سؤال يتردد في واشنطن: هل حان وقت "حل الثلاث دول"؟

 

 

أدلى الخبراء والباحثون الأمريكيون المهتمون بقضايا الشرق الأوسط خاصة الصراع العربي الإسرائيلي كل بدلوه في تحليل التطورات التي شهدتها الساحة الفلسطينية خلال الأيام الماضية، وأفردت الصحف وشبكات الأخبار مساحات لمارتن انديك السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ومدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكنغز، وكان دينيس روس المنسق الأمريكي السابق لعملية سلام الشرق الأوسط والخبير بمعهد  واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ونيثان براون الخبير بمعهد كارنيغي للسلام الدولي، وفؤاد عجمي أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة حونز هوبكنز كما تصدر عناوين مثل "الضفة الغربية أولا: إستراتيجية لن يكتب لها النجاح"، "الرهان على السيد عباس" و" الحذر من دعم عباس" وغيرها صفحات الرأي في الصحف الأمريكية وكان من بين التحليلات تقرير نشر في الموقع الالكتروني  لمجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations في 18 يونيه الجاري بعنوان "حل الثلاث دول" أعده مايكل موران Michael Moran .

كيانات سياسية ثلاثة

استهل موران التقرير قائلا إننا في هذه اللحظة وفي أعقاب إطاحة حركة حماس بفتح في قطاع غزة، أمام كيانات سياسة ثلاثة منفصلة  في الأراضي التي يعتبرها الفلسطينيين دولتهم، ليؤدي هذا الوضع إلى خلق مشكلات نوعية جديدة، بالإضافة على الحديث عن بعض الفرص السانحة في الأفق.

حركة فتح أقدم المنظمات الفلسطينية التي أسسها عرفات وتعتبر الكيان الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية يقودها الآن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يفرض نفوذه على الضفة الغربية، أعلن عن إقالة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عضو حركة حماس إسماعيل هنية، وتعيين حكومة طوارئ محلها وذلك في الوقت الذي تصر فيه حماس على عدم شرعية قرار عباس على اعتبار أنها قد فازت بالانتخابات التشريعية في يناير من عام 2006، وبالتالي، فإنها تعتبر هنية ما يزال رئيس الوزراء الشرعي.  ويعتقد الكاتب أن هذا الواقع الجديد قد أضاف إلى تعقد الصراع العربي الإسرائيلي بعدا أخر ويذكر موران أن التوازن في العلاقة بين فتح وحماس قائم منذ عقود  لكن وضوح الكيان الجغرافي لحماس شيء جديد .

وأضاف أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بالفعل قد أعلنا عن دعم السلطة الفلسطينية بملايين الدولارات التي كانت مجمدة طوال فترة حكم حماس كما أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني قد صرحت بأن إسرائيل ستعيد ملايين الدولارات من عائدات الضرائب المستحقة للحكومة المؤيدة من حركة فتح، فضلا عن أن الجامعة العربية قد أعلنت موقفها من الصراع الدائر بين فتح وحماس باعتبار أن محمود عباس يمثل الشرعية. 

وذكر التقرير أن حماس والـ 1.4 مليون فلسطيني في غزة سيجدون أنفسهم منعزلين ومحاصرين أكثر من أي وقت مضى خاصة وأن إمدادات المياه والكهرباء والغاز والسلع التجارية في يد عدوهم الأكبر إسرائيل بالإضافة إلى أن حماس بسيطرتها على كافة القطاع أصبحت دون أن تقصد مسؤولة عن أنشطة أي عضو من أعضائها وفيما يتعلق بإلقاء مسؤولية وصول الأوضاع إلى ما ألت أليه في عزة على الرئيس بوش والإدارة الأمريكية، قال إن ما حدث بمثابة رفض تاريخي لمشروعات إدارة بوش لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط  لجهوده في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي.

ونقل التقرير عن دينيس رووس قوله إن كل محاولة لإنهاء الصراع بين فتح وحماس منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية قد باءت بالفشل، وتحول الجدل بدلا من التركيز على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الصراع بين الفلسطينيين وأضاف أن كل الإطراف كانت تتوقع في يوم من الأيام أن يتحول قطاع غزة إلى "حمستان"، ورغم نشوة بوش وأولمرت بقرار عباس بالتخلص من حكومة حماس، فإن سيطرة حماس وحكمها لقطاع غزة بمفردها يسبب قلقا لإسرائيل والولايات المتحدة وأطراف إقليمية أخري، ولذلك فقد قرر أولمرت طبقا للتقرير أن يلتقي خلال زيارته لنيويورك الأسبوع الماضي الأمين العام للأمم المتحدة مقترحا عليه نشر قوات حفظ  سلام على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة.

إن تأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في عام 1987 خلال الانتفاضة الأولى أضعف طبقا لتقرير من نفوذ واحتكار حركة فتح العلمانية للشأن السياسي الفلسطيني، كما ان فرض العزلة على رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات في سنوات عمره الأخيرة قد زاد من ضعف فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية لصالح حماس .مارتن انديك مدير مركز سابان التابع لمعهد بروكنغز عبر عن نفس مفهوم حل الثلاث دول في مقابلة مع الإذاعة الأسترالية ، ونشرها معهد بروكنعز على موقعه الإلكتروني، عندما قال إن الأراضي الفلسطينية ستشهد مزيدا من الانقسامات وأضاف أننا الآن أما الحل القائم على الدولتين ولكن ليس كما هو في عقل الكثيرين، إنه حل الدولتين دولة فتح ودولة حماس. وأضاف أن الضفة والقطاع جغرافيا منفصلتان، وحالت إسرائيل دون إيجاد وسيلة للتواصل بينهما لأسباب أمنية ورأي انديك أن الوضع الجديد لا ينطوي على ميزة أو بعد إيجابي للإسرائيليين، فقطاع غزة يمكن أن يتحول طبقا  لانديك إلى ساحة لكل اللاعبين الأشرار من القاعدة وغيرهم، وبالتالي لا يمكن لإسرائيل أن تصبر على هذا الوضع كثيرا وتوقع  مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط أن تقوم إسرائيل في نهاية المطاف  بشن هجوم موسع على غزة ينهي سيطرة حماس.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دزن تعليق.

المصدر:تقرير واشنطن-العدد114