كيث رينهارد: هكذا نغير صورة "الأمريكي القبيح"

 

 

لم تكن وجهة النظر السلبية التي ظهرت على مدى السنوات القليلة الماضية حول الحكومة الأمريكية مجرد وجهة نظر عالمية فقط، بل كانت وجهة نظر مواطنين أمريكيين وأصحاب أعمال أيضا. يهدف كيث رينهارد Keith Reinhard لإيجاد حل لمشكلة صورة الولايات المتحدة عالميا يعتمد على خدمة المصالح الاقتصادية عبر منظمته المعروفة باسم بيزنيس فور ديبلوماتيك أكشن أو اختصارا باسم  (بي دي أيه). وبحكم عمله كرئيس للمنظمة يقترح رينهارد تحسين صورة الولايات المتحدة العالمية عن طريق تعليم المواطنين الأمريكيين كيف يكونوا أكثر حساسية تجاه الأمور الثقافية عندما يسافرون إلى الخارج، وبناء شراكات أكبر بين الأمريكيين وأصحاب الأعمال الأجانب. ومن ضمن إنجازات المنظمة منذ تأسيسها عام 2004 ابتكارها "لبرنامج دليل المواطن العالمي" لإعطاء المسافرين الأمريكيين إرشادات ثقافية قبل مغادرة البلاد، كذلك إنشاء مجموعات تبادل تجريبية تابعة للقطاع خاص في كل من ألمانيا والشرق الأوسط، كما أشركت المشرعين في النقاشات الدائرة حول السياسات الخاصة بالحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، التي جعلت السفر أكثر صعوبة بالنسبة لمندوبي الأعمال الأجانب. وقد التقى تقرير واشنطن رينهارد، مدير الإعلانات التنفيذي السابق، وصاحب فكرة حملات مطاعم ماكدونالدز وشركة ستايت فارم للتأمين على الحياة، ليوضح لماذا يجب على أصحاب الأعمال اتخاذ منهج نشط لتغير الصورة الأمريكية في الخارج، وخطة دي بي أيه الموضوعة والمكونة من خمس نقاط للقيام بذلك.  

تقرير واشنطن

كيف أصبحت صورة "الأمريكي القبيح" المسيطرة بشدة حاليا بهذه القوة على مدار السنوات العدة الماضية؟

رينهارد

كما تعلم فإن هذه الصورة ترسم منذ وقت طويل إذ يعود الأمر إلى زمن بعيد. فالاستياء من الولايات المتحدة نمى بشكل خاص على مدار العقود القليلة الماضية، منذ سقوط الشيوعية، عندما ظهرنا كقوة عظمى. وفجأة لم يكن على الناس أن يكونوا مدينين لنا بالفضل لأننا كنا نحميهم من "إمبراطورية الشر"، أو أين كان المسمى الذي أطلقه الرئيس ريغان، ثم بدأ الاستياء في الصعود بعد ذلك. وبدأ يتفاقم لعدة أسباب منها الامتداد الاقتصادي الأمريكي وحركة العولمة التي قادها الأمريكيون والتي نظر إليها على أنها تترك البعض خارج إطارها، لقد شعروا أننا كنا مستغلين. أعتقد أيضا أن مجتمع الأعمال الأمريكي، بامتداده العالمي، يؤكد الصورة المتغطرسة التي التصقت بنا، "إننا الأكبر في هذا العالم وهذا هو أسلوبنا في عقد الصفقات التجارية، ومن ثم عليك أن تسلك نفس الطريق بالضبط". ثم جاء الاتجاه السريع نحو الحرب على العراق الذي أشعل بعض تلك المشاعر الواضحة. يمكنك الآن القول بأن أحد جذور مشاعر العداء ضد الأمريكيين هو الاختلاف مع سياستنا الخارجية الذي فاقم من مشاعر الغضب الناجمة عن إدراك استغلالنا. كما أن صورة "الأمريكي القبيح" أصبحت شهيرة، ففي استراليا حاليا إذا أردت أن تقول عن شيء أنه غبي بالفعل، تقول "إنه أمريكي حقا" وهكذا، حيث تظهر حاليا تلك المشاعر، التي كانت دفينة، على السطح وبوضوح، وبدأت في الاقتراب من طبيعة التحيز، أعني أنه عندما تكون في موقف تحيزي لا يمكنك فعل شيء، فالصواب والخطأ قد يكون صوابا. أعتقد، وربما قد تكون قرأت، أن رئيس الوزراء الاسترالي هوارد دين  قد خصص مؤخرا 19 مليون دولار من ميزانيته الخاصة المحافظة لتحسين صورة أمريكا في بلاده. كما أعلن روثر مردوخ أيضا أنه سيضيف مبلغ 50 مليون دولار للمساعدة على تحسين صورة أمريكا في استراليا، ويقول إنه يساهم بهذا المبلغ لتحسين صورة أمريكا التي لم تصل بعد إلى حد العداء ضد الأمركة في أوروبا، لكنها قد تصل، حيث بدأت تصير كالعداء ضد السامية، وبدأت تتجه نحو الانحياز.

تقرير واشنطن

هل يمكنك إعطاء تفاصيل أكثر حول محاولتك لمواجهة مفهوم أن صفقات الأعمال الأمريكية مستغلة، أو انتشار الثقافة الأمريكية في كل مكان؟

رينهارد

لدينا إستراتيجية مكونة من خمسة أجزاء، والجزء الأول يرمي إلى جعل الجمهور الأمريكي الرئيسي حساس تجاه حقيقة صحة الأمر. فالعديد من الأمريكيين لا يعلمون الأمر، أو سمعوا به وينكرونه، أو سمعوا به "ولم يبالوا". لذا نحاول من خلال موقعنا الإلكتروني، ومن خلال الإعلام أن نوصل تلك الرسالة إلى قطاع الأعمال والجامعات والمؤسسات الرئيسية الأخرى. أما محاولتنا التالية لإيصال تلك النقطة إلى الضمير العام فهي التأكد من أن كل مرشح رئاسي لانتخابات العام 2008 سوف يجيب على الأقل على أسئلتنا مثل: ماذا ستفعل تجاه حقيقة فقدنا للأصدقاء حول العالم؟ فإذا استمر الاتجاه الحالي، قد نفقد الأصدقاء المستعدين للهمس في آذاننا عندما يكون هناك من يحاول تفجير طائراتنا، وإذا حدث ذلك فسيكون هناك من يقوم بتفجير طائراتنا. لذلك فإن أحد الأشياء التي قمنا بها هو مقابلتي لأحد كبار رجال الأعمال في داي مواني، بولاية أيوا، وبعض طلاب الجامعات قبل أسبوعين. كما سيحضر جميع المرشحين للرئاسة مؤتمر أيوا الحزبي، وسوف نوجه إليهم الأسئلة ونقول لهم حسنا سيدتي المرشحة وسيدي المرشح، ماذا ستفعل حيال ذلك؟ وبعدها سنعمل مع الإعلام لرفع الأمر إلى الضمير العام، لذلك إذا وضعوا المسألة على الأجندة القومية، وهو الأمر الذي يجب أن يتم، فسوف يحصلون على بعض الأصوات.  

أما الجزء الثاني فهو المحاولة وتغيير ما يخص سياساتنا، وليست السياسة الخارجية، إنما سياساتنا العامة مثل إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول، والطريقة التي نتعامل بها مع من يأتون إلى بلادنا على الحدود. وقد نشأت منظمتنا على أنها قطاع خاص، لذا نستطيع أن نعمل على إحداث تغيير. وقد عينتي وزارة الأمن القومي ووزارة الخارجية في لجنة مكونة من 18 شخص، وهي لجنة استشارية معنية بتأمين الحدود وفتح الأبواب. ونحن نحث على إحداث إصلاح في القوانين الخاصة بتأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، التي أثارت غضب العديدين، حيث ينظر إليها مرة أخرى على أنها نوع من الغرور والتكبر، فنحن نأمل في تغيير الطريقة التي يعامل بها بعض ضباط الجمارك والهجرة الناس بعد أن يحصلوا في النهاية على التأشيرة. أما الشيء الآخر الذي يحتاج إلى تغيير فهو صورة "الأمريكي القبيح"، فهل تعلم أننا نقوم بستين مليون رحلة خارج الولايات المتحدة سنويا، إنها ستين مليون فرصة للحصول على انطباع جيد،  ثم اضربها في عدد الأشخاص الذين نقابلهم في تلك الرحلات، أو ستين مليون فرصة لترك انطباع سيء. سألنا أشخاص في 100 دولة لإعطاء 10 مقترحات للأمريكيين الذين يسافرون للخارج، واقترح البعض أن يبقوا في بلدهم، لكننا حصلنا فيما بعد على ردود أفعال جيدة. لقد وعدناهم بمشاركتهم تعليقاتهم والاهتمام بها، ووفينا بالوعد الذي تحول إلى دليل مواطني العالم للطلاب الذي لاقى نجاحا، ثم بعد ذلك خصصنا دليلا آخر لمدراء الأعمال، وبالأمس فقط عقدنا في واشنطن دورة تجريبية مكثفة لمدة يوم واحد حول الدبلوماسية العامة لمدراء الأعمال. وإذا أصبح لدينا مالا لتكرار تلك التجربة على المسافرين العاديين، ربما أصبح بإمكاننا البدء في التأثير على سلوك الناس بالخارج. فإذا بدأ الآن رجال الأعمال التصرف بحساسية شديدة، فستكون النتيجة أفضل.   

أما الجزء الثالث من استراتيجيتنا فهو التركيز على الأشياء التي ما زال الناس يحبونها ويعجبون بها في بلادنا، وحتى الآن فإن أفضل وسيلة لتحقيق ذلك هو جلب الناس إلى الولايات المتحدة. فإذا استطاعوا تخطي الأفظاظ على الحدود فسوف يحبوننا عندما يتذوقوا البضاعة. وقد أوضح ذلك بحثا أظهر أن هناك تباين هائل في درجات الاستجابة بين من زاروا الولايات المتحدة ومن لم يزوروها. لذا نعمل مع جمعية السفر لجمع الأموال لدعوة الناس لزيارتنا، فالسفر من خارج الولايات المتحدة إلى الداخل قليل جدا، ولم تتخذ الحكومة الفيدرالية قرارا في هذه الشأن، فليس لدينا وزارة للسياحة حتى الآن ونحن الدولة المتقدمة الوحيدة التي لم تنشأ هذه الوزارة، أعتقد أنه تعبير آخر عن غرورنا. "حسنا، بالطبع يرغب الجميع في الحضور إلى الولايات المتحدة" وقد خصصت الحكومة الفيدرالية مبلغ 4 ملايين دولار هذا العام على عكس استراليا التي خصصت 125 مليون دولار للترويج للسياحة في استراليا. وسألنا الناس في 23 دولة ما هي أكثر الأماكن التي يرغبون في زيارتها في حال عدم وجود عائق مادي، وكانت الإجابة استراليا، تخيل، لقد أتت الإعلانات ثمارها.    

الجزء الرابع هو بناء والوصول إلى بناء جسور مع الجماهير الرئيسية في الخارج، ونركز هنا على الشرق الأوسط، وقد حصلنا على أموال من شركات إكسون وموبيل وبيبسي لإجراء بحث على 231 شاب عربي، وكانت عبارة عن لقاءات فردية في محاولة للتعرف على آمالهم، وأحلامهم وتطلعاتهم. وكانت نتيجة البحث هي رغبة 48 بالمائة من العينة في العمل في مجال الأعمال. فما هو العائق أمام طموحاتهم؟ الافتقار إلى التدريب والتعليم والمهارات. ومن أين سيحصلون على تلك المهارات؟ في الشركات الأمريكية. ويتيح ذلك فرصة لفتح أبوابنا للتدريب والمساعدة. ومرة ثانية لدينا قادة أعمال سوف يبدؤون برنامج مع 10 إلى 15 شاب عربي وسيحاولون ضمهم إلى أعمالهم، التي هي في الأساس عبارة عن خدمات مالية، وأيضا ضمهم إلى مجتمعاتهم ومراقبة تأثير ذلك، ثم سنتوسع من تلك النقطة. فنحن نعمل مع قادة شباب العرب، ولدينا فروع في 10 دول عربية.

أما الجزء الأخير من استراتيجيتنا فهو العمل كحلقة وصل قطاع خاص بالحكومة الفيدرالية. فلدينا العديد والعديد من الأشياء التي يجب أن نقوم بها ولا يوجد شيء يمكن أن يحل تلك المشكلة، لكننا نعتقد أنه إذا تحركنا بقوة في تلك الاتجاهات الخمس قد يمكننا التأثير، وبالتالي مع حلول عام 2008 قد يكون لنا تأثير سياسي.

تقرير واشنطن

كيف تقيس أدائكم؟ وما هي ردود الأفعال التي تلقيتها حول المشاريع حتى الآن؟

رينهارد

القياس صعب جدا في هذه المرحلة، فعلى سبيل المثال، نعلم عدد النشرات التي قمنا بتوزيعها، ونعلم عدد الشركات: حيث قامت 800 شركة بتوزيع دليلنا التنفيذي. كما نعلم عدد المدارس: إذ قامت 300 مدرسة بتوزيع دليل الطلاب. ونعلم أيضا كم دليل علاقات إعلامية أجنبية قمنا بتوزيعها، لكن ما نأمل في القيام به حاليا هو، ما ورد في الجزء الأول على سبيل المثال، وهي استراتيجية الحساسية، والحصول على المال للقيام ببحث دراسي يكون الأساس في الولايات المتحدة. لكن كم عدد الواعين بتلك المشكلة؟ وماذا يعتقدون؟ وبعد ذلك وبحلول العام 2008 نستطيع قياس التقدم الذي أنجزناه. ومع ذلك فإن السؤال عن القياسات سؤال جيد جدا وفي غاية الأهمية، ونحن بحاجة إلى تحديد كيف سيكون باستطاعتنا الإفصاح عن "عدد الشباب العرب الذين استطعنا أن نحضرهم إلى الولايات المتحدة." لكن فيما يتعلق بالنتيجة الفعلية حول صورة أمريكا لا يمكننا القول بأننا نجحنا حتى تنخفض أعداد (المعادين لأمريكا)، أو تتعادل مع المؤيدين لها، أو تبدأ أعداد المؤيدين في الارتفاع.

و كل ذلك بحسب المصدر المكذور نصا و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد 93