طالباني : ما يطالبه السنة في العراق هو "حق الفيتو المهذب"!!

 

 

 

طالباني يروي  قصة الأسلحة و«الحل الايراني»

تقرير الاستخبارات عن وجود عزة الدوري في اليمن

طالباني: قال عزيز ليس لكم في كركوك غير حق البكاء عليها

روى الرئيس جلال طالباني نماذج عن صعوبة التفاوض مع نظام صدام الذي كان يتظاهر بالمرونة حين يحدق به الخطر ثم يعاود التشدد فور شعوره بزواله.

قال ان صدام سئل عن اختفاء آلاف البارزانيين فأجاب: «أرسلناهم الى جهنم وبئس المصير». وكشف ان حسين كامل، صهر صدام، قال لوفد ذهب للتفاوض معه: «أنا لا أعرف كيف أقعد معكم والله لو سمح لي الرئيس أن أسحقكم واحداً واحداً وأرميكم الى إيران وأنهيكم لفعلت».

ونقل عن «عضو مجلس قيادة الثورة» طارق عزيز قوله لوفد كردي «لكم في كركوك حق وحيد هو حق البكاء عليه».

وتحدث الرئيس العراقي عن علاقاته يوم كان في المعارضة بكل من آية الله الخميني والرئيس حافظ الأسد ومصير الأسلحة التي كانت تأتي عبر طهران.

وروى أنه أقام في السبعينات في حي الأشرفية في شرق بيروت في غرفة قدمها له أحد أعضاء الحزب الشيوعي.

واضاف ان شكوكاً راودت شبان حزب الكتائب في الحي حول هوية الغريب فأرسلوا في طلبه ووجد نفسه أمام بشير الجميل قائد «القوات اللبنانية» آنذاك ورئيس الجمهورية لاحقاً. وقال ان الجميل كان ودوداً ورحب به وعرض عليه الحماية.

وأكد طالباني انه لا يشعر بالخيبة لأن دولة كردستان العراق لم تقم وأنه اعتقد دائماً أن الحل هو قيام عراق ديموقراطي تعددي فيديرالي مستقل. وهنا نص الحلقة الثانية والأخيرة من الحوار:

متى كانت آخر مرة التقيت فيها صدام ؟

-  سنة 1991 أو 1992.

وبعدها لم يحصل أي لقاء؟

- لا، ووجه لي رسالة قبل حرب العراق بأيام فيها تهديد ووعيد، وأنا رددت عليه برسالة مماثلة، لكن من دون تهديد، نصحته ان يستقيل من الحكم وان يسلم الحكم الى حكومة موقتة في البلاد وان يجنب العراق أهوال الحرب ويجنب حزبه وأهله وعائلته المصير المعلوم.

كم مرة رأيته بعد تحرير الكويت؟

 - مرات عدة بعد حرب تحرير الكويت. ثلاث مرات تقريباً.

كيف كانت اللقاءات؟

- كان اللقاء ودياً في المرحلة الأولى، كان يشعر بالضعف، قليلاً قليلاً شعروا بالاطمئنان والأمان فتبدلوا.

ماذا كنت تبحث معه؟

- المسائل الاساسية، الديموقراطية في العراق وحقوق الانسان والحقوق الكردية.

في البداية قبلوا وقال نعم نقبل ونبحث هذه المسائل، وعندما تعزز موقفهم وانتهت المخاطر عليهم، قالوا: أي ديموقراطية، هذه فكرة بورجوازية ونحن اشتراكيون كيف نبحث هذه المسائل البورجوازية.

 من هم؟

- رئيس الوفد عزة الدوري وطارق عزيز.

وحقوق الانسان قالوا إنها مهزلة، الغرب خلق هذه الفكرة كذريعة ضد المعسكر الاشتراكي، أما الحقوق الكردية فنحن كنا مستعدين لكل شيء وللكثير من المسائل، يعني مثلاً بالنسبة الى كركوك كانوا مستعدين الى مسائل كنا راضين فيها.

بعد ذلك قالوا نحن نعطيكم حكماً ذاتياً وهذا الموجود، انظروا أي بلد يعطيكم ذلك، ايران أم سورية؟

وبالنسبة الى كركوك، طارق عزيز قال: لكم حق واحد ان تبكوا عندما تمرون بكركوك كما تشاؤون بحرقة بصياح وبحرارة، وأنا قلت له: كثر الله خيرك يا أبو زياد والله أنت رجل كريم، قال: هل تمزح؟

قلت: لا والله 15 مليون شيعي محرومون من حق البكاء في عاشوراء فأنت على الأقل تعطينا حق البكاء.

هل كانت المفاوضات مع عزة الدوري؟

- أحياناً مع عزة الدوري وأحياناً مع طارق عزيز، وأحياناً مع حسين كامل وكان اشرسهم بالكلام حسين كامل.

كيف كان اسلوب حسين كامل؟

- كان اسلوباً شرساً ونزقاً. مرة لم أكن معهم كان يقول للوفد الكردي انا لا أعرف كيف أقعد معكم والله لو سمح لي الرئيس ان اسحقكم واحداً واحداً وارميكم الى ايران وانهيكم لفعلت.

كان مفاوضاً لبقاً؟

- في هذا الاجتماع أهان الكل. الوفد الكردي كلف سامي عبدالرحمن ان يرد، سامي رد بطريقة مؤدبة، وقال له: جرحتنا وهذه ليست لغة حليف الخ، الباقون لم يقتنعوا فخرجوا وكان راكباً في السيارة وفيق السامرائي وهو مدير الاستخبارات العسكرية، حاول السامرائي تطييب الخواطر، وقال لهم هذا شاب، لا تزعلوا هذه هي طبيعة كلامه ولكنه لا يقصد شيئاً، أحدهم قال انه قد أهانكم وأهاننا.

هذا كان عريف بالجيش والآن هو فريق اول عليكم وهذه إهانة لكم ولنا، وكل فضله انه متزوج بنت الرئيس.

بعدها استدعي وفيق وقيل له ان هذا الكلام غير مؤدب وسألوه لماذا لم ترد عليه. يعني يبدو انهم كانوا قد وضعوا آلة تسجيل في سيارة رئيس الاستخبارات العسكرية، والسامرائي أزيح من المسؤولية.

أزيح لهذا السبب؟

- نعم.

في أي لقاء سئل صدام عن البارزانيين وقال انهم ذهبوا الى الجحيم؟

- لا قال ذلك علانية، ذات يوم قال لي لم يأت مسعود، فقلت أنت تعرف البارزانيين ومشكلتهم، ولكن بعدها قال وأذيع التسجيل في المحكمة.

سئل أين 8 آلاف بارزاني اعتقلوا، فأجاب: ارسلناهم الى جهنم وبئس المصير.

ماذا بشأن عزة الدوري؟ الآن هو قائد المقاومة وحزب البعث أليس غريباً ان يستطيع التخفي ويتولى القيادة؟

- يتخفى، أم يسكن بلداناً عربية.

هل طلبتموه من السوريين؟

- لا، هو في اليمن.

هل هناك فشل في ايجاد قواسم مشتركة بين المجموعات العراقية بين السنة والشيعة والأكراد؟

- نعم.

ألا يخيفك هذا على المدى الطويل على وحدة العراق؟

- هذا أحد أسباب تذكر بعض الإخوة العرب السنة أنه لم يتحقق التوازن والتوافق المطلوب في القضايا الاساسية ولم تتحقق المشاركة الحقيقية.

هذه المسألة يجب ان تتحقق في العراق وإلا لن يتحقق الوئام المطلوب بين المكونات الثلاثة للمجتمع العراقي العرب السنة والعرب الشيعة والأكراد.

المعارضة اللبنانية تطالب بشيء اسمه الثلث المعطل، أي ان يكون لديها ثلث المقاعد في الحكومة بحيث انها تستطيع ان تضع «فيتو» على اي قرار لا يعجبها، هل السنة العرب يريدون مثل هذا الحق؟

- لا إنهم يريدون اتفاقاً بأن تكون هناك قرارات يوافق عليها التحالف الكردستاني والتوافق العراقي والائتلاف العراقي. وتقريباً الشعور بنوع من الفيتو، ولكن بشكل مهذب.

متى تعرفت إلى الرئيس حافظ الأسد؟

- سنة 1967 كان وزيراً للدفاع، عندما أتينا من ندوة الاشتراكيين العرب في الجزائر وحصل عدوان على مصر وسورية، أتينا براً والوفد العراقي. استقبلنا الاخوان السوريون ومنهم الرئيس حافظ الأسد ولكن لم نتعارف.

أما المرة الثانية للتعارف فكانت في عام 1970 عندما كان هو رئيساً للوزراء.

كنت ماراً من العراق إلى بيروت عبر سورية في أبو الشامات، وهي نقطة التفتيش والجوازات، فأوقفوني وقالوا: انك ممنوع من دخول سورية. وانزلوا حقيبتي من السيارة التي كنت فيها، فبقيت في الصحراء كي انتظر سيارة لأعود إلى بغداد.

في هذه الأثناء مرت سيارة للمقاومة الفلسطينية وكان فيها طبيب يعرفني نزل وسلّم عليّ وسألني عن حالي.

قال: أنا ذاهب إلى دمشق هل تريد خدمة؟ فقلت نعم، وطلبت منه أن يوصل لي رسالة الى رئيس وزراء سورية، فكتبت رسالتي قلت له: «أنا فلان على الحدود وأريد أن أمر عبر سورية الى بيروت وقد منعوني من الدخول بتهمة قديمة، وأنا أعتقد أن الظروف تبدلت، فأرجو من سيادتكم أن تأمروا بالسماح لي بالمرور إلى بيروت.»

مرت فترة وأنا هناك، وإذ برئيس المخفر يسأل: «استاذ جلال استاذ جلال»، فقلت والله انفرجت، فقلت نعم، قال انه جاء أمر من رئيس الوزراء بالسماح لك بدخول البلد، وسيرسلون لك سيارة بعد قليل.

كم من الوقت بقيت على الحدود؟

- ساعات عدة. وطبعاً لم أقعد، ولكن تمشيت على الحدود، وأرسل لي سيارة مرسيدس أخذتني الى فندق «سميراميس» المشهور، وقالوا انت ضيف رئيس الوزراء ويريد أن يراك. استقبلني وتعارفنا وصرنا أصدقاء منذ ذلك الوقت.

يعني رأيته عشرات المرات؟

- إن لم يكن أكثر.

هل كان يقدم لك دعماً؟

- نعم، كان يقدم لنا دعماً مادياً وتسليحياً وتدريبياً وكل شيء.

وأنا اريد أن أروي لك قصة تعجبك. بعد انتصار الثورة الإيرانية ارسل لنا طائرة محملة بالأسلحة إلى طهران، فاستدعوني وذهبت إلى هناك.

الأخ الذي جاء بالأسلحة كان على علاقة وثيقة مع الدكتور صادق من المجموعة الحاكمة وبموافقة من الإمام الخميني أيضاً على الموضوع.

سئلت كيف ستوصل الأسلحة، فقلت: نحن نضع قائمة ونسجل كل الأرقام وإذا وقع سلاح بيد الأكراد في إيران نحن مسؤولون.

كانوا لا يريدون أن يعطونا، ولكن بحضور الأخ السوري لم يكونوا يريدون أن يزعلوه فأعطونا كمية، أعطونا تقريباً حوالي 200 قطعة سلاح.

 أنا كنت خارجاً من هناك إلى دمشق ومنها ذهبنا الى ليبيا. في هذه الأثناء وقعت الحرب العراقية - الإيرانية. استبشرت خيراً وقلت سيعطوننا كل أسلحتنا وزيادة، باعتبار أننا نقاتل ضد الحكومة العراقية.

رجعت إلى هناك وكان وزير الدفاع الدكتور مصطفى شمران. استقبلني بحماسة وحرارة وقبّلني، وقال لي: مشكلة الأسلحة قد حللتها لك.

فقلت له ألف شكر.

أنا فهمت من كلمة حللتها لك أن الأسلحة جاهزة وسآخذها معي إلى العراق، فقلت له كيف ننقلها؟

قال: لا لقد حللتها لك.

فسألته كيف؟ قال وزعتها على الباسدران.

وأضاف ماذا ستفعلون بالأسلحة، أنت لا تريد بيعها؟

فقلت: لا والله.

وقال: ألم تكن تريد أن تعطيها الى البيشمركة، فأجبت: نعم، قال: قسم منهم يقاتلون بها والقسم الآخر يقتلون ويصبحون شهداء. فقلت: نعم، فقال: لقد خلصتك من كل هذه المشكلة ووزعت الأسلحة على الباسدران، وهم يقومون بالقتال ضد الحكومة العراقية.

كيف تختصر شخصية حافظ الأسد؟

 - في تقديري، كانت شخصية رجل دولة، وشخصية قائد سياسي متمكن وواثق من نفسه وبعيد النظر ويفهم المسائل بذكاء.

سأروي لك قصة عن كيفية فهمه للأمور لها علاقة بالقتال بين العراق والأكراد واتفاقية آذار (مارس) 1975 بين صدام والشاه وهي اتفاقية الجزائر.

وزير الخارجية الأميركي قام بهذه العملية من أجل أن يتفرغ الحكم العراقي للثورة الكردية، وكي يزيدوا الضغط على سورية وتضطر للمساومة مع خطة كيسنجر.

مرة كنت في زيارة الرئيس الأسد وقال لي جاءني كيسنجر وقال هل تعرف ان هناك مفاوضات بين العراق وإيران وسيتم الاتفاق بينهما؟

فقلت نعم، هذا خبر سار أشكرك عليه، فقال لي: كيف تقول ذلك؟

فقلت: غداً تفرغ العراق من الحرب الكردية سأذهب الى بغداد وأجلب الجيش العراقي وسأضعه معي في الجولان.

اصفر وجه كيسنجر وقال: هل هذا ممكن؟

فقلت: لماذا غير ممكن، نحن ننتمي الى حزب البعث. لاحظ هنا ذكاء حافظ الأسد، لقد فهم قصد كيسنجر أنه يريد أن يضغط عليه وبسرعة رد بجواب بليغ.

في هذه المرحلة هل قدم العقيد القذافي لكم الدعم؟

-  نعم، العقيد القذافي دعمنا كثيراً بالمال والسلاح وكل شيء وأيضاً ارسل لنا سلاحاً ولكن اخواننا الباسدران أخذوه.

هل كان دعم القذافي انطلاقاً من عدائه لصدام حسين أم لقناعته أن الأكراد أصحاب قضية محقة؟

-  لا، بل لأن عنده قناعة أن الأكراد مظلومون، ولديه موقف ينفرد به تجاه الأكراد.

وموقفه أن هناك أمة كردستانية شقيقة للأمة العربية وحل مشكلة هذه الأمة يكون بتحريرها وتوحيدها واستقلالها، وأن تكون صديقة للعرب والترك، وهذا هو الحل لهذه القضية. وهو يقوله في كل مكان، وقالها في مؤتمرات، وقالها لرئيس الوزاء التركي وقالها لهاشمي رفسنجاني، فهو رجل مقتنع بهذا الشيء وهو يتعاطف مع الأكراد ولديه عداء لصدام حسين. هذان الشيئان وراء دعمه للأكراد.

متى رأيت القذافي آخر مرة؟

- عام 1980.

هل هناك اتصال حالياً؟

- لا.

هل ربطتك علاقة مع الإمام الخميني؟

- نعم لقد كانت علاقتنا مع الإمام الخميني عندما كان في النجف الأشرف.

كنا على علاقة مع المعارضة الإيرانية.

آنذاك في الستينات كانت هناك فئتان نشيطتان للمعارضة العراقية، فئة تسمى المنظمة الثورية لحزب تودة الشيوعي في الخارج، وفئة ثانية هي اتحاد الطلبة الايرانيين في الخارج، أحد مندوبي اتحاد الطلبة جاء الى العراق للاتصال بالإمام الخميني. وأخبرنا ان هناك شخصية تدعى آية الله ال وانه ضد الشاه ويجب ان تساندوه.

اتصلنا بابنه السيد مصطفى، وقلنا له نحن مستعدون ان نخدم الإمام. عندما انتقلنا للقتال في الجبال ايضاً كتبنا له وقلنا له: ماذا تأمر نحن موجودون على الحدود الإيرانية ومستعدون لما تأمره، وعندما ذهب الى باريس أرسلنا له الدكتور فؤاد معصوم وعادل سفيرنا في بوخارست ذهبا واتصلا به وأكدا له الاستعداد لمقاتلة النظام الإيراني ان اراد، وقلنا له ان قوات البيشمركة تحت تصرفك.

التقيتموه قبل عودته؟

- نعم، قال لا، أنا اشكركم، وكان له طلب واحد هو أن نقيم له اتصالاً مع آية الله حسين منتظري، وهو كان مبعداً الى مدينة كردية إيرانية، قمنا بذلك، ثم عندما رجع الى ايران زرناه في البداية، وفد من قبلي، ثم زرته في مدينة قم. كانت علاقتنا جيدة مع الإمام الخميني.

عندما تتذكر مرحلة بيروت من كان صديقك الأقرب في لبنان؟

- أنا كنت اشتغل مع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، وهم كانوا يحمونني، ومن بين القوى الأخرى كان الاستاذ محسن ابراهيم صديق قريب والاستاذ نايف حواتمة وكمال بك جنبلاط.

وفي فترة من الفترات عندما اشتد النفوذ العراقي هربت من المنطقة المسلمة الى المنطقة المسيحية فأخذت شقة قرب مقر حزب الكتائب.

أين؟

- في بيروت اعتقد كانت في الاشرفية. فالشقة كانت لشخص شيوعي وأنا علاقتي جيدة كانت ضمن الحزب الشيوعي، شخص شيوعي اعطانا شقته وكانت شقته غرفة واحدة فذهبت الى هناك وبعد فترة انتبه شبان الكتائب وأرادوا ان يعرفوا من هذا الغريب الذي جاء لينام هنا.

استدعوني الى مقر الحزب، فأخبرتهم أنا فلان ابن فلان وجئت.

بشير الجميل كان موجوداً في العمارة، ناداني ورحب بي كثيراً وقال لي لم نكن نعرف من تكون، وألف أهلاً بك.

متى كان ذلك؟

- في السبعينات. فقال نحن نرحب بك ونعرف وضعكم.

وسألني ان كنت أريد تسهيلات او حماية، فقلت له اذا حميتموني هنا في المنطقة أنا اشكركم، فاذا احتجت إلى أي شيء سأراجعك. بقيت هناك الى ان رجعت مرة اخرى الى القاهرة.

هل كانت لك علاقة مع جورج حاوي، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني آنذاك؟

- طبعاً، كنت اعرفه ولكن ليست كالعلاقة مع محسن ابراهيم.

ألم تعد ترى محسن ابراهيم؟

- بعد انهيار الثورة الكردية رأيته مرة اخرى عام 1975.

سأروي لك نكتة عن محسن ابراهيم.

كنا عائدين من ندوة الاشتراكيين العرب في الجزائر عام 1967، كنت جالساً مع الشهيد عبدالخالق محجوب في الطائرة.

الشهيد عبدالخالق سألني وقال لي جلال هل تعرف انه يوجد أكراد في السودان، فقلت لا والله، فقال: نعم هناك اكراد وعائلات كردية، وعندما كنا طلاباً كنا اعضاء في ناد اسمه نادي القلم وكان هناك شباب أكراد وواحد منهم شاعر، وهناك شاعر عربي سوداني وكل واحد يهجو الآخر، كان غالباً الشاعر الكردي ينتصر عليه إلا مرة كان هذا الشاعر السوداني العربي عمل شعر هجاء (...) الكرد والتتر، فقلت له حتى أنت يا بروتوس فقال يا جلال هذا ما حصل.

فقلت لا الماركسية تقول إن كل فكر له أساس مادي لازم ان يكون في قلبك شيء، فلماذا تروي هذا فقال يا جلال انت تعرف مشاعري الكردية.

تدخل محسن الذي كان يجلس قبالتنا وقال: يا استاذ جلال انت مغشم نفسك انتم الكرد مصيركم إما الإبادة او الابادة على ايدي العرب تريدونها قومياً نحن حاضرون، تريدونها أممية شيوعية نحن حاضرون أيضاً.

كم عمرك الآن سيادة الرئيس؟

- أنا من مواليد 1933، وفي هذا الصيف سيصبح عمري 74 سنة.

جلال طالباني مناضل سياسي ورئيس حزب ورئيس العراق. ماذا تريد ايضاً سيادة الرئيس؟

- أريد أن ارتاح قليلاً وأكتب مذكراتي. وفي الحقيقة أريد ان لا أترشح مرة أخرى لرئاسة الجمهورية.

متى تنتهي ولايتك؟

- بعد 3 سنوات، وأتفرغ لكتابة مذكراتي وارتاح قليلاً.

فقط هذا ما تريده؟

- وهل هذا قليل بعد هذا العمر الطويل، فأنا من الصف السادس الابتدائي اشتغل بالسياسة، اي من سنة 1947.

مضى من الوقت 60 سنة وأنا في السياسة والجبال والاحزاب والمنافي ألا يكفي هذا؟

بقي من عمري ثلاث أو اربع سنوات أريد ان اقضيها بهدوء وأن أنام مرتاحاً.

دعنا نتكلم بصراحة ما هي المتعة التي توفرها السلطة؟

السلطة لا متعة فيها، والله السلطة فيها متاعب.

ولكن هناك بعض الناس، أعتقد من ضعاف النفوس من يعتقد انه بواسطة المركز يكبر ويتباهى وهي كلها متاعب.

وأنا أعتقد ان قيمة الانسان ليست بالمنصب، قيمة الانسان بمكونات نفسه وكفاحه وقدراته السياسية والفكرية، هذا سبب، السبب الآخر ان بعض الناس تستفيد مادياً من الحكم، وهذا ليس بقليل.

أنا عندما توليت رئاسة الجمهورية كان هناك قرار بمنع الرقابة المالية من أن تأتي إلى الرئاسة.

اصدرت أمراً أن الرقابة المالية تأتي وتمر وأول من تمر على حساباته هو جلال طالباني رئيس الجمهورية.

هل حلمت يوماً أن تصبح رئيس العراق أم رئيس اقليم كردستان؟

- لا والله، بل كنت أتمنى، ولكل انسان أمنية في حياته، تمنيت وأنا شاب أن أكون استاذاً جامعياً، أن أكون بروفيسوراً، وأكون بين الشباب والشابات وفي أي مكان كان، ولكن مع الأسف لم يتم ذلك.

لاحظ أن الحياة أخذتني الى اتجاه آخر.

مثلاً أنا كنت في الفرع العلمي في الثانوية ولم أذهب الى الفرع الأدبي وتمنيت أن أكون طبيباً.

تقدمت الى كلية الطب، وكان عدد المتخرجين قليلاً، ولكن لم يكن لدي حسن السلوك وكان هذا شرطاً من شروط الأمن العام ولم يقبلوني في الكلية.

حسن سلوك بأي معنى؟

بالمعنى السياسي، ومن دائرة الأمن العام. وأنا اشتغل بالسياسة.

اعتقالاتي بدأت من الصف الرابع الثانوي. أول ما نفيت عام 1950 نفيت إلى مدينة الموصل، وكانت لأمور سياسية، فقد كنت عضواً في الحزب الديموقراطي الكردستاني. أما أن أكون رئيس دولة في العراق، فهذا حلم لم يمر في ذهني.

هل تفضل أن يتذكرك الناس كزعيم كردي ام زعيم عراقي؟

- كزعيم عراقي. أنا دوري انتقل وأريد أن أقول لك شيئاً، أنا منذ دخولي السياسة كنت أؤمن بشعارات الأخوة العربية - الكردية والكفاح الكردي - العربي المشترك، وبأن القضية الكردية لا تحل إلا بكنف القومية العربية التقدمية.

وإذا قرأت كتاباتي في السبعينات مثلاً مقدمة كتابي «كردستان والحركة التحررية» عام 1970، أنا دائماً كنت أؤمن بذلك، وكانت نزعتي العراقية متزاوجة وممتزجة مع نزعتي الكردية.

كنت كردياً عراقياً في الحقيقة. قبل الحرب عقد المؤتمر العربي - الكردستاني، قررنا أننا نحن عراقيون وكرد.

أي عراقيين، وأن مهمتنا الأساسية تحرير العراق وإقامة انتخابات.

نظام ديموقراطي فيديرالي تعددي مستقل، وعندما انخرطنا في هذه المهمات وبعد ذلك مهمات المعارضة العراقية ومن دون مبالغة، نحن كنا القاسم المشترك في المعارضة العراقية، وكنا على علاقة جيدة مع جميع الأطراف، وكنا نوحد جميع أطراف المعارضة العراقية، وكنا نوحد بينهم ولذلك أصبحنا، شئنا أم ابينا، جزءاً من العراق. أنا من فترة طويلة اشعر بعراقيتي، وبعدما أصبحت رئيس جمهورية العراق، هذه العراقية أصبحت أكثر وضوحاً.

يعني انت لم تشعر بالفشل أو بالنقص لأنك لم تستطع أن تعلن قيام جمهورية كردستان؟

- أنا لم أكن اعتقد أن قيام جمهورية كردستان ممكن. لذلك لم أشعر بخيبة الأمل.

دراستي لتاريخ الكرد ولواقع الكرد ولواقع الشرق الأوسط وللحقائق الذاتية والموضوعية والسياسة الدولية والاقليمية، أوصلتني الى نتيجة أن قيام دولة كردستان غير ممكن، فلماذا اشعر بالأسف على شيء غير ممكن؟

كنت أحلم بعراق ديموقراطي تعددي فيديرالي مستقل، وهذا ما تحقق.

والشعب الكردي يتمتع ضمن هذا العراق الديموقراطي بفيديرالية واسعة.

أنت تلاحظ أن كردستان منطقة مزدهرة ومتطورة ومتقدمة بشكل يحسدنا الآخرون عليه.

عندما جاء وزير خارجية ايطاليا ماسيمو داليما الى العراق وأنا كنت في السليمانية، زارني وأقام في المدينة.

ذهب الى السوق، وقال هذا بلد آخر.

جاء صحافيون مصريون وقال أحدهم عندما كنت أتجول في مدينة السليمانية كنت اعتقد أنني أعيش في بلد أوروبي يتكلم اللغة الكردية.

وأريد أن اقول لك مثلاً في عهد صدام كان عندنا جامعة واحدة، واليوم عندنا خمس جامعات في كردستان العراق واثنتان قيد الانشاء بما فيها الجامعة الأميركية.

هذا فقط من الناحية العلمية والثقافية.

من الناحية الصحية لدينا أجهزة حديثة، أطباؤنا لا يعرفون استعمالها، لذلك فإننا نجلب بعثات من الخارج حتى يتعلموا استعمالها.

كما ترى لدينا نمو اقتصادي في القطاع الخاص في مدينة السليمانية كان عدد أصحاب الملايين قبل سقوط صدام حسين 12 شخصاً، أما اليوم فهم أكثر من ألف شخص.

وهذا فقط في السليمانية، أما في أربيل ربما اكثر من هذا، وفي كردستان هناك تطور في القطاع الخاص، وهذا يعني تطور الثروة أيضاً.

اعتقد أن هذا ما يخدم الشعب الكردي. عراق ديموقراطي متحرر متقدم ضمن حكم فيديرالي للشعب الكردي، فهذا الذي يخدم الشعب الكردي أكثر من غيره من الوسائل.

أريد أن اسألك سؤالاً قد تستغربه، هل كنت تعرف القائد الفلسطيني وديع حداد؟

- كنت أعمل معه أيضاً.

وهل ذهبت في مهمة إلى أوروبا؟

- نعم، ارسلت مرتين إلى أوروبا. وأقول لك إن الله أنقذني مرتين من الموت المحقق (...).

هذا في «المجال الخارجي» لـ «الجبهة الشعبية»؟

- نعم بالمجال الخارجي، أما في المجال الداخلي أنا كنت أعمل بمجلة «الهدف».

وكان فيها غسان كنفاني، وهو لم يسمع نصيحتي. كان يفتح رسائله بيده وأنا كنت أقول له ان هذا غلط، نحن عندنا كابينة في أسفل البناء.

دعنا نشتري جهازاً وأي رسالة تأتي نمررها عليه ونعرف من خلاله هل بها اي شيء أو لا، فلماذا تفتحها أنت.

وأحياناً يكون بغرفته يفتح الرسائل فأغادر واقول له أنا لا أريد ان انتحر مثلك، ولم يسمع الي.

وفعلاً مرة فتح رسالة وحدث ما حدث. لم يكن يستمع الي أبسط امور الحماية كان لا يعرفها.

كان يقود سيارته بنفسه فأقول له: يا استاذ غسان لماذا لا تجلب سائقاً يقود سيارتك فكان يقول انها بورجوازية، وأقول له انها ليست بورجوازية، بورجوازية مقابل من؟ هل هي مقابل اسرائيل؟

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية-10-6-2007