انطلاق المواجهة حول قانوني الأجانب واللجوء في سويسرا

 

 

قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الفدرالية، أطلق وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر الحملة الحكومية لفائدة القانونين الجديدين حول اللجوء والأجانب وبينما يؤكد السيد بلوخر أن تعديل القانونين سيسمح بالحفاظ على التقاليد الإنسانية مع تفادي وقوع الانتهاكات، يصف اليسار النصين الجديدين بـ"غير الإنسانيين" ويدعم بقوة الاستفتاء المزدوج ضدهما.  

بصمات وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر من حزب الشعب اليميني المتشدد تبدو واضحة وأكيدة على القانونين الفدراليين الجديدين حول اللجوء والأجانب، وهما قانونان صادق عليهما البرلمان في ديسمبر الماضي، ويحاول اليسار والخضر ومنظمات وجمعيات الدفاع عن حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء التصدي لهما باستفتاء شعبي مزدوج سيصوت عليه الناخبون السويسريون يوم 24 سبتمبر القادم.

الوزير بلوخر أدخل تعديلات على نصي القانونين اللذين يعود إعدادهما إلى الفترة التي كانت فيها الوزارة تحت قيادة الديمقراطية المسيحية روت ميتزلر (1999، 2003).

ولدى دفاعه باسم الحكومة عن المراجعة الجزئية لقانون اللجوء والقانون الجديد الخاص بالأجانب أمام الصحفيين يوم الإثنين 26 يونيو في برن، أكد السيد بلوخر أن مراجعة قانون اللجوء ستجعل سويسرا أقل أهمية في نظر المهاجرين السريين، والعمال غير الشرعيين، والمهربين والجانحين في المقابل، حرص الوزير على التذكير بأن إجراءات وصفها بالـ"مُستهدفة" ستسمح بضمان حماية الأشخاص المُضطهدين.

الأخطاء تظل واردة

كما شدد السيد بلوخر على أن التعديل لا يُشكك في استقبال من اعتاد على وصفهم بـ"اللاجئين الحقيقيين"، بل يهدف إلى تسريع مغادرة الأشخاص الذين ليس لهم أي مُبرر للبقاء في سويسرا من أجل ضمان مكان لضحايا الاضطهاد لكن الوزير أقر باستحالة استبعاد وقوع أخطاء لدى تقييم ملفات طالبي اللجوء واتخاذ القرارات في هذا المجال. وأكد أنه علم بحالة واحدة حدث فيها انزلاق خطير: عندما طردت السلطات السويسرية طالب لجوء من برمانيا تم ترحيله بشكل قسري إلى ميانمار حيث صدر في حقه حكم بالسجن لمدة 19 عاما.

في سياق آخر، رفض وزير العدل والشرطة الانتقادات المرتبطة بإلغاء المساعدات الإجتماعية لفائدة الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوءهم. وقال في هذا الصدد "لم يمت أحد جوعا" من الأشخاص الذين صدر في حقهم قرار "عدم النظر في طلبهم"، والذين يعرفون هذا النظام منذ عامين.

بلوخر وفيٌّ لمواقفه..

وفيما يخص القانون الجديد حول الأجانب الذي يحدد مصير المواطنين غير الأوروبيين، أعرب الوزير بلوخر عن اعتقاده أن النص المُقترح يضمن لسويسرا اليد العاملة التي تحتاجها، دون أن يتسبب في البطالة أو في زيادة متفاوتة للتكاليف المرتبطة بالتأمينات الإجتماعية وكعادته، أوضح السيد بلوخر أنه لن يـُعلق على نتائج تصويت الناخبين على مراجعة القانونين مساء 24 سبتمبر القادم، قائلا: "سأكتفي بالإشارة إلى الخطوات التالية، فليس لي أن أقوم بتنقيط الشعب على القرار الذي سيتخذه".

"القلب والعقل"

وقد جاء إطلاق بلوخر للحملة الحكومية لفائدة قانوني اللجوء والأجانب بعد المظاهرة الوطنية التي نظمتها الأوساط المؤيدة للاستفتاء الشعبي المزدوج ضد هذين القانونين يوم السبت 17 يونيو في برن بمشاركة قرابة 11000 شخص ودعت الوزيرة الاشتراكية السابقة روت درايفوس التي تتزعم "التحالف من أجل سويسرا إنسانية" و"لجنة معارضة مراجعة قانوني الأجانب واللجوء" إلى التصويت بـ"لا" بـ"القلب والعقل"، معربة عن اعتقادها فيما يتعلق بقانون اللجوء أنه "كلما زادت عمليات الفرز اختصارا وسرعة، كلما ارتفع خطر طرد أشخاص هم حقا في خطر" وترى السيدة درايفوس أنه "عيب على سويسرا أن يعيش ويعمل فيها في الظل وفي الخوف عشرات آلاف الأشخاص".

"أرض البشر" تتحرك

على صعيد آخر، وفي برن أيضا، قدم الفرع السويسري لمنظمة أرض البشر المعنية بحماية حقوق الطفل يوم الإثنين 26 يونيو تحليلا قانونيا يؤكد أن العديد من الإجراءات التي تتضمنها المراجعة الجزئية لقانون اللجوء والقانون الجديد الخاص بالأجانب لا تتوافق مع المعاهدة الأممية لحقوق الطفل التي صادقت عليها سويسرا عام 1997وأكد معدو الدراسة القانونية أن الإجراءات الجديدة لا تأخذ بعين الاعتبار مصالح الأطفال، وتُعرض القـُصّر للتمييز، كما تقلص من الحماية الممنوحة للأطفال ويعتقد البروفيسور فالتر كالين الذي كتب مقدمة الدراسة، وهو خبير في لجنة حقوق الإنسان الأممية والأب الروحي لمجلس حقوق الإنسان الجديد، أن لا الحكومة السويسرية ولا غالبية البرلمان الفدرالي ينشغلون جديا بحقوق الطفل وأوضح أن ذلك التقصير يؤدي إلى تعرض الأطفال إلى نفس قسوة ظروف الإقامة السرية التي يعيشها الراشدون. وذكر على سبيل المثال المساعدات الإجتماعية التي تـُقْدِم السلطات على تقليصها بشكل كبير رغم حظر المعاهدة الأممية لذلك، والأحداث الذين يُزج بهم في السجن لمدة قد تصل إلى 12 شهرا دون ارتكابهم لأية جنحة.

هل من آذان صاغية؟

وتابع البروفيسور كالين قائلا: "يتعلق الأمر هنا بانتقادات يصعب قبولها بالنسبة لبلد مثل سويسرا، الفخورة بتقاليدها الإنسانية"، لهذا السبب، يتمسك بالأمل في أن تلقى رسالة الدراسة القانونية آذانا صاغية أما أسوأ ما تتضمنه المراجعة الجزئية لقانون اللجوء حسب أرض البشر، فيظل وصول أطفال إلى سويسرا دون أبائهم أو أقربائهم، ووقوعهم على الفور في ظلمة الإقامة السرية ثم في فخ الشبكات الإجرامية التي لا تتردد أحيانا في استغلالهم وتنوه أرض البشر إلى أن مراجعة قانون اللجوء يمكن أن تبرر طرد هؤلاء الأطفال أو رفض النظر في طلبات لجوءهم وقد عزز كاتبو الدراسة مُبرراتهم بحالات واقعية لأطفال وجدوا أنفسهم في نهاية المطاف في شوارع سويسرا، أو تم استغلالهم من قبل راشدين، أو اختفوا بكل بساطة.

 الـسـيـاق

تلغي مراجعة القانون الفدرالي حول اللجوء المساعدات الإجتماعية للاجئين الذي رُفضت طلباتهم، كما تضاعف مدة احتجازهم في انتظار ترحيلهم القسري من الكنفدرالية، لتصل المدة إلى عامين ويلغي القانون الجديد أيضا حق المكوث لأٍسباب إنسانية. في المقابل، يسهل جمع شمل الأسر والوصول إلى سوق العمل بالنسبة لطالبي اللجوء الذين حصلوا على حق مكوث مؤقت.

يعطي القانون الجديد حول الأجانب الأفضلية لمواطني الاتحاد الأوروبي، ويحد من تدفق المهاجرين غير الأوروبيين إذ يعطي الأولوية للعمال المؤهلين ويتميز أيضا بتشديد شروط منح ترخيص العمل وجمع شمل الأسر.

معلومات أساسية

- في سويسرا، يمكن أن يصوت الناخبون في استفتاء شعبي على قانون سبق أن وافق عليه البرلمان إذا ما نجح المواطنون في تجميع 50000 توقيع.

- قوبل مشروعا مراجعة قانوني اللجوء والأجانب بهجوم من قبل اليسار والخضر ومنظمات إنسانية وجمعيات مدافعة عن حقوق اللاجئين والمهاجرين، وأطلقت هذه الأطراف مجتمعة استفتاء شعبيا ضد المشروعين.

- تم تجميع 121794 توقيعا لفائدة الاستفتاء ضد القانون الخاص باللجوء، و74246 لفائدة الاستفتاء ضد القانون المتعلق بالأجانب.

- يوم 24 سبتمبر 2006، سيصوت الناخبون السويسريون على قانوني اللجوء والأجانب، إضافة للمبادرة الشعبية "أرباح البنك الوطني لفائدة التأمين على الشيخوخة".

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-3-7-2006