حين وآخر هو نتيجة مباشرة وغير مباشرة لسيطرة الوهابية على المقدرات العقائدية للشيعة وسيطرة آل سعود واحتكارهم للثروة النفطية وجعلها تحت سيطرتهم وسيطرة فئات قليلة من المواطنين أغلبهم من مناطق أخرى.

ولربما وصول وفد من أهالي العوامية إلى إمارة المنطقة الشرقية بدعوة من الإمارة وإلتقائه نائب أمير المنطقة الشرقية قد أماط اللثام قليلاً عن طبيعة هذه السيطرة العقائدية المذهبية والنفطية من خلال ما عبرت عنه المطالب الحقوقية والسياسية التي نقلها وفد العوامية لأمير المنطقة الشرقية ليس باعتبارها مطالب أهالي العوامية وانما مطالب المواطنين الشيعة في السعودية الذين ضاقت بهم السبل وهم يطالبون بحقوقهم منذ أمد بعيد.

من غير شك ان مذكرة شركاء في الوطن قد أشارت إلى مجمل الانتهاكات المستمرة والتمييز الطائفي الممارس ضد الشيعة وجاءت مطالب الوفد للأمير التي انحصرت في 25 مطلباً تأكيدا لما سبق في هذه المذكرة.

إلا أنها لم تفصح عن الموقف الطائفي للحكومة السعودية من المعتقلين الشيعة بتهمة تفجير الخبر عام 1996م. كذلك لم تشر لحقوق الشيعة في المنطقة الشرقية في ثروة النفط ولم تؤكد على اقتسام الثروة بما يتناسب مع حجم وموقعية الشيعة في المنطقة الشرقية.

فربما أراد شيعة المنطقة الشرقية أن يجنبوا أنفسهم التشكيك في ولائهم الوطني إذا ما طالبوا بحقوقهم في الثروة النفطية أو افصحوا عن مطالبتهم للسلطة السعودية باطلاق سراح هؤلاء المعتقلين لأنهم غير مذنبين.

أما مذكرة (لحاضر الوطن ومستقبله) فكانت إشارتها لحقوق الشيعة في الثروة النفطية في سياق الاشارة لمبدأ العدالة في الخطط الاقتصادية وتوزيع الثروة بين المناطق إلا أن العدالة في توزيع الثروة لم تأتِ على معاناة المواطنين الشيعة الذين شكّلوا في بدايات استخراج النفط في المنطقة الشرقية جلّ العاملين المستخرجين للنفط .

كذلك لم تأخذ العدالة في توزيع الثروة بين المناطق في الحسبان ما يعانيه الأبناء والأحفاد الشيعة بسبب ما يكابدونه من آثار ضارة لاستخراج النفط في منطقتهم. أما محاولات نظام الحكم السعودي في اعادة ترتيب المنطقة الشرقية سكانيا وإذابة الشيعة في شركة أرامكو عبر تهميشهم لاسباب طائفية لجعلهم نكرة في تاريخ نشاة النفط في السعودية فلا يلغي مطلقا حقوقهم الفعلية في ثروة النفط التي تتناسب وحجمهم ووجودهم في المنطقة الشرقية.

ففي هذا الاتجاه تحدث الشيخ النمر عن عدد من هذه المطالب جاء على رأسها:

1. العدل والمساوة في توزيع الثروة النفطية. فالعدل هنا أن ينال الشيعة حقوقهم في الثروة النفطية بما يتناسب مع ثقلهم الحقيقي في المنطقة.

هذا المطلب يؤكد بصورة لا تقبل الجدل في حق المواطنين الشيعة في الثروة العائدة من استخراج النفط والغاز من أرضهم التي عاشوا فيها منذ مئات السنين. فليس من العدالة في شيء أن تبقى ثروة النفط بأيدٍ غير عادلة سياسيا ومذهبيا.  

2. اطلاق سراح المعتقلين في السجون السعودية على إثر حادث الخبر 1996. ففي حين تطلق الحكومة سراح من ارتكبوا أعمالاً ارهابية واضحة تبقي مجموعةً من الشيعة في المعتقلات لسنوات طويلة علما أنه لا توجد أدلة تدينهم بحادث الخبر كما لم يتلقوا محاكمة عادلة وعلنية.

3. التوقف عن تشويه الشيعة عبر مناهج التعليم الرسمية. ومن اجل ذلك يجب إعادة هيكلة المناهج التعليمية لاسيما الدينية منها. فإما أن يؤتى بمناهج تعليمية تساهم في اعدادها جميع المذاهب الإسلامية في السعودية أو أن يكون للشيعة الحق في إعداد مناهجهم التعليمية الدينية وفق مذهبهم.

4. تثبيت الحقوق المذهبية المختلفة للشيعة في إطار دستوري واضح. وإعادة بناء المراقد الشيعية في البقيع لكون الدولة هدمتها عبر مؤستها الدينية لأسباب وحجج غير مقبولة من وجهة نظر المسلمين الشيعة وبقية المذاهب الاسلامية الأخرى غير الوهابية.

5. رفع احتكار غير الشيعة من المواطنين للمناصب الحكومية في المناطق الشيعية. فالشيعة أعرف بأحوالهم وأوضاعهم في مدنهم وقراهم من غير الشيعة. وبالتالي هم الأقدر على إدارة مناطقهم على مختلف الأصعدة.

6. إعادة الاعتبار للمتضررين من أحداث 1400 / 1979 إما باعادتهم لأعمالهم أو تعويضهم نتيجة تسريحهم منها.

بعد انتهاء الوفد من عرض جميع المطالب، أراد نائب الأمير أن يحدد الحديث في نطاق مطالب اهالي العوامية في الجانب الخدماتي وضبط الحالة الأمنية. أما هذه المطالب فرأى نائب الأمير أنه ليس الجهة المخولة لتحقيقها مقترحا على الوفد توجيه هذه المطالب للملك عبر الإمارة أو يتوجه الوفد للقائه وعرضها عليه. وتعليقاً على ضبط الحالة الأمنية التي أراد نائب الأمير الخوض فيها، أكد الوفدُ على أن ضبط الحالة الطائفية ورفع التمييز عن الشيعة في المجالات المختلفة سيزيل الاحتقانات ويضبط الحالة الأمنية. وأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيدفع الحالة الأمنية للمزيد من الاضطراب والتوتر.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: صحيفة الوطن-4-8-2007