نـــــــزار حيدر لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي): وحدة العراق هدف مقدس، واستمرار تواجد القوات الاجنبية امر غير مرحب به

 

قال نــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان وحدة العراق هدف مقدس لدى كل العراقيين، الذين اثبتوا انهم غير مستعدين للتنازل عن شبر واحد من وطنهم.

جاء ذلك خلال حديثه لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) معلقا على استطلاع الراي الذي اجرته مؤخرا عدد من المؤسسات العالمية، والذي اشار الى التحسن الملحوظ الذي بات يشعر به العراقيون على مختلف الاصعدة، واضاف:

ان انعقاد مؤتمر البرلمانات العربية الاسبوع الماضي في مدينة اربيل في اقليم كردستان العراق، وتحقيقه لكل هذا النجاح الباهر الذي سجله له كل العالم، خاصة المشاركون في الاجتماع، دليل آخر على ان العراق وحدة واحدة لا يمكن ان يتجزأ، وان ما كان يراهن عليه النظام البائد من تمزق العراق اذا ما حصل اي تغيير في بنية النظام السياسي، لم تكن الا اوهام وسيف كان يسلطه الطاغية على رقاب الشعب العراقي لارهابه وارعابه من اي تغيير محتمل.

واذا عدنا قليلا الى الوراء وتذكرنا كيف ان العراقيين صوتوا على الدستور الدائم بنسبة كبيرة جدا، الدستور الذي ورد التاكيد فيه على وحدة العراق في اكثر من عشر مواد دستورية، لتاكد لنا بان العراقيين يعتبرون وحدة بلادهم شئ مقدس لا يجوز المساس به، خاصة وانهم باتوا يشعرون بانهم يعيشون بشكل متساوي في بلدهم، بعد ان كان النظام البائد يتعامل معهم على اساس الدرجات الثانية فما فوق.

عن راي العراقيين بتواجد القوات الاجنبية في العراق، قال نــــزار حيدر:

ربما يستوعب العراقيون تواجد هذه القوات على مدى السنين الخمس الماضية، اما ان يستمر هذا التواجد مدة زمنية اطول، فهذا امر غير مرحب به من قبل كل العراقيين، وان على الاميركيين، وعلى ادارة الرئيس جورج بوش تحديدا، ان تستوعب هذه الحقيقة، اذا ارادت ان تحتفظ بقدر معقول من القبول لدى العراقيين، فالعراقي لا يتحمل استمرار تواجد القوات الاجنبية على اراضيه، واذا كان قد رضي بها لحد اليوم كأمر واقع وعلى مضض بسبب السياسات الرعناء التي انتهجها النظام البائد والتي انتهت الى احتلال العراق وتدميره والاعتداء على سيادته، فان العراقيين لا يمكن ان يقبلوا بهذا الامر الواقع الى ما لا نهاية، ولذلك يجب ان تفكر الادارة الاميركية بشكل جدي لوضع حد لهذا الامر، قبل ان يحصل ما لا يحمد عقباه.

عن مدى ثقة العراقيين بالحكومة، قال نـــــزار حيدر:

لا شك ان الحكومة الحالية موضع ثقة واحترام العراقيين، لانها تشكلت دستوريا وانتخبت من قبل الشعب العراقي، فهي لم تات على ظهر دبابة، ولم تات نتيجة تآمر او انقلاب عسكري كما هو المعهود في تاريخ العراق الحديث، ومن اجل ان تزداد ثقة العراقيين بحكومتهم، فان انتخابها بالطريقة الدستورية لا يكفي ليكون سببا وحيدا في بناء واستمرار مثل هذه الثقة، فان شرعية الحكومة، اية حكومة، لا يعتمد على طريقة تسلمها السلطة في البلاد فحسب، وانما في انجازاتها، وفيما تحققه من اهداف ينتظرها الشعب بفارغ الصبر، ليتلمسوا التغيير الايجابي الحاصل في مستواهم المعيشي والتربوي والتعليمي والصحي وفرص العمل، الى جانب المساواة في الحقوق والواجبات وامام القانون، بالاضافة الى تساوي الفرص وتكافئها امام كل المواطنين من دون تمييز او تحيز.

العراقيون اليوم ينتظرون من الحكومة افعالا وليس اقوالا، انهم يريدون ان يشعروا بانجازاتها اليومية التي تلامس حياتهم ومعايشهم.

صحيح ان الوضع الاقتصادي في تحسن ملحوظ، الا انه سيتحسن اكثر لو طبقت الحكومة العراقية خطة الحرب التي اعلنها السيد رئيس الوزراء على الفساد المالي والاداري خلال هذا العام (2008).

عن رايه بقدرة القوات العراقية على تسلم الملف الامني اذا ما انحسبت القوات الاجنبية، قال نــــزار حيدر:

لا يختلف اثنان على تطور جاهزية وفاعلية هذه القوات التي ينتظر منها العراقيون ان تتسلم الملف الامني بعد رحيل القوات الاجنبية، وهي مهمة وطنية، كما نعرف، شاقة جدا، الا اننا على يقين من ان هذه القوات وبتعاون العراقيين معها، ستنجز المهمة على احسن ما يرام، وباكمل الصور لاننا نعرف جميعا، ان سيادة العراق ووحدة اراضيه واستقلاله الناجز يعتمد على هذا الدور الوطني الذي يجب ان تضطلع به القوات الوطنية العراقية.

الا ان ما يؤسف له حقا، اضاف نــــزار حيدر، هو ان ما نراه ونسمع عنه في البصرة بعد رحيل القوات البريطانية، يبعث على الاسى والاسف، كما انه يثير اكثر من تساؤل مرعب فيما يخص قدرة القوات العراقية على تحمل اعباء الملف الامني، ما يعطي المبرر للقوات الاجنبية بالاستمرار في التواجد بحجة عدم قدرة وجاهزية القوات الوطنية على انجاز المهمة، ولذلك، يجب ان تنتبه الحكومة العراقية الى هذا الخلل لاصلاحه في اسرع وقت، لتثبت للعراقيين والعالم بانها كفء لتحمل مسؤولية الملف الامني، لتسقط الذريعة من يد القوات الاجنبية، وتاليا لتتمكن من الحديث بصوت مرتفع، وبكل ثقة، عن السيادة والاستقلال ورحيل القوات الاجنبية، بعد ان تكون قد انجزت مهمة اخراج العراق من تحت طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة.