الشرق الأوسط مقبل على حروب مياه!

 

قال رئيس المجلس العربي للمياه وزير المياه المصري السابق محمود أبو زيد؛ إن الدلائل كافة تشير الى أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على حرب مائيّة، بسبب عدم توافر المياه اللازمة لحاجات سكّانها، فيما أكّد أن إقليم حوض النيل يتّجه للسلم المائي، وإقناع الأفارقة أن مصر لن تشنّ عليهم حرباً مائيّة. وأضاف على هامش جلسات  ندوة قضايا المياه؛ عربياً وإقليمياً في العاصمة الأردنية عمان، أن مبادرة النيل قضت بعدم إخراج المياه خارج دول الحوض، في إشارة منه الى إسرائيل. وبيّـن أنه في حال انفصال جنوب السودان عن الوطن الأمّ، فإن عدد دول الحوض سيرتفع الى إحدى عشرة دولة، وأن دولة الجنوب ستضاف الى قائمة دول الحوض.

حدّثنا عن واقع حوض النيل هذه الأيام؟

لدى حوض النيل إمكانية مائيّة متاحة تسمح بتوفير الحاجات المائيّة لدوله العشر كافة، والعملية تكمن في كيفية إيجاد الآليّة التي تسمح بالتعاون وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، أما بالنسبة للامكانيّات المتاحة فهي كثيرة مع أنها غير مستغلّة حالياً، إذ إن المستغلّ منها هو ٤٪ فقط.

ما سعة حوض النيل المائيّة؟

نقدّر التساقط المطري على الحوض بـ١٦٦٠ مليار متر مكعب سنوياً، ولا يستغلّ من متوسّط التساقط المطري سوى ٨٤ مليار متر مكعب فقط، ويمكن استقطاب جزء من الباقي لتلبية حاجات الدول العشر كافة.

ما مصير الاتفاقيات الموقّعة حول استغلال مياه النيل؟

لا يوجد اتفاقيات تمّ توقيعها حديثاً، ومنذ عشر سنوات ودول الحوض العشر تجري فيما بينها مفاوضات جادّة، للخروج باتفاقية جديدة تنظّم عملية استغلال الحوض بما يتوافق مع حاجات الجميع. أما الاتفاقيات فأبرمت في أوقات سابقة ووقّع بعضها المستعمرون ولم تعد مناسبة، فيما عدا اتفاقية مصر والسودان التي أبرمت في العام ١٩٥٩.

ما نهاية الصراع في حوض النيل؟

سينتهي الصراع الحالي في حوض النيل الى تقارب وتوافق على رؤية مشتركة، وتعاون في مشاريع تنموية جماعية لمصلحة شعوب المنطقة، وهناك دراسات جدوى لمشاريع من هذا النوع تكلّفت ٢٠٠ مليون دولار، ونحن بحاجة الى ٣٠ مليار دولار لتنفيذ هذه المشاريع التنموية.

ما دور إسرائيل في إقليم حوض النيل وبمَ تفسّرون وجودها العسكري؟

إسرائيل موجودة في منطقة حوض النيل، ولكن هذا الوجود غير مؤثّر الآن، ولكنه يتطلّب حضوراً موازياً من مصر والسودان بصفة أساسية، بمعنى أنه يتوجّب أن يكون لنا هناك وجود قويّ يمكنه مواجهة الوجود الإسرائيلي، وأن نقوم بسد ما أمكن من الثُّغر التي تدخل منها إسرائيل الى حوض النيل.

المطلوب من مصر والسودان ضخّ اعتمادات مالية لإقامة مشاريع تنمية في إقليم الحوض، تفوق المشروعات التي تقدّمها إسرائيل. وأحبّ لفت الانتباه هنا الى أن إسرائيل ليست وحدها التي توجد في إقليم حوض النيل، بل هناك دول عديدة أصبح لها مصالح هناك، ما يتطلّب منّا أيضاً مراعاة هذه المصالح في تعاملنا مع هذه القوى. وحول ما يقال عن وجود عسكري في أعالي النيل، فإن هذا الوجود ليس كبيراً، وما نعلمه هو أن إسرائيل تقدّم المساعدات لبعض دول الحوض، وتتضمّن التدريب العسكري وتقديم الأسلحة، ولا نعلم ما إذا كان هناك قوّات إسرائيلية على الأرض.

ما مدى استفادة إسرائيل من حوض النيل؟

ما نلمسه، فإن إسرائيل تستفيد سياسياً ومعنوياً فقط من حوض النيل، إذ لا نرى مياهاً يتمّ سحبها من الحوض الى إسرائيل، وقد فشل عرض السادات بإيصال مياه النيل إليها.

هناك من يتوقّع أن يشهد حوض النيل صراعاً مسلّحاً بين دوله ومصر، ما وجه الدقّة في ذلك؟

لا أتوقّع حدوث أي صراع في إقليم حوض النيل، ولكني أتوقّع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط صراعاً مائياً مسلّحاً في المستقبل القريب، لأن كميّة المياه المتوافرة فيها لا تكفي حاجات سكانها.

ماذا عن الأمن المائي العربي؟

المطلوب توفير أقلّ قدر ممكن من المياه الذي يسمح لحماية الدول العربية، والحفاظ على الأمن المائي، وتوفير حاجات مياه الشرب على أقلّ تقدير والصناعة وقدر من الأمن الغذائي.

كيف تنظرون الى الأمن الغذائي العربي؟

الأمن الغذائي العربي يعني القدر من الغذاء الذي يكفي الحاجات الاستراتيجية الأساسية للعالم العربي، أما في ما يتعلّق بالحاجات الغذائية الأخرى التكميلية غير الأساسية فيمكن استيرادها من الخارج.

هناك مشاكل تطلّ علينا بقوّة، وهي شحّ الأمطار والتصحّر والتغيّر المناخي. ما الحلّ الممكن لذلك في مجال توفير الأمن المائي والغذائي في الوطن العربي؟

هذا ما يدعونا الى القول إن الأمن الغذائي العربي مرتبط الى حد كبير جدّاً بالأمن المائي العربي. وإذا كان لدينا قدر معيّـن من المياه، فإنه يتوجّب علينا لاستثمار ذلك لإنتاج المحاصيل الرئيسية للأمن الغذائي، بمعنى أن حاجة الدول للقمح والذرة، تتطلّب تخصيص جانب من المياه المتوافرة لإنتاج هذه المحاصيل التي توفّر جانباً من الأمن الغذائي. إذ لا معنى من زراعة محاصيل سنوية، مثل بعض الفواكه كالفراولة على سبيل المثال لأنها تستهلك كمّيات كبيرة من المياه، لكن يمكن الاستغناء عنها في ظلّ وجود شحّ مائي، وهي ليست مرتبطة بالأمن الغذائي، بل مرتبطة بالأمن المائي ولها علاقة بالجانبين الاقتصادي والسياسي.

كيف تنظرون الى الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية وفي مقدّمها المياه اللبنانية؟

المجلس العربي للمياه يناقش المشاكل الرئيسية بانفتاح كامل بين الأعضاء، ولا يوجد أي تحفّظات بالنسبة للآراء، ثم نصل الى رأي معيّـن حول المشكلة المطروحة، ويشارك مندوبو الدول الفنّيّون في الوصول الى هذا الرأي ليكون رأياً متكاملاً، ثم ننتهي الى رأي نهائي نحدّد فيه جوانب المشكلة، فنقوم بإبلاغه الى جميع الدول العربية. ليس سرّاً القول إن إسرائيل لها مطامع في المياه العربية من النيل الى الفرات، وهذا هو شعارهم  حدودك يا إسرائيل من الفرات الى النيل، وهي بالفعل طامعة بمياه النيل، لكننا لن نسمح لها بنقل مياه النيل إليها، لأنه لا توجد مياه فائضة عندنا، والمبادرة الحالية أقرّت عدم نقل المياه خارج حوض النيل، ما يعني عدم بيعها لأي كان.

 تشير الدلائل الى رغبة جنوب السودان بالانفصال عن الوطن الأمّ. ما انعكاس ذلك على حوض النيل؟

السودان هو أهم دولة في حوض النيل بالنسبة لمصر، وأن معظم الفاقد من المياه يكون في منطقة المستنقعات جنوبي السودان، ونحن ننفّذ مشاريع تنموية لمصلحة الجنوب، وهناك هيئة مشتركة مصرية ـ سودانية لمياه النيل، وفي حال وقوع الانفصال، فإن عدد دول الحوض سيرتفع الى إحدى عشرة دولة بدلاً من عشر، بمعنى أن دولة الجنوب ستضاف الى دول الحوض.

بصورة عامّة، كيف تنظرون الى علاقات مصر بدول حوض النيل؟

لا ننكر أن الدول الأفريقية الموجودة في حوض النيل، ما عدا السودان، كانت تنظر الى مصر نظرة خوف وتوجّس، وخصوصاً أثيوبيا، لأنهم كانوا يظنّون أننا سنشنّ عليهم حرباً، لكننا بذلنا جهوداً كبيرة لإقناعهم بأننا لن نشنّ عليهم حرباً بسبب المياه، كما أننا نفّذنا مشاريع تنموية بين مصر ودول حوض النيل، ما أدّى الى تعميق الثقة بين هذه الدول ومصر.