«هيومان رايتس ووتش» تلوم الغرب لتجاهله انتهاكات حقوق الإنسان بسبب «الإرهاب»

 

 

انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الولايات المتحدة وبريطانيا ودولاً أوروبية أخرى بشأن «صمتها» تجاه انتهاكات لحقوق الانسان في الشرق الاوسط وافريقيا، أو تسليم مطلوبين (أصوليين) لدول لها سجل حافل في التعذيب. وقال كينيث روث المدير التنفيذي في ندوة صحافية أمس في واشنطن عند تقديمه للتقرير السنوي للمنظمة، إن العام الماضي حمل أدلة جديدة على ان التعذيب وإساءة المعاملة كانا جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش في مواجهة الارهاب، مما أسهم، طبقاً لوجهة نظره، في إضعاف حركة الدفاع عن حقوق الانسان في العالم.

وانحى روث باللائمة على كبار المسؤولين في الادارة الاميركية في قضايا التعذيب التي مارسها جنود اميركيون (حالة سجن ابوغريب في العراق)، وقال «لا يمكن اعتبار أساليب التحقيق المؤذية مجرد سوء تصرف من جانب عدد من الجنود ذوي الرتب الدنيا، بل تعبر عن سياسة واعية من قبل كبار مسؤولي الولايات المتحدة» وعند تطرقه الى أوضاع حقوق الانسان في العالم العربي، قال إن واشنطن والدول الغربية لم تعط أولوية في علاقاتها مع الدول العربية لقضية احترام حقوق الانسان، مشيراً الى أن الغرب والاتحاد الاوروبي خاصة يعطي لحقوق الانسان مكانة ثانوية في علاقاته بالدول الاخرى التي يراها مفيدة في مكافحة الارهاب.

وركز كينيث روث على مصر، وقال إن الادارة الاميركية اهتمت فقط بموضوع الانتخابات والحياة الديمقراطية وتجاهلت استمرار حالات التعذيب والاعتقالات بدون محاكمة. وأضاف ان كوندليزا رايس عند زيارتها للسعودية لم تتحدث عن الاصلاحات، بيد أنه أشار الى ان اجراء انتخابات البلدية في السعودية يعد خطوة متقدمة لكنه لاحظ ان المرأة لم تشارك في تلك الانتخابات وانتقد روث بريطانيا لانها ارسلت مشتبها بهم الى دول يرجح ان تخضعهم للتعذيب، وذكر في هذا الصدد كلا من ليبيا والاردن والجزائر والمغرب وتونس. وقال إن لندن اكتفت «بتعهدات لا قيمة لها بان تلك الدول ستسحن معاملتهم» وحول السودان قال روث إن الحكومة السودانية ساندت «أعمال التطهير العرقي» في اقليم دارفور (غرب السودان).

بيد أن روث وفي رده على سؤال حول أوضاع حقوق الانسان بكيفية عامة في العالم العربي قال إنها «لم تعرف تراجعاً وتتحسن». وبشأن أوضاع حقوق الانسان في العالم الاسلامي وافريقيا قال روث إن الادارة الاميركية تغض الطرف تماماً عن الانتهاكات في باكستان، ولم تطلب من الرئيس برويز مشرف إعادة الحياة الديمقراطية للبلاد. ونوه روث بالتحسن الكبير الذي عرفه احترام حقوق الانسان في تركيا أما عن افريقيا فقال: إن الغرب ركز فقط على زيمبابوي في حين تغافل كلياً عن انتهاكات جسيمة في انغولا واثيوبيا ورواندا وأوغندا بسبب اعتبارات لها علاقة بالمصالح وحول موضوع الارهاب قال إن «استخدام أساليب غير قانونية ضد من يدعى بانهم ارهابيون أمر خاطئ وعكسي النتائج» وزاد قائلاً «الاساليب غير القانونية أدت الى زيادة قدرة الارهابيين على تجنيد الناس وأضعفت الجهد الشعبي لجهود مكافحة

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية -19-1-2006