الربط بين الملفين العراقي والفلسطيني .. رؤية من واشنطن

 

 

يرى ستيفن كوك Steven Cook  الخبير المتمرس في شئون الشرق الأوسط وزميل الدراسات الخارجية بمجلس العلاقات الخارجية CFR أن الجهود الأمريكية الحالية لتحقيق تقدم في المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية ترتبط بشكل مباشر برغبة واشنطن في الحصول على دعم عربي للحكومة العراقية غير المستقرة. وجاء على لسانه أنه و"بسبب الارتباط الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنه من الصعب علينا التعامل مع حلفائنا العرب لأن الزعماء العرب يشعرون بضغوط داخلية، وخارجية من قبل إيران لضعفهم في مواجهة سياسة الولايات المتحدة وإسرائيل" كما ذكر أن الولايات المتحدة يجب أن تحاور سوريا وإيران، كما نصحت مجموعة دراسة  العراق المعروفة باسم "لجنة بيكر - هاميلتون"، لكن عليها أن تكون حذره من أي مطالب قد تضعها هذه الدول مقابل تقديم العون في العراق.يعرض تقرير واشنطن نص حوار أجراه معه زميله برنارد غويرتزمان Bernard Gwertzman من مجلس العلاقات الخارجية، وفيما يلي نص المقابلة:

نتائج زيارات رايس للشرق الأوسط

(س) زيارة وزيرة الخارجية كونداليزا رايس منطقة الشرق الأوسط، وتعهدها بالمشاركة في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية الأمريكية، أو أي محادثات لتحقيق تقدم في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية. هل تعتقد أن تلك بادرة لنوع من الدبلوماسية المكوكية، أم أنها مجرد جهود جوفاء لمحاولة إظهار تحقيق بعض التقدم؟

(ج) بكل تأكيد إن مشاركة الإدارة حاليا في القضية الفلسطينية الإسرائيلية هي خطوة إيجابية أولى على أقل تقدير، وطالما شكلت تلك النقطة عمودا محوريا في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب،  فيجب مشاركة الولايات المتحدة لمحاولة تقريب الأطراف المتصارعة، لأنه وبكل وضوح كلما استمر هذا الجرح في النزيف، كلما استغرقنا المزيد من الوقت لتحقيق أهدافنا في المنطقة.

(س) ما هو شعورك تجاه جهود وزيرة الخارجية كونداليزا رايس والشرق الأوسط؟ فلا يبدو أن مشاركتها بلغت حدا كبيرا، لكنها تقول الآن إنها ستفعل. فهل لديك شعور تجاه هذا الأمر؟

(ج) الزيارات التي قامت بها خلال الصيف كانت واقعا جديدا بالنسبة لها. فقد كان ذلك أول اقتحام لها لأزمة الشرق الأوسط بين الإسرائيليين وجيرانهم، وأعتقد أنها تدرك الحاجة إلى الدخول في هذه المسألة والمشاركة فيها، لكن المشكلة هي صعوبة حل القضية نفسها. فهناك قدر معين من الاضطرار لهذا القضية بسبب الوضع في العراق، وبسبب ربط الحكومات العربية بين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من ناحية والعراق من ناحية أخرى. إلا أنه بالرغم من تلك الخطوة الأولى الإيجابية لدفع العملية إلى الأمام بعقد قمة في شهر فبراير المقبل، وأتصور أننا سنجد ذلك بالرغم من قدر الزخم الذي أحدثته تلك الرحلة الأخيرة، فسوف نظل في مواجهة مشكلات معقدة غير عادية لوجود حماس كحزب حاكم في المناطق الفلسطينية، والعنف القائم بين فتح وحماس، والاستيطان الإسرائيلي المستمر بالضفة الغربية. خاصة بعدما أعلنت إسرائيل عن إنشاء المزيد من الوحدات السكنية شمال الضفة الغربية.      

الارتباط بين الملفين العراقي والفلسطيني

(س) هل تتفق مع الرأي الذي يرى أن الوضع الفلسطيني الإسرائيلي مرتبط بطريقة ما بالعراق؟

(ج) نعم، أتفق مع هذا الرأي،  لأن الارتباط الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل يجعل من الصعب علينا التعامل مع حلفائنا العرب. فإنهم واقعون تحت ضغوط داخلية وخارجية أيضا- من قبل إيران- لضعفهم في مواجهة سياسة الولايات المتحدة وإسرائيل، لذا فمن المهم مشاركة الولايات المتحدة وبشكل عام فإنه شيء جيد جدا أن يتحقق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد هذا الصراع الطويل الدامي. لكن هل أعتقد أن الولايات المتحدة قد بالغت في المشاركة في هذه القضية لإحداث تغيير فيما يخص العنف الطائفي بالعراق؟ إنه أمر بعيد. لكن بكل تأكيد استقرار الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين سوف يساعد بشكل عام على تحسين الأوضاع في المنطقة.

(س) أعتقد أنه إذا رأت الدول العربية الولايات المتحدة تبذل جهودا مخلصة، فربما يقدمون مزيدا من الدعم لتحقيق الاستقرار في العراق؟

(ج) حسنا، من المؤكد أن هناك نوع من هذا الحديث تردد في هذا الشأن، وأطلق عليه "عراق من أجل الأرض" أو "أرض من أجل العراق"، وقد كرر الزعماء العرب مرارا "أنتم بحاجة لفعل شيء على الصعيد الإسرائيلي الفلسطيني لكي يكون باستطاعتنا مواجهة ضغط الرأي العام، وكي نساعدكم في المقابل في المسألة العراقية. "لكن سؤالي هو ماذا تستطيع أن تفعل تلك الدول بشكل عملي في هذه المرحلة لاستقرار الوضع في العراق؟" لا أعتقد أنها تستطيع فعل الكثير. 

السنة والشيعة في الشرق الأوسط

(س) أعتقد أن البعض قد يأمل في أنها ما دامت جميعها دولا سنية فسيكون باستطاعتها إقناع السنة في العراق بالدخول في مفاوضات مع الشيعة. فهل هذا ممكنا؟

(ج) هناك أمل في أن تمارس الدول السنية المجاورة بعض الضغوط على الأطراف السنية في العراق. لكن المشكلة كما أراها تتمثل في أن الدول العربية الرئيسية - وجميعها سنية - قلقة من النفوذ الإيراني في المنطقة. إنهم يتخوفون من وجود الحكومة العراقية داخل نطاق أو نفوذ النظام الإيراني، لذلك ليس بالضرورة أن يكون ما يريدونه هو نوع من التسوية. إنهم يرغبون في مقاومة واحتواء النفوذ الإيراني.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد94