أوضاع حقوق الإنسان في العراق خلال العام 2004

 

 

يتضمن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الإنتقالية بنوداً تكفل للمواطنين العراقيين مجموعة مِن الحقوق منها: الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والإنضمام إليها كما ينص القانون أيضاً على أن جميع المواطنين سواسية أمام القانون ويتمتعون بالحق في عدم التعرض للإعتقال التعسفي والإحتجاز غير القانون والمحاكمات الجائرة والتعذيب، وقد بدأ سريان مفعول قانون إدارة الدولة المذكورة والصادر في 8/3/2004 مع إنتقال السيادة إلى الحكومة العراقية المؤقتة في حزيران 2004م، ومِن المقرر أن يبقى هذا القانون سارياً حتى تشكيل حكومة عراقية غير مؤقتة بعد إقرار الدستور الدائم وإنتخابات عامة أي إحتمالاً حتى نهاية العام 2005م، لكن هناك أخبار وتقارير تتحدث عن إنتهاكات لحقوق الإنسان في عراق ما بعد صدام الذي سقطَ في نيسان عام 2003م، مما يُشكِّلُ تهديداً لبناء عراق ديمقراطي تعددي فيدرالي، ولاسيما إن هذه الخروقات تأتي مع وضع اللبنات الأولى للنظام السياسي الجديد في العراق التي تستدعي الدقة والحذر والإعتدال في الضرورات الأمنية التي تفرضها بإلحاح العمليات الإرهابية مِن جهة وإعمال الضبط والإنضباط مِن جهة ثانية والتركة الثقيلة لممارسات وجرائم نظام صدام مِن جهة ثالثة، فعلى الرغم مِن كون الديمقراطية فتية، وأن بناء الديمقراطيات أصعب بكثير مِن الإطاحة بالديكتاتوريات لكن حقوق الإنسان لابد وأن تُحترم ولذلك وغيره أُدخلت في بنود القوانين الدستورية للدول، وجاءت القوانين الإنسانية الـمُنظّمِة للحروب، ولابد مِن رعاية وتكريس ذلك خلال بناء النظام الديمقراطي وقبله ومنذ وضع الحجر الأساس ليستمر بالرصد والمراجعة الدائمة، وعلى كل حال فالأخبار المرتبطة بحقوق الإنسان تحكي عن تجاوزات لحقوق الإنسان تشمل حالات من التعذيب، الإعتقال التعسفي أو الإبتزازي، شروط الإعتقال الصعبة قبل المحاكمة وإنتزاع إعترافات بالقوة وما إلى ذلك. هذا وأشارَ إلى أخبار التجاوزات المذكورة التقريرُ السنوي للخارجية الأمريكية حول دعم حقوق الإنسان في العالم الصادر في 28/3/2005م، والذي ألمحَ إلى تأثيرات العمليات الإرهابية وإفرازتها على مجمل الأداء المتعلق بإحترام حقوق الإنسان والصعوبات التي فرضتها تلك العمليات للتحقق مِن صحة عدد مِن الإنتهاكات المذكورة، كما ذكرَ تقريرُ الخارجية الأمريكية المتقدم، الشلل الذي يعتري النظام القضائي في العراق ومشكلة تفشي الفساد الإداري والمالي مُضيفاً أنه وعلى خلاف ما كان في النظام السابق فلا شيء مِن هذه الإنتهاكات كانت شاملة أو واسعة الإنتشار أو مُوَجَّهة مركزياً أو مِن قبل الحكومة التي إتخذت خطوات إيجابية للتعاطي مع المخاوف المرتبطة بحقوق الإنسان وتكريسها وللإطلاع على تفاصيل التقرير نصاً يمكنك مراجعة الموقع الإلكتروني مكتب برامج الإعلام الخارجي لوزارة الخارجية الأمريكية.

هذا وصدرَ التقرير العالمي 2005م لمنظمة هيومان رايتش ووتشي، وهي منظمة لمراقبة حقوق الإنسان مقرها في نيويورك، وأفادَ التقريرُ الأخير بشأن أوضاع حقوق الإنسان في العراق: ظلت أوضاع حقوق الإنسان خطيرة في العراق خلال عام 2004م، وتفاقمت خطورتها بسبب تصاعد الهجمات المسلحة الإرهابية وهجمات مكافحتها التي تشنها القوات العراقية والدولية التي تقودها الولايات المتحدة كما يحكي التقرير عن الوتيرة العالية لإستمرار الهجمات العنيفة في عام 2004 التي يشنها الإرهابيون على المدنيين بالتفجيرات الإنتحارية، ويشير إلى الزيادة الملحوظة في هذا العام لعدد حوادث خطف العراقيين والأجانب وقتل المخطوفين في بعض الأحيان مما جعلَ الأمن غائباً إلى حد بعيد فكان لهذا الوضع أثر سلبي على وجه الخصوص على قدرة النساء والفتيات على الذهاب إلى أعمالهن ومدراسهن أو الخروج مِن البيت لأي أسباب أخرى، كما وردَ في تقرير المنظمة ( HRW ) المذكورة ما نصه: (وكانت القوات الأمريكية هي الأخرى مسؤولة عن إرتكاب إنتهاكات لقوانين الحرب. وقدمت صور التعذيب وغيره مِن أشكال سوء المعاملة للمحتجزين في سجن أبو غريب التي نُشرت في نيسان 2004م أبلغ دليل على الإنتهاكات).

كما يلفت التقرير الإنتباه إلى التركة الثقيلة للنظام السابق وإنعكاساتها في: (وما زال العراق يواجه تركة الحكم الإستبدادي الذي دامَ ما يقرب مِن ثلاثة عقود على يد صدام حسين وحكومته البعثية. ومِن بين مفردات هذه التركة، الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية التي طالَ عليها الأمد دون أن يعاقب مرتكبوها، وضمور نظام العدالة الجنائية نتيجة خضوعه لجهاز أمن الدولة وما دبَ فيه مِن فساد بسبب (محاكم الثورة) التي توسعت في إستخدام عقوبة الإعدام والتعذيب والإعتقال التعسفي. وكان كثير مِن ضحايا الحكومة السابقة مِن أبناء الأقلية الكردية والشيعة الذين يمثلون أغلبية العراقيين. كما أدت سياسات الحكومة والعقوبات الإقتصادية الواسعة التي فرضها مجلس الأمن الدولي إلى تدمير البنية الأساسية للبلاد وتقويض إقتصادها).

كما يتعرضُ التقرير الأخير إلى قانون الدفاع عن السلامة الوطنية الذي أصدرته الحكومة المؤقتة في تموز عام 2004م وإشارة المسؤولين العراقيين مع إعلان القانون المذكور إلى ضرورة تضمنه لبنود أُخرى تتطلب عدم القبض على الأشخاص إلا بعد إستصدار مذكرة قضائية، على أن يمثلوا أمام قاض للتحقيق خلال أربع وعشرين ساعة، علماً أن القانون الصادر يُجيز بالفعل إعتقال الأشخاص والقيام بعمليات التفتيش دون إستحصال مذكرة قضائية وذلك في حالات ملحة للغاية، وهذا الحالات لم يحددها القانون.

كما تطرقَ التقرير المذكور إلى نظام العدالة الجنائية مُشيراً إلى أنه بعد سقوط صدام أستأنفت المحاكم الجنائية العراقية العمل مِن جديد في حدود شهر حزيران عام 2003م، إلا أنها إضطرت للإعتماد على الإطار القانوني السابق الذي عفا عليه الزمن وتشوبه عيوب جسيمة، ريثما يتم الإصلاح الشامل للنظام القضائي والقوانين الجنائية العراقية، وأشارت منظمة هويمن رايتش ووتش صاحبة التقرير إلى مراقبتها خلال عامي 2003 و 2004 للعديد مِن المحاكمات وجلسات التحقيق التي تتعلق بأشخاص إتهموا بجرائم مختلفة بموجب قانون العقوبات الصادر عام 1969 أمام المحاكم الجنائية العادية في بغداد وكذلك أمام المحكمة الجنائية المركزية العراقية التي أُنشئت في تموز عام 2003 في عهد سلطة الإئتلاف المؤقتة للنظر في القضايا المتعلقة بالجرائم الخطيرة مثل الإرهاب والجريمة المنظمة والفساد الحكومي و... كما تختص المحكمة المذكورة بالنظر في القضايا التي تتعلق بقانون الدفاع عن السلامة الوطنية المشار إليه آنفاً، وتتصدر ملاحظاتها المستخلصة مِن مراقبتها لتلك المحاكمات بأنه في الإغلبية الساحقة مِن تلك القضايا القي القبض على المتهمين دون مذكرات إعتقال قضائية ومثلوا أمام المحاكم الجنائية دون أن يتاح لهم قبلها الإتصال بمحام، وكان كثير منهم قد احتُجز لأسابيع أو لأشهر على ذمة القضايا قبل المحاكمة، وتعرضوا في بعض الحالات للتعذيب أو سوء المعاملة لإنتزاع إعترافات منهم وما إلى ذلك أما الفقرة الأخيرة مِن نظام العدالة الإجتماعية في التقرير فتتعرضُ إلى (المحكمة العراقية الخاصة) والمحاسبة على الجرائم التي ارتُكبت في الماضي والقانون الأساسي للمحكمة المذكورة المختصة بالجرائم ضد الإنسانية والذي أصدره مجلس الحكم في كانون الأول عام 2003 في عهد سلطة الإئتلاف المؤقتة مُنبهاً إلى أوجه القصور الجوهرية والإجرائية في ذلك وتختم القول في ذلك بما نصه:

(وقد أثارت منظمة هيومن رايتش ووتش هذه الأمور مع المسؤولين العراقيين والأمريكيين ودعت إلى إجراء تعديلات مهمة على قانون المحكمة حتى يتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ولَمْ يُعدَّل قانون المحكمة حتى الآن) وبخصوص مسؤولي النظام السابق المعتقلين جاء في التقرير ما نصه: (وحتى الآن لَمْ يمثل سوى 12 متهماً أمام المحكمة للرد على التهم الموجهة إليهم، مِن بينهم الرئيس السابق صدام حسين، وصدرت قرارات الإتهام في إطار إختصاص المحكمة الجنائية المركزية حيث إتُهموا بجرائم يُعاقب عليها قانون العقوبات العراقي).

هذا وإن النص الكامل للتقرير منشور على الموقع الإلكتروني لهيومان رايتش ووتشن ( HRW ).

هذا وبخصوص إنتهاكات حقوق الإنسان في سجن أبو غريب التي نُشرت في نيسان 2004م، والتي وقعت على أيدي الجنود الأمريكيين للسجناء قال الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش: (يجب أن يفهم المواطنون في العراق إنني أعتبر هذه الأفعال مقززة، وأن هذه الإنتهاكات إستثناء وإن المسؤولين عنها سيعاقبون، وسوف تجري تحقيقات، والمسؤولون سوف يقدمون للعدالة) وذلك في مقابلة له مع قناة الحرة الفضائية، كما أكد في مقابلة مع قناة العربية الفضائية:

(إن الولايات المتحدة لا تسعى لتطبيق معايير مزدوجة، فتنتقد الدول الأخرى بسبب إنتهاكات حقوق الإنسان، في الوقت الذي تقوم فيه قواتها بإساءة معاملة المحتجزين في السجون العسكرية سوف نفعل في أنفسنا ما نتوقعه مِن الآخرين) وذلك طبقاً للنص المنشور على موقع الـ: بي.بي.سي العربية في 5/5/2004م كما جاءَ في صحيفة الرأي العام العربية والدولية (17/1/2005):

(أصدرت المحكمة العسكرية في فورت هو، أول من أمس حكماً بالسجن عشر سنوات والطرد مِن الجيش على الجندي تشارلز غرانر، الذي يعتبر المسؤول الرئيسي عن الممارسات التي تعرضَ لها معتقلون عراقيون في سجن أبو غريب عام 2003، وهو حكم يقل بخمس سنوات عن أقصى عقوبة ممكنة إضافة إلى طرده مِن الجيش. وجاءَ الحكم على غرانر في قاعدة عسكرية أول مِن الأمس، بعد يوم إدانة هيئة المحلفين المؤلفة مِن 10 أعضاء لغرانر في 10 إتهامات متعلقة بإنتهاك حقوق السجناء. فأعفي غرانر مِن الخدمة بعد خفض رتبته وحرمانه مِن كل مستحقاته المالية، وأكد غرانر أنه شكا مراراً لروؤسائه في شأن المعاملة القاسية التي قال أنه أُجبر على معاملة السجناء بها. واُدين أربعة آخرون بعد توصلهم إلى إتفاق يقضي بإعترافهم بأنهم مذنبون مقابل تخفيف العقوبات الموجهة ضدهم في القضية).