حوار مع زعيم"جبهة المشاركة  الإيرانية"

 

 

 

زعيم «جبهة المشاركة» المعارضة يعتبر أن ليست للرئيس الايراني حظوظ في ولاية ثانية

محسن ميردامادي : قادة «حزب الله» اللبناني أقدر من ساسة إيران

نجاد جلب لنا خسائر كبيرة ولا يمكن القيام بأسوأ مما فعلته حكومته

اعتبر الدكتور محسن ميردامادي الأمين العام لحزب «جبهة المشاركة الإصلاحية» المقرّب من الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، ان فوز «المحافظين» في الانتخابات الرئاسية «لا يعني نهاية الإصلاحات، فالفكر الإصلاحي هو الذي انتصر والجمهور انتخب خطاب التغيير والوعود التغييرية (...) إلا ان الجمهور ابتعد عن الرئيس محمود أحمدي نجاد (وتياره) بعدما أدرك ان الوعود لم تنفذ»، وهذا ما كشفته الانتخابات البلدية الأخيرة حيث «لم تستطع جماعة الرئيس نجاد الحصول على اكثر من 3 في المئة من المقاعد البلدية في كل ايران» وفي حديث الى «الحياة» توقع ميردامادي الاّ يفوز نجاد في دورة رئاسية ثانية، معتبراً ان المتطرفين يدعمون بعضهم بعضاً. فـ «بوش يقوّي نجاد والعكس صحيح»، وأضاف ان «نجاد جلب معه خسائر كبيرة لإيران لكنه حمل لنا شيئاً واحداً هو انه ساهم في بلورة عقلانية وسط شرائح واسعة من المجتمع، ما يعني ان مغامرة السيد احمدي نجاد جعلت المحافظين والإصلاحيين اكثر واقعية وأفضل إدراكاً للأمور» وإذ رأى انه «لا يمكن القيام بأسوأ مما قامت به الحكومة الإيرانية الحالية على صعيد السياسة الخارجية»، قال رداً على سؤال «ان المسؤولين في حزب الله (اللبناني) اقوى وأقدر من السياسيين الإيرانيين (...) علاقتهم في ايران مع كل الأطراف والتيارات، لكنني أعتقد انهم لا يتحركون بتأثير من ايران إذا لم يكن ذلك يصب في مصلحتهم».

وقال ان «حزب الله يريد تحويل الإنجاز العسكري (في حرب تموز) الى إنجاز سياسي وأن يُعزز دوره في الداخل اللبناني»، مضيفاً «أن اصرار الأطراف اللبنانيين على مواقفهم سيعني هزيمة الجميع في النهاية... والكل سيكون خاسراً» ودعا الزعيم الإيراني الى التفاهم قائلاً ان على «ايران والمملكة العربية السعودية الجلوس لمساعدة اللبنانيين في ايجاد سبيل للحل لا يكون فيه أي طرف من الأطراف منتصراً او مهزوماً».

وهنا نص الحديث:

كيف تفسر فشل الإصلاحيين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية وفوز التيار المحافظ فيها وما هي أسباب هذا الفشل؟

- اذا اردنا تقويم نتائج العملية الانتخابية في شكل دقيق، خصوصاً الرئاسية، يمكن القول ان جزءاً من الأصوات الإصلاحية ذهب الى كل من مصطفى معين ومهدي كروبي وجزءاً من أصوات المحافظين ذهب الى كل من محمود احمدي نجاد وعلي لاريجاني، فيما توزعت الأصوات المتبقية من إصلاحية ومحافظة ومستقلة او محايدة، بين الشيخ هاشمي رفسنجاني ومحمد باقر قاليباف ومهر علي زاده.

بداية ان فوز المحافظين في الانتخابات الرئاسية لا يعني نهاية الإصلاحات في ايران. فالفكر الإصلاحي هو الذي انتصر والجمهور انتخب خطاب التغيير والوعود التغييرية. اما السبب في فوز الرئيس محمود احمدي نجاد على رفسنجاني في المرحلة الثانية وعلى رغم الإشكالات الجدية التي رافقته، فيعود الى ان الجمهور منحه الثقة لأنه اعتبر ان رفسنجاني يمثل استمرار الأوضاع والحال السائدة، وان احمدي نجاد هو الشخص الذي سيقوم بالتغيير. وكان حجم توقعات الجمهور من الرئيس احمدي نجاد كبيراً خصوصاً لناحية الوضع الاقتصادي والمعيشي. لكن ليس فقط لم يتحقق هذا الأمر، بل ساءت الامور اكثر من السابق.

اما الانتخابات البلدية الأخيرة فقد كشفت في شكل واضح ان الجمهور ابتعد عن الرئيس احمدي نجاد بعد ان أدرك ان الوعود لم تُنفّذ لا على الصعيد الاقتصادي الداخلي ولا على الصعيد الدولي، وأن السياسات الخارجية لإيران تؤثر في حياة الشعب. من هنا لم تستطع جماعة الرئيس الحصول على اكثر من نسبة 3 في المئة من مقاعد الانتخابات البلدية في كل ايران، في تجربة لا سابقة لها، اما كلام الرئيس حول عدم وجود احزاب سياسية داعمة له فهو حديث غير دقيق.

الاصلاحيون متهمون بالنخبوية والانفصال عن الجسم الإصلاحي الشعبي، ويقال ان الشعب يتقدمهم في مطالبه؟

- جزء من هذا الانتقاد صحيح، بمعنى انه بعد فوز الإصلاحيين في الانتخابات النيابية السابقة وفي رئاسة الجمهورية (السيد محمد خاتمي) اختاروا الاعتماد على الطبقة المثقفة والجامعية وابتعدوا عن الجمهور. وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة كانت شعاراتنا وخطاباتنا نخبوية. لذا قررنا في هذه المرحلة اعادة النظر وبرز ذلك في هذه في الانتخابات البلدية الأخيرة، ونتمنى تضييق الفجوة حتى الانتخابات البرلمانية المقبلة.

في الفترة الثانية من رئاسة خاتمي حدث انفصال او ابتعاد بين التيار الاصلاحي والحركة الطلابية، وكان لدى الطلاب انتقادات للحركة الاصلاحية، كيف يمكن ردم الهوة بين هذين التوجهين؟

- جزء من أسباب الوصول الى هذه الحالة كان التوقعات الاصلاحية الكبيرة والصعبة التحقيق للحركة الطلابية. ولا بد لي من توصيف دقيق لأقول ان ليست لدينا حركة طلابية بل تيار طلابي لافتقاره الى محددات ضرورية في طبيعة أي حركة فالطلاب كانوا يتوقعون في عهد خاتمي إجراء تعديلات وتغييرات سريعة في الدستور والقوانين البرلمانية والإدارية من دون الأخذ في الاعتبار صعوبة ذلك، وبعض التوجهات المتطرفة في التيار الطلابي طالب بتغيير الدستور، وفي رأيي ان هذا من الأخطاء الاستراتيجية لهذا التيار، لأن هذا النوع من الشعارات الراديكالية، اضافة الى انه غير قابل للتحقيق، كان السبب في تراجع الإصلاحات. خصوصاً انه عندما نقبل بإجراء إصلاحات فإننا نوافق على إجرائها في إطار النظام القائم بإصلاحه وليس بالانقلاب عليه، من هنا فإن شعار تغيير الدستور لم يكن مقبولاً.

لكن الإصلاحيين يأخذون على الدستور ان صلاحيات قائد الثورة فيه هي اوسع وفوق هذا الدستور؟

- هناك تفسيرات مختلفة للدستور، نحن نعتقد بأن صلاحيات القائد (المرشد) في الدستور الحالي لا تتعدى او تتجاوز الدستور، على خلاف مجلس صيانة الدستور الذي قد يقول بأنها اكبر، وهنا يكمن الخلاف، فهذا التفسير لمجلس صيانة الدستور تفسير خاطئ يجب إصلاحه، فالقائد وصل الى موقعه بناء على هذا الدستور ومن غير الصحيح ان تكون صلاحياته تتعدى الدستور. ونعتقد ايضاً بأن انتخابات مجلس خبراء القيادة تجرى خلافاً للدستور، حيث ان فقهاء مجلس صيانة الدستور يُعينون من جانب القائد وهم الذين يوافقون على صلاحية مرشحي مجلس الخبراء، وهذا دور باطل من أي جهة نظرنا إليه. إلا ان التغيير لا يتم عبر تغيير الدستور الذي يعاني سوء التنفيذ، بل علينا العمل لإيصال المجتمع الى مكان يجبر معه المسؤولين على تنفيذ الدستور في شكل صحيح وفي ما يتعلق بالتيار الطلابي، أعتقد بأن جزءاً من هذا التيار تحول الى الراديكالية ورفع الشعارات ودخل في مسار غير منتج في المجتمع، ولهذا السبب يواجه حالياً مشاكل جدية، وهنا لا اريد القول ان عمل الإصلاحيين كان خالياً من العيوب، بل كانت فيه إشكالات. ومع ذلك فإن خاتمي شكّل فرصة لم يتم الاستفادة منها في شكل جيد.

الرئيس احمدي نجاد جلب معه خسائر كثيرة لإيران، لكنه حمل لنا شيئاً واحداً، انه ساهم في بلورة عقلانية وسط شرائح واسعة من المجتمع، حتى بين المحافظين، ما يعني ان مغامرة السيد احمدي نجاد جعلت المحافظين والراديكاليين الإصلاحيين حتى في الوسط الطلابي اكثر واقعية وعقلانية وأفضل إدراكاً للأمور.

كيف تقوّم الوضع الداخلي الايراني؟

- اذا بحثنا عن اكثر الأشخاص راديكالية بين المحافظين فسيكون السيد احمدي نجاد وقد اصبح رئيساً للجمهورية، هذا الشخص، لم يستطع استمالة من في معسكره بسبب اسلوبه وتصاعد النقمة الشعبية والاجتماعية في وجه سياساته لذلك اعتقد ان المحافظين التقليديين في ايران سينفصلون عن احمدي نجاد، خصوصاً بعد الانتخابات البلدية الأخيرة. وهذه الهوة بين الجانبين ستتسع كلما اقتربنا من الانتخابات النيابية بعد نحو سنة، وسيتعرض الرئيس للكثير من حملات الانتقاد من اجل الحفاظ على مواقع المحافظين الشعبية ومنع تراجعها الذي قد يتسبب به الاقتراب والدفاع عن الرئيس الذي فقد قاعدته الشعبية. من جهة ثانية، ساهم وصول أحمدي نجاد في إيجاد حالة من الوحدة بين القوى الإصلاحية، وأعتقد ان هذا الأمر سيستمر حتى الانتخابات البرلمانية.

هل إن الوحدة بين الإصلاحيين بحاجة دائماً الى عامل مساعد من خارجها؟

- الى فترة معينة، صحيح، فقوى التيار الإصلاحي وصلت الى خوف مشترك من الآخرين ساهم احمدي نجاد في خلقه وتعزيزه، من هنا اعتبرت ان هذه الوحدة ستستمر حتى الانتخابات البرلمانية، طبعاً هناك عامل آخر مهم هو دخول السيد خاتمي الى الساحة في شكل واضح، حيث شكّل محور التحالف في الانتخابات البلدية وسيستمر ذلك الى الانتخابات البرلمانية، وطالما ان السيد خاتمي موجود فإن هذا التحالف ثابت، وسيدخل الإصلاحيون الانتخابات موحدين في حين ان المحافظين سيكونون منقسمين على الأقل الى فريقين: الفريق الأصغر مع أحمدي نجاد والقسم الأكبر معارض له.

ألا يُعتبر الانقسام بين المحافظين نقيضاً لمواقف قائد الثورة خصوصاً ان «المرشد» وقف بقوة الى جانب احمدي نجاد وحكومته؟

- تصرفات احمدي نجاد أضعفت موقع رئاسة الجمهورية، وعملياً بات الرئيس بلا دور مقرّر في الكثير من المسائل، والمخاوف السابقة التي عبر عنها خاتمي لجهة تحويل رئيس الجمهورية الى مدير مكتب او منفذ، تحققت مع احمدي نجاد. وأعتقد ان الانتخابات المقبلة ستأتي برئيس سيعمل على اعادة ترميم دور هذا الموقع. وأحمدي نجاد سيكون أول رئيس يتولى الرئاسة لأربع سنوات فقط، ولن يفوز في الدورة الثانية كرئيس للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان السابق، كنتم على علاقة بكثير من الملفات الإيرانية المصيرية، كيف تقوّم العلاقات السياسية الإيرانية الخارجية خلال عام ونصف العام من حكم الرئيس احمدي نجاد؟

- لا يمكن القيام بأسوأ مما قامت به الحكومة الحالية على صعيد السياسة الخارجية منذ مجيئها، فقد أطاحت كل الإنجازات التي تحققت في زمن خاتمي: التعاطي الإيجابي للدول الأوروبية مع ايران، وتعاطي المملكة العربية السعودية اقليمياً، والبوادر الإيجابية في العلاقة مع مصر، وتصحيح العلاقات...ستتطلب الكثير من الوقت. وعندما نقول بالتعاون الإقليمي بين دول المنطقة، فهذا يعني الثقة المتبادلة، لكن الحكومة الحالية قامت بعمل خسرنا معه كل هذه الإنجازات.

في الملف النووي، اتهموا حكومة الرئيس خاتمي بالضعف وعدم قدرتها في الدفاع عن المصالح الوطنية، لاعتقادهم ان الوقوف بوجه الغرب سيساعد على تحقيق مكاسب اكثر، في حين ان الرئيس خاتمي كان يؤمن بالحوار للحصول على حقوقنا النووية وليس من طريق مواجهة العالم، ما يعني فرض حصار شامل علينا قد يوصلنا الى خسارتنا لحقنا المبدئي لقد كان موقفنا يقوم على ضرورة التعامل مع العالم وكسب الثقة الدولية من اجل الحصول على التكنولوجيا النووية السلمية. لذلك اعتقد بأن الحكومة سارت في طريق خسرنا فيه للأسف الكثير من الإنجازات التي حققناها على الصعيد الدولي واثرنا الجميع ضدنا على الصعيد الإقليمي، فالعلاقات الجيدة التي كانت بيننا وبين المملكة العربية السعودية اصبحت الآن علاقات صعبة ومرّة. 

الى أي حد تؤثر العلاقات المتوترة بين ايران وأميركا في علاقات ايران مع دول المنطقة؟

- الدور الأميركي مؤثر جداً، فأميركا عارضت سابقاً اية علاقات ايجابية بين ايران ودول المنطقة، وهذا لا يعني ان اميركا قادرة على تنفيذ كل ما تريده وفي أي وقت، بل يجب ان تتوافر لها الظروف. وفي زمن خاتمي لم تكن اميركا راغبة في ان تكون علاقتنا مع السعودية جيدة، لكن وبسبب وجود خاتمي والسياسات المعقولة التي كان يتبعها، لم تتمكن اميركا من ممارسة الضغط على السعودية لمنع توسيع علاقاتها مع ايران، إذ لم يكن لذلك أي مسوغ، وفي النهاية كانت السعودية تسعى وراء مصالحها، وكانت تعتقد أن في استطاعة حكومة رئيسها خاتمي بناء علاقات جيدة معها ومع دول المنطقة الأخرى، وحتى مع الدول الأوروبية لكن عندما تتغير السياسات وتتبع سياسات مثل التي يتبعها السيد احمدي نجاد فستتوافر الظروف العملية لأميركا لتصبح قادرة على التأثير، إن الإرادة الأميركية لا تكفي، بل يجب ان تتوافر الظروف لذلك ايضاً، ومع سياسات احمدي نجاد توافرت هذه الظروف.

ان السعودية الآن تشعر بقلق من سياستنا في العراق وفي لبنان ما يدفعها الى إعادة النظر في علاقتها معنا، وعندما تتوافر الظروف فإن باستطاعة أميركا تأزيم الأمور والتأثير في السعودية، وعلى سبيل المثال فإن الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الى المنطقة والبيان المشترك الذي صدر عن اجتماعها مع 8 دول عربية، لم يكن ممكناً في عهد خاتمي، لكنه تحقق في عهد احمدي نجاد.

عدم الثقة السعودية بالموقف الإيراني في الموضوعين العراقي واللبناني والموضوع الفلسطيني ما أسبابه؟

- هناك حقيقة في العلاقات الدولية يجب التوقف عندها حتماً لدينا مصالح مهمة في العراق لا يمكننا التغاضي عنها وكذلك في لبنان، والدول الأخرى ايضاً لديها مصالح، يجب علينا الانتباه لها والمحافظة عليها، لكن يجب الانتباه الى انه لا يمكن الاهتمام بمصالحنا بالتغاضي عن مصالح الآخرين. علينا النظر الى المصالح في إطار جماعي واحترامها والحفاظ عليها، والاهتمام فقط بالمصالح الخاصة يعني الفشل.

حين كنتم في موقع المسؤولية حدثت حرب أفغانستان وكان هناك تعاون مع أميركا، ثم حدثت حرب العراق وأعلنت ايران انها ستتبع سياسة الحياد الإيجابي، في الأيام الأخيرة اصدر الرئيس الأميركي جورج بوش امراً باغتيال الإيرانيين المشتبه بهم في العراق واعتقل خمسة ديبلوماسيين في أربيل، واتهم ايران بالتدخل في العراق، بحيث انقلب التعاون السابق لغير مصلحة ايران، لماذا، هل ان ايران غير قادرة على الاستمرار في علاقات التعاون والاستفادة منها؟

- الموضوع الأميركي يختلف عن المواضيع الأخرى، في ما يتعلق بأميركا وحتى في مرحلة الإصلاحات وحكم خاتمي، لم يُبد الأميركيون رغبة في حل مشاكلهم مع ايران ولم يريدوا ذلك، وكان هناك اختلاف كبير بين الموقف الأوروبي والموقف الأميركي من التيار الإصلاحي ومرحلة خاتمي ففي الوقت الذي اعتبر الأوروبيون ظاهرة الإصلاحات وخاتمي في ايران ظاهرة إيجابية وكانوا يرغبون في تعزيزها ويرون ان آثارها ستكون مفيدة في المنطقة، كان التحليل الأميركي معاكساً بالكامل، ويعتقد بأن الديموقراطية التي يدعو إليها خاتمي لا تصب في مصلحة أميركا، لأنه إذا عُمم النموذج الخاتمي للديموقراطية في المنطقة فإنه سيقلل من التأثير الأميركي ويساهم في تراجع نفوذ واشنطن في المنطقة. وبسبب هذا الاختلاف المبدئي لم تكن النظرة الأميركية للإصلاحات في ايران نظرة إيجابية.

في الموضوع الأفغاني، كان موقفنا متطابقاً مع الموقف الأميركي، فهم ونحن لم نكن نريد استمرار «الطالبان»، كنا نريد إقامة سلطة ديموقراطية، دعموا كارزاي ورأينا ان دعمه لا يتعارض مع مصالحنا، وعلى رغم هذا التعاون في أفغانستان، اعلن بوش ان ايران والعراق وكوريا الشمالية هي محور الشر، وهذا شكل إضعافاً لنا، وسمح للراديكاليين كالسيد احمدي نجاد ان يقول لنا: بعد كل هذا التعاون مع اميركا في افغانستان قام بوش بوضع ايران في محور الشر أما في العراق فلا أعتقد بأن الاتهامات الأميركية التي تساق حول تدخل ايراني صحيحة، الأميركيون يريدون التصادم مع ايران ولأنهم يريدون ذلك يتهمونها بدعم الارهاب والقيام بأعمال مختلفة في العراق وكل هذا ليس سوى ذريعة للتصادم مع ايران.

هل تعتقد بأن الامور تسير نحو التصادم مع ايران؟

- نعم اعتقد بأن النية الأميركية هي التصادم مع ايران.

هل سيقومون بهجوم ضد ايران؟

- أعتقد بأن الأميركيين وضعوا مساراً لأنفسهم، وقرروا الاشتباك مع ايران بطريقة ما، ليس في الضرورة بالهجوم البري، لاعتقادي بعدم قدرتهم على ذلك، خصوصاً انهم متورطون في العراق. إنهم يريدون البدء بالتصادم مع ايران انطلاقاً من العراق، كما حدث في أربيل، لدفعها الى الرد، وبعدها يقومون بخطوتهم التالية. وأعتقد بأن تعزيز الوجود الأميركي في مياه الخليج الفارسي ليس سببه العراق، بل ايجاد مشاكل لإيران وزيادة التوتر.

هل تتوقعون هجمات صاروخية؟

- هذه أمور لا يمكن توقعها، فالأميركيون لم يوفقوا في العراق في شكل كامل، ولا يمكن توقع ان تكون الأوضاع بعد ستة اشهر افضل مما هي عليه الآن. إن الرئيس جورج بوش يسعى وراء نجاح يقدمه للرأي العام الداخلي تعويضاً عن عجزه في العراق. وإقدام الكونغرس على اصدار قانون يفرض على بوش اخذ الإذن قبل الهجوم العسكري على ايران يدل الى ان الموضوع مطروح في شكل جدي وإلا لما لجأ الكونغرس الى اتخاذ هذا القرار.

في الموضوع اللبناني، تتهم ايران بأنها وراء حرب الـ 33 يوماً وانها تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، كيف تصف التعاطي الإيراني مع لبنان وما حقيقة العلاقات الاستراتيجية مع سورية؟

- في الموضوع اللبناني اعتقد بأن المسؤولين السياسيين في «حزب الله» أقوى وأقدر من السياسيين الإيرانيين ويدركون ويحللون الأوضاع في شكل جيد، وهم يدركون مصالحهم وليسوا تحت تأثير أي جهة، طبعاً علاقتهم بإيران هي مع كل الأطراف والتيارات، لكنني اعتقد بأنهم لا يتحركون بتأثير من ايران اذا لم يكن ذلك يصب في مصلحتهم، حرب تموز، وعلى عكس كل التحليلات اعتقد بأنها كانت مسألة لبنانية داخلية، ولم يكن لإيران أي دور. وهذه الحرب على رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بلبنان، إلا انها شكلت نجاحاً كبيراً لحزب الله وللبنان، ويجب تحليلها بعيداً من الإحداث الأخيرة في هذا البلد. اعتقد بأن حزب الله يريد ان يحوّل الإنجاز العسكري الى إنجاز سياسي وأن يُعزز دوره في الداخل اللبناني، واعتقد بأن إصرار كل الأطراف اللبنانيين على مواقفهم يعني هزيمة الجميع في النهاية، فالكل سيكون خاسراً. الوضع اللبناني حساس وقابل للكسر، واذا حدث تساهل صغير فإن الحرب ستستعر بحيث لن يكون احد قادراً على وقفها، لذلك أرى ان من الضروري التفكير في التفاهم، اي ان تجلس ايران والسعودية لمساعدة اللبنانيين في إيجاد سبيل للحل لا يكون فيه أي طرف من الأطراف منتصراً ولا يكون أي منهم مهزوماً، حل يرضي كل الأطراف هو افضل من ان تنتهي الامور الى حرب داخل لبنان.

ايران متهمة ايضاً بالتدخل مع بعض الأطراف في فلسطين، كما ان اعادة طرح موضوع «الهولوكوست» أثار ردود فعل دولية ضدها؟

- في موضوع «الهولوكوست» لم يكن الاسلام طرفاً في الأزمة بل المسيحية، فهل المطلوب تبديل المعركة الى معركة بين الاسلام مع طرف آخر، لا أرى ذلك منطقياً، على أية حال هناك شريحة في ايران ترى ذلك.

في الموضوع الفلسطيني ومن وجهة النظر التي أمثلها، اعتقد بأن الذي يقرر في الموضوع الفلسطيني هم الفلسطينيون، نحن لسنا فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم، واذا توصل الفلسطينيون الى أي قرار او تصور فعلينا ان نقبله.

 هل ايران مستعدة للاعتراف بوجود دولتين على ارض فلسطين في المستقبل؟

- اذا توصل الفلسطينيون الى هذه النتيجة (كل الاطراف الفلسطينيين)، فهذه مسألة متعلقة بهم. وأعتقد بأن علينا ان ندعم أي موقف يتوصل إليه الفلسطينيون، فمن حقهم ان يقرروا كما ان من حقنا ان نقرر لإيران.هناك مقولة تقول ان المتطرف يتحاور مع المتطرف.

- الأساس هو ان المتطرف يقوّي المتطرف، أي ان بوش في أميركا يقوي تياراً مثل احمدي نجاد في ايران، والعكس صحيح. أي ان المتطرفين يقوون بعضهم بعضاً، هذه حقيقة وهناك وجهة نظر تقول ان الراديكاليين في ظروف معينه يمكنهم التوصل الى حلول في شكل افضل، بالمقارنة مع المعتدلين والمحافظين التقليديين.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية-4-2-2007