هـل مجلس حقوق الإنسان الجديد يمثل حلا  وسطا مقبولا ؟

 

 

يعتبر فالتر كالين أن المجلس الجديد يمثل خطوة إلى الأمام مقارنة بلجنة حقوق الإنسان الحالية Keystone

هكذا تحدث فالتر كالين - الذي أعد للأمم المتحدة مسودة مشروع مجلس حقوق الإنسان الجديد - لسويس إنفو عن تشكل "وليده" وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صادقت يوم الأربعاء 15 مارس رغم معارضة الولايات المتحدة على إنشاء المجلس الذي سيعوض لجنة حقوق الإنسان التي تراجعت مصداقيتها.

يعترف كالين الخبير الدولي المرموق في القانون الإنساني والدولي بأن الهيكل الأممي الجديد لا يجسد كل ما كان يتمناه إلا أنه يقول إنه سيكون مختلفا عما هو قائم الآن وكان كالين قد استعرض عام 2004 في ورقته التي جاءت تحت عنوان "نحو مجلس أممي لحقوق الإنسان: خيارات وآفاق" ثلاث مقترحات ممكنة لتشكيلة المجلس: أن يكون صغيرا (من 15 إلى 25 عضوا) أو متوسطا (ما بين 50 و60 عضوا) أو عريضا ( يشمل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة) وتمثلت أبرز عناصر مقترحاته في أن يصبح المجلس أحد الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة وأن يمنح المزيد من "الأسنان" لملاحقة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان وأن يتمكن من عقد دورتين أو ثلاث دورات عادية على مدى العام مع إمكانية التئامه في جلسات طارئة وكانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي تعقد مرة كل عام على مدى ستة أسابيع قد تعرضت لانتقادات واسعة في السنوات الأخيرة بسبب سماحها لعدد من أسوإ البلدان المنتهكة لحقوق الإنسان في العالم بالإفلات من الإدانة.

سويس إنفو: هل أنت سعيد بالنتيجة النهائية أم أن "وليدك" تحول إلى "غول"؟

فالتر كالين:

حسنا، إنه ليس بالضبط ما كنت أرغب فيه لكن إذا نظرنا إليه من الناحية الواقعية، إنه نص جيد. أنا لا أعتقد أننا كنا سنحصل على شيء أفضل فيما لو استمرت المناقشات فترة أطول. بل كنت أميل للخشية – فيما لو استمرت المناقشات - من أن يتم إضعافه وتمييعه وعندها لن يكون هناك تطور كبير أو إصلاح حقيقي.

سويس إنفو: أشرت في مقدمة مشروعك إلى وجود حاجة واضحة لمنح المجلس المزيد من "الأسنان". ما الذي كان يدور في خلدكم حينها؟

فالتر كالين:

"المزيد من الأسنان" يعني القدرة على رد الفعل بسرعة تجاه أوضاع جديدة تتسم بانتهاكات كبيرة ومنهجية لحقوق الإنسان، لذلك شعرت بأن هناك حاجة لهيكل دائم لا يجتمع بشكل يومي ولكنه منعقد على مدى العام كما حصل لدي إحساس بأننا نحتاج إلى هيكل يتمتع بالمزيد من السلطات وذو طابع أقل انتقائية لأن بعض البلدان عارضت إلى حد الآن المحاسبة والنقد لأسباب سياسية رغم وجود مشكل يتعلق بحقوق الإنسان إن إحدى أقوى النقاط الواردة في المقترح الجديد تتمثل في أنه ستكون هناك مراجعة دورية لكل بلد وهذا سوف يساعد حقيقة على تحديد المشاكل.

سويس إنفو: الولايات المتحدة فضلت مجلسا أصغر يضم حوالي 30 بلدا. ما هي الحجج المعارضة لهذا؟

فالتر كالين:

نحن نعيش في عالم فيه الكثير من التوتر بين الدول والمناطق وأنا أعتقد أن مجلسا صغير الحجم كان سيؤدي بنا إلى مزيد من التسييس وخاصة عند انتخاب الأعضاء القلائل فيه.

سويس إنفو: لم تتطرقوا في ورقتكم لم إلى كيفية انتخاب البلدان لعضوية المجلس. السويسريون والأمريكيون عبروا ضمن آخرين عن تفضيلهم لأغلبية الثلثين، هل لديكم ترجيح ما؟

فالتر كالين:

لقد كنت أفضل بشدة أغلبية الثلثين لأنني أشعر أنها تتيح إما إمكانية استبعاد عدد من البلدان أو ممارسة الضغط على بلدان أخرى بما يتيح التوجه إلى مقاربة عمل مجلس حقوق الإنسان بروحية إيجابية على أقل تقدير. الآن لم نحصل على هذا، لكننا لا زلنا نتوفر عليه إلى حد ما ولكن بطريقة "ملتوية". إذ يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تسحب عضوية الدول التي ترتكب انتهاكات كبيرة ومنهجية لحقوق الإنسان بأغلبية الثلثين. إنه حل وسط لكنه حل وسط مقبول.

المصدر : أجرى الحوار في جنيف آدم بومون - (رويترز) - 16-3-2006