يقتلون العراقــيين ويمشون في جنائزهم

 

 

نــزار حيدر في برنامج اذاعي، معلقا على دعوة جبهة التوافق، المرجعيات الدينية للتدخل لوقف نزيف الدم العراقي :

سخر نــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، من الدعوة التي وجهتها جبهة التوافق العراقية، الى المرجعيات الدينية لتحمل مسؤولياتها لوقف نزيف الدم العراقي، واصفا اياها بسلوك من يقتل القتيل ويمشي في جنازته، قائلا؛ وهل ستقبل الجبهة، على وجه التحديد، رأي المرجعيات الدينية، اذا أدلت بدلوها اليوم؟ أم انها ستسارع الى اتهامها والطعن في ولائها، كما هو ديدنها دائما؟ واذا كان الجواب بالايجاب فاين كانت الجبهة وزعاماتها، طوال السنين الثلاث الماضية، عندما كانت هذه المرجعيات تبذل قصارى جهودها المخلصة من أجل ان لا يصل الوضع الامني الى ما هو عليه الان؟.

كم مرة دعت المرجعيات الدينية، علماء السنة وقادتهم وزعاماتهم الى الحوار والتعاون من أجل التصدي للمسؤوليات الجسام التي تقع على عاتق الجميع ازاء ما يمر به العراق؟ الا ان الآخرين كانوا يشككون في نواياها ويرفضون دعواتها المخلصة ويتهمونها بالطائفية؟

وأضاف نـزار حيدر الذي كان يتحدث في برنامج اذاعي معلقا على دعوة الجبهة المرجعيات الدينية للتدخل لوقف نزيف الدم العراقي؛ هل نسيت الجبهة توظيفها لكل الامكانيات المتاحة وغير المتاحة، وتجييشها لكل الادوات الممكنة وغير الممكنة، ضد المرجعيات الدينية، عندما كانت تطعن في ولائها وتتهمها في جهودها وتشكك في مواقفها، فكيف تجرؤ اليوم على دعوتها للتدخل بعد ان كانت ترفض اي موقف ايجابي يصدر عنها؟ ثم، من قال بأن المرجعية الدينية تخلت عن مسؤولياتها لتدعوها الجبهة للتدخل ثانية؟ من الممكن أنها غيرت طريقة تدخلها بعد أن أحست أن هناك جهات محلية واقليمية ودولية تحاول استغلال تدخلها للطعن بمصداقيتها، ولكنها لا يمكن أن تنسحب من الساحة، وهي ترى كل هذا التدهور الخطير الذي تمر به البلاد؟.

 وأضاف نـزار حيدر قائلا؛ لم تدخر المرجعية الدينية جهدا، منذ سقوط الصنم ولحد الآن، الا وبذلته من أجل أن تتعامل مع كل العراقيين على حد سواء، فتدافع عنهم وعن حقوقهم من دون تمييز، وكلنا يتذكر كيف أنها أصرت على اشراك السنة في العملية السياسية بالرغم من كل الجفاء الذي كان يبديه السنة، وتورطهم بدعم جماعات العنف والارهاب وصدودهم عن تحمل المسؤولية ازاء المخاطر التي مر بها العراق، ولا يزال، الا أن الجبهة وأخواتها من المسميات السنية الاخرى، كانت في كل مرة ترد على المواقف الايجابية والبناءة للمرجعيات الدينية بالصدود تارة وبالتهم والطعن تارة اخرى.

وأضاف نـزار حيدر يقول؛ هل تعتقد الجبهة التي تحمل اسما على غير مسمى، أن العراقيين نسوا التهم والطعون التي وجهها زعيم الجبهة عبر الفضائيات، للمرجعيات الدينية، متهما اياها بانها هي التي تقف وراء تفجير مرقد الامامين الهمامين العسكريين في مدينة سامراء، في محاولة منه للتستر على هوية الفاعل الحقيقي من خلال اثارة الشكوك وخلط الاوراق، وهو الذي يعرف قبل غيره ان المجرم الحقيقي هم جماعات التكفير الارهابية التي تركت بصماتها في مسرح الجريمة من خلال طريقة تنفيذ عملها الاجرامي؟ وهل تعتقد الجبهة بأن العراقيين نسوا اتهامات زعيمها للمرجعيات الدينة كونها المحرض الفعلي والحقيقي للهجمات التي استهدفت مساجد السنة اثر الحادث الاجرامي في مدينة سامراء المقدسة، وهو الذي يعرف قبل غيره بانها هي أول من أصدر بيانا حرمت فيه التعرض الى مساجد السنة، بل دعت العراقيين الى حمايتها خشية الانتقام، في ظل الغضب الشعبي الذي اجتاح العراق جراء الفعلة النكراء في مدينة سامراء؟

وتساءل نـزار حيدر عن سر توقيت الجبهة لدعوتها هذه في هذا الوقت بالذات قائلا؛ ترى، لماذا تلفعت الجبهة وزعاماتها بالسكوت المطبق أمام نزيف الدم العراقي، لتثور عقيرتها اليوم على وجه التحديد؟ ألأن الدم العراقي المستباح كان شيعيا فقط خلال الفترة الماضية ولذلك لم تنبس الجبهة واخواتها ببنت شفة؟ أم لأن السكين وصل الى عظام الرقبة هذه المرة فسارعت الى اطلاق مثل هذه الدعوات التي يشم منها الكثير من رائحة الطائفية؟

لماذا لا ترفع الجبهة صوت الرفض والاستنكار عندما يكون المستباح دما شيعيا، وتقيم الدنيا ولا تقعدها عندما يستباح دم سني، لدرجة انها تهدد بالحرب الاهلية؟ اوليس الدم العراقي واحد؟ أم المعيار هو الانتماء الطائفي وليس الانتماء للعراق؟

لقد نادت المرجعيات الدينية طوال السنين الثلاث الماضي، بالتهدئة وعدم الانجرار الى مخططات أعداء العراق، بالرغم من أن الدم المسفوك كان شيعيا بالدرجة الاولى، لأنها لم تكن لتميز بين العراقيين لا على أساس عرقي ولا على أساس طائفي أو ديني.

وأضاف نــزار حيدر بالقول؛ كلنا يعرف بأن في العراق نوعين من المرجعيات الدينية، الأولى هي المرجعيات الدينية الشيعية التي بذلت قصارى جهدها من أجل وقف نزيف الدم العراقي، وايقاف موجة العنف والارهاب التي تحصد الأبرياء، والثانية هي المرجعيات الدينية السنية التي بذلت هي الأخرى جهودا جبارة ولكن ليس من أجل وقف نزيف الدم العراقي، وانما من أجل اسالته أكثر فأكثر من خلال التحريض على القتل والتباهي بجرائم الارهابيين القتلة ومحاولة تأطير عمليات الذبح والتفخيخ والقتل على الهوية، بأطر دينية طائفية من خلال ايجاد الذرائع والمسوغات الشرعية لهذه الجرائم، ولذلك فقد كان من الأولى بالجبهة، اذا كانت صادقة في دعوتها، وارادت من العراقيين ان يأخذوا دعوتها هذه على محمل الصدق والجد، أن تسمي المرجعيات الدينية بأسمائها، فتدعو السنية منها الى وقف دعمها وتأييدها لمجموعات العنف والارهاب، وايقاف كل أنواع التحريض على العنف وتحت أي مسمى كان، فيما تدعو الشيعية منها الى مواصلة جهودها المخلصة الرامية الى اعادة عافية العراق الجريح، وابداء كامل الاستعداد من أجل التعاون معها لتحقيق الهدف المشترك المتمثل بوقف نزيف الدم العراقي، أما أن تعمم الدعوة في محاولة منها لخلط الأوراق والتصيد بالماء العكر والتشويش على الرأي العام، فهذا ما لا يدلل على جدية الجبهة عندما أطلقت مثل هذه الدعوة وكان نـزار حيدر قد استغرب من قرار الجبهة تجميد نشاطاتها في مجلس النواب العراقي احتجاجا على عملية اختطاف احدى نائباتها في المجلس، قائلا؛ كلنا يعرف مدى العلاقات الحميمة التي تربط رموز الجبهة مع مجموعات الخطف، والتي تطلق عليها الجبهة صفة (المقاومة الشريفة) فلماذا لا تفكر الجبهة بفتح حوار مع الجهة التي اختطفت النائبة على غرار ما يحصل في كل مرة؟ هذا بالرغم من ادانتنا لعملية الخطف ولكل حوار من هذا النوع مع مثل هذه الجهات المجرمة، الا اننا ندعو الجبهة للجوء الى الأسلوب الذي تحث الاخرين على سلوكه، فلماذا لا تسلكه لانقاذ النائبة المختطفة؟ لتدفع لهم بعض المال الذي حصلت عليه من عمليات خطف مماثلة، من أجل اطلاق سراح النائبة المختطفة، أوليست هي التي تتبنى هذا الاسلوب مع الآخرين؟

واضاف نـزار حيدر؛ هل تعلم الجبهة بأن قرارها القاضي بمقاطعة مجلس النواب هو، في حقيقة أمره، عقوبة جماعية للعراقيين الذين انتخبوا نوابهم في هذا المجلس؟ وهو قرار أرادت الجبهة به تحميل مجلس النواب والحكومة التي انتخبها هذا المجلس مسؤولية اختطاف النائبة؟ ولذلك فهو قرار خاطئ جملة وتفصيلا على الجبهة أن تتراجع عنه فورا لأنه لا يخدم أهدافها ولا يخدم العملية السياسية التي تشترك فيها الجبهة حاليا.

عن ما يسمى بمشروع المصالحة الوطنية التي تتحدث عنه الحكومة العراقية كثيرا، قال نــزار حيدر؛ انه يشبه قصة ذلك الذي أخبر صديقه بقرار الزواج، فلما سأله عن الخطوات التي قطعها لتحقيق القرار أجابه بالقول؛ أنا وأبي وأمي قبلنا بقرار الزواج، وبقي أن تقبل به العروس وأبوها وأمها.

وأضاف نـزار حيدر، يقول؛ الملفت للنظر أن الشيعة والكرد في الحكومة فقط يتحدثون عن المشروع أما السنة والمسلحين فبالعكس يطعنون بالمشروع ويستهزئون به ويعتبرونه دليل ضعف الحكومة العراقية، والسؤال، هل يكفي أن يتحدث طرف واحد عن المشروع ويمتدحه؟ أم يلزم أن يكون الحب من جانبين وبين طرفين كما يقولون؟ أوليس من المفروض أن تقبل العروس بالمشروع، لنشهد الخطوات اللازمة التالية؟

ثم، أضاف نــزار حيدر، أية مصالحة هذه التي تتحدث عنها الحكومة العراقية، ونزيف الدم العراقي زاد أضعافا مضاعفة؟ الا أن تعني الحكومة بمشروعها هو المصالحة بين رقبة الضحية وسيف الجلاد، والا فان العراقيين لم يسمعوا لحد الآن أي تصريح ايجابي من اي مسلح تقول الحكومة انه معني بالمشروع، كما أن زعماء سنة في مجلس النواب اعتبروا أحاديث الحكومة عن استجابة عدد من المجموعات المسلحة للمشروع مجرد كذبة، فيما نفى آخرون علمهم باستجابة أي من المجموعات المسلحة المؤثرة في مسار العمليات الارهابية للمشروع، فهل ستأخذ الحكومة كل هذه التصريحات والمواقف بنظر الاعتبار فتكف عن الحديث عن المصالحة أم ستواصل حديث الطرشان، من دون أن تعرف بالضبط على ذقن من تضحك ويضحكون؟.

عن التسريبات الصحفية التي تحدثت عن شروط وضعتها بعض دول الخليج التي زارها مؤخرا رئيس الوزراء العراقي، قبل المبادرة الى دعم مشروعه للمصالحة الوطنية، قال نــزار حيدر؛ عتبي ليس على من يضع شروطا على دعمه لمشروع الحكومة العراقية، وانما على الحكومة العراقية التي تستجدي مثل هذا الدعم من دول معروفة بدعمها للارهاب وايوائها للارهابيين مثل السعودية والامارات وامثالهما، فكيف يمكن ان ينتظر العراقيون دعما من مثل هذه الدول لوقف نزيف الدم العراقي وهي التي تتوجس خيفة من تجربتهم الديمقراطية الجديدة، ما يدفعهم للتحريض على العنف والارهاب لتدمير العملية السياسية الجديدة؟

كان على الوفد العراقي ان يتحدث بلهجة أكثر حدية وصرامة مع هذه الدول، ليتأكدوا بأنه لم يأت مستجديا، وانما جاء محذرا من مغبة مواصلتهم لدعم مجموعات العنف والارهاب، أو على الاقل، غض طرفهم عن ما يجري من اراضيهم ضد العراق وشعبه.

وأضاف نــزار حيدر يقول؛ لو أرادت دول الجوار العراقي أن تدعم العراقيين وتساعدهم في محنتهم الحالية، فعليهم أن يقدموا يد المساعدة من دون أية شروط، لأن أي شرط هو بمثابة تدخل سافر في الشأن العراقي الداخلي، الا يكفيهم تصديرفتاوى القتل وتسريب المال الحرام للارهابيين وايوائهم للمجرمين على أراضيهم، ليشترطوا على العراقيين اذا ارادوا ان يمدوا لهم يد العون والمساعدة؟

ان على كل دول الجوار أن تحترم ارادة العراقيين وتكف عنهم أذاهم، ولتتذكر بأنها عندما تتعامل مع الحكومة العراقية فانما تتعامل مع الحكومة الوحيدة في المنطقة، المنتخبة من قبل شعبها ولم تفرض عليهم فرضا، أو تتوارث السلطة في نظام قبائلي متخلف كما هو الحال في جل دول المنطقة؟

عن قائمة المطلوبين التي تقدمت بها الحكومة العراقية لدول الجوار التي تأوي الارهابيين والقتلة، قال نـزار حيدر؛ انها المحك الذي سيفضح نوايا دول الجوار ازاء محنة العراقيين، وهي المحك الذي سيميط اللثام عن حقيقة مواقفهم ازاء ما يدعونه من محاربة الارهاب في العراق، فاذا تعاونت هذه الدول، وعلى رأسها الاردن الذي يأوي الارهابيين وقتلة الشعب العراقي، مع الحكومة العراقية بهذا الصدد، تكون قد برأت ذمتها أمام الشعب العراقي وأثبتت صدق ما تدعي وجدية تعاونها معهم، أما اذا رفضت التعاون وظلت تماطل وتسوف وتتحجج بالعبارات المنافقة والكاذبة، كالدخالة وما شابه ذلك، كما تصرح بذلك حكومة الاردن، فان ذلك دليل على اصرارها على الولوغ في دماء العراقيين، والا كيف تفسر مثل هذه الدول ايواء الارهابيين والقتلة بالاخلاقيات والمناقبيات العربية، ولم تتذكر كل ذلك وهي التي ترى بام اعينها كل هذا القتل والتدمير الذي يمر به العراق وشعبه؟

وبصراحة أقول، فان عدم تعاون الدول المعنية بهذه القائمة مع الحكومة العراقية، يعني انها ستكون في حرب مفتوحة مع العراقين وانها تكذب فيما تقول بشأن محاربتها للارهاب في العراق، لأننا نعرف جميعا بأن الارهاب في العراق ليس محليا وانما مدعوما من قوى وأنظمة ومؤسسات وأسر حاكمة وأجهزة مخابرات اقليمية ودولية، ولذلك ليس مقبولا أن تتحدث أية دولة عن جهود تبذلها لوقف نزيف الدم العراقي، وفي ذات الوقت تأوي القتلة والارهابيين وتسمح للمولي الارهاب بالاقامة على أراضيها وأضاف نـزار حيدر، يقول؛ ان العراقيين ينتظرون من دول الجوار أفعالا حقيقية للجم الارهاب الذي استحل دماءهم، أما الأقوال والاكتفاء بالادانات اللفظية التي ما قتلت ذبابة ولم تصن قطرة دم واحدة، فانها ليست دليلا أبدا على صدق ما تقوله وتدعيه أية دولة من الدول بشأن محاربتها للارهاب في العراق.