القرار الأول لمجلس الجديد لحقوق الإنسان يصدرُ ضد إسرائيل

 

 

وافق مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة يوم الخميس على ارسال بعثة لتقصي الحقائق الى الاراضي الفلسطينية لاعداد تقرير عاجل عن مزاعم بارتكاب اسرائيل انتهاكات لحقوق الانسان.

المجلس وافق على القرار الذي طرحته منظمة المؤتمر الاسلامي الذي طالب أيضا بوقف "العمليات العسكرية الموسعة" ضد الفلسطينيين.

مجلس حقوق الإنسان الذي كتب له أن يحل محل لجنة حقوق الإنسان التي اتهمت من قبل البعض بالتسييس ومن قبل البعض الآخر بالكيل بمكيالين، وجد نفسه في اختبار عسير ولم يمر على بداية أشغاله أكثر من ثلاثة أسابيع .

هذا الاختبار تمثل في عقد أول دوراته الخاصة بطلب من المجموعتين العربية والإسلامية لمناقشة التطورات الأخيرة في الأراضي المحتلة عموما وفي قطاع غزة بالخصوص، عقب التصعيد والاجتياح اللذين قامت بهما إسرائيل بدعوى "الإفراج عن الجندي المختطف" وهي الدورة التي انتهت، رغم معارضة 11 دولة واغلبها غربية وامتناع خمسة عن التصويت من بينها سويسرا ومساندة 29 دولة، باتخاذ قرار يدعو الى إرسال بعثة لتقصي الحقائق برئاسة المقرر الخاص المكلف بالانتهاكات في الأراضي المحتلة.

ولادة عسيرة لمشروع قرار

مشروع القرار الذي اقترحته المجموعة الإسلامية على الدورة الخاصة لحقوق الإنسان، والمدعوم من قبل المجموعتين العربية والإفريقية وبعض دول آسيا وأمريكيا اللاتينية، ينص على "التعبير عن القلق العميق عن انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك العمليات العسكرية المكثفة الحالية التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي المحتلة" كما يدعو إسرائيل كقوة احتلال "لإنهاء عملياتها العسكرية في الأراضي المحتلة والالتزام بمبادئ القانون الإنساني الدولي وبحقوق الإنسان، والكف عن ممارسة عمليات العقاب الجماعي على المدنيين" ويعبر عن "القلق العميق بخصوص التأثيرات المترتبة عن العملية العسكرية الإسرائيلية الحالية ومضاعفتها على تدهور الأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطيني المتدهورة أساسا".

ويناشد إسرائيل كقوة احتلال للإفراج الفوري عن الوزراء الفلسطينيين المعتقلين وعن أعضاء المجلس التشريعي وباقي الرسميين والمدنيين الذين تم اعتقالهم ويدعو المجلس لإرسال بعثة لتقصي الحقائق برئاسة المقرر الخاص حول أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، كما يناشد الأطراف حل الأزمة الحالية بالتفاوض وقد اعتبرت المجموعة الغربية هذا النص غير متوازن، وحاولت إدخال تعديلات عليه من أجل تبنيه بالإجماع. ومن التعديلات المقترحة: "الدعوة الى إفراج فوري ولا مشروط عن الجندي الإسرائيلي المختطف، وإدانة إعدام الضحية الإسرائيلية المختطفة في الضفة الغربية، وتذكير الطرفين بمسئولياتهما فيما يتعلق بحماية أرواح المدنيين، ودعوة القيادة الفلسطينية لوضع حد للعنف وللعمليات الإرهابية بما في ذلك إطلاق صواريخ ضد الأراضي الإسرائيلية".

سويسرا تقترح حلا وسطا

أمام تباعد المواقف بين المجموعتين العربية والإسلامية من جهة، والمجموعة الغربية من جهة أخرى، اقترحت سويسرا حلا وسطا يتمثل في التعديلات التالية: مناشدة كل المجموعات المسلحة الفلسطينية باحترام مبادئ القانون الإنساني الدولي، ودعوتها للإحجام عن القيام بأعمال عنف ضد المدنيين، ومطالبة من يحتجزون الجندي الإسرائيلي بمعاملته بإنسانية في كل الظروف وفقا لمعاهدات جنيف.

الاقتراح السويسري الذي أدى الى تأجيل الجلسة من يوم الأربعاء الى صباح الخميس، ورغم حذف الفقرة الأخيرة منه، لم يحصل على دعم المجموعتين العربية والإسلامية اللتين رغبتنا في دمج ما جاء فيه في فقرة واحدة تتم صياغتها بالشكل التالي: مناشدة كل الأطراف باحترام مبادئ القانون الإنساني الدولي، والكف عن القيام بأعمال عنف ضد السكان المدنيين، ومعاملة كل المقاتلين الأسرى والمدنيين وفي كل الظروف وفقا لمبادئ معاهدات جنيف.

التصويت بدل التوافق

رغم تأكيد كل الأطراف على التمسك باتخاذ القرارات بتوافق الآراء في بداية أشغال مجلس حقوق الإنسان، لم يكتب لهذا القرار ان يحصل على الإجماع المطلوب. وتم اللجوء للتصويت أولا لقبول تعديلات المجموعة الإسلامية والعربية على التعديلات السويسرية بأغلبية 28 صوتا وامتناع 17 وبدون اية معارضة ثم تم التصويت على مشروع القرار بالتعديلات المتفق عليها وذلك باغلبية 29 صوتا ومعارضة 11، وهي دول الاتحاد الأوروبي بالمجلس، زائد رومانيا وأوكارنيا واليابان وكندا. وقد امتنعت 5 دول هي سويسرا والكاميرون والمكسيك ونيجيريا وكوريا الجنوبية وفي شرحه للتصويت بالامتناع، أوضح السفير السويسري بليز غودي بأن "هذا النص على الرغم من احتواءه على عناصر إيجابية، فإنه بدى لنا أقل توازنا وهذا ما كنا نرغب في تحقيقه من خلال التعديلات التي اقترحناها" ويعترف السفير السويسري بأن "القضية الفلسطينية ليست من القضايا التي يمكن تحقيق توافق بشأنها بسهوله. فقد حاولنا تحقيق ذلك لكن بعض المتطلبات السياسية حالت من هذا الجانب او ذلك دون تحقيق ذلك" وانتهى السفير السويسري الى القول "أعتقد بأن سويسرا قد قامت بدورها المتمثل في بناء الجسور، وهذا ما ينجح أحيانا ويخفق أحيانا أخرى، ولكن ما ألاحظه هو أن المجهود الذي بدلناه سمح بإدخال تعديل قليل على نص كان في بدايته أكثر تحيزا".

"رسالة واضحة من المجلس"

السفير الفلسطيني محمد أبو الكوش عبر عن نوع من الارتياح لكون "تخصيص أول جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لفلسطين"، مضيفا "نحن سعداء لكون العالم يقف معنا وان هذا المجلس قد أرسل رسالة واضحة لشعبنا الفلسطيني في الأراض المحتلة وخارجه وللعالم بأسره بأن إتفاقيات جنيف والحق هو مع الشعب الفلسطيني وليس مع العدوان الإسرائيلي" ويرى السيد أبو الكوش بالخصوص أن أهم ما جاء في هذا القرار هو "الدعوة لإرسال لجنة تقصي الحقائق برئاسة المقرر الخاص جون دوغارد والدعوة لتطبيق معاهدات جنيف على الأرض الفلسطينية المحتلة وعلى كافة الشعب الفلسطيني بما في ذلك أهلنا من المعتقلين وأيضا الوزراء وأعضاء البرلمان الذين طالب القرار بالإفراج عنهم فورا" وانتهى السيد أبو الكوش الى القول "هذا موقف يسجل للمجلس في أول جلسة تاريخية له رغم المعارضات الأمريكية والإسرائيلية التي كانت تدور من وراء الكواليس".

سفير تونس لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة وممثل المجموعة العربية السيد سمير لعبيدي يرى من جهته "ان قرار مجلس حقوق الإنسان هو أول صوت في المنتظم الدولي يرتفع لدعوة إسرائيل للكف عن خرق حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية" وعن عدم التمكن من تحقيق إجماع يقول السفير سمير لعبيدي "لسوء الحظ لقد اكتشفنا الموازين واكتشفنا الخطاب المزدوج لعديد الأطراف، كما اكتشفنا أن حقوق الإنسان لا تطبق على كل الناس أو تطبق بمعايير مختلفة".

"تسييس عميق للمجلس"

السفير الإسرائيلي إسحاق ليفانون عبر عن الأمل في "عدم عقد دورة خاصة او اتخاذ قرار مماثل" معتبرا ان ما جرى "هو تسييس عميق لهذا المجلس الجديد الذي إن لم يستدرك الأمور في دورته القادمة في شهر سبتمبر القادم ويبتعد عن ممارسات اللجنة ... فإنه سيعرف نفس مصير اللجنة"وعبر السفير الإسرائيلي عن "الأسف لاتخاذ هذا القرار ولعقد هذه الدورة" لأنه يرى "أن الحل سيكون سياسيا بيننا وبين الفلسطينيين وعمليات الإرهاب التي تقوم بها المنظمات الإرهابية الفلسطينية لا تحل هذه المشكلة"، قبل أن يضيف "لذلك أرى أن القرار الذي اتخذ اليوم لا يساعد عملية السلام بل بالعكس".

نفس الأسف عبر عنه السفير الأمريكي لدى المنظمات الدولية في جنيف وارن تيكونور، الذي كرر عقب اتخاذ القرار بأن "المجلس ضيع فرصة تاريخية للتعرض لقضايا حقوق الإنسان بطريقة نزيهة وموضوعية ومتوازنة".

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-8-7-2006