كيف أصبح الآن ... ( حوار مع باراك أوباما )

 

جون ميشام

 

 

 قام بذلك لأنه يستطيع. مع تدني الحرارة عصر يوم الأربعاء الماضي، حطت المروحية الرئاسية بالرئيس أوباما في مدرج قاعدة أندروز لسلاح الجو. عند هبوطه أدراج المروحية، رادا التحية على حرس مشاة البحرية، كان مفترضا به أن يسير مباشرة إلى الطائرة الرئاسية لتقله غربا إلى حر ولاية أريزونا لكن عندما نظر إلى يمينه، رأى حشدا صغيرا من تلاميذ المدارس وأفراد الطاقم العسكري متجمهرين، حاملين آلات تصوير ولافتات صنعوها بأنفسهم. توجه الرئيس نحو المتفرجين بشكل مفاجئ لكن بخفة، وسارع الصحافيون والمسؤولون الأمنيون للحاق به. صافح كل الأيدي الممدودة، إلى أن وصل إلى نهاية الطابور، متفاديا بحذاقة النظر إلى مجموعة المراسلين الصحافيين. فيما استدار للعودة إلى الطائرة الرئاسية، هب نسيم وأسرع الجميع من جديد للحاق به.

كان يوما مميزا في عهد رئاسي مميز: باراك أوباما يتحرك كما يرغب، والعالم يتكيف لمجاراته. بعد أربع ساعات، فيما كان جالسا بارتياح في مكتبه الجوي، من دون سترة وواضعا ربطة عنق حمراء، وأمامه كمبيوتر محمول مفتوح، وسترته الزرقاء التي كتب عليها اسم الطائرة الرئاسية تتدلى من ظهر كرسيه الدوار، كان الرئيس، كالعادة، مسيطرا على زمام الأمور. (اعترف بأنه شاهد فيلم Star Trek الجديد أخيرا لأن الجميع يقولون إنني شبيه جدا بشخصية سبوك). بعد سلسلة من الأسئلة عما تعلمه خلال أشهره الأولى في البيت الأبيض، سألته إن كان مستعدا لقراءة فقرة من كتابه The Audacity of Hope (جرأة الأمل) والتعليق عليها.

وقعت عيناه على الفقرة المحددة، فقال: أجل، أتذكر هذا. صمت لبرهة ومن ثم قرأ الفقرة المتعلقة بأهمية عيش حياة صالحة: أعتقد أن هذا ما يرضيني الآن أن أكون مفيدا لعائلتي وللناس الذين انتخبوني، وأن أترك إرثا يجعل حياة أطفالنا مفعمة بالأمل أكثر من حياتنا. أحيانا، عندما أعمل في واشنطن، أشعر بأنني أحقق هذا الهدف. وأحيانا أخرى، يبدو أن الهدف يبتعد عني، وكل النشاطات التي أقوم بها ــ الاجتماعات والخطابات والمؤتمرات الصحافية والتقارير المعمقة ــ ترضي غروري ليس إلا، وهي غير مفيدة لأحد.هل هو عرضة لمثل هذا التشاؤم الآن، في البيت الأبيض؟ هل يشعر بأنه عديم الجدوى؟

أغلق الكتاب، وأعاده إلي عبر المكتب قائلا: أعترف بأنه لم يتسن لي الوقت لأشعر بهذه المشاعر في منصبي الرئاسي. أحد الامتيازات المدهشة لكوني رئيسا، ناهيك عن كوني رئيسا في وقت عصيب جدا، هو أن جدول أعمالي حافل جدا وأنا على يقين بأن القرارات التي نتخذها والسياسات التي نسعى إلى تطبيقها سوف تحدث فرقا. بعبارات أخرى، مشاعر الإحباط التي راودته حينما كان عضوا في مجلس الشيوخ أو حتى منظما اجتماعيا، حل مكانها شعور ملموس بالسلطة والفعالية. كل ما يقوله الرئيس وكل ما يفعله ويقرره مهم، وهذا يروقه.

ما تعلمه هو أنه يحب السلطة ويستمتع بها القدرة على تغيير الواقع ليتلاءم مع صورته ووجهات نظره وأنه يجد أن الأزمة تحدد عمله وتحفزه وتحتم عليه أن يكون نافعا. أن يشعر رئيس بأنه الشخص الملائم لتولي السلطة ليس بالأمر المفاجئ، لكن استمتاع أوباما بذلك بالطريقة الهادئة التي يستمتع بها أوباما بأي شيء يزعزع الانطباع الشعبي المتعلق بشخصيته المناقض لذلك. الكثير من مؤيديه يعتبرونه تجسيدا للسياسات التقدمية المثالية التي تنبذ الاستعمال العنيف للسلطة، وهو أمر من مخلفات عهد بوش وتشيني. وفي الوقت نفسه، يعتبره الكثير من منتقديه ضعيفا، واشتراكيا بشكل مقنّع يريد توحيد العالم ويريد تقديم الشاي والتعاطف للبلدان المارقة.

تجربة الأشهر الأولى من حكمه توحي بأنه ينبغي لكلا الفريقين أن يعيدا النظر في اعتقاداتهما، في ضوء الوقائع الجديدة على الأرض. في عالم أوباما، القوة والهدوء ليسا متناقضين. قد يتخذ قرارا خاطئا قد تسوء الأمور بشكل كارثي، في الداخل والخارج، خلال فترة حكمه لكن أحد الأمور الأكثر إثارة للاهتمام والذي لا يحظى بتقدير كاف ظهر خلال هذه الأيام الأولى هو مدى شعور أوباما بالارتياح عند اتخاذه القرارات. إنه يستمتع جدا بممارسة سلطته كرئيس لقد وصف وودرو ويلسون المنصب بأنه المكان الأساسي لاتخاذ القرارات في النظام. بدءا بالقطاع المالي وصولا إلى قطاع تصنيع السيارات ومكافحة الإرهاب، اعتنق أوباما شخصيا هذه السمات المؤسساتية. وهو تجسيد للقرارات.لفضائله عيوبها. فإلمامه العميق بالشؤون السياسية قد يجعله يبدو فظا عندما يشعر بأن اجتماعا ما يتناول موضوعات يعرفها أصلا. ثقته بنفسه واعتماده على نفسه وهما سمتان نماهما خلال نشأته من دون أب يعطيان أحيانا الانطباع بأنه بارد، حتى بالنسبة إلى الذين كرسوا أنفسهم لنجاحه. كما أن براغماتيته واستعداده لتغيير رأيه عندما تقدم له معلومات جديدة يلهيان أحيانا العناصر الليبرالية في مجموعة الناس المحيطين به.التحدث إلى أوباما بشكل رسمي يعني مشاهدة والمشاركة، نظرا إلى طبيعة الحوار في عرض للمهارات النفسية والفكرية. معظم السياسيين يحاولون بشكل غريزي استمالتك من خلال إقامة رابط شخصي ما، عادة من خلال تعليق على عمل حديث لك أو تذكير بآخر مرة التقيتهم فيها (التعليق والتذكير قام بهما مساعدوه قبل لحظات من الحوار). مهما كان المرء يعي أن هذه البادرة مصطنعة، فهو يشعر غريزيا ببعض الإطراء» كنت أعرف أنه سيتذكر، أو لعله يتظاهر بذلك مع الجميع لكنني أراهن على أنه أحب ذلك المقال حقا.

أوباما مختلف، على الأقل استنادا إلى تجربتي. قد يدردش قليلا، لكن بشكل محدود جدا ولن تتضمن الدردشة أيا من التودد التقليدي من خلال الإطراء على الصحافيين. هذه مسألة جدية والوقت قيم، لذلك لنباشر المقابلة فورا عندما يجيب عن الأسئلة، تكون نظرته حادة في لحظتين مختلفتين تماما: عندما يردد للمرة المليون جوابا فكر فيه مليا، وعندما يشعر بحماسة عفوية بشأن مسألة تم التركيز عليها في الحوار.على متن الطائرة الرئاسية، برقت عيناه عندما سألته عن استعداده لاستعمال القوة العسكرية الأمريكية أولا في باكستان ثم في إيران. وأجاب: »لا أستبعد أي احتمالات عندما يتعلق الأمر بأمن الولايات المتحدة، نقطة على السطر«. بعد لحظة أضاف: »وأؤكد لك أنني لست ساذجا« وارتفعت نبرة صوته قليلا وأرجع رأسه إلى الوراء مثلما يفعل القادة.

أنا لست ساذجا. لا، طبعا لا فلو كان ساذجا، لما كان يجري هذا الحوار في حجرة الرئيس بل في مكتب في مجلس الشيوخ ربما أو على متن طائرة تجارية تنقله من واشنطن إلى أوهير. لقد أوصلته سلسلة من المراهنات المخالفة للتوقعات إلى هذه الطائرة، أهمها أن الأمريكيين كانوا منفتحين على شخصيته المعقدة بعد ثماني سنوات من الحكم المتصلب.

قال أوباما: أعتقد أن الشعب الأمريكي لا يتقبل فقط التفسيرات والأمور المعقدة بل يتوق إليها، وهو مستعد للاعتراف بالمشاكل الصعبة. أظن أن أحد أكبر الأخطاء المقترفة في واشنطن هو المبدأ القائل إن على المرء تبسيط الأمور ليفهمها الشعب.يقول إنه يرفض مشاهدة أخبار محطات الكيبل (ولا يشاهد سوى الألعاب الرياضية على شاشة التلفزيون)، ويبدو مصمما على الاستمرار في لعب الدور دور شخصية سبوك التي يضفي عليها جاذبية عالمية الذي أوصله إلى هذا الحد عندما تحدث عن أهمية القرارات التي عليه أن اتخاذها، كان واقعيا: »قد تكون نتائجها النهائية مخيبة للآمال، وأعتقد أنه سيأتي يوم أعيد فيه النظر إلى قرار ما أو سياسة ما وأقول لنفسي: كان علي اتباع هذا المسار بدلا من ذلك« لكنني لا أشعر أبدا بأنني أبذل جهودا عقيمة ليس بعد على الأقل خلال مقابلة دامت 30 دقيقة على متن الطائرة الرئاسية في طريقها من واشنطن إلى فينكس يوم الأربعاء الماضي، تحدث الرئيس أوباما مع مراسل نيوزويك جون ميشام عن أفغانستان وإيران وإســرائيل وباكستان وديك تشينــي وفيلم Star Trek وهذه مقتطفات منقحــة:

ميشام: الموضوع الأساسي يتعلق بما تعلمته. وما هو أصعب ما توجب عليك القيام به؟

الرئيس أوباما: إرسال 17000 جندي إضافي إلى أفغانستان. تشعر بجدية الأمر عندما تتخذ قرارا كهذا لأنك تتوقع أن بعض هؤلاء الشبان والشابات سيتأذون في ساحة الحرب. والحرص على التفكير في كل الاحتمالات وإعداد أفضل استراتيجية ممكنة، ومع ذلك إدراكك أنه في وضع مثل أفغانستان، المهمة شديدة الصعوبة وما من ضمانات، هذا يجعل اتخاذ القرار أمرا معقدا وصعبا جدا.

هل من شيء يمكن أن يهيئك لأن تكون رئيسا في زمن حرب؟

حسنا، أظن أن الإلمام بالمسائل الاستراتيجية الشاملة يساعد على ذلك. وأظن أن ذلك أهم من فهم المسائل التكتيكية لأن لدينا بعض القادة البارعين على الأرض والكثير من المستشارين الجيدين الذين أثق بهم كثيرا، لكن على الرئيس اتخاذ القرار: هل اللجوء إلى القوة العسكرية في هذه الحالة يلبي أهداف الأمن القومي للولايات المتحدة بشكل عام؟ لا يمكنك أن تتخذ قرارا كهذا من دون أن تفهم، في أفغانستان مثلا، تأثير ذلك على باكستان وطبيعة التمرد هناك، وتاريخ الغزو السوفييتي. لذلك فإن فهم سياق الأمور عامل أساسي برأيي.

الأمر الأساسي الآخر هو أنه نظرا إلى إمضائي عامين في الحملة الانتخابية وبضع سنوات في مجلس الشيوخ، التقيت بشبان وشابات خدموا في القوات المسلحة وبعائلاتهم وبعائلات الجنود الذين لم يعودوا إلى ديارهم، وأنا أعرف الثمن الذي يدفعه أولئك الذين أرسلهم إلى حرب.

هل يمكنك أن تتكلم عن كيفية توصلك إلى قرار زيادة عدد القوات؟

أعتقد أن نقطة البداية كانت اعترافي بأن المسار المتبع لم يكن مجديا، وأن حركة طالبان أحرزت بعض التقدم، وأن التأييد الشعبي لوجودنا في أفغانستان يتضاءل، وأن عدم الاستقرار في المناطق الحدودية يزعزع استقرار باكستان أيضا. هذه كانت نقطة البداية لاتخاذ القرار ثم عمدنا إلى مراجعة استراتيجية لكل نواحي عمل حكومتنا هناك الدفاع والخارجية والعمليات الاستخباراتية وعمليات الإغاثة. حالما اكتملت هذه المراجعة الاستراتيجية، جلست في غرفة مع المسؤولين الأساسيين وناقشت الأمر، واستمعت إلى مختلف وجهات النظر، ودرست مجموعة من الخيارات التي تتيح لنا المضي قدما» ومن ثم طلبت منهم إعادة النظر إلى أرقامهم وفي بعض مواقفهم لأن بعض أسئلتي بقيت بلا جواب. وعندما شعرت أخيرا بأن كل المقاربات كل المقاربات الممكنة تم طرحها، وأنه تمت الإجابة عن كل الأسئلة التي يمكن الإجابة عنها، في تلك اللحظة توجب علي اتخاذ قرار وهذا ما فعلته.هل كان تغيير القيادة الذي جرى الأسبوع الماضي [أقيل الجنرال ديفيد ماكيرنان من منصبه كقائد للقوات المسلحة في أفغانستان] جزءا من ردة الفعل تجاه الوقائع على الأرض؟ أظن أن هذا يعكس نظرة أكثر شمولية بأن علينا اعتماد وجهات نظر جديدة تجاه المشكلة. لقد قام الجنرال ماكيرنان بعمل جدير بالثناء» إنه قائد عسكري لامع وقد خدم بلده بتميز. لكن من واجبي الحرص على أن نعطي أنفسنا أفضل الفرص للنجاح، وفي تلك اللحظة، كانت هناك توصية شديدة من وزير الدفاع فضلا عن [رئيس الأركان الأميرال مايك] مالن بأن الفريق الذي نرسله الآن مهيأ بأفضل شكل للنجاح.

هل أنت منفتح على فترة إرسال المزيد من الجنود إن لم يكن العدد الحالي قادرا على إحراز التقدم الذي تحتاج إليه؟

أظن أنه من السابق لأوانه التحدث عن إرسال المزيد من الجنود. أنا مقتنع بأننا لن ننجح بمجرد إرسالنا المزيد والمزيد من الجنود. لقد جرب السوفييت هذه المقاربة ولم تكن النتيجة جيدة بالنسبة إليهم. والبريطانيون حاولوا ولم ينجحوا. علينا أن ننظر إلى عملياتنا العسكرية ضمن إطار أوسع لإرساء الأمن في البلد والسماح بإجراء انتخابات وطنية في أفغانستان ومن ثم تهيئة المكان للعمل التنموي الأساسي الضروري لكي يسود الانطباع بأن وجود حكومة متسامحة ومنفتحة ومنتخبة ديموقراطيا هو خيار أفضل بكثير من حكم طالبان والعمل العسكري مكون أساسي لتحقيق هذا الهدف، لكنه ليس عنصرا كافيا بحد ذاته.

بالانتقال إلى باكستان، هل أنت مستعد لإبقاء احتمال إرسال قوات أمريكية لحماية الأسلحة النووية مفتوحا إذا ازدادت الاضطرابات في البلد؟

لا أريد خوض جدالات نظرية بشأن باكستان، وسأكتفي بالقول إننا على ثقة بأن ترسانة باكستان النووية بأمان» وبأن الجيش الباكستاني مهيأ لمنع المتطرفين من وضع يدهم على هذه الترسانات. كوني القائد العام، يجب أن أدرس كل الاحتمالات، لكنني أعتقد أنه يجب احترام سيادة باكستان. نحن نحاول جعلهم شركاء أقوى، وأحد الأمور المشجعة هو أنه خلال الأسابيع الماضية، شهدنا تغييرا ملحوظا في اعتراف الجيش الباكستاني بأن التهديد المتأتي من المتطرفين أخطر وملح أكثر من التهديد المتأتي من الهند التي لطالما ركزوا عليها.

الكثير من الناس حولك قالوا إن مسألة السيناتور داشل [القائد الديموقراطي السابق في مجلس الشيوخ الذي اضطر إلى سحب ترشيحه لمنصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية بسبب مسألة ضريبية] علمتك الكثير في بداية عهدك ما هو الدرس الذي تعلمته من ذلك؟

كما تعرف، توم هو صديق مقرب وأعتقد أنه مسؤول لامع وكان سيكون وزير صحة وخدمات إنسانية ممتازا ... كان يتمتع بمزيج فريد من المواهب: إنه يفهم مجلس الشيوخ وكيفية عمل الكونغرس وهو شغوف بمسائل العناية الصحية لكن ما أدركته هو أننا إذا كنا نريد اعتماد معايير أكثر صرامة فيما يتعلق بالشفافية والانفتاح والأخلاقية، فعلينا أن نطبقها حتى وإن لم يكن ذلك لمصلحتنا، وهذا يعني أن علينا العمل بجهد وذكاء أكبر. وأنا آسف لأنني لم أتنبه للأمر قبل ذلك كي أجنب توم الوضع الذي اضطر إلى مواجهته.

قال لنا أحد مستشاريك إنك سرعان ما أدركت أنك حظيت بأكبر منبر في العالم. هل قلت في لحظة ما أو فكرت بصوت عال بأمر يُسمح لسيناتور أو حتى لمرشح أن يقوله أو يفكر به لكن لا يمكن لرئيس ذلك؟

لأنني أدركت ذلك بسرعة، أظن أنني كنت حذرا بشكل عام بشأن كيفية استعمالي لهذا المنبر. أنا متأكد من أنني أدليت بملاحظات كان يجب أن أصقلها بعض الشيء، وأنا واثق من أنني سأقترف هفوات أخرى في المستقبل لكن أحد الأمور التي شجعتني ــ والتي تعلمتها خلال الحملة الانتخابية ــ هو أن الشعب الأمريكي برأيي لا يتقبل فقط التفسيرات والأمور المعقدة بل يتوق إليها، وهو مستعد للاعتراف بالمشاكل الصعبة. أظن أن أحد أكبر الأخطاء المقترفة في واشنطن هو المبدأ القائل إن على المرء تبسيط الأمور ليفهمها الشعب. لطالما أدهشني أنه إذا وضعتني في غرفة مع مجموعة من الناس، حتى الذين يعارضونني الرأي بشدة في إحدى المسائل، سيكرسون الوقت اللازم للاستماع إلى رأيي. قد لا يوافقونني الرأي في النهاية، لكن اطلاعهم على موقفي بشأن مشكلة ما، وتنبههم لكيفية اتخاذي القرارات وأنني أتفهم وجهة نظرهم، وأنني قادر على التعبير عن رأيهم كجزء من عملية اتخاذي للقرار، هذا يجعلهم يشعرون على الأقل بأنه تم الاستماع إلى رأيهم وأظن أنه يوضح أو يبعدنا عن العقائد والصور النمطية التي أعتقد أنها تقف عائقا أمام اتخاذ قرارات سياسية صائبة واعتماد أسلوب أكثر تحضرا في العمل السياسي.

ما الذي تعلمته من مراقبتك الحزب الجمهوري خلال الأيام الـ115 الماضية؟

أظن أن ما تعلمته هو أن الحزب الجمهوري، على غرار الحزب الديموقراطي بعد انتخاب رونالد ريغان، وبعدما كان في الحكم لمدة طويلة، يعاني صعوبة في التكيف ليس فقط مع وضعه الجديد كأقلية بل أيضا مع وجوب إعادة النظر في سياسته. أظن أن هناك فترة معينة تصر خلالها على التحدث فقط إلى قاعدتك بدلا من الشعب الأمريكي عموما. وأفترض أنهم سيقومون بتعديل. لديهم بعض الأشخاص الأذكياء هناك وبعض الأشخاص الصالحين الذين قد يعارضونني في موضوعات سياسية معينة لكنني أظن أن لديهم قناعات صادقة ويريدون رؤية بلدنا يحقق نجاحا.حاليا، إنهم مضطرون إلى التقرب من الجناح الأكثر تطرفا إيديولوجيا في حزبهم بدلا من التفكير بشكل أكثر عملية. وأظن أن هذا يضع الكثير من الجمهوريين الذين يرغبون في العمل معنا في مسائل محددة قد يخالفوننا الرأي في موضوع ما لكنهم يريدون العمل معنا في مسألة أخرى في وضع حرج.

إذا بدأت بتهميش عدد كبير من هؤلاء الناس، سرعان ما سيبدأ الحزب بالتفكير: »أتعرف؟ لا أظن أن هذا الأمر يناسبنا على المدى الطويل« وسوف تعتمد تغييرات. لكنها عملية مؤلمة. وكما قلت، فإن الديموقراطيين مروا بها، وأظن أن الجمهوريين سيتخطونها أيضا.

ما ردة فعلك على [انتقادات] نائب الرئيس تشيني المستمرة؟ هو لا يكتب مدونة إلكترونية عن إدارتك [ضحك] لكن انتقاداته شديدة

كما تعرف، كان لديك تشيني وجهة نظر متشددة فيما يتعلق بالأمن القومي. وتم اختبارها في السنوات الأولى من إدارة بوش، وأظن أنها أدت إلى سلسلة من القرارات السيئة جدا. أظن أن المثير للاهتمام هو أن ديك تشيني خسر في بعض هذه الجدالات، من بعض النواحي، داخل إدارة بوش نفسها وبالتالي، ربما فاز في البداية في مواجهة كولن باول وكوندي رايس، لكن خلال السنتين أو السنوات الثلاث الأخيرة من ولاية بوش، أظن أن الجمهوريين والمسؤولين في إدارة بوش أصبحوا يدركون أن وسائل الاستجواب القاسية التي كانت تستخدم والتي استخدموها في البداية ربما تأتي بعكس النتيجة المرجوة» وبأن الموقف القائل إنه يجب عدم محاورة أعدائنا أبدا، الذي يشدد على العمل الأحادي وحصر الأمن القومي في إطار اللجوء إلى القوة من طرف واحد في معظم الأحيان غير مجد لذا من المثير للاهتمام بالنسبة إلي رؤية نائب الرئيس يمضي كل هذا الوقت محاولا تبرير مواقفه وتغيير النظرة إلى السنوات الثماني الأخيرة، في حين أنه تم تخطي الكثير من جدالاته، كما قلت، حتى قبل أن نتولى الحكم.

في موضوع الإرهاب، قال وزير الداخلية النمساوي ربما تعرف ذلك إنه إذا لم يعد المعتقلون خطرين، فلم لا يبقون في الولايات المتحدة بكل بساطة؟

هذا مثال على مشكلة صعبة. وقد اعترفت بذلك قبل أن أقسم اليمين. نحن نواجه موقفا، حيث في بعض الحالات، لم يكن يجب اعتقال بعض الأشخاص، لكن بعد احتجازهم لست سنوات، قد تكون نظرتهم غير ودية تجاه الولايات المتحدة. هناك بعض الأشخاص الذين كان يجب اعتقالهم بلا شك وتوجيه التهم إليهم مباشرة، لكن لم يتم توجيه اتهامات إليهم، وفي بعض الأحيان، بسبب طريقة الحصول على الأدلة سيصعب علينا محاكمتهم في محاكم فيدرالية تنطبق عليها المادة الثالثة من الدستور وبالتالي هذه ورطة علينا إيجاد حل لها ولن يكون الأمر سهلا. لكن ما نسعى إليه هو التوصل إلى وضع لا يعود فيه معتقل غوانتانامو وسيلة تجنيد لتنظيم القاعدة» بحيث نتبع القوانين المرعية الإجراء ويبقى الأفراد الذين يشكلون خطرا معتقلين، لكن يظلون معتقلين أو تتم محاكمتهم بشكل شرعي على الصعيد الدولي أو الوطني وبشكل يتلاءم مع دستورنا وبالتالي فإن هذا سيتطلب بعض العمل، وستكون هناك حالات لا يكون فيها الجميع سعداء بقراراتنا، لكن مع مرور الوقت، سنتمكن من تخطي الأمر.

في هذه المسألة بالتحديد، هل تتوقع أن تستمر بعض عمليات الاعتقال الوقائية؟

لانزال نراجع المسألة. وسنعلن موقفنا في الأشهر المقبلة.رئيس الوزراء نتنياهو آت [إلى واشنطن هذا الأسبوع]. هل تتوقع أن تتحدث معه بشأن احتمال قيام إسرائيل بعمل عسكري ضد إيران؟ لقد جادل بعض الناس بأنه يجب ألا نستبعد خيار [قيام الولايات المت`حدة بعمل عسكري].كنت واضحا في قولي إنني أبقي كل الاحتمالات مفتوحة فيما يتعلق بإيران. لا أستبعد أي خيارات عندما يتعلق الأمر بأمن الولايات المتحدة، نقطة على السطر. ما قلته هو إننا نريد إعطاء إيران فرصة لاعتماد مواقف تتماشى مع المبادئ الدولية والقانون الدولي. أظن أن هذا سيكون أفضل للشعب الإيراني في النهاية. أظن أنه يمكن لجمهورية إيران الإسلامية أن تحافظ على طابعها الإسلامي وأن تكون في الوقت نفسه عضوا يتمتع بمكانة جيدة في المجتمع الدولي وألا تهدد الدول المجاورة. وسنحاول التقرب منهم ونحاول تغيير النمط المتبع خلال السنوات الـ30 الذي لم يؤد إلى نتائج في المنطقة.

هل ستنجح المقاربة الجديدة؟

لا نعرف. وأنا أؤكد لك أنني لست ساذجا فيما يتعلق بالصعوبات المرتبطة بعملية كهذه. إذا لم تنجح، فإن محاولتنا ستعزز موقفنا في سعينا لإقناع المجتمع الدولي وستكون إيران قد عزلت نفسها، وذلك مقارنة بالنظرة السائدة الآن بأنها تحاول تطوير نفسها، وبأن حكومة الولايات المتحدة تجني عليها ولا تحترم سيادة إيران.

وهل تتوقع أن يذعن الإسرائيليون، كحلفاء، لهذا الموقف وألا يقوموا بعمل [عسكري] أحادي؟

لا، اسمع، أنا أفهم جيدا أن إسرائيل تعتبر إيران تهديدا لوجودها، ونظرا إلى بعض التصريحات التي أدلى بها الرئيس أحمدي نجاد، يمكن فهم السبب. لذلك فإن حساباتهم للكلفة والمنافع ستكون أكثر دقة. إنهم ضمن مرمى إيران ولا أظن أنه يحق لي أن أحدد ما هي الحاجات الأمنية للإسرائيليين.يمكنني أن أجادل إسرائيل، كوني رئيس دولة حليفة لهــا، بأنه يجب إعطاء المقاربة التي نتبعها فرصة وبأنها توفر احتمال إرساء الأمن، ليس فقط للولايات المتحدة بل أيضا لإسرائيل، وأنهــا أفضــل مــن بعض الخيارات الأخـــرى.

هل فوجئت بسرعة اندماج عائلتك بالرموز الثقافية؟

الأمر الجيد هو أنه بسبب الطباع الشخصية وبفضل مهارات ميشيل التربوية المذهلة، لدي طفلتان سعيدتان وطبيعيتان. وهما لا تتنبهان إلى كل ما يحدث من حولهما. لم نلحظ أي تأثيرات أو أي تغيير في سلوكهما بسبب كل الأضواء المسلطة عليهما. لكنني أقلق بشأنهما عندما تصبحان مراهقتين وتشعران بالإحراج بسبب والديهما، وبالأخص بسبب ظهورهما على شاشات التلفزة طوال الوقت. ومواعدة الشبان ستطرح مشكلة لأن هناك رجالا مسلحين يحيطون بهما طوال الوقت [يضحك] وهو أمر يريحني، لكن شعورهما حيال المسألة قد يكون مختلفا.

هل استشرت أيا من الرؤساء السابقين أو المشاهير بشأن تأثيرات هذا الاهتمام المفرط على نشأة الفتاتين؟

كما تعرف، الحقيقة هي أن الحملة كانت بمنزلة تمهيد للمرحلة اللاحقة. وبحلول حفل التنصيب، كنا قد اعتدنا على الأمر بشكل عام.

ماذا تقرأ الآن؟

أقرأ كتابا بعنوان Netherland (بلاد المنفى) من تأليف جوزيف أونيل ... إنه يتعلق بأحداث ما بعد هجمات 11 سبتمبر، ورجل تتركه عائلته ويبدأ بلعب الكريكيت في نيويورك. وهو كتاب آسر ومدهش، مع أنني لا أعرف شيئا عن لعبة الكريكيت.

نظرا إلى كثرة انشغالاتك، متى يتسنى لك الوقت للقراءة؟

أنا أحب السهر. ينقسم يومي إلى: تمارين رياضية في الصباح» أصل إلى المكتب نحو الساعة 9، بين الـ8:30 والـ9 صباحا» وأعمل حتى نحو الساعة 6:30 مساء» أتناول العشاء مع العائلة، وأمضي بعض الوقت مع الفتاتين ومن ثم أضعهما في سريريهما نحو الساعة 8:30 مساء. ثم أقرأ التقارير أو أقوم ببعض الأعمال المكتبية أو أكتب حتى نحو الساعة 11:30 مساء، ومن ثم أقرأ لمدة نصف ساعة تقريبا قبل الخلود إلى النوم ... قرابة منتصف الليل، أو الساعة 12:30 وأحيانا في وقت متأخر أكثر من ذلك بقليل.

هل تشاهد أخبار محطات الكيبل؟

لا أشاهد أخبار محطات الكيبل إطلاقا. وهذه الأيام لا أشاهد سوى الألعاب الرياضية على التلفزيون.

وما هو آخر فيلم شاهدته؟

فيما يتعلق بالأفلام، أنا في وضع جيد لأن لدينا صالة عرض جميلة جدا في الطابق الأرضي من منزلي ... لذلك شاهدت فيلم Star Trek في نهاية الأسبوع، وأظن أنه فيلم جيد. كان الجميع يقولون إنني أشبه شخصية سبوك، لذا أردت رؤيته بنفسي» [يلقي الرئيس التحية بيده على طريقة سكان كوكب فالكان].

جيد جدا.نعم، بالطبع.

هل كنت تشاهد المسلسل عندما كنت أصغر؟

كنت أحب Star Trek. كان سابقا لعصره. وكان متكاملا» لم تكن المؤثرات البصرية جيدة، لكن الروايات كانت تحث المرء دائما على التفكير، وتتطرق إلى بعض المسائل الاجتماعية وتتخللها بعض الفلسفة الشعبية التي يتوجب على فتى في العاشرة من العمر أن يستوعبها.الأمر شبيه بالأمم المتحدة.نعم، صحيح.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر: Newsweek