ما أصاب البيئة العراقية من دمار يتطلب إجراءات فعالة وعاجلة

 

 

التلوث ظاهرة بيئية اخذت قسطا كبيرا من اهتمام حكومات دول العالم في النصف الثاني من القرن العشرين وهو احد اهم المشاكل الملحة التي بدأت تأخذ ابعادا اقتصادية واجتماعية خطيرة بعد الثورة الصناعية في اوروبا والتوسع الصناعي الهائل المدعوم بالتكنولوجيا الحديثة وتنوعاتها الكثيرة وظهور بعض الصناعات المعقدة التي يصاحبها في كثير من الاحيان تلوث خطير يؤدي الى تدهور المحيط الحيوي ويرتبط التلوث البيئي بالدرجة الاولى بالنظام الايكولوجي وكفاءة هذا النظام تصاب بشكل تام في حال حدوث تغير في الحركة التوافقية لعناصره المختلفة فالتغير الكمي او النوعي الذي يطرأ على تركيب العناصر يؤدي الى خلل في النظام وهذا الاخلال يؤدي الى عدم استطاعة النظام البيئي قبول الامر ما يتطلب اجراءات سريعة للحد من تأثيراته السلبية عن طريق معالجة التلوث الصناعي باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة كانشاء وحدات معالجة كفيلة بتخفيض نسب التلوث لتصل الى الحد المسموح به دوليا عن طريق سن قوانين وتشريعات وضرائب على المصانع التي تساهم في زيادة نسبة التلوث وللوقوف على الواقع البيئي في العراق وكيفية عمل اجهزة ومؤسسات الدولة المعنية والخطط الموضوعة بهذا الشأن بعدما اصاب البيئة العراقية من تدهور وخراب نتيجة لسياسات النظام السابق في الحروب وما نجم عنها والتدهور الحاصل في  الخدمات الاساسية كل ذلك عوامل رئيسية في زيادة التلوث البيئي وتأثيراته على الانسان والحيوان والطبيعة، كان لنا هذا الحوار مع السيدة (نرمين عثمان حسن) وزيرة البيئة:

بلغ التلوث البيئي في العراق مرحلة تنذر بالخطر وتشارك في مكافحته اكثر من مؤسسة فضلا عن وزارتكم ما دور الوزارة في هذه العمليات وهل هناك تنسيق او هيئة عليا لتنسيق جهود مكافحة التلوث؟

- ما تحدثتم عنه صحيح والجهات المعنية بالشأن البيئي عدة ويعود سبب تلوث البيئة العراقية الى عدة عوامل ابرزها:

1- عدم وجود سياسة بيئية صحيحة للحكومات السابقة فضلا عن عدم وجود قوانين ملزمة ولا حتى رقابة حقيقية لاتخاذ الاجراءات الصحيحة في الحفاظ على البيئة.

2- سياسات النظام السابق غير السليمة كالحروب وتجفيف الاهوار وحرق الغابات وزرع الالغام وتدمير القرى وجرف البساتين وهذا ما الحق اضرارا فادحة بالتنوع البيئي والاحيائي.

3- عدم دخول العراق في اية اتفاقيات او بروتوكولات عالمية تخص الشأن البيئي للافادة من الاستشارات والبحوث والدراسات المتعلقة بالعمل البيئي والحصول على الدعم التقني.

4- مخلفات الحروب العديدة التي جرت في العراق مثل بقايا الاسلحة الحاوية على اليورانيوم المنضب وسموم غازات الاسلحة المختلفة.

5- انعدام الثقافة البيئية لدى المجتمع العراقي.

6- ما حدث بعد سقوط النظام من عمليات سلب ونهب وتدمير للبنى التحتية للدولة العراقية ومنشآتها الحيوية وما تحويه من مواد كيمياوية واشعاعية ومواد خطرة اخرى ادى تناقلها الى تلوث واسع في البيئة العراقية.

كما ان الوزارة تقوم بالتنسيق مع عدة اطراف،اذ هناك مجلس استشاري فضلا عن وزارة البيئة يضم هذا المجلس ممثلين بدرجة مدير عام فما فوق من كل وزارة وامانة العاصمة - بغداد، وهذا المجلس يقوم باجتماعات شهرية لعرض الواقع البيئي ومشاكله في العراق، اذ قام المجلس بطلب من الوزارات كافة وضع خطط لها علاقة بالجانب البيئي والنسب التي تم انجازها ضمن فترة زمنية محددة وملزمة وهناك جهد مبذول من قبل الوزارة في اصدار قانون او تشريع بيئي وبهذا الخصوص تم تشكيل مجلس في الوزارة بالتعاون مع المنظمات الدولية المانحة وارسال خبراء للقيام بدراسة جادة للقوانين البيئية لدول الجوار والعالم من قبل ملاكاتنا المتخصصة بهذا الشأن ومن جانبنا تم انجاز العمل بمشروع القانون وارسل الى الوزارات كافة لبيان الرد ليكون جاهزا للعرض على مجلس الوزراء ومجلس النواب ليتم من خلاله محاسبة من يقوم بتلويث او اخلال في البيئة كذلك تم تشكيل هيئات من الوزارة وعضوية الوزارات المعنية لدراسة الاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم والتعاون وتم انجاز ذلك واخذت الاجابات من الوزارات وجرى رفعه الى مجلس الوزراء.

ستراتيجية وزارة البيئة

اعلنت وزارتكم عن خطة ستراتيجية جديدة لمكافحة التلوث البيئي في العراق ما هذه الخطة وهل تشمل كل العراق وانواع التلوث البيئي؟

- مثلما قلنا فان القانون وصدوره يعد مدخلا مهما في عمل وزارة البيئة كونه يضع المحددات الواجب اتباعها ودخول العراق في الاتفاقيات الدولية والاقليمية للحفاظ على البيئة فضلا عن التعاون مع هذه الاطراف إذ بدأنا بالتوقيع على هذه المذكرات والقيام بتدريب ملاك ذات تخصص عال في مختلف المجالات لاداء مهامها بصورة جيدة وسليمة وشراء الاليات والتقنيات الحديثة لقياس الملوثات وبناء مؤسسات ذات علاقة بالشأن البيئي في المحافظات المختلفة ايضا وضع برنامج في الادارة البيئية الصحيحة وتعميمه على الوزارات وزيادة عدد الملاكات في الوزارة والقيام بنشاط مكثف لنشر التوعية البيئية وطبع كتب ومجلات وكتب للاطفال بهذا الخصوص والقيام بالندوات المستمرة حول الواقع البيئي في العراق ولمختلف العناوين مثل التصحر والاشعاع وتلوث التربة والمياه والهواء... الخ.

وتوسيع مشاركة العراق في المؤتمرات الدولية فضلا عن مشاركة  الوزارة مع الوزارات الاخرى ذات العلاقة بنظافة البيئة مثلا التعاون مع وزارة الزراعة في مجال التصحر والحزام الاخضر وزراعة الزيتون ومع وزارة الموارد المائية والبلديات في اعادة الحياة الى الاهوار بيئيا وانشاء محميات طبيعية بالمشاركة مع وزارة الزراعة وانشاء ما يسمى بالحدائق الوطنية التي تحوي نشاطات ثقافية واصدار كتب ودراسات حول التنوع الاحيائي في العراق وكتابة البحوث المتعلقة بالبيئة، وفي النية اصدار قاموس يؤشر التنوع البيئي والاحيائي في العراق بالتعاون مع الدول والمنظمات المانحة.

خطة عام 2006

ما هي خطتكم التنفيذية لسنة 2006 وما هو المتبقي من الخطة وكم هي نسب الانجاز؟

- قامت الوزارة باعداد خطة لعام 2006 وهذه الخطة تتضمن:ـ

1- دراسة اهوار الجنوب والمخطط لها ان تكون نسبة الانجاز حتى 31/ 5/ 2006 كان 43% تم انجاز ذلك بالكامل.

2- التقييم البيئي لمنشآت التصنيع العسكري المخطط له حتى 31/ 5/ 2006 كان 30% والمنجز فعليا كان 18.5% والحيود كان 11.5% وسببه تأخير تنظيم الصكوك لشراء الاجهزة والمستلزمات.

3- تطوير برنامج مسح المصادر المائية، علما ان البرنامج مخطط له لسنتين والمفروض انجاز 12% ما تم انجازه هو 9.9% والحيود - 2.1% بسبب عدم جلب العروض والمعلومات المطلوبة.

4- انشاء نظام مراقبة الهواء والمخطط له في الانجاز 12% وما تحقق فعليا كان 17% والحيود فيه + 5% اي كنا متقدمين في هذا الجانب.

5- بناء قاعدة معلومات بيئية للبلد وهذا المشروع طويل الامد والمخطط لحد 31/ 5/ 2006 ان يكون الانجاز 4% وما تحقق هو 2.5% والحيود - 1.5% والسبب هو التأخير في اقامة دورات تدريبية داخل البلد وفقرة شراء الاجهزة.

6- الانذار المبكر المخطط له حتى 31/ 5/ 2006 انجازه 50% المتحقق الفعلي 20% والحيود - 30% فضلا عن قياس غاز الرادون ودراسة التأثير البايولوجي للاشعاع كلها كان مخططا لها 50% والمنجز المتحقق 20% والحيود -30% والسبب عدم صرف المبالغ المخصصة لعام 2005  .

7- انشاء سبعة مقرات للبيئة في المحافظات ويجري العمل بها والانجاز رغم المعوقات الكثيرة من استملاك الارض وأحالة المشاريع والعطاءات الى الجهات المنفذة والحصول على موافقات وزارة التخطيط في التخصيص المالي الا ان ذلك يسير بشكل جيد.

8- مشروع دراسة وانشاء 6 مقرات لمديريات البيئة في المحافظات الاخرى تم الحصول على موافقاتها وسوف يجري العمل على تنفيذها ضمن خطة عام 2007 وما انجز هو الدراسات والتصاميم ضمن خطة 2006 والمنجز الان 40% وهذا جيد من ناحية فعلية وهناك مشاريع مدعومة من قبل الدول والمنظمات المانحة مثل:

1- دعم الادارة البيئية الاستراتيجية للاهوار وهذا مستمر.

2- برنامج الامم المتحدة للبيئة والحكومة اليابانية وهذا المشروع مع وزارة المواد المائية والاشغال والبلديات ووزارة البيئة إذ يتم الاشراف من قبلنا بيئيا.

3- تعزيز الادارة البيئية في العراق من خلال التقييم البيئي وبناء القدرات، برنامج الامم المتحدة وهذا مستمر مع دائرة التخطيط والمتابعة البيئية إذ يتم انشاء المكتبة وغرفة الفيديو (كونفرانس) والاجهزة المختبرية.

4- تقييم التلوث الاشعاعي في منطقة التويثة إذ وصلنا الى المرحلة الثالثة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

5- تقييم التلوث بقذائف اليورانيوم في عموم البلد لم نحصل على تخصيص حتى الان ولكن بالجهود الذاتية للمركز الاشعاعي التابع لوزارة البيئة حققنا نسبة جيدة.

6- جمع وخزن النفايات الكيميائية الخطرة في موقعي القادسية والصويرة وهذا مدعوم من قبل برنامج الامم المتحدة للبيئة وسوف يجري العمل به في وقت قصير من هذه السنة.

7- الادارة البيئية الطارئة والمدعومة من قبل البنك الدولي سيتم التوقيع على عدة مشاريع خلال العام الحالي وتحديدا الشهر التاسع.

فضلا عما ما تقوم به اجهزة الوزارة والدوائر التابعة لها من فحص للماء والهواء والتربة والرقابة على المصادر المائية إذ لنا اكثر من 96 موقعاً لفحص الماء على دجلة والفرات وروافدهما وكذلك الرقابة على مخلفات الوزارات الاخرى الكيميائية والبايولوجية.

دور منظمات المجتمع المدني

وهذا ينقلنا الى وجود منظمات مجتمع مدني متخصصة بحماية البيئة فهل هناك علاقات تعاون وما مستوى هذه العلاقات؟

- ايمانا منا بان العمل المؤسسي للحكومة يتطلب التعاون مع منظمات المجتمع المدني وبناء الدولة الجديدة يقوم على اساس الدعم المتبادل بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني من هذا المنطلق فهناك منتدى مع منظمات المجتمع المدني ووزارة البيئة وبدورنا قدمنا مقترحا الى وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني من اجل الحصول على اجازة رسمية للمنتدى وكذلك اجتماع دوري يتم كل شهر بين الوزارة والمنظمات من اجل عرض المشاكل وايجاد الحلول والتعاون بهذا الشأن في سبيل الوصول الى بيئة عراقية نظيفة وتقوم بتواصل وتعاون علمي مع الجامعات العراقية المعنية للافادة من الدراسات والبحوث والاستشارات كونها تشكل واحدة من اهم المؤسسات التي نرى ضرورة التعامل معها.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح- 2-7-2006