نــــــزار حيدر ضيف منتدى (الفضيلة) الثقافي: عن العملية السياسية واشياء أخرى

 

 

على مدى الاسبوعين الماضيين، استضاف منتدى (الفضيلة) الثقافي، نـــــزار حيدر مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، وقد شارك في الحوار عدد من الاخوة والاخوات رواد المنتدى، سواء بطرح الاسئلة او بالمداخلات المتنوعة ولاهمية الحوارات التي وردت في هذه الاستضافة، ارتاينا نشرها تعميما للفائدة.

السؤال الاول: هل لكم ان تقدموا لنا نبذة مختصرة عن حياتك الشخصية والعائلية؟ وكيف حدث وانتقلت الى خارج العراق؟.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه ابي القاسم محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين.

في البدء، اسمحوا لي ان اتقدم لكم باحر التهاني والتبريكات، لمناسبة حلول شهر الله الفضيل، شهر رمضان المبارك.

سائلا العلي القدير ان يوفقنا جميعا لصيام نهاره وقيام ليله والتدبر في آياته، لتزيدنا علما وفهما ووعيا وبصيرة، وان يكون هذا الشهر الفضيل، فرصة ومناسبة لاعادة النظر في طريقة حياتنا، لاعادة رص اولوياتها بما يقربنا الى الله تعالى، بالاعتماد على منهج القرآن الصامت، كتاب الله العزيز، والقرآن الناطق، ائمة اهل بيت النبوة والرسالة، اللهم آمين ثم، اسمحوا لي ان اتقدم بالشكر الجزيل للاخوة القائمين على ادارة هذا المنتدى الكريم، والى كل رواده ومحبيه ومريده كما اشكر كل الذين سجلوا كلمات الترحيب، متضرعا الى العلي القدير، ان يسدد جميع العالمين العاملين المخلصين لما يحب ويرضى.

اسمحوا لي، جوابا على هذا السؤال، ان اضع بين اناملكم، وصلة الموقع التالي الذي كان مديره، اخي العزيز الاستاذ علاء مهدي، قد اجرى معي، متفضلا، حوارا مفصلا اجبت فيه على هذا السؤال.

http://iraqiartist.com/iraqiwriter/d...icles/G298.htm

 السؤال الثاني: لماذا الكتابة؟ ولماذا المقالات السياسية؟

الجواب: الكتابة مسؤولية، والحرف رسالة، وادواتهما اشياء مقدسة، ولذلك اقسم بها رب العزة في كتابه العزيز، اذ قال عز وجل {ن والقلم وما يسطرون} فبالكتابة يعبر الانسان عن ثقافته وعقليته، وعما يؤمن ويعتقد به، والوجهة التي يريد ان يوجه بها المجتمع، او هكذا يجب ان يكون، على الاقل ومن هذا المنطلق بدأت الكتابة، ولما يتجاوز عمري السابعة عشرة عاما، وتحديدا عندما كنت في الصف الاول في الجامعة، عندما طلب (بضم الطاء) مني ان اشارك في تحرير النشرة الداخلية للحركة الرسالية وقتها، فكتبت اول خمسة مقالات دفعة واحدة، ولحسن حظي فان جميعها قد تم الموافقة على نشرها من قبل هيئة التحرير المشرفة على اصدار النشرة، والتي كان اسمها (الاوراق الثائرة) ومنذ ذلك الحين، وانا لم اترك القلم من يدي، اذ بقيت ممسكا به وبقوة، بالرغم من كل الظروف القاسية التي مررت بها ولانني اعتقد بان الكتابة مسؤولية وليست لهوا او عبثا او قضاءا لوقت اضافي، كما يتصور الكثير من اصحاب الاقلام، فقد اقسمت على نفسي ان لا امسك بالقلم لاكتب الا اذا كان عندي شئ جديد اريد قوله، كما اقسمت على نفسي، كذلك، ان لا اكتب ما لا اعتقد به ولا أؤمن به، حتى لا اتحول الى مرتزق، يعتاش على قلمه، كما هو حال الكثيرين من اصحاب الاقلام المأجورة الذين باعوا قلمهم، وتاليا ضميرهم لمن يدفع اكثر واحسن، كما هو الحال للماجورين الذي باعوا انفسهم للطاغية الجلاد الذليل والمقبور صدام حسين، ليبيعوا، بذلك، آخرتهم بدنيا غيرهم، فاشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق ولانني احاول دائما ان اكتب كل جديد، او هكذا احاول على الاقل، فلذلك ولعت بالقراءة والمطالعة، لانني اعتقد، وهذه حقيقة هامة لكل من يريد ان يكتب، ان ما قبل الانتاج هو الكسب، اي لابد من كسب العلم قبل انتاج الكتابة، وبعبارة اخرى، يجب على الكاتب ان يكسب العلم قبل ان يفكر في انتاجه، والا فسيجتر ما عنده ويكرر ما اكتسبه، وبالتالي فسينفد ما عنده من خزين علمي وفكري وثقافي، ان لم يتجدد في كل يوم وساعة ولحظة، وصدق الله العلي العظيم الذي قال في محكم كتابه العزيز { ما عندكم ينفد}السؤال الثالث: ماهي نظرتك لمسيرة الشعب العراقي ما بعد سقوط الطاغية؟.

الجواب: لقد اثبت الشعب العراقي، بانه شعب حي يستحق حياة افضل فبالرغم من كل الظروف القاسية التي مر بها منذ التغيير في التاسع من نيسان عام 2003 ولحد الان، الا انه استطاع ان يتجاوز كل المحن والتحديات بصبر قل نظيره وبارادة قوية وعزيمة لا تلين، فتحدى العنف والارهاب ليقف شامخا امام صندوق الاقتراع ليقول كلمته ويدلي برايه، مرة في الانتخابات الاولى، ومرة للتصويت على الدستور وثالثة في الانتخابات الثانية.الشعب العراقي، اذن، انجز الذي عليه واثبت انه اهل لتحمل المسؤولية ولحمل اعباء عملية التغيير الجديدة.بقي ان يثبت من ائتمنه هذا الشعب على حياته وخيراته وبلاده، انه اهل للثقة، وان كانوا، للآن على الاقل، وبكل اسف شديد، انهم لم يثبتوا ذلك، اذ فشلوا في تامين ابسط اسس الحياة الحرة الكريمة للمواطن العراقي، الذي لازال يركض وراء قنينة الغاز، وينام في الحر ولا يجد فرصة العمل المناسبة، في الوقت الذي نعرف فيه جيدا ان العراق العزيز هو احد اغنى دول العالم، فلماذا يجب ان يوجد فيه فقير او لا يتمتع اهله بالمشتقات النفطية او ان نسبة العاطلين عن العمل لا زالت مرتفعة بشكل لا يصدق؟ اوليس كل ذلك يعني ان من ائتمنه العراقيون لم يكن امينا او على الاقل لم يكن بالمستوى المطلوب؟. 

السؤال الرابع: هل هناك مرجعية اميركية طرحت في العراق بعد سقوط صنم البعث؟ علما اني قرات لكم شئ يشير لهذا الموضوع، وقلتم بانها ستقوم بكذا وكذا، وفعلا حدث هذا الشئ؟

الجواب: لم اتذكر انني كتبت عن مثل هذا الامر، متمنيا على الاخ الكريم ان يذكرني بالمقال الذي فهم منه مثل هذا المعنى,على كل حال، انا لا اعتقد ان الولايات المتحدة الاميركية حاولت ان تصنع مرجعا بعد سقوط الصنم، لانها تعرف جيدا بان المرجعيات لا تصنع، وانما تولد وتنمو وتترعرع وتكبر في الحوزة العلمية وبين ظهراني العلماء والفقهاء وطلبة العلوم الدينية، ولذلك، مثلا، راينا كيف ان الطاغية الذليل الذي حاول وعلى مدى نيف وثلاثين عاما ان يصنع مرجعيات دينية في اكثر من حوزة علمية، الا انه فشل فشلا ذريعا، فكان في كل مرة يستعيض عن الصناعة بالتدجين او الكسب لصالحه، الا انه كذلك فشل فشلا ذريعا، لان قضية المرجعية الدينية، خاصة عند الشيعة، قضية معقدة لا يمكن ان تمر على الناس بمثل هذه السهولة، واذا كان احيانا قد نجح نسبيا في ذلك، فالمعني بالمحاولة كان يسقط في اعين الناس ويعزل عن المجتمع، فضلا عن اعين واجواء الفضلاء والعلماء.فضلا عن كل ذلك، ففي لحظة سقوط الصنم، ازفت ساعة رحيل صناعة (المرجعيات) ان صح التعبير، فبسقوط الصنم ولى زمن محاولات مثل هذه الصناعة، بعد ان انطلق المارد من قمقمه ولم يعد محبوسا في قارورة، والحمد لله رب العالمين.

السؤال الخامس: ماهو رأيك بمستقبل العملية السياسية في بلدنا الحبيب ؟.

الجواب: على الرغم من الصعوبات الجمة التي تعترض العملية السياسية الجديدة الجارية اليوم في العراق، الا انني متفائل بها بدرجة كبيرة، وذلك لعدة اسباب:

الاول؛ هو وجود صمامات الامان التي ستحول دون تكرار تجارب العهود الماضية التي مرت على العراق الحبيب، تلك العهود التي حكمت فيها الانظمة الاستبدادية الشمولية، والتي تلخصت فيما بعد بالحزب القائد ومن ثم بالعشيرة واخيرا بالقائد الضرورة واقصد بصمامات الامان هذه التي اركن اليها شخصيا كثيرا، هي المرجعية الدينية التي اثبتت انها من اكثر الاطراف العراقية حرصا على العراق واهله، وانها فوق الانتماءات والولاءات، فهي تدافع عن كل العراق وعن كل العراقيين، من دون تمييز على اساس الدين او المذهب او الاثنية او المنطقة الجغرافية او التوجه الفكري والثقافي والانتماء السياسي وعندما يكون في العراق مثل صمام الامان هذا، فان من الصعوبة بمكان، بل ربما من المستحيل، ان تعود عقارب الساعة الى الوراء، وان من غير الممكن ان تنطلي لعبة، بعد الان، على العراقيين، فالمرجعية بالمرصاد لكل خطا او انحراف او محاولة للاستفراد بالسلطة او التجاوز على حقوق العراقيين، شريحة كبيرة كانوا ام اقلية، فبرأي المرجعية فان العراق لكل العراقيين، وان خيراته ملك للجميع يجب ان يتمتع بها الكل من دون استثناء، ليس الجيل الحالي وانما حتى الاجيال اللاحقة من العراقيين.

ثانيا؛ كما ان للتعددية، وعلى مختلف الاصعدة، التي نراها في عراق اليوم، دور مهم في الحيلولة دون بروز (صدام) آخر، فلقد ولى عهد الحاكم الاوحد والحزب القائد والزعيم الضرورة.

 ثالثا؛ كما ان للحرية التي يتمتع بها اليوم العراقيون، دور في المساهمة في صياغة العراق الجديد وترشيد العملية السياسية الجارية، ففي ظل الحرية، وعلى راسها حرية التعبير وحرية الصحافة (الاعلام) لا يمكن ان تمر مؤامرة على البلاد والشعب، لان هناك اكثر من جهة ستقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه ان يتلاعب بمقدرات العراق وبمصير البلد وحقوق الشعب الابي.

خذ مثلا على ذلك، موضوعة الاتفاقية المزمع التوقيع عليها بين بغداد وواشنطن، فلقد راينا كيف ان العراقيين يقفون لها بالمرصاد لا يدعونها تمر عليهم كامر يدبر بالليل ابدا، فتراهم يريدون ان يعرفوا عنها كل شاردة وواردة، وان الجميع يحاول ان يدلي بدلوه، سلبا او ايجابا، لا فرق، المهم ان الجميع حاضرا في الساحة يراقب ويتابع ويقول ويحتج وهكذا، وان كل ذلك دليل صحة وعافية.

رابعا؛ كما ان وجود الدستور الذي صوت عليه العراقيون، في حياة الشعب، صمام امان آخر سيضبط سياقات العملية السياسية، ويحول دون انحرافها او تحويلها الى ملك عضوض مرة اخرى الى جانب كل ذلك، ارى ان على العراقيين ان ينتبهوا الى امور مهمة ستساعدهم على الحفاظ على العملية السياسية، والحيلولة دون سرقتها من قبل اللصوص المتربصين بها مرة اخرى.

اولى هذه الامور، هو الرقابة، فلا يدعوا الساحة فارغة، بعد كل عملية انتخابية، بمعنى آخر، فان على العراقيين ان يعوا جيدا بان مسؤوليتهم لا تنتهي عند عتبة صندوق الاقتراع، فحال الادلاء بصوته وتسمية مرشحه يذهب الى داره ليغط في نوم عميق بانتظار الجولة التالية، ابدا، بل ان مسؤولية المواطن العراقي تبدا من عند عتبة صندوق الاقتراع، وان مسؤوليته تتضاعف بعد كل جولة انتخابية، لتبدا مسؤولية الرقابة والمساءلة والمتابعة، ليتاكد بان من ائتمنه على المسؤولية اهل لها، والا فسيعاقبه في الجولة القادمة بحجب الثقة عنه اما ثاني هذه الامور المهمة، فيتمثل في قضية (عبادة الشخصية) لقد ابتلي العراقيون بهذا المرض بدرجة كبيرة، فاعمى عيونهم عن رؤية الخطا ولم يدعهم يبصرون بطريقة صحيحة، فكما هو معروف فان من يعبد شخصا لا يرى فيه مثلبة ابدا، بل انه يبرر له خطاه ولا يقبل من احد ان ينتقده او يوجه له لوما، وان كل ذلك خطا كبير، واحيانا يرقى الى مستوى الجريمة الوطنية التي لا تغتفر، اذ يجب ان يقلع العراقيون هذا المرض من نفوسهم وحياتهم خاصة فيما يتعلق بالشان العام، ويستبدلونه بالاحترام والانصاف، فاذا اخطا المسؤول قالوا له لقد اخطات، كائنا من كان، واذا نجح يقولون له احسنت وبارك الله فيك، ليشجعوا المسؤولين على فعل الخير، ويحذروا من يفرط بالمسؤولية منهم اما الامر الثالث، فهو ان لا يستعجلوا التغيير الجذري، فكما نعرف جميعا، فان العراق اليوم خارج من تحت ركام اسوء نظام ديكتاتوري شمولي، ولذلك لا يمكن ان نتصور تغييرا جذريا بين ليلة وضحاها، وان من المهم بمكان ان نتعلم من صيامنا في شهر الله الفضيل كيف نحترم الزمن ونحسب له حسابه، ولقد علمنا الله تعالى، قبل ذلك، كيف يجب ان نحترم الزمن عندما خلق لكل شئ عدة زمنية يجب ان يقضيها قبل ان يكتمل، وهو القائل عز وجل {ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش}.اخيرا، فان على العراقيين ان يحكموا عقولهم ومصالحهم العليا في الجولات الانتخابية القادمة، واذا كانت الرموز الدينية والفتوى والشعارات والعواطف هي التي شجعتهم للادلاء باصواتهم لصالح هذا الطرف او ذاك، ربما صونا للمصلحة العليا، فان الجولة القادمة يجب ان لا تتحكم بها العواطف والفتاوى والترهيب الديني، ان صح التعبير، فلقد اثبتت التجربة ان البلد لا يدار بهذه الطريقة، وان الدولة لا تؤسس بمثل هذه الادوات ابدا، وليكن العراقيون على حذر شديد، ليعضوا بنواجذهم على مكتسباتهم التي حققوها بتضحياتهم ودمائهم ومعاناتهم وآهاتهم وأناتهم.

السؤال السادس: في الساحة السياسية احزاب وكيانات كثيرة، وبعضها يمتلك مناصب سياسية مهمة، هل ترى في الافق تناقصا لعدد الكيانات، وبروزا لكيانات ما؟

الجواب: اعتقد ان الساحة السياسية العراقية، لازالت في مرحلة المخاض، فهي قابلة لتوليد كيانات جديدة، كما انها ستشهد غياب كيانات اخرى، لان الكثير من هذه الكيانات القائمة حاليا، ولدت في ظل ظروف استثنائية معينة، لم تكن لتولد لو ان الظروف سارت بغير الاتجاه الذي رايناه بعبارة اخرى، فان الكثير من الكيانات الحالية، هي نتاج ظروفها، فاذا ما تغيرت الظروف تغيرت الكيانات، وهذا امر طبيعي تمر به الكثير من الساحات السياسية، عندما تمر بظروف قاسية واستثنائية، وهي استجابة طبيعية للظروف، فالناتج يتاثر بالتحدي، حجمه ونوعه، بشكل طبيعي وانسيابي، ولا يمكن لاحد ان يسير بعكس الاتجاه في مثل هذه الظروف واستطيع ان اقول وبكل ثقة، فان الكثير من المنضوين تحت لواء ورايات هذه الكيانات، ما كانوا ليختاروا الانضواء بملء ارادتهم، لو كانوا بين خيارين او اكثر، الا انه، وعلى اعتبار ان السياسة هي فن الممكن، فلذلك لم يكن امام الكثير منهم خيار الا الانضواء تحت راية الكيان الذي اختاروه في نهاية المطاف، على قاعدة (ليس بالامكان افضل مما كان) ولذلك فقد شهدنا كيانات يتجمع تحت رايتها المتناقضين.اعتقد اننا سنشهد في القريب المنظور ولادة كيانات، بل وحتى احزاب، جديدة، تقوم على اسس مغايرة لتلك الموجودة اليوم، وهذا سيتناسب بشكل طردي مع الوعي السياسي والحاجة السياسية الايجابية التي سيشهدها البلد، بزعاماته ومؤسساته وقاعدة الناخبين فاذا كانت قاعدة الكيانات الحالية، هي الاصطفاف المذهبي او العرقي او ما اشبه، فان اصطفاف الكيانات الجديدة ستختلف جذريا، فتعود، كما كانت على طول تاريخ العراق الحديث، كيانات تتاسس على قاعدة الولاء للوطن اولا وقبل كل شئ، وليس للطائفة او القومية او العشيرة او ما الى ذلك، خاصة بعد ان تيقن الجميع، بان الاصطفاف غير الوطني، مهما كان عنوانه، لن يحل مشكلة من مشاكل العراقيين، بل انه هو المشكلة.

السؤال السابع: باعتبارك تعيش خارج الوطن، ما هو راي العراقيين المقيمين في الخارج بسماحة المرجع اليعقوبي، وبحزب الفضيلة الاسلامي؟

الجواب: للاسف الشديد، فانا شخصيا، لم اطلع على نتائج اي استبيان علمي رزين بهذا الصدد، لاعتمد عليه في الاجابة الدقيقة على هذا السؤال، ولكن، وبشكل عام، فان العراقيين في الخارج هم، في حقيقة الامر، مجتمع مصغر للعراقيين في الداخل، اي للشعب العراقي، فولاءاتهم وانتماءاتهم ورؤاهم وميولهم لا تختلف كثيرا عن العراقيين في داخل العراق، ولذلك فهم منقسمون في كل ذلك، كما هم اهلهم في الداخل.

السؤال الثامن: هل ان الشعب العراقي ملزم بالاتفاقيات التي جرت في مؤتمرات لندن وصلاح الدين؟ رغم ان غالبية الشعب العراقي لم يطلع عليها، ولم يوافق عليها؟ وانما احزاب معينة وقعتها؟

الجواب: قبل كل شئ، يلزم ان ابين حقيقة مهمة، وانا عشت كل تلك الظروف وحضرت جل تلك المؤتمرات واطلعت وكنت شاهدا على مثل هذه الاتفاقيات، وهي: على العراقيين ان يطمئنوا انه ليس هناك ما يخيفهم في تلك الاتفاقيات، فهي لم تكن اكثر من اتفاقيات سياسية بين فصائل المعارضة العراقية، حاولوا من خلالها توحيد خطابهم السياسي مع المحيط الاقليمي والمجتمع الدولي للتعامل معهما بشكل صحيح، وما يشاع احيانا من وجود بنود سرية او ما اشبه، لا يتعدى الشائعات، وللان اتذكر فان جل قادة المعارضة العراقية، وهم الان في السلطة في بغداد، كانوا يؤكدون دائما، في كل اجتماع او مؤتمر للمعارضة، على ان ما يتم الاتفاق عليه اليوم انما هو يخص فترة المعارضة، فاذا سقط النظام وتغيرت الظروف فالمرجع الوحيد هو الشعب العراقي، الذي يجب ان نرجع اليه في كل صغيرة وكبيرة، فهو صاحب الحق والمصلحة الاولى في كل ما يخصه ويخص البلد، ولذلك راينا كيف ان ذات القادة دعوا واصروا على اجراء الانتخابات، مثلا، او ان كتابة الدستور يجب ان يتم من خلال لجنة عراقية منتخبة وما الى ذلك، هذا فضلا عن ان الواقع العراقي افرز قوى سايسية واجتماعية وافرز زعماء جدد لم يكونوا في صفوف المعارضة في الخارج وانما ظلت في الداخل ولم تغادر البلد، وتقف على راس هذه القوى والزعامات، بالتاكيد، المرجعية الدينية التي راينا ولمسنا دورها الكبير والمتعاضم في العراق الجديد.

اما بالنسبة الى السؤال:

اولا؛ فان اتفاقيات المؤتمرات المذكورة، وقعت بين فصائل المعارضة العراقية، فهي ملزمة لهم وليس لغيرهم، اما الشعب العراقي فلم يكن ممثلا بشكل حقيقي في تلك المؤتمرات، ولم يخول احدا بالتوقيع عليها، بسبب الظروف الامنية والسياسية القاهرة التي كان يعيشها، ولذلك لا يمكن لاحد ابدا ان يدعي بان من وقع على تلك الاتفاقيات كان يمثل الشعب العراقي.

ثانيا؛ فان تلك الاتفاقيات جاءت في ظل سياق سياسي خاص مرت به المعارضة العراقية، ولذلك فهي كانت محكومة باجواء المعارضة وليس باجواء الحكم والسلطة فيما بعد التغيير.

ثالثا؛ فان الكثير حتى من تلك القوى والفصائل التي وقعت على تلك الاتفاقيات هي الان اما مهمشة في العملية السياسية او انها غير موجودة اساسا في هذه العملية، ما يعني ان اول من انقلب على تلك الاتفاقيات هم من وقعها قبل غيرهم، والا فقد كان من الاولى بهم ان يلتزموا بها، قبل ان ينتظروا التزام الاخرين بها.

رابعا؛ واذا احتج بعضهم على ذلك بالقول، ان الواقع العراقي اظهر حقائق جديدة بعد سقوط الصنم، فالواقع على الارض يختلف عن واقع حركة المعارضة العراقية وما كانت تعتقد به من مساحات تمثيلية، مثلا، لهذا الفصيل او ذاك، فان نفس الحجة تسري على نفس مواد ونصوص الاتفاقيات، فنقول، لقد اثبت الواقع العراقي بعد التغيير ان ما كانت تراه المعارضة آتئذ فيه الكثير من عدم الدقة، ولذلك فان الواقع اليوم يختلف عن الكثير من متبنيات المعارضة ايام زمان تبقى نقطة في غاية الاهمية، وهي، اذا كانت هناك من فصائل المعارضة العراقية من يرى ضرورة ان يلتزم ببنود الاتفاقية، لانها عهود يجب ان تحترم، فهذا شانه وليس شان الشعب العراقي الذي لم يخول احدا وقتها بالتوقيع والزام نفسه بشئ من هذا القبيل، وان كان ولابد، فعلى امثال هؤلاء ان يعملوا ويبذلوا جهدا سياسيا ودبلوماسيا من اجل اقناع الشعب العراقي بصواب بنود هذه الاتفاقية او تلك، وللشعب ان يقبل بعد ان يقتنع، او يرفض اذا لم يقتنع بكلمة مختصرة، فان الشعب العراقي غير ملزم باي شئ تم التوقيع عليه او الاتفاق عليه في مرحلة ما قبل عملية التغيير، لانه لم يخول احدا بذلك ابدا.  

السؤال التاسع: هل تعتقد ان الولايات المتحدة الاميركية ستخرج من العراق سلميا وبالطرق السياسية؟ وما رايك بخيار المقاومة المسلحة ضدها فحسب، دون التدخل في شان المواطن او الضرر به؟ انما مقاومة لاضعافها وللضغط عليها؟

الجواب: مع شديد الاسف، فلقد تاخر طرح هذا السؤال كثيرا جدا جدا جدا، فبعد اكثر من خمسة اعوام من سفك الدماء تحت مسمى المقاومة، وانتهاك الاعراض تحت لافتة الجهاد في سبيل الله، وتدمير الحياة والبنى التحتية تحت مسمى طرد المحتل، ماذا ينفع طرح مثل هذا السؤال، والتي اجابت السنوات الخمسة الماضية عليه بشكل واضح لا لبس فيه.

كنت اتمنى ان يتداول العراقيون هذا السؤال لحظة سقوط الصنم، ليختاوا الجواب عن وعي ودراية وادراك، وبملء ارادتهم، كما فعلوا مطلع القرن الماضي ابان الاحتلال البريطاني للعراق، او كما فعلوا بعيد الحرب العالمية الثانية ابان الغزو البريطاني الثاني للعراق، بغض النظر عما كانت خياراتهم، الا ان المهم عندي هو انهم هم من سال وانهم هم من اختار، وتاليا انهم هم من خطط ونفذ، ولكن، واقولها بالم ولوعة وحسرة، فان من طرح السؤال واجاب عليه لحظة سقوط الصنم، هم ليس العراقيون وانما مجموعات العنف والارهاب والقوى التكفيرية والظلامية، والاتجاهات الطائفية الحاقدة، وايتام النظام البائد، وكلهم مدعومين باجهزة مخابرات دولية واقليمية وانظمة حاكمة، خاصة في دول الخليج، وبالمال الحرام والاعلام الطائفي التضليلي الحاقد، ليطلقوا شرارة الموت (وليس نداء المقاومة والجهاد ابدا) فاتخذوا الدين شعارا والشعارات المعسولة دثارا والحرص على الوطن وسيلة، ومقاتلة الاحتلال حجة، في محاولة منهم لتدمير العملية السياسية الجديدة، وتاليا لتدمير تجربة العراقيين في بناء نظام سياسي ديمقراطي تعددي برلماني دستوري جديد، يقوم على اساس الحرية والكرامة والمساواة ومبدا تكافؤ الفرص، وغير ذلك من القيم الانسانية النبيلة التي لا يمكن لبلد ان ينهض من دونها لكل ذلك، فليسمح لي الاخ الكريم صاحب السؤال ان اكتفي بهذا القدر من الاجابة، واحتفظ بالباقي لنفسي لاقوله او اكتبه في وقت آخر، فالجواب بالتفصيل على هذا السؤال غير ذي جدوى، بل انه عبث، لانه (سؤال بعد فوات الاوان) وستكشف الايام الكثير من حقائق (المقاومة والجهاد ومقاتلة المحتل).

السؤال العاشر:كونكم من الاعلاميين البارزين، من الذين لهم باع في طرح القضايا الهامة والفعالة فيما يخص بلدنا وشعبنا الجريح، ومن خلال خبرتكم في الاعلام، هل حصل وان اثر الاعلام ايجابيا في السياسة المحلية في بعض القضايا؟ اي، هل كانت هناك انجازات للشعب من جراء الاعلام في قضية من القضايا، او مورد من الموارد؟.

الجواب: بالتاكيد، فلقد كان للاعلام العراقي، ولا يزال، دورا مهما جدا في التاثير على مسار الاحداث السياسية، بالرغم من كل المخاطر التي يتعرض لها والتحديات التي يواجهها، ان كان من السلطة وادواتها، احيانا، او من الارهابيين والضلاميين ومن الجهلة وضعاف النفوس ممن لا يعرفون قيمة الاعلام في بناء الدول الحرة والمستقلة، في كل حين وان اكبر دليل على اهمية الدور الذي لعبه، ويلعبه الاعلام العراقي، وتحديدا، طبعا، منذ سقوط الصنم ولحد الان، في مسار الاحداث، هو هذا الكم الهائل من التضحيات الذي قدمته الاسرة الاعلامية والصحفية، على يد اعداء العراق، ممن يسعون الى تكميم الافواه واسكات الاصوات الحرة وقمع الآراء المخالفة والمستقلة والتي لا تضع امام عينيها الا المصلحة العليا للعراق الجديد.اتمنى على الدولة العراقية الجديدة، وتحديدا مجلس النواب العراقي، ان يسارع في المصادقة على قانون حماية الاعلاميين، من اجل ان يساهم في تمكين الاعلام من اداء مهامه الوطنية، وحماية اصحاب القلم الحر من الذين يعيشون حياة الخطر والتهديد دائما، ومن دون حماية تذكر.

السؤال الحادي عشر: يرى بعض الناس، ان العراق الان يحتاج الى حكومة علمانية بدل حكومته الاسلامية، وذلك يعود الى كثير من الاسباب، منها، ان هناك بعض التصرفات السيئة صدرت من الاسلاميين، ما هو تعليقك؟

الجواب: ومن قال ان الحكومة التي تحكم اليوم العراق هي حكومة اسلامية؟ اعوذ بالله من هذا الادعاء.صحيح ان من بين من يشارك في هذه الحكومة بعضا من قادة التيار الديني ومن (الاسلاميين) ولكن هذا لا يعني ان الحكومة اصبحت (اسلامية) ابدا، وان من يعتقد بذلك فهو على خطا كبير جدا، لانه سيظلم الاسلام وسيظلم التجربة الاسلامية ان من يحكم العراق اليوم، هو خليط من (الاسلاميين) والعلمانيين، بمن فيهم من ينتمي الى تيارات (ايديولوجية) وسياسية تتجه ذات اليمين واخرى تتجه ذات الشمال، ولذلك يمكن تصنيف السلطة الحالية، بما فيها مجلسي الرئاسة والوزراء والبرلمان، انها تركيب هجين من الناحية الايديولوجية والتوجه السياسي، وسبحان من جمعها بغير ميعاد، الا ان القاسم المشترك هو (الانتماء الى هذا الوطن) وبعبارة اخرى، يمكن القول بانها حكومة (وطنية) عراقية، قد تمثل غالبية الشعب العراقي ولكن ليس كله، وهذا هو حال الحكومات حتى في اعرق الانظمة السياسية الديمقراطية، المهم انها جاءت الى السلطة عن طريق الانتخابات ومن خلال صندوق الاقتراع اما بشان الاخطاء التي ارتكبتها، او ترتكبها الحكومة الحالية، فاسمحوا لي ان ابين الملاحظات التالية؛:

اولا: فانا لا اعتقد بان الخطأ الذي يرتكبه المسؤول في السلطة في العراق، هو بسبب متبنياته الايديولوجية او انتمائه السياسي او زيه او ما اشبه، ابدا، فالمشكلة في العراق، لا تكمن في كل ذلك، وانما في العقلية العراقية، وليسمح لي العراقيون بهذا القول لقد جرب العراق كل انواع والوان الانظمة السياسية، فقد جرب الاستعمار والاستقلال، والنظام الملكي والاخر الجمهوري، والمدني والعسكري، واليساري والقومي، واليميني والوسط، واليوم يجرب التيار الديني، او بعضا منه، والنتيجة مع كل هذه التغييرات في الالوان والهويات، واحدة، فما هو السبب اذن؟

السبب، برايي، ليس في الزي او الانتماء والتوجه والايديولوجية، وانما في العقلية الحاكمة، ولا زالت هذه العقلية هي نفسها، لم تتغير بتغير الوجوه والازياء والانتماءات، فسوف لن نلمس تغييرا حقيقيا واستراتيجيا ابدا.

ثانيا: ان ما يرتكب اليوم من اخطاء على يد من تصدى للسلطة بعد التغيير، انما هي بسبب تراكمات كثيرة من العوامل، من دون ان نبرر لمن يرتكب الخطا، او نبعده عن المسؤولية المباشرة، الا ان من الانصاف بمكان ان ناخذ بعين الاعتبار بقية الاسباب التي ربما تضغط بالاتجاه المعاكس الذي لا يريده هذا المسؤول او ذاك.

ثالثا: لابد ان ينتبه العراقيون الى من يرتكب الخطا، ليعاقبوا المقصر في الجولة الانتخابية القادمة، مهما كان زيه او انتماءه السياسي او خلفيته الثقافية والايديولوجية، فالعقوبة يجب ان تطال من يرتكب الخطا بلا هوادة، ليعطي الشعب العراقي درسا في المسؤولية لكل من يحاول الاستهانة بها او التصرف في الموقع بعيدا عنها، وبذلك سنهئ الارضية لبناء نظام سياسي ديمقراطي حقيقي، من يحسن التصرف فيه يثاب، ومن يسئ التصرف فيه يعاقب، مهما كان اسمه او لونه او جنسه او انتماءه او زيه.

السؤال الثاني عشر: حزب الفضيلة الاسلامي، من الاحزاب التي لا يختلف عليها اثنان، على عراقيته وصدقه وتوجهه الصحيح مع شعبه هل تؤيد مسار حزب الفضيلة في العملية السياسية؟ أم عندك تعليق على دورهم تحت قبة البرلمان؟

الجواب: لقد اتيحت لي فرصة كبيرة، خلال زيارتي الاخيرة للعراق، ان اقف عن كثب على توجهات حزب الفضيلة، فقد جمعتني وعدد كبير من قادته، وهم اخوة طيبون لمست في احاديثهم وطروحاتهم حرص ومسؤولية وترفع عن الصغائر، الفرصة في اكثر من لقاء، تحدثنا خلالها بالكثير من القضايا والامور الهامة اسال الله تعالى ان ياخذ بايدي جميع العراقيين بما فيه خير الدنيا والاخرة.

السؤال الثالث عشر: لماذا تسميك السلطات السعودية بالصفوي؟

الجواب: اتمنى ان يوجه هذا السؤال الى السلطات المذكورة ربما، انها محاولة منها لتغيير مسار الحديث، كما يقولون.

السؤال الرابع عشر: كيف تحللون تطور الصراع لاجل المكاسب السياسية بين الاسلاميين انفسهم، وبين اصحاب المذهب الواحد؟

الجواب: ان اعظم التحدي الذي يواجهه المرء، خاصة صاحب المبادئ السامية، هو ذلك المتمثل بالصراع الخفي بين ما يؤمن به وما يتطلبه الواقع، ولذلك قيل (عند الامتحان يكرم المرء او يهان) لان الامتحان هو الحد الفاصل بين الايمان الحقيقي والايمان المزيف، بين الصدق في القول والكذب الذي يفضحه العمل ان من السهولة بمكان ان يرفع الانسان شعارات الوسطية والاعتدال ونصرة المظلومين والامانة والتواضع والتحسس من الظلم والنفور من الظالمين، واحترام الكفاءة ونبذ الفساد المالي والاداري كالرشوة والمحسوبية وغير ذلك من الشعارات التي يرفعها كثيرون، اما عند الامتحان فلم تجد الا القليل الذي يثبت امام التحدي ولم ينهار، فيصمد امام الاغراءات وبكل اشكالها، ليثبت ما اذا كان صادقا ام كاذبا عندما رفع الشعارات في زمن الرخاء، وانعدام البلاء والامتحان، والى هذا المعنى، ربما، اشار امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بقوله {كثير في الباحات، قليل تحت الرايات} وانما خلق الله تعالى البلاء ليتبين الكاذب من الصادق في قول الايمان، اولم يقل عز وجل في محكم كتابه الكريم {أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} ولذلك ينبغي ان لا نصدق القول كثيرا اذا لم يقترن بالعمل، فان صدقه صدقناه والا فتكذيبه اولى.

ان (التيار الديني) اليوم في العراق امام امتحان المصداقية، فهل يا ترى سينجح ويثبت انه كان صادقا عندما رفع الشعارات واطلق الوعود؟ نرجو ذلك، وصدق الشهيد الصدر الاول الذي سمعته مرة يقول في مجلسه المتواضع كنت قد حضرته مع ثلة من طلبة الجامعة: اننا نلعن الرشيد لانه ظلم الامام موسى الكاظم ومنعه حقه، ترى، هل جاءنا ما جاء الرشيد من سلطة وجاه ومال وفير لنعرف ما اذا كنا سنظلم الكاظم ونقتله ام لا؟ نعم، كلنا يلعن الظالمين، وكلنا يدعي ويعد، وكلنا نقسم باننا سنقف الى جانب المظلوم اذا ما جاءتنا السلطة، وكلنا يلعن المسؤول الفلاني لانه اعتدى على حقوق الناس والاخر الذي سرق من المال العام، والثالث لانه لم يف بالتزاماته امام ناخبيه، و...و...و...، ولكن، اذا جاءتنا السلطة ولم نظلم انسان، واذا حصلنا على المال الوفير ولم نمنع حق الله والناس فيه، واذا ائتمنا على المال العام ولم نسرق او نمد يدنا عليه، عندها سيتبين الخيط الاسود من الخيط الابيض، من بين الصادقين في دعواهم والكاذبين، او كما قال الشاعر (من بكى ممن تباكى) ان ما يؤسف له حقا، ان الكثير من الممارسات التي كنا نستهجنها من الطاغية المقبور وزبانيته، اذا بنا اليوم نمارسها، فحللناها لانفسنا بعد ان حرمناها على الطاغوت كما ان الكثير من الاعمال المشينة التي كنا نضحك على الاخرين عندما نراهم يمارسونها في طريقة تعاملهم مع الاخرين او حتى مع الناس، اذا بنا نتلذذ بها اليوم، وكانها الشئ المفقود الذي اضعناه سنين، لا ادري اهي نشوة السلطة ام استحقاقاتها ام هو التناقض بين الادعاء والحقيقة، ام انه الفشل والسقوط في الامتحان، اعوذ بالله تعالى رب العالمين؟

السؤال الخامس عشر: ما هو دور الكتاب والمثقفين الذين يعيشون خارج العراق، على المستوى التغييري نحو الاصلاح في البلد؟

 الجواب:ان عظم دور الكتاب والمثقفين العراقيين، عموما، يتبلور من عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، والتي ترتبط بالحاجة الحقيقية للعراق اليوم، وتحديدا منذ سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003، والتي تتمثل في التغيير الثقافي اولا، من اجل المساهمة في اعادة صياغة شخصية الانسان العراقي التي دمرتها، او كادت، سياسات النظام البائد وحروبه العبثية، وسياسات التمييز والتجويع والتجهيل والالهاء والتمييع وتزداد حساسية دور المثقف العراقي في الخارج عن زميله في داخل العراق، بسبب الامتياز الذي يعيشه في بلاد المهجر، والذي يمكن تلخيصه بما يلي:

اولا: انه يعيش اجواء الحرية والانفتاح، ما يمكنه من التفكير بصوت عال، بعيدا عن الضغوط والتهديد والخطوط الحمراء والالتزام بقواعد المسكوت عنه، ولذلك فان امامه الفرصة اكبر للابداع والانتاج وللتاشير على الخلل والخطا، فهو اقدر من غيره على ملاحقة الخطا لتصحيحه لانه ليس في متناول السلطة او الجماعات الظلامية التي تفتش العقول، وتلاحق الناس بسبب افكارها، وتقتل المثقف بسبب انتاجه الذي يختلف عن طريقة تفكيرهم.

ثانيا: لانه يعيش مجتمعات متنوعة ومتعددة، ما يفسح له المجال للانفتاح على ثقافات مختلفة يمكن الاستفادة منها في عملية انتاج الفكر والثقافة، مع الاحتفاظ بالاصالة وعدم التجاوز على الموروث الثقافي الصحيح، بعد تطهيره من الخرافات والعادات والتقاليد البالية والضارة بحمد الله، فان في خارج العراق اليوم جيش من المثقفين والمفكرين العراقيين، الذين اضطرتهم الظروف السياسية القاسية الى الهجرة الى خارج الوطن، وانني في الوقت الذي اتمنى للجميع عودة سريعة الى بلدهم الحبيب، بعد ان تهيئ الدولة الظروف المناسبة لعودتهم، للمساهمة عن قرب في عملية التغيير، الا انني اعتقد ان امامهم فرصة كبيرة فعلية للمساهمة في عملية التغيير هذه، بشرطين:

الاول؛ هو ان يتابعوا قضايا العراق عن كثب، اذ لم يعد للغربة من ناحية الجغرافية والمسافات معنى في ظل نظام القرية الصغيرة الذي احضر العالم، ومنه العراق، على طاولة كل واحد منا، متى شاء وذلك بكبسة زر على جهاز الحاسوب ان عليهم ان يتابعوا الداخل عن كثب ليكتبوا في فضاءات الحاجة الحقيقية للعراقيين، فلا يكتبوا خارج الزمن، ولا يكتبوا عبثا او لهوا، او يغردوا خارج السرب، كما يقول المثل المعروف.

الثاني؛ ان يبادروا الى تاسيس الاتحادات والجمعيات الثقافية والفكرية من اجل مساعدة انفسهم على زيادة التاثير في الساحة العراقية، من خلال صناعة مجموعات الضغط، وعبر بلورة الافكار والحلول بطريقة جمعية بعيدا عن العمل الفردي، فالثقافة التي ينتجها فريق العمل اكثر دقة ومصداقية من الثقافة التي ينتجها الفرد مهما ابدع يبقى ان اشير الى نقطة في غاية الاهمية، وهي، ان على الحكومة العراقية ان تصغ الى ما يقوله ويكتبه المثقفون والمفكرون العراقيون، ففي كتاباتهم الكثير من الافكار الخلاقة والرؤى الصائبة التي يمكن ان تساهم في حل مشكلة او تطوير فكرة او استشراف مستقبل، طبعا اذا اصغى اليها المعنيون واخذوا بها، ولتضع الحكومة العراقية جانبا الراي القائل بان من في الخارج لا يعرف ماذا يجري في الداخل، وانه لا يعرف حقيقة مشاكل الداخل، فكما قلت للتو، فان العالم اصبح اليوم قرية صغيرة، يعرف المتتبع للامور كل صغيرة وكبيرة في كل انحاء هذه القرية، ولنتذكر جميعا بان المثقفين والمفكرين العراقيين في الخارج، لا يقلون حرصا وحماسا عمن هو في داخل العراق، للمساهمة في عملية التغيير المرجوة، وانهم قد حزموا حقائبهم للعودة الى بلدهم، بانتظار اللحظة المناسبة، باذن الله تعالى.

السؤال السادس عشر: بصراحة، كم تقدر نسبة السياسيين المخلصين لبلدهم الان، بعد مرور خمسة اعوام على سقوط صنم البعث؟

الجواب: قال العظيم في محكم كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم {ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير} صدق الله العلي العظيم.

السؤال السابع عشر: كيف كان اشتراككم في المنتدى؟ وهل هي دعوة من قبل الادارة للانضمام لاسرة المنتدى؟.

الجواب: لقد وجهت لي ادارة المنتدى دعوة كريمة لحضور هذه الاستضافة، فتشرفت بقبولها، لاكون بين اخوتي واخواتي، ضيفا في هذا الشهر الكريم، شاكرا للجميع مشاركاتهم، وممتنا للادارة على استضافتها الكريمة هذه، واخص بالذكر الاخ العزيز الاستاذ حيدر العبودي الذي راسلني باسم الادارة ودعاني لهذه الاستضافة.اسال الله تعالى ان يقبلنا جميعا من ضيوفه في هذا الشهر الفضيل.

 السؤال الثامن عشر: ما هي اصداء خطابات سماحة المرجع الشيخ محمد اليعقوبي في دول العالم؟ وبالاخص اميركا، وما هو خوفهم منها من ان تعرقل ما يطمحون اليه؟

الجواب: لا شك ان الغرب، والولايات المتحدة الاميركية تحديدا، يتابع وبدقة خطاب المرجعية الدينية في النجف الاشرف، خاصة ذلك الذي يتعلق بشكل مباشر بملف العملية السياسية الجارية حاليا في العراق، لما لهذا الخطاب من اهمية في رسم الاتجاهات العامة للراي العام العراقي الذي يتخذ من توجهات المرجعية ميزانا يزن فيه مسار العملية السياسية بالاتجاه الصحيح، وبهذا الصدد تاتي زيارات المسؤولين الدوليين للمرجعية الدينية، والتي كان آخرها زيارة السيد ديمستورا ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق، الى النجف الاشرف اليوم والاجتماع بالمرجعيات الدينية لبحث ملف انتخابات المحافظات، اذ يحرص الغرب، عادة، على ان يستمع الى المرجعية من دون وساطة وياتي اهتمام الولايات المتحدة الاميركية، ادارة ومراكز قرار ومؤسسات بحثية ووسائل اعلام وغيرها، بالخطاب المرجعي، لاهمية الثقل السياسي والاجتماعي الذي تتمتع به المرجعية في المجتمع العراقي، بعد ان اثبتت غير ذي مرة، ومن خلال نوعية الخطاب الذي تتعامل به مع الاحداث، انها الاحرص على العراق ومستقبل شعبه، وانها فوق الميول والاتجاهات، وانها تقف على مسافة واحدة من كل شرائح المجتمع العراقي من دون تمييز لا على اساس الدين او المذهب او العرق او المنطقة الجغرافية، او حتى على اساس التوجه الثقافي والفكري والانتماء السياسي ومن اجل ان يكون للمرجعية الدينية دور اكبر وتاثير اوسع في الغرب والولايات المتحدة الاميركية تحديدا، اعتقد ان من الضروري بمكان الاهتمام بما يلي:

اولا: ان تهتم المرجعية بايصال خطابها الانساني الاشمل الى الغرب، حتى لا يقتصر ما يسمعه منها الغربيون على الجانب السياسي فقط، فكلنا نعرف جيدا بان خطاب المرجعية هو خطاب انساني شامل، تتحدد فيه الكثير من المعالم الفكرية والثقافية والمناقبية للقضايا التي يتناولها الخطاب، الا ان اهتمام الغرب اليوم بالجانب السياسي من هذا الخطاب، هو الذي يركز الضوء على الجانب السياسي دون الجوانب الاخرى منه، وبالتالي فان ما يقراه ويسمعه الغرب من هذا الخطاب، هو ما يريده قادة الغرب ووسائل اعلامه، واقصد به الجانب السياسي، مع ضمور وتراجع للجوانب الاخرى ان من المهم جدا ان تهتم المرجعية بايصال الخطاب الشامل للغرب للحيلولة دون بسره وتجزئته من قبل اي كان، وهذا يتطلب ان تهتم المرجعية بحركة الترجمة لهذا الخطاب باللغات العالمية الحية كالانجليزية والفرنسية والصينية، لتصل الى الراي العام العالمي بشكل مباشر ومن دون واسطة، والتي عادة ما تتعامل مع هذا الخطاب بصورة انتقائية.

   ثانيا: ان على المرجعية ان تسجل حضورا ميدانيا فاعلا في بلاد الغرب، واميركا تحديدا، من خلال ارسال الوفود الى هذه البلاد، ليلتقوا ويحاضروا ويحاوروا عن قرب، وليهتموا بالطاقات والكفاءات العراقية الخلاقة، تحديدا، ليشعر جمهورها بانها تهتم به، فتصغ اليه وتهتم بما يقوله وبما يفكر فيه، فان مثل هذه الطاقات يمكن ان تكون جسرا للتواصل بين المرجعية الدينية والغرب، واننا اليوم باشد الحاجة الى مثل هذا التواصل الفكري والثقافي مع الغرب، وان من الخطا بمكان الاكتفاء بالتواصل السياسي فقط معه، لان الغرب ليس سياسة فحب، وانما هو تجربة انسانية ثرة يمكن، بالتواصل، الاستفادة منها والتاثير عليها بما يخدم الانسانية ان الظرف الراهن يهيئ للمرجعية فرصة تاريخية مناسبة لتسجيل مثل هذا الحضور الانساني في الغرب، فالتواصل الثقافي والفكري مهم جدا اذا ما اردنا ان نحصن بلداننا وشعوبنا من مخاطر السياسات الغربية الخاطئة، فالجهل وانعدام المعرفة وتعريفنا للغرب على لسان اعدائنا، او على الاقل على لسان خصومنا، هو السبب المباشر للكثير من الكوارث التي تحل ببلادنا، فاذا ما عرفنا الغرب على لسان عقلائنا ومفكرينا وقادتنا الحقيقيين، واقصد بهم المرجعية الدينية العاقلة والمتوازنة، فانه سيغير الكثير من هذه السياسات، وبالتالي، فسيكون بالامكان ايجاد فرص التعايش بعد التحاور والفهم المتبادل.

السؤال التاسع عشر: لو اردت الانضمام الى حزب او تيار، فالى من ستنظم؟

الجواب: ان الجواب على هذا السؤال سابق لاوانه، اذ لم افكر الان بمثل هذا السؤال، وان اهتمامي الان ينصب للاجابة على سؤال آخر، وهو، كيف يمكن لي المساهمة في ترشيد العملية السياسية الجديدة الجارية في العراق، والتي برايي، انها تؤسس اليوم لتاريخ جديد لعراقنا الحبيب ولشعبنا الابي الصابر حتى الان على الاقل، لا زلت اعتقد بان (اللانتماء) السياسي يمنح المرء فرصة اكبر لمثل هذه المساهمة، لان الاستقلالية في القرار السياسي يساعده على ان يقول ما يراه صوابا ولا يقول ما يملى عليه، مع احترامي الشديد وتثميني الكبير لكل الجهود السياسية التي يبذلها (الحزبيون) ويمختلف اتجاهاتهم السياسية بهذا الصدد.

السؤال العشرون: كيف كان لقائكم مع سماحة المرجع اليعقوبي؟ وكيف وجدتموه؟.

الجواب: لقد زرت المرجع اليعقوبي خلال زيارتي الاخيرة للعراق، وتحديدا في الاول من مايس (ايار) الماضي، الا ان علاقتي الروحية والمعنوية معه تعود الى ابعد من هذا التاريخ بكثير، فلقد تواصلت مع سماحته بالفكر والراي والرؤية، في الكثير من القضايا، ليست السياسية التي تخص العراق كل ما فيها.

   ولقد وجدت سماحته كما عرفته من خلال خطاباته واحاديثه والحوارات الهاتفية التي طالما جرت بيني وبينه، على مدى السنين الاخيرة الماضية، متفتحا وطموحا ويتفجر حيوية وحماسا، بالاضافة الى انه يتمتع برؤية ثاقبة لتميزه ببصيرة صافية كما وجدته متابعا دقيقا لقضايا الساحة العراقية، وللقضايا العامة التي تدور في الساحة العالمية، كما وجدته متواضعا وبسيطا في حياته، يحمل هما كبيرا ويسعى لماسسة (من المؤسسة) اعماله ومشاريعه، لانه يفكر في ماسسة المجتمع، وانتشاله من حالة الفردية القاتلة التي يعيشها العراق اليوم بسبب تراكمات الآثار السلبية لسياسات النظام البائد، ما جذب اليه الشباب المتحمس، الذي يتوقد حيوية ونشاطا وقدرات خلاقة بحاجة الى من يفجرها ويبرمجها في الطريق الصحيح وباساليب ووسائل سليمة. اسال الله تعالى لسماحته ولكل العاملين المخلصين، التوفيق والسداد، للاستمرار في المساهمة ببناء العراق الجديد وترشيد العراقيين وبذل ما بوسعهم لتحقيق أماني هذا الشعب الابي المضحي، وما توفيقنا جميعا الا بالله العلي العظيم.

السؤال الحادي والعشرون: برايكم، من هو القادر على ادارة البلد الان؟.

الجواب: لا احد بمقدوره ادارة البلد بمفرده، ايا كان، ومهما اوتي من قدرات وكفاءات، فالوضع اكبر من الجميع بمجموعهم، فكيف اذا كانوا بمفردهم؟ وان من السابق لاوانه تحديد هوية الاقدر على ادارة البلاد في الوقت الحاضر، لان العراق لا زال يتاثر بسياسات عديدة ومتناقضة، وذلك بسبب الظروف القاهرة التي يعيشها، جراء ما سببته له سياسات الطاغية الذليل والمقبور ونظامه الاستبدادي الديكتاتوري، اذ ليس من السهولة بمكان محو كل آثار الماضي بليلة وضحاها، فالامر بحاجة الى سياسات بعيدة المدى تعتمد مبدا النفس الطويل لتحقيق اماني الشعب في الحرية والسيادة والاستقلال، من اجل بناء عراق جديد يعتمد الحياة الدستورية وفق قاعدة (القانون فوق الجميع) المهم ان يتخلص الساسة والقادة من الامراض التي ورثوها عن الطاغية، كالاستئثار وسياسة (من ليس معنا فهو علينا او ضدنا) والالغاء والاقصاء للاخر، والتآمر، لتستبدل جميعها بسياسات التعاون والايثار والعدل والاحسان ومبدا تكافؤ الفرص، وغيرها من القيم التي لا نتخيل النهوض الحضاري والانساني من دونها.

السؤال الثاني والعشرون: ما هو تقييمك للحكومة والعملية السياسية الان؟ 

الجواب: الى جانب النجاحات التي حققتها العملية السياسية عموما، والحكومة الحالية بشكل خاص، فان هناك الكثير من الفشل الذي لا زال يلف عمل واداء الحكومة، خاصة على صعيد الخدمات الحياتية للمواطن العراقي وبرايي، فان السبب الاول يعود الى مبدا المحاصصة سيئ الصيت والذي اعتمد لتشكيل الحكومة الحالية، هذا المبدا الذي كبل الحكومة وشل الكثير من حركتها، فباتت لا تستطيع ان تتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، لان كل قرار يجب ان يمر على اكثر من (فلتر) سياسي قبل ان يصبح ساري المفعول، وعندما يكون كذلك يكون الاوان قد فات، فلم يعد له تاثير او فاعلية، وهكذا هي قرارات الحكومة العراقية، انها قرارات الوقت الضائع، في اغلبها، او بعد فوات الاوان كما ان البرلمان العراقي، وبسبب المحاصصة، اما عاجز عن تشريع القوانين الحيوية وفي الوقت المناسب، او انه يتخذها ليضعها مجلس الرئاسة على الرف، اذا لم يرفضها ويعيدها الى البرلمان ليضعها الاخير بدوره على الرف ان البلاد بحاجة الى قادة بامكانهم اتخاذ قرارات صعبة، والمحاصصة ضد هذه الحاجة ولم تلبها، ولذلك فقد مرت قرابة ستة سنين على عملية التغيير ولا زال الشعب العراقي يعاني الامرين من الكثير من المشاكل الحياتية كما ان للفساد المالي والاداري الذي اهدر المال العام وفرط بالطاقات الخلاقة، دور كبير في كل ذلك اعتقد ان الالتزام بالجداول الزمنية للانتخابات سواء المحلية (المحافظات) أو العامة، سيساهم في حل الكثير من المشاكل المستعصية، فلكل دورة انتخابية دور ومساهمة في حل بعض هذه المشاكل، حتى اذا مرت البلاد بعدة دورات انتخابية، فسنكون قاب قوسين او ادنى من الحلول الجذرية، لان الناخب العراقي سيعي مسؤوليته اكثر فاكثر كلما تكرر وقوفه اما صندوق الاقتراع، كما انه سيتعرف على المرشحين والبرامج الانتخابية وحاجات البلد وادواء الامراض المستعصية، كلما تكرر وقوفه امام صندوق الاقتراع، فالمشاركة في العملية السياسية، مدرسة كبيرة يتعلم في صفوفها المواطن الكثير من دروس المسؤولية والتحدي.

السؤال الثالث والعشرون: ما هو الدور الذي تلعبه الان على مستوى الاعلام في تبيان الحقيقة التي خنقها مانعوا الحقيقة؟.

الجواب: يمكن الحصول على جواب هذا السؤال من خلال الاطلاع على نتاجاتي المتواضعة.

اسال الله تعالى التوفيق والسداد للجميع خدمة للعراق والعراقيين، ومنه نستمد العون والسداد.

السؤال الرابع والعشرون: بعيد سقوط الصنم، برز على الساحة العراقية، مصطلح (عراقيو الداخل وعراقيو الخارج) فهل اريد من هذا المصطلح التوهين باحد؟ ام ان هناك من حاول استغلال الفرصة للطعن بهذه الجهة او تلك من خلال التفسير المغرض للمصطلح؟

الجواب: لقد تابعت شخصيا هذا الموضوع منذ البداية، وان ما فهمته، هو ان من اطلق هذه التسميات اراد ان يعبر عن الواقع العراقي الجديد بعد سقوط الصنم، فهو لم يكن يقصد الاستهانة باحد من العراقيين سواء من ظل منهم في الداخل وذاق الامرين على يد النظام البائد، او من هاجر منهم بدينه ليواصل مشوار الجهاد ضد النظام في بلاد الهجرة، وكلنا متفقون على ان النضال ضد النظام في الخارج تكامل مع النضال ضده في الداخل، والذي انتج عملية التغيير التي جاءت بالصورة التي نعرفها جميعا الا انه، وللاسف الشديد، فقد انبرى وقتها من حاول ان يتصيد بالماء العكر، من خلال تفسير المصطلح بطريقة اوحت للبعض بان من اطلقه يقصد التوهين من شان العراقيين المهاجرين، وهذا امر ما كان يجب ان يحصل لانه مس بنوايا طيبة لجهات حريصة ومخلصة للعراق وللشعب العراقي على كل حال، فبعد مرور قرابة ست سنوات على التغيير، لم يعد هناك معنى لمثل هذا المصطلح، فلقد عاد عراقيو الخارج ليساهموا، كلا من موقعه، في عملية البناء والتغيير نحو الافضل وهنا اود ان اهمس في اذن عراقيي الخارج، وانا منهم، واقول: للاسف الشديد فلقد مارستم، ولا تزالون، سياسة الاقصاء لعراقيي الداخل، وبحجج واهية، وان هذه السياسة هي التي خلقت كل هذه الفجوة والهوة التي تتسع يوما بعد آخر بينكم وبين العراقيين، على امل ان تعيدوا النظر بهذه السياسة لتستوعبوا الداخل، كل الداخل، فتهدموا الفجوة وتعود اللحمة الى الشعب العراقي، بعد ان كاد النظام البائد ان يمزق اوصاله ويشتت اهواءه وولاءه.