حماية الحق في اللجوء ... مهمة تزداد صعوبة

 

 

أدان أنطونيو غوتيريس، المفوض السامي لشؤون اللاجئين "تنامي النزعة الشعوبية التي أدت إلى الخلط بين القضايا الأمنية والإرهاب وتوافد المهاجرين وبين قضايا اللجوء".

ودعا المفوض السامي الدول الأعضاء إلى تحمل مسؤولياتها كحامية للاجئين مشددا على أن مهمة منظمته الأولى هي "حماية اللاجئين.. كل اللاجئين" في مفتتح اجتماع اللجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المنعقد في جنيف على مدى خمسة أيام (من 3 إلى 8 أكتوبر) بحضور ممثلي البلدان الثمانية والستين الأعضاء، أدان المفوض السامي لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس، تعاظم النزعة الشعوبية في الكثير من بلدان العالم خلال تعاملها مع قضايا اللجوء، داعيا الدول الأعضاء الى ضرورة الحفاظ على إجراءات اللجوء مفتوحة أمام طالبي اللجوء الحقيقيين.

ديماغوجية التخويف

وفي الوقت الذي شهد فيه عدد اللاجئين في العالم أكبر تراجع (حيث نزل إلى أقل من 19 مليون لاجئ حاليا)، يرى المفوض السامي لشؤون اللاجئين أن "العديد من الدول تشهد حملات ديماغوجية سياسية وإعلامية هدفها مغالطة الرأي العام وتعميق المخاوف والأفكار المسبقة" وقال المفوض السامي: "إن تعاظم ظاهرة الشعوبية أدت لدى الراي العام إلى تعميق الخلط بين القضايا الأمنية، والإرهاب، وتوافد المهاجرين، وبين قضايا اللاجئين والحق في اللجوء" ومن هذا المنطلق يرى السيد غوتيريس أن "أكبر تحد تواجهه منظمته، هو كيفية مواجهة موجة عدم التسامح المتعاظمة تجاه طالبي اللجوء".

محاربة الإرهاب والتحايل ولكن...

في الوقت الذي تتناقل فيه وسائل الإعلام الدولية يوما بعد يوم صور مآسي آلاف المهاجرين الأفارقة الذين يحاولون عبور حوض البحر الأبيض المتوسط في اتجاه أوروبا مرورا بدول المغرب العربي، أو عبر البحر الأحمر في اتجاه سواحل اليمن، مستعملين في ذلك شبكات تهريب محلية او دولية، شدد المفوض السامي على ضرورة تشديد الإجراءات الردعية ضد المهربين ولكن دون المساس بحقوق طالبي اللجوء.

وقال المفوض السامي: "إن اتخاذ إجراءات ضد التحايل والتجاوزات أمر ضروري لضمان الحماية ولتأمين مصداقية نظام اللجوء"، إلا أنه أوضح أيضا بأن "حماية الحدود يجب ألا تمنع طالبي اللجوء الحقيقيين من التمتع بالحق في اللجوء الذي يخوله لهم القانون الدولي".

واعتبر أنطونيو غوتيريس، في الخطاب الذي ألقاه أمام اللجنة التنفيذية أن "الحفاظ على الحق في اللجوء معناه محاربة الأفكار المروجة عن أن اللاجئين او طالبي اللجوء هم عناصر اضطراب وعدم استقرار بدل اعتبارهم ضحايا" وجدير بالذكر أن سويسرا - على سبيل المثال - أدخلت جملة من التعديلات مؤخرا على قوانين اللجوء يرى فيها المعارضون أنها تشديدا لسياسة اللجوء التي ينتهجها وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر. ومن بين تلك الإجراءات إيقاف المساعدات الاجتماعية لطالبي اللجوء الذين رفُضت طلباتهم، ورفض قبول طالبي اللجوء لأسباب إنسانية.

منظمة من أجل الحماية

وفي معرض حديثه عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، شدد السيد أنطونيو غوتيريس على "أنها أولا وقبل كل شيء منظمة حماية"، وهو الأمر الذي يبرر اقتراحه تعيين نائب للمفوض السامي مكلف بقضايا الحماية أما التحديات الكبرى التي تواجه عمل منظمته، فقد اعتبر أنها تتمثل في "تعاظم ظاهرة عدم التسامح في المجتمعات المعاصرة"، والعمل على "الحفاظ على الحق في اللجوء في وقت تعرف الهجرة توافد أعداد كبيرة من الأشخاص"، والسعي إلى "التخفيض من الهوة القائمة بين مرحلة تقديم المساعدات الإنسانية وبين تقديم الدعم في مجال التنمية"، الأمر الذي يهدد مستقبل الأشخاص الذين تتم مساعدتهم وفيما تتواصل أشغال اللجنة التنفيذية لمفوضية اللاجئين حتى يوم 7 أكتوبر، يستمع المشاركون إلى مداخلة الامين العام لمنظمة المتحدة كوفي أنان يوم الخميس القادم.

المصدر : swissinfo - 4 - 10 - 2005 - محمد شريف – جنيف