عبدالعزيز الحكيم :استراتيجية بوش أقرب الى رؤيتنا

 

 

ميليشيات العراق أربعة أنواع ويجب حصر السلاح بالدولة

قال عبدالعزيز الحكيم، زعيم «كتلة الائتلاف العراقي الموحد»، ان الاستراتيجية الاميركية الجديدة، هي من اقرب الاستراتيجيات الى رؤية القوى السياسية العراقية وفي مقدمها «كتلة الائتلاف»، للوضع في العراق «كونها تنسجم وتتفق مع التحليلات التي يؤمن بها «الائتلاف» ومنها التوصيف الدقيق للمعركة الفعلية الدائرة في العراق»، مشيراً في حوار مع «الحياة» الى ان هذه المعركة تدور بين الشعب العراقي وأعدائه من التكفيريين والصداميين ولا صحة لوجود معركة بين الشيعة والسنّة وأضاف: «ان الحكومة العراقية تسعى الى النهوض بمسؤولية محاربة الارهاب وحفظ الأمن ونقل نظام القيادة والسيطرة من يد القوات المتعددة الجنسية الى الحكومة العراقية، اضافة الى الدعوة الى تدريب وتجهيز القوات العراقية والاعتماد عليها في شكل اساس، وكل هذه الامور مجتمعة تمثل رؤية «الائتلاف» للكيفية التي يمكن اتباعها لمعالجة الوضع الامني والسياسي في البلد وصنّف الحكيم الميليشيات المسلحة الى أربعة انواع، لافتاً الى امكان وضع معالجات ناجحة للأنواع الثلاثة الأولى وضرورة مواجهة النوع الرابع من جانب الجميع. وفي ما يأتي نص الحوار:

ما هو موقف «كتلة الائتلاف العراقي الموحد» من الاستراتيجية الاميركية الجديدة؟

- الاستراتيجية كما هو واضح هي من الاستراتيجيات القريبة جداً من رؤية القوى العراقية وفي مقدمها «الائتلاف العراقي الموحد» لأنها تنسجم وتتفق مع التحليلات التي يؤمن بها «الائتلاف»، ومنها التوصيف الدقيق للمعركة في العراق، هل هي معركة بين السنّة والشيعة؟ ام انها معركة بين الاحتلال والمقاومة؟ او هي معركة بين الشعب العراقي والمجموعات الارهابية من التكفيريين والصداميين؟

توصيفنا أن المعركة تدور بين الشعب العراقي من جهة وبين البعثيين الصداميين والتكفيريين من جهة ثانية، وهؤلاء يعملون من اجل فتنة طائفية في اعقاب تفجيرات سامراء. هذا ما نؤمن به كائتلاف، ايماننا بالواقع العراقي وبمــا حصل من تحول في العراق متمثلاً بالانتقال من الديكتاتورية المطلقة الى الديموقراطية والحرية واحترام ارادة العراقيين. والاستراتيجية متفقة مع رؤية «الائتلاف» وغالبية العراقيين لأنها وضعت مسؤولية مواجهة قوى الارهاب وحفظ الامن بالدرجة الاولى في يد العراقيين وهذا ما تحقق كما انها سمحت بأن يكون نظام السيطرة والقيادة في يد العراقيين ايضاً ودعت الى تدريب وتهيئة القوات العراقية والاعتماد عليها في شكل اساس أما على مستوى المصالحة السياسية التي أعلنتها حكومة نوري المالكي وآمن بها «الائتلاف» طوال الفترة السابقة فما زلنا نعمل في هذا المجال وهذا يحتاج الى عمل سياسي وعمل على مستوى التشريع. فالتشريعات المطلوبة تمثل أفكارنا كتوزيع النفط، وهذه الثروة هي ملك لكل العراقيين ويجب ان يستفيد منها الجميع وقد سعينا منذ اشهر لاعداد قانون النفط وفي الوقت نفسه أيضاً هناك مجموعة من القوانين من المفروض ان توضع لها التشريعات في المستقبل أما على مستوى العلاقات الاقليمية ودور الدول الاقليمية في دعم العملية السياسية ودعم الأمن في العراق، فإننا نختلف مع الرئيس الاميركي في النظر الى مواقف ايران وسورية ونعتقد ان هاتين الدولتين يمكنهما ان تلعبا أدواراً ايجابية في حفظ الأمن.

هناك من يرى ان الاستراتيجية الاميركية لا تلبي طموح الحكومة العراقية خصوصاً في ما يتعلق باستعادة الملف الامني ونظام القيادة والسيطرة على القطاعات العسكرية وان الصلاحيات التي أشرتم اليها تقتصر على تنفيذ خطة أمن بغداد؟

- سنضطر الى الحديث بشيء من التفصيل. نحن نقول ان هناك ارادة عراقية في تحويل كل مسؤولية الملف الأمني الى الحكومة العراقية والعراقيين وبدأ هذا الأمر بالفعل كما حصل في محافظة النجف حيث تم تسلم الملف الامني ومن المفروض ان يتم تحويل المسؤولية الامنية في كل المحافظات الى الجانب العراقي بحلول تشرين الاول (اكتوبر) من العام الجاري، وبالتالي فإن خطة أمن بغداد، تعتبر اهم خطة او حركة عسكرية امنية تواجه الحكومة، وأهم تحدٍ تتولى الحكومة مسؤولية التصدي له، والقائد العام للقوات المسلحة هو الذي يعين القائد المناسب بمشاركة ومساهمة الآخرين. أما في شأن قانون النفط، فقد أصررنا في الدستور على ان يكون النفط مُلكاً لكل العراقيين ولا بد من ان يستفيد الجميع منه ونحن من طرح مشروع المصالحة ودعونا لاشراك الجميع وسعينا منذ اليوم الأول وحتى اليوم الى تكريس فكرة ان العراق للجميع ويجب على الجميع ان يتحمل المسؤولية وان يساهم ويشترك في حفظ الأمن وإدارة الأوضاع وبالتالي إرادتنا ان نشترك جميعاً في حكم العراق. وفي جولتنا الاخيرة طرحنا هذه المفاهيم بقوة في أميركا.

تعرضتم الى نقطة خلاف بينكم وبين الرئيس الاميركي في ما يتعلق بتقويم الاستراتيجية الاميركية للدورين السوري والايراني في العراق. هل سلتعبون دوراً باتجاه تغيير هذا التقويم؟

- خلافنا مع الاميركيين في التقويم وليس في العمل. تقويمنا يختلف عن تقويمهم للدورين السوري والايراني في العراق. وأثناء اللقاء مع الرئيس جورج بوش جرى طرح لهذه النقطة تحديداً وقال بوش في نهاية الحديث، «كعراقيين من حقكم ان تتحركوا بالطريقة التي تؤمنون بها»، ونحن ايضاً نتحرك بالطريقة التي نؤمن بها، وبالتالي فإن احترام ارادة الحكومة العراقية شيء مهم، ونحن ما زلنا نعتقد ان ايران وسورية يمكنهما ان تلعبا ادواراً مهمة وكل دول الجوار ايضاً. ونحن نحتاج الى ان تشترك كل هذه الدول في دعم العملية السياسية في العراق ودعم الوضع الأمني.

هل تتوقعون تصعيداً أمنياً من هاتين الدولتين في الساحة العراقية، اذا ما استمر توتر العلاقات الاميركية - السورية والاميركية - الايرانية؟

- اذا تمكنا من ان نثبت بالوقائع الادوار الايجابية لهذه الدول فسيتغير التقويم.

هل هناك محاولات من جانبكم في هذا الصدد؟

- رئيس الجمهورية العراقية جلال الطالباني هو الآن في سورية، وزار مسؤولون آخرون دول الجوار، ونحن ندعو دائماً الى شراكة اقليمية امنية واقتصادية.

لكن القوات المتعددة الجنسية بدأت فعلياً ضرب المصالح الايرانية في العراق وكان آخر اعمالها ما حدث في أربيل، حيث وجهت اليهم تهماً بتورطهم في اعمال عنف ضد القوات المتعددة الجنسية؟

- اعتقد ان هذه شبهات ارتكبتها القوات الاميركية.

هل يمكن اعتبار ذلك اخطاء ارتكبتها القوات الاميركية؟

- نقول شبهات.

هل يعني هذا ان القوات الاميركية ضُللت بمعلومات خاطئة؟

- ليس لدي تفاصيل حول هذا الأمر.

ما هو تقويمكم لما تردد عن وجود مخطط لإقامة دولة بعثية في المنطقة بالتحالف مع تنظيمات «القاعدة» أو دولة لـ «القاعدة» مدعومة من حزب البعث المنحل؟

- هذه الارادة قد تكون موجودة عند بعض القوى، وأتصور ان دول المنطقة تعلم ان هذا الشيء خطير وسيؤدي الى الإضرار بمصالحها وقد يؤدي الى إنهاء هذه الدول لو أقيمت دولة من هذا القبيل، في العراق او في جزء منه.

دول الجوار لها موقف واحد من هذه القضية وأنا لا اعتقد ان بينها من سيقف الى جانب مثل هذا المشروع. نعم يمكن ان تكون بعض القوى داعمة لهذا المشروع لكنني لا اعتقد ان الشعب العراقي يمكن ان يتحمل مثل هذه الدولة، لأن الشعب العراقي الذي قاوم صدام بكل امكاناته الهائلة غير مستعد للخضوع او القبول بأي دولة من هذا القبيل، البعث الصدامي هو عدو حقيقي للشعب العراقي وبالتالي سيواجهون الشعب العراقي، ولو تآمروا على الشعب العراقي فإنه سيستمر في مقاومتهم.

هل طرحتم هذا الموضوع على دول المنطقة خلال جولتكم الأخيرة؟

- نعم حصل طرح لهذه الأفكار، وتحدثنا عن خطورة هذه القوى وأهمية الأمن في العراق وان المنطقة مرتبطة بأمن العراق، وبالتالي فإن الامن الاقليمي هو كل لا يتجزأ وأي توتر في أي بلد سيؤثر في أمن المنطقة.

هناك حديث عن مشروع اميركي -عراقي لمعالجة موضوع الميليشيات وإعداد برامج تدريب لتأهيل عناصرها ودمجها في مؤسسات الدولة؟

- الميليشيات تقسم الى أربعة أنواع في العراق: النوع الأول يمثل القوى التي قاتلت نظام صدام واستمرت في قتاله الى حين سقوطه، هذه القوى يحترمها الشعب العراقي وكانت لها ادوار ايجابية وقيّمة وقد وضع حل لميليشياتها في القانون 91 وانضم عدد كبير من أفراد «البيشمركة» الى القوات المسلحة بموجب هذا القانون الذي يشمل تسع ميليشيات تعود الى قوى سياسية معروفة منها منظمة «بدر» و «حزب الدعوة» و «المؤتمر الوطني» و «الحزب الاسلامي» ومنظمة «حزب الله» وغيرها. والنوع الثاني الذي يمكن تسميته ايضاً بالميليشيات هو ذلك الذي تأسس بعد مجيء الاحتلال، حيث تم ايجاد تشكيلات كبيرة وضخمة باسم حماية المنشآت وهو يضم نحو 140 ألف عنصر او اكثر، تقسم الى 33 مجموعة تتبع للوزارات ورؤساء الحكومة اذا كانت تابعة لهذه القوة السياسية او تلك او اذا كانت خاضعة لشخص او مجموعة، أي ان هذه المجموعات تقاد من جانب اشخاص او جهات وأموالها من الدولة وهوياتها وأسلحتها وسياراتها من الدولة ايضاً لكن حركتها ليست بأوامر من الدولة ولا بالتنسيق معها وهذا أمر خطير.

 أي انها ميليشيات مرخصة؟

- أجل انها مرخصة ومدعومة وممولة من الدولة لكنها تعمل مستقلة عنها وكان القرار ان تدمج هذه المجموعات بتشكيلات وزارتي الداخلية او الدفاع حيث تتولى احدى هاتين الوزارتين مسؤولية هذه المجموعات خصوصاً ان فيها عدداً كبيراً من العسكريين السابقين وبعضهم منحوا درجة ضابط وصاروا يحملون الرتب العسكرية من دون ضوابط. وبالتالي يجب فرز هؤلاء والاستفادة من العناصر الجيدة بينهم. اما النوع الثالث من الميليشيات فهو الذي قام للدفاع عن النفس في المناطق الشيعية والسنية التي شهدت صدامات، وهؤلاء ينتهون ما إن تكون هناك دولة قوية تتمكن من حفظ الأمن. والنوع الأخير من الميليشيات هو ذلك التابع لأعداء الشعب العراقي كالتكفيريين والصداميين وهؤلاء يجب ان يواجهوا من الجميع.

مؤشرات كثيرة تدل على وجود قوى سياسية سنية وشيعية مشتركة فعلياً في العملية السياسية ومتورطة في الوقت نفسه في أعمال العنف التي تشهدها البلاد، كيف يمكن التعامل مع هذه القوى؟

- المفروض ان نؤكد مفهوم الدولة القوية، دولة القانون، دولة الدستور، دولة النظام، وان نعمل جميعاً من اجل بناء دولة المؤسسات وان تتحمل هذه الدولة مسؤولية حفظ الأمن، أي أن تكون هناك جهة واحدة فقط هي المسؤولة عن حفظ الأمن بالاعتماد على التشكيلات الرسمية التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.

 لكن هناك من يقول ان حكومة الوحدة الوطنية تواجه صعوبات في اتخاذ القرارات المهمة والكبيرة، ما يعني ان الحكومة ستعجز عن معالجة هذه المشكلة؟

-لا نرجو ذلك لأن هذه حكومة توافق وليس في مصلحة أحد أن يظل وضع البلد على ما هو عليه من الناحية الأمنية، ما يعني أن على الجميع ان يقبل حصر السلاح في يد الدولة المسؤولة أولاً وأخيراً عن حماية أمن المواطن وتوفير الأمن لجميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والمذهبية والطائفية والقومية. هذا واجب الحكومة وبالتالي يمكن الجميع أن يعيش ويمارس نشاطاته السياسية في أجواء طبيعية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الحياة اللندنية-18-1-2007