كيف يفكر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس  المرشح للبقاء في وزارته بحسب بعض مستشاري باراك أوباما ؟

 

 روبرت غيتس

 

الثقافة الأمريكية ؟ حتى الذين يكنون لنا أعلى درجات الكراهية يرتدون كنزات جامعية أمريكية

«عالم أكثـــر خطورة»

 لقد تحدث بعض مستشاري باراك أوباما علنا عن إبقاء روبرت غيتس وزيرا للدفاع في ظل إدارة ديموقراطية. غيتس، الذي أشيد به على نطاق واسع بسبب قيادته البراغماتية للبنتاغون، يجزم بأنه يريد العودة إلى دياره في ولاية واشنطن. ولكنه وافق على التحدث مع محرر نيوزويك جون باري عن وضع أمريكا في العالم وعن تحديات الأمن القومي التي يتوقعها. وهذه مقتطفات: باري:

ماذا ينتظر الرئيس المقبل؟

غيتس: انخرطت في وكالة الاستخبارات الأمريكية قبل 42 سنة، وأعتقد أن العالم اليوم هو على درجة التعقيد نفسها وأخطر فعليا مما كان عليه منذ ذلك الحين.

أخطر من الحرب الباردة؟

خلال الحرب الباردة، كنا نواجه الخطر الهائل بنشوب حرب نووية مع الاتحاد السوفييتي. لكن الحقيقة هي أن ذلك التهديد، باستثناء أزمة الصواريخ الكوبية وربما مناسبة أو مناسبتين أخريين، كان نظريا. لقد كانت الصواريخ حقيقية، لكن كلتا القوتين تعلمت كيفية التعامل مع الأخرى. كانت تحكمنا قواعد حتى بين الـ كي جي بي والـ سي آي أيه فكانت الأمور بالتالي متوقعة إلى حد كبير» لقد التزمنا نوعا ما بخطوط حمر.

ألم تعد هناك اليوم خطوط حمر؟

انظر حولك. إيران وكوريا الشمالية وروسيا. يصعب على الناس تصنيفها بدقة. الصينيون لا يطرحون تحديا أمنيا كبيرا، لكن من الواضح أنهم في طور تحضير برامج تطوير عسكرية مهمة جدا تثير القلق. وماذا سيحدث الآن في كوريا الشمالية؟

دول آسيا الوسطى كلها، حيث الضغوط الروسية تمارس عليها للالتزام بسياستها، ورغبتها في الحفاظ على حس ما بالاستقلال، ولكن إلى أي حد؟ وهنا أيضا، لا أحد يدري ما هي تلك السياسة... المشاكل التي تواجهها باكستان هناك إذن كل هذه الأمور. هناك التحدي الإسرائيلي الفلسطيني السوري بأكمله وفي نصف الكرة الأرضية الذي نقع نحن فيه، هناك فنزويلا. إضافة إلى ذلك، طبعا، هناك تنظيم القاعدة ومجموعة مختلفة من المتطرفين العنيفين الطليقين والمنتشرين في رقعة كبيرة.هذه لائحة طويلة جدا من التحديات التي يتعين على الرئيس الجديد أن يستعد للتعامل معها عند استلام منصبه.

ولكن عالم أخطر؟

سبب قولي إنه عالم أخطر... هو أن نتائج الصراع، أو هجوم ما، ليست كارثية أبدا مثلما كانت ستكون لو نشب صراع مع الاتحاد السوفييتي. لكن مخاطر نشوب صراع هي أعظم بدرجات وبطبيعة الحال، سيرث الرئيس المقبل حربين...نحن متورطون في حربين شاقتين للغاية. إحداهما، [العراق]، تبدو سائرة نحو تحقيق نتيجة إيجابية، لاسيما مقارنة بوضعنا السابق. لكن الحرب الأخرى ستكون عسيرة وبطيئة، وهي أكثر تعقيدا لأن دولا كثيرة أخرى مشاركة فيها، ليس على الصعيد العسكري فحسب، بل على الصعيد المدني أيضا. لذا... إدارة هذه الحرب أصعب بكثير في أفغانستان لقد استلمت الوزارة من دونالد رامسفيلد...من أكثر الأمور التي تزعجني محاولة الجميع مقارنة كل ما أفعله بكل ما فعله رامسفيلد. لكن التحول الذي أطلقه غيّر الجيش الأمريكي تغييرا كاملا، وأعتقد أنه غيّره نحو الأفضل.

كنت سأسألك عما وجدته فيها وفاجأك.

إن كانت هناك مفاجأة كبيرة لي منذ تولي هذا المنصب، فهي أني لم أجد بلدا واحدا لم يرغب في علاقة أقوى وأفضل مع الولايات المتحدة ولم يعتبر أن الولايات المتحدة لاتزال اللاعب الأساسي. لقد زرت حتى الآن 50 بلدا على الأرجح. وليس بلدا واحدا» إندونيسيا، والهند، والصين، وروسيا، والشرق الأوسط. زرت أماكن توقعت نوعا ما أن أكون فيها عرضة للانتقاد، أماكن، عندما سافرت إليها حين كنت مدير وكالة الاستخبارات، كانت النظرة فيها إلى الولايات المتحدة أكثر سلبية مما هي عليه اليوم على الرغم من كل الانتقادات، وكل الأخطاء التي اقترفناها، لايزال لنا وجود نوعا ما. نحن لانزال إلى حد لا يستهان به القوة العظمى الوحيدة المتعددة الأبعاد، سياسيا، وعسكريا، واقتصاديا، وثقافيا. أعني، الثقافة الأمريكية؟ حتى الذين يكنون لنا أعلى درجات الكراهية يرتدون كنزات جامعية أمريكية ويريدون ارتياد كليات وجامعات أمريكية.

ألا ترى إذن أن الضرر الذي لحق بسمعة أمريكا بسبب معتقلي أبو غريب وغوانتانامو هو ضرر دائم؟

من أعظم وجوه القوة التي تميز أمريكا أننا، وربما أكثر من أي بلد آخر، نتمتع بالقدرة على تصحيح مسارنا عندما نتمادى أكثر من اللزوم في سلوك اتجاه واحد.

هل نحن سائرون لامحالة على طريق التصادم مع إيران؟

أنا لم أتخل مطلقا عن الرأي القائل إن بالإمكان ممارسة ضغوط على الإيرانيين ليتخذوا تدابير تنقذ عزة أنفسهم الوطنية، ولكن توفر طريقة يمكن التحقق منها ليبرهنوا أنهم لا يملكون القدرة على صنع أسلحة نووية وأنهم ليسوا في طور تصنيع سلاح نووي. أعني، يتعين أن يكون ذلك هو الهدف.سواء أكان موقع تخصيب في روسيا يستأجرون [اليورانيوم] منه، لا يهم. أعتقد أن المجتمع الدولي، ومن ضمنه الولايات المتحدة - إذا كانت إيران مستعدة للتخلي عن الأسلحة النووية - سيكون على الأرجح متعاونا جدا في محاولة التوصل إلى تدبير ما يسمح لهم بالقيام بما يقولون إنهم يريدون القيام به، أي امتلاك برنامج نووي مدني.

وإذا أصروا على المضي في برنامج أسلحة نووية؟

أحد مصادر القلق الكثيرة التي يولدها امتلاك إيران أسلحة نووية أو امتلاكها القدرة على تصنيع أسلحة نووية هو اعتبار بعض الدول المجاورة لها أنها غير قادرة على تحمل ذلك أعتقد أن كوريا الشمالية وإيران تطرحان مشكلة خاصة - أبعد من الخطر العسكري المباشر الذي قد يشكله امتلاكهما لأسلحة نووية - من حيث الحافز الذي توفرانه للدول الأخرى للمضي في تطوير أسلحتها النووية الخاصة بها. ويبدو لي أن مصداقية رادعنا ستكون على المحك، إذا عجزنا عن التصرف حيال كلا هذين البرنامجين.

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر:newsweek.alwatan.com.kw