الديمقراطية المباركية تفجر أزمة "نادي القضاة" مرة أخرى!!

 

 

ماذا دار في لقاء "القضاة" و"المفوضية"؟

أوضح المستشار زكريا عبد العزيز، رئيس نادي القضاة بمصر، أن هناك حالة من الاحتقان الشديد تسود معاملة الحكومة مع معظم القطاعات والشرائح الموجودة بمصر وأشار إلى أن الحكومة الرشيدة "هي التي تجري حوراً لتتجنب هذا الاحتقان، لكن يبدو أن حكومتنا غير رشيدة"، نافياً أن يكون اللقاء الذي جمع مجلس إدارة النادي ووفد المفوضية الأوروبية، قد تطرق من قريب أو بعيد للشؤون الداخلية للقضاة أو الحديث عن الأمور السياسية أو الاقتصادية بالبلاد.

اعتبر زكريا عبد العزيز، رئيس نادي القضاة في حديث خاص لسويس إنفو، أن الحملة التي يشن|ُـها الإعلام الرسمي على النادي، هدفها تشويه صورة القضاة بعد موقفهم من التزوير، الذي شاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة ومطالبتهم بإصلاح واستقلال القضاء، مشيراً إلى أن الحكومة في تعاملها مع مطالب القُـضاة ترفع شعار (تأديب القضاة)، مؤكّـدا على "صمود القضاة وإصرارهم على استقلال وإصلاح القضاء، ورفضهم سياسة العصا والجزرة، فنحن لن ننحني لأحد تحت أي ظرف ولن تنكسر إرادتنا مهما كان.

سويس إنفو: التقيتم مساء الثلاثاء 21 نوفمبر 2006 مع وفد من المفوضية الأوروبية، فمن الذي طلب اللقاء، أنتم أم المفوضية؟

زكريا عبد العزيز: نحن لم نطلب لقاء وفد المفوضية ولا أي وفد غيره، وإنما هم الذين سعوا إلى لقائنا، ونحن وافقنا بشروط.

سويس إنفو: لكن هذه ليست المرة الأولى، فقد سبق أن سعيتم للقاء وفد منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الأمريكية في شهر أبريل 2006؟

زكريا عبد العزيز: أنا قلت لك وأكرِّر كلامي، نحن لم نطلب لقاء أحد، لا وفد المفوضية ولا وفد منظمة "هيومن رايتس ووتش"، ولكنهما هما اللذين سعيا إلى لقائنا.

سويس إنفو: فلماذا إذن رفضتم مقابلة وفد منظمة "هيومن رايتس ووتش" وقتها؟

زكريا عبد العزيز: عندما طلب وفد منظمة "هيومن رايتس ووتش" لقاءنا، كنا سنوافق على اللقاء، لكن كانت الأوضاع وقتها متوترة والأجواء محتقنة بخصوص الحديث عن الرقابة الدولية للانتخابات الرئاسية، وكانت الحكومة ترى أن مثل هذا اللقاء في هذا الوقت هو نوع من التدخل في الشؤون الداخلية، وزادت الضغوط على النادي من هنا وهناك، الكل يطالب بعدم عقد اللقاء، ورغبة من قيادات النادي في عدم التصعيد مع الحكومة، رأينا رفض اللقاء حفاظاً على شعرة معاوية.

سويس إنفو: فلماذا إذن وافقتم على لقاء وفد من المفوضية الأوروبية الآن؟

زكريا عبد العزيز: ساعتها أرجأنا أي مقابلات حتى ينتهي الاحتقان، ولكن عندما عُـرض علينا لقاء وفد المفوضية الأوروبية، وافقنا بعد عرض الأمر على الجمعية العمومية للقضاة، ووضعنا عددا من الضوابط للالتزام بها خلال اللقاء، ثم إن نادي القضاة عُـضو في اتحاد القضاة العالمي.

سويس إنفو: وما هي هذه الشروط والضوابط التي أعلنتموها؟

زكريا عبد العزيز: شروطنا كانت واضحة ومعلنة، وهي تتلخص في الآتي:

- أن يتم اللقاء بموافقة الجمعية العمومية لنادي القضاة، وهو ما حدث.

- أن يتم في مقر نادي القضاة، لأن قضاة مصر لا يذهبون إلى أحد ولا يقبلون التمويل من أي جهة خارجية أو محلية.

- أن يكون الحوار باللغة العربية، حتى لا يحتمل اللبس أو التأويل.

- أن يتم إخطار ودعوة ممثلين للحكومة لحضور اللقاء.

- أن يتناول اللقاء المطالب المعلنة للقضاة.

سويس إنفو: لكن، اسمح ليّ يا سيادة المستشار، ماذا كان هدفكم من وراء مثل هذا اللقاء، ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟

زكريا عبد العزيز: أبدأ بالرد على الجزء الثاني. ليس هناك أي معنى لتوقيت اللقاء، فهم طلبوا اللقاء منذ فترة، ونحن أجّـلنا الموافقة حتى يعرض الأمر على الجمعية العمومية للقضاة. وبالفعل، عندما وافقت الجمعية العمومية، أبلغناهم بموافقتنا وتم تحديد الموعد. وقد تأجل اللقاء لمدة 24 ساعة، بناء على طلب نادي القضاة بسبب التدهور المفاجئ للحالة الصحية لشيخ قضاة مصر المستشار يحيى الرفاعي أما عن الجزء الأول والخاص بالهدف من اللقاء، فلم يكن لنا هدف محدد، فكما قلت نحن لم نطلب اللقاء، كما لا يجب أن نرفض أي لقاء، فليس لدينا أي حساسيات من مثل هذه اللقاءات.

سويس إنفو: ننتقل إلى تفاصيل اللقاء وما دار به. فماذا دار في دهاليز اللقاء؟

زكريا عبد العزيز: أولاً لم تكن هناك دهاليز. فاللقاء كان مفتوحاً وباللغة العربية، كما قلت، ونحن دعونا ممثلين عن الحكومة وسأرسل إليك نسخة كاملة من اللقاء مسجّـلة على أسطوانة مدمجة (سي دي)، فكل شيء بالصوت والصورة، فنحن قضاة مصر، وليس لدينا ما نخفيه، كما أننا لا نخشى أحد إلا الله.

سويس إنفو: عفوا، أكرر سؤالي مرة أخرى بصورة مختلفة. ماذا ناقشتم في اللقاء الذي دار بينكم وبين وفد المفوضية؟

زكريا عبد العزيز: هم استفسروا عن ثلاثة أمور، هي: الإشراف القضائي في مصر، ووضع نادي القضاة، وصلاحية القضاة للتفتيش على أقسام الشرطة.

سويس إنفو: (مقاطعا) وأزمة النادي مع وزير العدل، بصفته ممثل السلطة التنفيذية؟

زكريا عبد العزيز: اللقاء لم يتطرق من قريب أو بعيد لهذا الأمر، ولا لأي أمر من الأمور الداخلية، التي تتعلق بعلاقاتنا مع الحكومة، ولا إلى الأمور المحلية، السياسية أو الاقتصادية. فقضاة مصر لا يشكون حكومتهم لأحد، ويرفضون تلقّـي أي تمويل من أية جهة، وليس لهم مطالب من جهات أجنبية. وأود أن أوضِّـح أن الأمر مُـعلن ومنشور في وسائل الإعلام، المقروءة والمرئية والإلكترونية، فلم يعد هناك شيء خافٍ، لكننا التزمنا بالضوابط التي قطعناها نحن على أنفسنا، ولم يفرضها علينا أحد.

سويس إنفو: فلماذا إذن وضعتم هذه الضوابط والشروط؟

زكريا عبد العزيز: أولاً، نحن أحرَصُ الناس على كرامة القضاة وسمعة القضاء المصري، وأيضا على سُـمعة مصر أمام العالم كله، ومن ثم، فقد وضعنا هذه الشروط لنقطع الطريق على المشكّـكين ولنفوت الفرصة على المتربصين.

سويس إنفو: نعود للنقاط الثلاث التي استفسر عنها وفد المفوضية، فماذا كان ردّكم عليها، وبماذا أجبتم؟

زكريا عبد العزيز: بخصوص النقطة الأولى، فقد بيّـنا لهم أن مصر إحدى ثلاث دول في العالم كله، بها - بحكم الدستور- إشراف قضائي على الانتخابات، وأوضحنا لهم أن القضاء في مصر مستقل بحكم الدستور، وقلنا لهم إن المادة 88 من الدستور تؤكِّـد حق الإشراف القضائي على الانتخابات، وذكرنا لهم حُـكم المحكمة الدستورية، القاضي بضرورة وجود قاضي على كل صندوق، وهو ما يسمونه عمليا، الإشراف القضائي على عملية الاقتراع، وقد قصدَت به المحكمة اطمئنان المواطن المصري إلى حيادية ونزاهة العملية الانتخابية، لما للقضاء من مكانة واحترام وتقدير في نفس المواطن المصري.

سويس إنفو: يعني بخصوص النقطة الأولى، لم تسجلوا أي ملاحظات عليها؟ بمعنى آخر أليس لنادي القضاة أي مطالب بخصوص هذه النقطة؟

زكريا عبد العزيز: بالطبع لنا مطالب، أهمها على الإطلاق، أن يكون الإشراف كامل وشامل.

سويس إنفو: ماذا تقصدون بعبارة (الإشراف الكامل والشامل)؟

زكريا عبد العزيز: المقصود بكلمة (الكامل)، أي في كل مراحل عملية الاقتراع، بدءاً من تنقية جداول الناخبين، وانتهاءً بإعلان النتائج النهائية للانتخابات، مروراً بتنظيم عملية الاقتراع، والتأكد من هوية الناخب، و... إلخ. والمقصود بكلمة (الشامل)، أي الإشراف على جميع اللجان، الرئيسية والفرعية، وعلى كل صندوق انتخابي.

سويس إنفو: وماذا عن النقطة الثانية وهي وضع النادي؟

زكريا عبد العزيز: بيَّـنا لهم أن النادي أنشِـئ عام 1939 في ظل الاحتلال البريطاني لمصر، وفي ظل وجود القضاء المختلط (القضاء الأجنبي)، وهو ما كان ينتقص من سيادة مصر، وقد كان للنادي دور عظيم في إصدار أول قانون لاستقلال القضاء في عام 1943، وقد احتفلت بإصداره حكومة الوفد في قصر الزعفرانة، والموجود الآن داخل سور جامعة عين شمس، وقلنا لهم، إن النادي من تاريخ صدور هذا القانون في كِـفاح مستمر دفاعاً عن استقلال القضاء كما بيّـنا لهم أن المادة الثانية من لائحة النظام الأساسي للنادي، تذكر أن الهدف من إنشاء النادي، هو توثيق روابط الإخاء والتضامن بين القضاة وتسهيل سبُـل الاجتماع والتعارف بينهم ورعاية مصالحهم، ودعم استقلال القضاء ورجال، وهو بالإجمال بمثابة نقابة للقضاة.

سويس إنفو: نأتي للنقطة الثالثة، وهي صلاحية القضاة للتفتيش على أقسام الشرطة. ماذا دار حولها من مناقشات؟

زكريا عبد العزيز: أوضحنا لهم أن قانون الإجراءات الجنائية يُـعطي رجال النيابة العامة سُـلطة التفتيش على أقسام الشرطة لضبط وقائع التعذيب أو حجز المواطنين، دون وجه حق، أما المسائل الإدارية، فهي من اختصاص وزارة الداخلية.

سويس إنفو: وماذا عن مطالبكم بخصوص هذه النقطة، لأنها محل جدل كبير في الشارع السياسي؟

زكريا عبد العزيز: أوضحنا لهم أننا في نادي القضاة لنا مطلب أساسي في هذا الموضوع، يتلخص في المطالبة بجعل السجون تابعة لوزارة العدل، وليست تابعة لوزارة الداخلية، ليسهل التفتيش عليها!

سويس إنفو: فهل تمّ في اللقاء الاتفاق على برامج تدريبية أو منح ومساعدات فنية؟

زكريا عبد العزيز: والله، هم قدّموا عرضاً بترتيب برامج مشتركة لاستقبال القضاة المصريين، سواء في زيارات فردية أو جماعية للتدريب في المحاكم الأوروبية، كما أبدوا استعدادهم تقديم أي مساعدات فنية للنادي لدعم جهوده في استقلال القضاء، انطلاقا من توجهات المفوضية لدعم القضاء المستقل في الكثير من دول العالم، ونحن لم نوافق على أي عرض، وإنما طلبنا منه مُـهلة لدراسة الأمر ومناقشته بين القضاة، قبل الموافقة عليه أو رفضه.

سويس إنفو: وإلى أي شيء آخر تطرق الحديث؟

زكريا عبد العزيز: الحقيقة، أن اللقاء تحوّل إلى مُـحاكمة للمفوضية من جهة نادي القضاة، حيث سألناهم عن دورهم إزاء ما يحدث من إسرائيل وفلسطين ولبنان، وما يحدث من أمريكا في العراق وأفغانستان، وقلنا لهم أين دور البرلمان الأوروبي، والاتحاد الأوربي، والمفوضية الأوروبية؟ وقد وافقونا فيما قلنا وسجلوا ملاحظاتنا وأبدوا اعتراضهم على كثير من السلوكيات الأمريكية، وفي مقدمتها معسكر غوانتانامو، الذي يُـعتقل فيه أناس لم يُـحاكموا ولم يُـدانوا ولم تصدر بحقهم أية أحكام قضائية، وقد تكلّـمت رئيسة الوفد أكثر مما تكلّـمنا.

سويس إنفو: في نهاية الحوار، أود أن أسأل عن آخر تطورات الخلاف بين النادي والمستشار ممدوح مرعي، وزير العدل، بصفته ممثل السلطة التنفيذية. إلى أي حد وصل الأمر.. وهل من جديد؟

زكريا عبد العزيز: معلوم أن الوزارة (وزارة العدل)، منوط بها إرسال الدعم الذي نطلبه للنادي، ولما كانت الأجواء متوترة، شأنها شأن الاحتقان الموجود في معظم القطاعات، وفي مواجهة معظم الشرائح الموجودة في مصر، تيارات وقوى معارضة وطلاب وصيادلة ومهندسين وأطباء وصحفيين وعمال وبرلمانيين إلخ... فإن الحكومة الرشيدة، هي التي تجري حوراً لتتجنّـب هذا الاحتقان، ولكن يبدوا أن حكومتنا غير رشيدة!

سويس إنفو: ولكن، لماذا لم تطلبوا مقابلة رئيس الوزراء لعرض مطالبكم ومناقشة الأمور الخلافية؟

زكريا عبد العزيز: رئيس الوزراء حتى الآن لم يستدع وزير العدل ويطلب منه أن يحكي له القصة ويعرض عليه مطالب القضاة، وبدلاً من ذلك، فإن الحكومة ترفع شعار (تأديب القضاة)، ثم إن زملاءنا القضاة في مجلس الدولة طلبوا مقابلة رئيس الوزراء، فتجاهل طلبهم، لهذا، فنحن لن نكرِّر الطلب، وما أودّ أن أؤكّـد عليه، أن نادي القضاة باق وأن الأشخاص والمناصب زائلة.

الـسـيـاق

اللقاء الذي جمع مجلس إدارة النادي ووفد المفوضية الأوروبية، لم يتطرق من قريب أو بعيد للشؤون الداخلية للقضاة أو الحديث عن الأمور السياسية أو الاقتصادية بالبلاد، والحملة التي يشنها الإعلام الرسمي على نادي القضاة، هدفها تشويه القضاة بعد فضحهم التزوير الذي شاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة ومطالبتهم بإصلاح واستقلال القضاء وأوضح أن الحكومة في تعاملها مع مطالب القضاة، ترفع شعار (تأديب القضاة)، وأنهم مُـصرون على استقلال وإصلاح القضاء، ويرفضون سياسة العصا والجزرة، وأنهم لن ينحنوا لأحد تحت أي ظرف، ولن تنكسر إرادتهم مهما كان الثمن...

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: سويس إنفو- 2-12-2006

..................................................... 

مواضيع ذات علاقة:

النووي المصري.. محاولة للفهم

منظمة فريدوم هاوس : مصر دولة "غير حرة"

خبراء يطالبون مصر بتغييرات سياسية واقتصادية للوفاء بأهداف تنموية

أزمة التغيير في مصر بين معارضتين متنازعتين

نواب البرلمان المصري يؤيدون تخفيف شروط الترشيح للرئاسة

مسيرة الإصلاح بمصر.. "للخلف در"

نادي القضاة المصري يتجه إلى التهدئة ويرجئ التصعيد بانتظار تدخل مبارك

مشوار الإصلاح أصابه عطب ... في مصر

مـصـر : هلْ المستقبل السياسي للطبقة الوسطى ؟

أزمة الديمقراطية في مصر... وليست مشكلة القضاة

فضيحة النظام المصري في مجلس حقوق الإنسان

الحكومة الأمريكية تحث الكونجرس ألا يقطع المعونة عن مصر

نموذج مصري جديد للحوار السياسي

علاقة «الإخوان» بالنظام المصري: أزمة منهجية أم مصالح متصادمة؟

هل للتعدية الحزبية الشكلية من قيمة ؟... مصر مثالا

الحوار النخبوي حول تعديل الدستور في مصر

طبيعة المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر... وماذا تقدم مصر في المقابل!

نقص في السياسة وليس فقط في الإصلاح: مصير الإصلاح السياسي في مصر

"جيل الطوارئ" بمصر... "قنبلة موقوتة"

مـصـر : الوعود الرئاسية .. من يمنعها ومن يطبقها؟

نـهـايـة عـهد الإصـلاح بـمـصـربالتـزامـن مـع الإنسـداد السياسي في العراق

اصلاح مصر: البحث عن استرتيجية

 المجموعة الدولية للازمات تدعو مصر :  للاعتراف بـ الاخوان وتعتبر الانتخابات الرئاسية بداية زائفة للاصلاحات

تجليات الدولة البوليسية في مصر: إخفاء المعلومات

الشرعية وتداول السلطة في مصر   

سؤال الاحتقان والحيرة في مصر          

مصر تبحث عن زعيم 

تفاعلات المشهد السياسي الراهن في مصر      

الشيعة في مصر ونهضة العقل